د. علاء الأديب: أدباء منسيون من بلادي
الشاعر الغنائي سيف الدين ولائي (ملف/2)

التقديم :
……………
1980عند اندلاع الحرب العراقية الأيرانية عام كان هناك من أشار على صدام حسين أن يصدر قرارا بترحيل كلّ من كانت له تبعيّة ايرانية حتى وإن كان ذلك من جده العشرين أو الخمسين خشيّة أن يتعاطف هؤلاء مع الإيرانين فيذهبون إلى أعمال معادية للعراق وصدر منه هذا القرار بالفعل وقد شمل هذا القرار كلّ من لم يتمتع بالتبعية العثمانية في العراق أي من لايملك شهادة الجنسية العثمانية الصادرة في أربيعينيات وخمسينيات القرن الماضي وما قبل ذلك وإن لم يكن من لم يحصل عليها إيراني الأصل.

وكانت الطامة الكبرى في تنفيذ هذا القرار وقد كنت شاهدا على الكثير من حالات الترحيل التي حصلت في حينها كوني كنت اسكن في بيت العائلة الكبير في منطقة الكرخ مقابل مركز للشرطة وعاونيّة لأمن الدولة التي تولت تنفيذ القرار وفقا لقوائم اسماء كانت ترد اليهم من مديرية الأمن العام وجهاز المخابرات مأخوذة من مديرية الجنسية العراقية .

لقد أجبرت حينها عوائل بأكملها على الهجرة إلى ايران دون أن تصطحب أي شيء مما تملكه إلا ماعليهم من ثياب. بغضّ النظر عن شخصياتهم ومناصبهم ووضائفهم وسنين أعمارهم الطويلة التي عاشوها في العراق.

كانت السلطات تصطحب العوائل الى مراكز الشرطة ومن ثم الى مديرية التسفيرات ومنها إلى الحدود الإيرانية وهناك يتم التخلي عنهم لتتسلمهم فيما بعد السلطات الإيرانية لأيداعهم معسكرات وقتية أعدت لهذا الغرض ومن ثم إلى طهران لغرض تدقيق ما إذا كانت لديهم التبعية الإيرانية التي هجّروا بسببها أم لا.

وكانت الكثير من النتائج تشير الى إنّ الكثير من المهجرين لم يكونوا بالفعل من التبعيّة الإيرانية عندها يجب عليهم ترك ايران الى مكان يختارونه للجوء اليه وهؤلاء كانوا أكثر نصيب من السوء فلا هذا يقبلهم ولا ذاك وهم في حالة يرثى لها حيث لامال ولا إمكانية على الحلّ والترحال وإن اغلبهم كانوا يعانون من الأمراض وكبر السن أضف الى إن أعداد افراد عوائلهم كانت كبيرة بين النساء والأطفال والشباب والصبايا.

ومن تلك العوائل التي هجرّت الى ايران دون أن تكون من التبعية الإيرانية عائلة الشاعر الكبير سيف الدين ولائي وبالفعل فقد اعلم من قبل الأمن الإيراني في حينها عند تدقيق تبعيته بأنه ليس من التبعية الإيرانية وإن عليه أن يختار دولة أخرى للجوء اليها مع عائلته حتى اختار سورية بعد أقل من شهر قضاه في ايران .

لم يكن ترحيل الشاعر سيف الدين ولائي خطأ وقعت به السلطات العراقية بل كان متعمدا لا لأنه من التبعية الإيرانية بل لرفضه كتابة أغان تمجد ّ الرئيس في ذلك الوقت الذي كان يتدافع فيه الكثير من الشعراء والمطربون والملحنون لإرضاء السلطة وللحصول على المناصب والمكاسب.

ولرفضه أيضا طلب وزير الثقافة لطيف نصيف جاسم في أن يتبوء منصب رئيس اتحاد الشعراء الشعبيين في العراق وكان هذا المنصب حلما لكل من رغب الغنى والجاه في ذلك الوقت .

سجلت على الشاعر تلك النقاط التي كان النظام يعتبرها نقاطا سوداء في مسيرته الحياتية والأدبية والوطنية .. فعدم تمجيد السلطة لايعني في ذلك الوقت الا معنى واحدا هو خيانة الوطن والمباديء واهداف الحزب الواحد الذي يجب أن يكون حزب كل عراقي.
وهكذا دارت على الرجل مادارت على غيره من شخصيات مرموقة في هذا البلد دائرة التهجير القسري فقضى بقية عمره في سورية حتى مات فيها ودفن فيها.
ولا يسعني في هذه الحلقة إلا أن أجمع من هنا وهناك أبرز ماكتب عن هذا الشاعر العملاق وأقدمه الى الناس لأحياء ولو شيئ بسيط من ذكراه ..ومن الله التوفيق.
رحم الله سيف الدين ولائي وأحسن مثواه.
علاء الأديب.

الولادة :
………..
1915ولد «سيف الدين فاضل فرج» في مدينة الكاظمية المقدسة، في سنة
في حي «ام النومي»، لأب يعمل اسكافيا، والاب مولود في هذه المدينة ايضا. وجده «فرج» ولد فيها كذلك وامه «رباب» كظماوية الاصل ايضا.
اما اللقب “ولائي”، فهو ليس لقب العائلة، بل هو لقب فني اطلقه “سيف الدين” على نفسه، لحبه وولائه للفن .

دراسته :
……….
درس في مدرسة الفيصلية الإبتدائية (الكرخ حالياً) وفي مرحلة المتوسطة أي سنة 1928 فصل من الدراسة بسبب مشاركته في الإنتفاضة ضد زيارة الفريد موند لبغداد، وكان معه من المفصولين المنولوجست عزيز علي. ولم يعد إليها كبقية زملائه،كان عمره وقتها لايتجاوز الرابعة عشرة فاضطر للعمل مع والده، اسكافيا.

الشعر والإذاعة :
…………………..
بدأ يكتب الشعر وهو في تلك سن الرابعة عشر في فكتب الكثير من “الردات” الحسينية .
والاغاني الوطنية و”المنلوجات”. وكانت قصائده تحلن وتغنى وتذاع على الهواء مباشرة. من اذاعة قصر الزهور التي كان يشرف عليها الملك الوطني “غازي” رحمه الله، قبل تأسيس الاذاعة العراقية في سنة (1936م) ولحن له وغنى الاوان “صالح الكويتي” و”داوود الكويتي وكان أول العاملين في إذاعة قصر الزهور عند افتتاحها.
وعمل مراقبا في “البلدية” و”امانة بغداد”. و مارس عمله هذا في سنة (1951م) وربما قبل ذلك .

عائلة الشاعر :
……………….
زوجته هي المرحومة “نورية حسين ابراهيم الجواهري” وهي من مواليد سنة (1932م) كربلائية الاصل .
اما أولاده وبناته فسنذكرهم حسب سنوات ولادتهم،
“فوزية” 1947م و”عفيفة” 1949م، والتي سماها تيمنا باسم الفنانة الكبيرة “عفيفة اسكندر”، وهام بها، وكتب لها احلى الاغاني، و”إكرام” 1952م ، و”جاسم” والشاعر المعروف الان (1953م) ، و”عادل” 1955م، و”فريال” 1956م، و”عز الدين” 1958م، و”حكمة” 1960م، و”علي” 1963م، و”عذراء” 1965م و”تغريد” 1967م.

القلم والورقة لايفارقانه:
……………………….
تقول السيدة “فريال” في ذكرياتها عن وادلها، إنّه كان يخرج منذ الصباح الباكر الى عمله ، ويحرص على القدوم في وجبة الغداء لتناول الطعام معا .

بعد ذلك يذهب الى حجرته ليقرا، فهو قاريء مهم، ويكتب ايضا. وكان يحرص على ان يكتب على اوراق، وبقلم “القوبية”، لهذا لا تفارقه اوراقه وقلمه ، فعند خروجه هما معه، وعند نومه تكون الاوراق والقلم تحت وسادته، لان الالهام يصحبه دائما، فكثيرا ما يستيقظ من نومه، ليكتب.

اذكر انه عندما كان يدخل الحمام ليستحم، اسمعه يصيح، “نوري” – تدليلا لاسم الوالدة رحمها الله. {جيبيلي الاوراق والقلم} .فتسرع الوالدة بتلبية طلبه، فيخرج من الحمام باغنية او بمطلع اغنية .

وكثيرا ما كان يربت باصابع يده على ركبته، وهو يبتسم ويتمتم او يدمدم ابياتا من الشعر .

الأخرس البغدادي :
………………..

كان الشاعر يتأتىء في حديثه ، واذا كان جليسه قريبا منه، فانه يضربه بساقه او ركبته، فذلك يساعده على الكلام . هذا ماذكرته عنه ابنته السيدة فريال.

وبسبب تأتأته هذه لقبته المطربة اللبنانية الكبيرة “نزهة يونس” بـ “الاخرس البغدادي” التي غنت له اشهر اغنياتها: “يا خالة” .”

وقد صاحبه هذا اللقب، واشتهر به، حتى ان لقاء اجري معه ونشر في مجلة “الف باء” في اوائل سبعينيات القرن الماضي، كان تحت عنوان : “لقاء مع الاخرس البغدادي””
في ذلك اللقاء، اجاب الشاعر رحمه الله ، عن اسئلة عديدة، ومنها اسئلة حول عائلته ، والطعام الذي يحبه، فأجاب بأن أكثر مايحبه من الطعام “الباجه”.

لكلّ أغنية مناسبة :
…………………
كان سيف الدين ولائي” شاعر صادق، يكتب ما يمليه عليه وجدانه وحسه الشعري البغدادي المرهف، لذلك فان اغلب ما كتبه يعبر عن حال ، او مناسبة مرّبها وعاشها. وسنذكر الان عددا من هذه الاغاني ، واسرار كتابتها :

سمر سمر :
اشهر لاغاني العراقية، وهي اول اغنية غناها فنان الشعب “رضا علي” في سنة 1953م، والتي كانت سبب شهرته العريقة .

ولهذه الاغنية قصتها الحقيقية ، فقد احب الشاعر “سيف الدين” سيدة مطلقة اسمها “سميرة” وكانت باهرة الجمال سمراء، ذات عنينين واسعتين سوداوين، لذلك جاء في هذه القصيدة :
.”سمرة او وسيعة عين عيني سمر”

عروسه والحبايب زافيها :
كتبها لمناسبة زواج ابنته البكر “فوزية” في ستينيات القرن الماضي، وقد غنتها المجموعة .

“اسم الله اسم الله محصن بالله”
كتبها لمناسبة ميلاد ابنه “جاسم” والذي وافقت ولادته يوم تتويج الملك “فيصل الثاني” في 2/5/1953م .

“غريبة من بعد عينج يا يمة”
من اروع الاغاني واجملها، وكثرها تأثيرا في المشاعر والاحاسيس الانسانية ، بعد وفاة والدة الفنانة الكبيرة “زهور حسين” وطلبت منه ان يكتب لها قصيدة عن الام لتغنيها فكتبها لها، ولحنها لفنان الكبير “عباس جميل” .

“جيرانكم ”
غناها ولحنها الفنان “رضا علي”، وكانت مناسبتها ان جيرانا اعزاء على قلبه، انتقلوا من بغداد الى الشطرة، فحزن لهذا الفراق الذي عبّرعنه بهذه الاغنية “حكك العرفتونه وعرفناكم” غناها ولحنها “رضا علي” ايضا .

“سبعة ايام”:
غنتها الفنانة الكبيرة “احلام وهبي” ، بعد ان عايش عروسا لم تهنأ في زواجها، منذ اسبوعها الاول .

سيف الدين خيّاطا في شارع النهر:
……………………………………
زاول مهنة الخياطة في شارع النهر لعدة سنوات، وكان يذهب الى دار الإذاعة والتلفزيون بالقارب بعد إنتهائه من عمله.

كتب للعراقيين والعرب :
…………………………
يعتبر من أبرز شعراء الأغنية العراقية وتميزت كلماته بنكهة بغدادية خاصة..كتب مئات الأغاني الى فنانين عرب وعراقيين بينهم سميرة توفيق بأغنية (الله وياك والمطربة فائزة أحمد بأغنية (ميكفي دمع العين) ونرجس شوقي بأغنية (شدعي عليك يلي حرت گلبي) ولراوية أغنية (أدير العين ما عندي حبايب) وللمطربة نهاوند اغنية (يبا يابا شلون عيون عندك يابه) وكتب ايضاً الى حفصة حلمي والى الثلاثي المرح اغنية (لا لا ولو وكتب الى المطربة إنصاف منير اغنية (على ضيك يا گمر) ولغيرهم. ومن العراقيين كتب الى ياس خضر اغنتيةى من علمك ترمي السهم يا حلو بعينوك وكتب لفاضل عواد وفاضل رشيد وسليمة مراد وعباس البصري، وللفنان رضا علي كتب حوالي 50% من اغانيه منها ” جيرانكم يا اهل الدار) وأغنية (حگ العرفتونه وعرفناكم، إدلل عليه إدلل) وكتب لأحلام وهبي (عشاگ العيون) وغيرها وكذلك لعفيفة اسكندر والى زهور حسين اغنية (غريبة من بعد عينچ يا يمه) ولمائدة نزهت ولميعة توفيق والى صبيحة ابراهيم.وفي إحد اللقاءات الصحفية عندما سُئل عن اقرب المقربين له أجاب أنه الفنان رضا علي لأنه شاركني في حيرتي وضيقي وقد وقف معي في الأفراح والأحزان وكنا نعاني التهميش من قبل النظام السابق بسبب أصلنا الكردي الفيلي.. إن أحر اغنيتين كتبهما الشاعر الولائي هما الى المطرب عباس البصري (قدمت للولف من ورد الشباب والوف قدملي من شوك العذاب) والأغنية الثانية من علمك ترمي السهم يا حلو بعيونك للفنان ياس خضر، والى رضا علي .

رضا علي هو الأقرب لسيف الدين :
……………………………………
وفي احدى اللقاءات الصحفية عندما سئل عن اقرب المطربين له اجاب ان الفنان (رضا علي) لانه شاركني في حيرتي وضيقي وقد وقف معي في الافراح والاحزان وقد كنّا سويا نعاني من التهميش من قبل النظام السابق بسبب اصلنا الكردي الفيلي .

آخر ماكتب سيف الدين من الأغاني:
…………………………………….
إنّ اخر اغنيتين كتبهما الشاعر سيف الدين ولائي هي الى المطرب عباس البصري اغنية (قدمت للولف من ورد الشباب والولف قدملي من شوك العذاب) والاغنية الثانية (من علمك ترمي السهم ياحلو بعيونك) الى الفنان ياس خضر .

نهر عطاء في زمن الإفلاس
……………………………….
قال فيه الناقد حيدر شاكر الحيدر:
عندما نكتب عن ارثنا الغنائي نستذكر أسماء ظلت حاضرة تحاكي تأريخنا العريق في الغناء الأصيل، لم تكن نصوص أغانيه حكراً على ملحن واحد او مدرسة تلحينية واحدة ،فلقد تسابق كبار الملحنين من اجل تلحين أغانيه الآتية من صميم الحب الذي قدمه لنا بأبهى صورة.. فلكل أغنية قصة وموضوع أثر من شجونه وأحاسيسه، استطيع ان اجزم ان تلك الأغاني تمثل القلب النابض للأغنية العراقية، فقد صدحت الحناجر العراقية والعربية حباً واعجاباً بتلك الكلمات والألحان في زمن كانت الأسماء العربية تستحوذ على ذائقة المجتمع العربي أمثال القصبجي وعبد الوهاب وام كلثوم وزكريا احمد وغيرهم. وفي وقت كان الفن العراقي يعاني مشكلة عدم الانتشار عربياً بسبب الإعلام آنذاك وتقنياته المحدودة جداً. لكن من خلاله استطاع الغناء العراقي ان يصل للمجتمع العربي بأصوات عربية شكلت او تركت بصمة ذهبية كأصوات سعاد محمد ووردة وفائزة احمد واسماعيل شبانه وسميرة سعيد ونهاوند ونجاح سلام ودلال الشمالي ونرجس شوقي وراوية وآخرين. والشيء الملفت للنظر ان غالبية نصوصه الغنائية كانت بأصوات نسائية ما يعكس الحضور الحقيقي للصوت النسائي وتأثيره في تنمية الذائقة السمعية. انه نهر عطاء وإبداع نستذكره ونحن نعيش زمن التشويه والإفلاس للأغنية العراقية .

علامة مميزة بلا منافس
……………………….
وفي شهادة للفنانة القديرة أمل خضير قالت: سيف الدين ولائي هو الشاعر الأول الذي ترك بصمة مميزة في تراث الأغنية العراقية، وقد غنيت مجموعة من أشعاره منها (على الميعاد اجيتك)، حقيقة ان لهذا المبدع اثراً فوق الممتاز لا يمكن ان يوصف لكنه لم يجاز ولم يأخذ شيئاً مما يستحق. هو علامة مميزة بلا منافس واسم لامع في تراث الأغنية العراقية بصورة عامة .

شاعر عانى التهميش :
………………………
وقال الناقد الموسيقي محمد نهاد التميمي: يعد الشاعر سيف الدين ولائي من أهم شعراء الخمسينات وحتى الثمانينات من القرن الماضي حيث بدأ حب هذا الفنان الراقي منذ طفولته للشعر. وامتهن الخياطة وهو فنان وشاعر راق كتب لمعظم الفنانات العربيات والعراقيات كما كتب لرضا علي وياس خضر وعباس جميل ولميعة توفيق ومائدة نزهت وفائزة احمد، هو انسان قبل ان يكون فناناً. كافأه النظام السابق بالتعذيب والتهميش والإبعاد خارج الحدود وهو العراقي الأصيل قلباً وقالباً. انه رمز الحرية الخالد في ضمائرنا وقلوبنا وحدقات عيوننا .

شاعر الحب كله :
…………………..
وقال الفنان محمد لقمان: اذا كان نزار قباني شاعر المرأة فان شاعرنا سيف الدين ولائي هو شاعر الحب كله وشاعر الحياة الإنسانية بكل ما تعنيه الكلمة، انه كان يحاور الحياة اليومية للعائلة العراقية. وبقيت بغداد هي الهاجس الذي غلف حياة الولائي فتقوقع على نفسه في غرفة صغيرة في السيدة زينب بسوريا يجتر معاناته ويعيش حزنه الشديد الذي خيم على ما تبقى من حياته غارقاً في كآبة مطبقة لا يبارح غرفته ولا يستقبل احداً، والعبارة التي يرددها: ارجعوني الى بغداد. نعم بغداد التي ولد فيها ونشأ في أحضانها وترعرع في أفيائها. ودجلة الخالد الذي يمر فيشطرها الى شطرين. لقد ظلت روحه تهيم شوقاً اليها حتى اخر حياته.

ذاكرة المكان :
………………..
ويقول السيد احمد قاسم الأمين: خلال فترة الستينات والسبعينات كنا صغاراً في منطقة الطوبجي ضمن قاطع السلام نتجمع لرؤية مأمور البلدية وهو يتفقد المنطقة ونحن نعلم أنه شاعر مرهف ومبدع وعلامة مميزة في تراث الغناء العراقي. نعم ذلك المأمور كان هو سيف الدين ولائي الذي لن تنساه ابداً ذاكرة ذلك المكان .

شاعر بغداد الأصيل :
………………………
فيما قال الإعلامي والكاتب كمال لطيف سالم: استرجاع اسم الشاعر الولائي هو استرجاع لتاريخ الأغنية العراقية في نهضتها التي بدأت مطلع الأربعينات حيث كان هو وجبوري النجار وجودت التميمي الأبرز في الساحة الغنائية لتلك الفترة التي شهدت ظهور فنانين مثل رضا علي وعباس جميل. وكان سيف الدين ولائي شاعر بغداد الأصيل والذي طبع في ذاكرتنا أثر الأغاني التي نسمعها. و(المدى) مشكورة على هذه المبادرة القيمة لاستعادة اسماء مهمة في هذا البلد العريق .

جمالية الجملة الشعرية :
………………………..
وقال الناقد علي حسن الفواز: لا يمكن الحديث عن تاريخ الأغنية البغدادية والعراقية الا ويرتبط الحديث بسيف الدين بوصفه الشاعر المجد والمعبر عن صورة المدينة وعلاقتها الاجتماعية والعاطفية، مثلما يجسد ولائي جمالية الجملة الشعرية وكأنه بصمها مباشرة لتشكل جزءاً من ملامح التراث الذي رسمت ملامحه أصوات مثل ناظم الغزالي ووحيدة خليل وزهور حسين وغيرهم ما يدل على ان ولائي يمثل العلامة المميزة في مرحلة تحولها من المقامية المباشرة باتجاه نمط غنائي جديد بكل تجلياته وتحويلاته الاجتماعية التي حدثت في مرحلة الاربعينات .

حفر في الصخر ليترك اثراً نعيشه :
………………………………………
وعبر الكاتب طارق الجبوري قائلاً: الحديث عن المبدع سيف الدين ولائي يدفعنا الى استذكار كل تلك المعاني الجميلة التي عشناها من خلال اسهاماته التي كانت وما زالت بصمة واضحة في تاريخ الأدب والفن العراقي الاصيل.. ومثله مثل غيره من المبدعين لم يمنح سيف الدين فرصة يستحقها كمبدع غير انه ينطبق عليه القول المأثور (حفر في الصخر) ليترك اثراً كبيراً وخالداً ما زلنا نعيشه.. ولا يسعنا الا ان نشكر (المدى) على هذه المبادرة لنفض غبار النسيان عن مثل هؤلاء لكي نتواصل مع عطاء ثر وغني .

سيف الدين ولائي الإنسان :
……………………………
سيف الدين ولائي شاعر ورجل عراقي بسيط عشق البيئة العراقية والحي الشعبي البغدادي. نادرًا ما كان يصل إلى بيته في الموعد المحدد أو يكمل مشواره كاملاً في منطقة سكناه في الكاظمية أو الشواكة وأخيرًا الوشاش دون أن يستوقفه الناس للحديث معه في شتى شؤونه وشؤونهم، وقد يستغرق الحديث ساعات طويلة لا يكلّ هو ولا من معه ولا يتعبون أو يعتذرون، ليكتشف الشاعر أخيرًا أنه لم ينجز ما كان قد عزم عليه قبل خروجه من داره، إن كان ذاك العزم للتسوق أو شراء الخبز أو زيارة طبيب أو صيدلية. لكنه كان يعود إلى داره سعيدًا لأنه كسب محبة الناس وأصبح عليه أن يعيد فضلهم عليه بمحبة أكبر وبنصوص غنائية تصف مناسباتهم وأفراحهم وتتحدث عن حياتهم..
هو أبو جاسم وأب لخمسة أولاد وست بنات وصديق ومحب لملايين العراقيين والعراقيات

الشاعر جاسم سيف الدين ولائي

سيف الدين ولائي شخصية شعبيّة:
………………………………….
كان الشاعر سيف الدين ولائي عند الستينات في ذروة عطائه وتألقه، وكان اسمه كشاعر غنائي يتردد مرات عديدة يوميًا من خلال الإذاعة التي كانت تشير إلى اسم الشاعر والملحن قبل تقديم كل أغنية تذاع. كان قد قطع شوطًا طويلاً كمؤلف لأغاني أشهر فناني وفنانات تلك الفترة وأصبح شخصية شعبية معروفة ومحبوبة، وتتردد أغانية في كل مناسبة من مناسبات الناس ويرددها الطلاب في سفراتهم المدرسية.

في جواب عن سؤال لولده جاسم ولائي عن مراحل تطور الأغنية
عند والده أجاب :
……………………………………………………………………
هناك ثلاث مراحل للوالد كشاعر أغنية، كما أعتقد. ويمكنني القول إنه منذ كتابة أول أغنية في حياته حتى ساعة رحيله لم يكن شاعرًا محترفًا، ولم يكن يعتبر كتابة الأغنية أو القصيدة حرفة يكسب منها قوته، بل كان يعمل في مهنة أخرى بعيدة عن الأدب والفن يتقاضى عنها أجره المنتظم، وغير المنتظم في أحيان كثيرة .

في مرحلته الأولى كشاعر أغنية كانت في أواسط الثلاثينات حيث استقبلت أول إذاعة تأسست في بغداد أغانيه بترحيب كبير ولفترة طويلة كانت أغانيه تُبت على الهواء مباشرة ومن ثم يجري تسجيلها على أشرطة أو اسطوانات ذلك الزمان. أعتقد أن هذه الفترة وخصوصًا في الثلاثينات لم يكن الشاعر سيف الدين ولائي معروفًا إلا على نطاق ضيق في بغداد تحديدًا، ضمن المعارف وفي أماكن سكنه في الكاظمية والشواكة والرحمانية في الكرخ وبعد ذلك في مدينة الوشاش وكذلك من نخبة من السياسيين والمتعلمين الذين زاملوه في دراسته والفنانين بشكل عام وممن كانوا يمتلكون أجهزة راديو في ذلك الوقت .

في بداية الخمسينات كانت مرحلته الذهبية حيث كتب أفضل أغانيه وأكثرها انتشارًا، ولحن كلماته أفضل ملحني تلك الفترة أمثال رضا علي، خزعل مهدي، خليل محتار، محمد نوشي وغيرهم. استمرت هذه المرحلة حتى الستينات وأواسط السبعينات. بعد ذلك قل نتاجه بشكل كبير لكن ذلك القليل كان متميزًا جدًا وممن غنى له في مرحلته الثالثة والأخيرة الفنان ياس خضر والفنان عباس البصري الذي ظهر وغاب سريعًا وخسرته الساحة الفنية، إضافة إلى الفنانين والفنانات الذين رافقوه منذ نجاحه الأول .

أما أسس وجذور إبداعه فهي الأسرة والحي الشعبي البغدادي ومن يعمر هذا الحي من الناس .

حين تزوج عام 1944 وأسس أسرته قفزت قصيدته أكبر قفزة إلى الأفضل، وتدخلت ثقافة والدتي البسيطة ولهجتها البغدادية الصافية وترديدها الدائم للأمثلة الشعبية في روح وبناء الأغنية التي كان يكتبها، إلى درجة أننا كنا نسمع الوالد يقرأ نص أغنية جديدة فنشعر بمفردات الوالدة واضحة في النص. نفس الدور لعبه المجتمع البغدادي والحي الشعبي في تطور شاعريته وتميّز نصوصه الغنائية. وهنا أود أن أشير إلى إن الشاعر سيف الدين ولائي لم يعش طوال حياته في حي هادئ ينام في القيلولة أو مبكرًا أو حي بعيد في أطراف بغداد، بل عاش طوال حياته في أحياء صاخبة تعج بالناس ونشاطهم طيلة 24 ساعة في اليوم، أحياء الكاظمية والكرخ والوشاش، وفي سورية كان حي السيدة زينب الشعبي الضاج بالعراقيين سكنه ومن ثم مثواه الأخير .

عن مصير أغاني الشاعر قال ولده :
………………………………….
في السبعينيات كنت وبطلب من الوالدة رحمها الله قد دونت كل أغانيه القديمة والجديدة والتي لم تُلحن وتقدم من خلال الإذاعة والتلفزيون، إضافة إلى مشاريع أغان أخرى كتب سيف الدين ولائي نصفها أو مطلع أو اثنين منها في مخطوطين كبيرين وأتلف هو جبل الورق الذي رافقه طيلة حياته .

في يوم عدت من عملي إلى البيت فوجدت أن المخطوطين قد اختفيا تمامًا. في ذلك النهار زار أحد الأساتذة في كلية الآداب قسم الإعلام مع أحد طلابه طالبًا تفاصيل عن حياة والدي وقصائده وأغانيه ليكتب رسالته في الماجستير. كان ضمن ما طلبه المخطوطان اللذان اختفيا ولم يعودا حتى يومنا هذا.

كنت أعرف أن معظم أغاني الوالد موجودة في ثلاث أرشيفات إذاعية. أرشيف إذاعة وتلفزيون بغداد الذي نهب وأحرق. وأرشيف إذاعة الكويت التي غزتها وسرقتها عصابات ولصوص الدكتاتور صدام حسين. وأرشيف دولة أخرى عدوة لا يمكن التعامل معها .

أما إذاعة دمشق التي عملت فيها لمدة عشر سنوات فلم أجد في أرشيفها الذي وُضع تحت تصرفي وقتها سوى أغان لا يزيد عددها على عدد أصابع اليدين. وما لدى أصدقاء الوالد فقد ذهب مع رحيلهم .

المصيبة أن ليست نصوص الأغاني فقط هي من أرشيف الوالد وإنما هناك العديد من القصائد التي ألقاها هو وغيره على المنابر السياسية والحسينية وعشرات الردات الحسينية وقصائد المولد النبوي وقصائد ناكف بها أصدقاءه من الشعراء. هذا الجزء تبدد واختفى في حياته ومنذ وقت طويل .

وعن تأثيرات تهجير الشاعر قال ولده :
…………………………………………
أبدأ بالمعاناة التي شهدها ويعرفها أغلب العراقيين الذين كانوا في دمشق، خصوصًا المثقفين والفنانين الذين زاروه في مرضه وقبل وفاته في وقت قصير. كان تأثير إبعاد الشاعر سيف الدين ولائي قد بدأ من اللحظة التي طرق أوغاد النظام الفاشي باب منزله في مدينة الوشاش لاصطحابة وأسرته إلى مديرية أمن بغداد، ولم تنتهِ قبل إنزاله في قبره بمقبرة الغرباء في السيدة زينب في أطراف دمشق. كانت الرحلة شاقة جدًا خصوصًا في عملية تركهم تحت تهديد السلاح على الحدود الإيرانية، حيث كان عليهم السير على الأقدام حتى اكتشافهم من الجانب الإيراني ونقلهم إلى أول مخيم للمهجرين هناك. تلك المسيرة الشاقة كانت هي بداية تعب القلب والجسد والإصابة بمرض السكر الذي انتهت حياته بأول إغماءة أصيب بها بسببه بعد أربع سنوات من تلك الهجرة القسرية. لم يكن اختياره سورية سكنًا له ولأسرته هو اختيار للأفضل بل للمكان الأقرب إلى العراق والأسرع في العودة إليه كما كان يعتقد ويقول.

أما معاناته النفسية فقد كانت أشد وأقسى خصوصًا بعد وفاة الوالدة وهي في الرابعة والخمسين قبل رحيله بثلاثة شهور. وقد وصفها العديد من الصحفيين العراقيين مثل عامر بدر حسون، إبراهيم الزبيدي والسيدة دلال محمود في مقلاتهم عن الشاعر، وتحدث عنها العديد من الفنانين والأصدقاء والشهود في مناسبات عديدة. أوجز جميع هؤلاء تلك المعاناة بسؤال واحد هو أشبه بالرجاء كان يردده ويعيده حتى آخر يوم من عمره: متى نعود إلى العراق؟ ربما كانت العودة إلى العراق هي الأمل الوحيد لأن يتمسك بالحياة طيلة السنوات الأربع التي عانى خلالها من أمراض توالت عليه بعد فراق بلده، ليدرك لحظة العودة إلى دياره وأصدقائه ومحبيه .

وعن وفاة الشاعر ودفنه قال :
……………………………….
لقد أشرت في ردي على سؤال سابق عن أسباب وفاته وأين وري جثمانه. أنا ومعي كل أسرتي الكبيرة كنا نتمنى بالطبع أن يحتضن العراق كلَّ أحبائه بمن فيهم الراحل سيف الدين ولائي الذي احتضن قلبه ولسانه وعيناه شوقه إلى بلده العراق ونام بهذا الشوق الممض تحت التراب السوري، وقد نوقش هذا الأمر بيننا أبناء وبنات الشاعر كثيرًا. واتفقنا أن ثمة حقًا لبلد كريم اسمه سورية علينا وعلى الشاعر نفسه كذلك لمثقفي هذا البلد وشعبه الذين رافقوا جنازته عام 1984 من مشفى المواساة حتى منزله الأخير في ضاحية السيدة زينب. يبقى هذا الأمر مؤجلاً حتى تستتب الأوضاع في سورية والعراق. وفي حال تقرر نقل رفاته ورفاة الوالدة أم جاسم. علينا أن نستأذن سوريا والسوريين والسوريات، ونشكر هذا البلد الكريم وناسه على وفائهم وكرمهم وأمانتهم.

قصة تهجير الشاعر وعائلته إلى ايران بتهمة التبعيّة ترويها فريال ابنة الشاعر:
…………………………………………………………………………….
قبل التهجير باسابيع زارنا “داوود القيسي” الذي كان بوقا مهرجا من ابواق الطاغية المقبور”صدام”، فطرق الباب ، ثم صاح قبل ان يسمع اي جواب .
– استاذ سيف الدين ولائي
خرجت انا اليه، وقبل ان اقول له انه غير موجود، وكان موجودا، قال لي: انا اعرف انه موجود! استاذ ! استاذ! وراح ينادي والدي ، فخرج اليه والدي، ودار بينهما حديثه قرب عتبة الباب. وعندما دخل والدي الى البيت ، قال :
– جاء هذا المرتزق ليطلب مني كتابة قصائد عن “صدام” وعدني ببيت وسيارة وفلوس ومسدس وحماية كاملة! رفضت طبعا، بحجة المرض، لكنه لم يصدقني .
وفي يوم 11/5/1980م، جاءنا امن المنصور، وطلبوا من ابي الذهاب الى امن المنصور، وقالوا له :
– استاذ “سيف الدين”.. لاتخف.. لن نهجّرك كما تظن. فانت شاعر وانسان معروف. تفضل معنا انت والعائلة .
وبسبب عدم وجود بعض اخوتي في البيت – طلب منهم مهلة ليوم الغد .. ففعلوا.
وفي صبيحة اليوم التالي ذهب مع العائلة – ومعنا شهادات الجنسية وهويات الاحوال المدنية ، وكلها عراقية ، فسحبوها كلها، وسفرونا الى مندلي ، ومنها وضعونا على الحدود العراقية – الايرانية .
ادخلنا حرس الحدود الايرانيون، ووضعونا في خيمة في احد المعسكرات. وبعد ثلاثة اسابيع ذهبنا الى طهران؟ الى وزارة الداخلية الايرانية، وبعد البحث عن اي مستمسك يثبت علاقتنا بايران، لم يتم العثور على اي شيء ، فقال لنا احد المسؤولين في تلك الوزارة .
. انتم عراقيون عرب. ليست لكم اية علاقة بايران
بقينا في ايران عشرة اشهر، ثم طلبنا مغادرة ايران والسفر الى سورية، لقربها من الوطن الحبيب، العراق المفدى، فمنعنا وثيقة مرور، بعد ان تعهدنا بعدم العودة الى ايران .
في سورية، سكنا في بيت متواضع، في السيدة زينب عليها السلام، وبدأنا نعمل جميعا، اذ لم يبق معنا شيء من المال .
منذ خروجنا من منزلنا، في “الوشاش” ، للذهاب الى امن المنصور، بل ومنذ نهوضه للذهاب، لاحظت ان والدي يتكيء على امي، حتى يستطيع السير، فقد بدأ يفقد السيطرة على حركته .
وفي المعسكر، كنت اسمعه يردد مع نفسه، ولكن بصوت مسموع .
. اني ابن الكاظمية ! رحم الله يزيد على السووه بيه!”
دلالة على ان الملعون صدام قد فعل به اكثر مما فعله الملعون يزيد بال بيت رسول الله محمد صلى الله عليه واله وسلم .
وهي صيغة من صيغ المبالغة، لتعظيم العافية التي حلت وكانت تصلنا اخبار من الوطن، تحدثت عن الضجة الشعبية التي حدثت بعد تسفيره، مما اضطر الطاغية الى القول: ان هناك خطأ قد وقع عند تسفيره .

وفاته :
…………..
في يوم 1984/11/25 توفي في سوريا ودفن مع من سبقوه من اصدقائه مثل (الشاعر الجواهري) ودفن في مقبرة الغرباء قرب السيدة زينب.وقد استذكره العديد من الفنانين والشعراء والباحثين في مهرجان بغداد عاصمة الثقافة العربية أمثال الروائي صادق الجمل الذي افرد له فصلاً روائياً كاملاً والذي كتبه عن حي الوشاش الشعبي الذي عاش فيه الشاعر وأسرته .

رحم الله الشاعر الغنائي الكبير سيف الدين ولائي
وأحسن مثواه
وإلى لقاء قادم من
أدباء منسيون من بلادي.
علاء الأديب
تونس/ نابل
22-12-2018

المصادر:
…………….
مجلة أدب مابين النهرين
معلومات فنية / فلاج الخياط
مركز النور
مجلة المثقف
بيت المدى
مركز الدراسات والأبحاث العلمانية العربي

*عن موقع د. علاء الأديب

شاهد أيضاً

الدكتور زهير ياسين شليبه*: ذكرياتي عن الشاعر الدنمركي الساخر بني اندرسن (ملف/3)

بمناسبة الذكرى الثانية لرحيل الشاعر الدنمركي بني أندرسن 2018-1929** في السادس عشر من شهر آب …

أنا والشبيه (رواية كولادج)
بعض من سيرة الأديب صدام فهد الأسدي (2/1)
د. قصي الشيخ عسكر (ملف/4)

النشيد الأول: لا علاقة للشبيه بالشكل لاضرورة لأن يحمل السمات نفسها والقسمات ذاتها إنه يمكن …

توفيق الشيخ حسين: قراءة في الأعمال الشعرية للشاعر د. صدام فهد الأسدي (ملف/3)

اشياء تسقط في الذاكرة اشياء تصعد في الأشياء افياء يفضحها النور، واشياء تخنقها الظلماء احياء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *