سعد جاسم: هكذا هُنَّ أُمهاتُنا

هكذا هُنَّ دائماً
أُمّهاتُنا الصابراتُ …
الخائفاتُ … النازفاتْ
سودٌ ثيابُهن َّ
مثلُ ليلِ العراقِ الطويلْ
ولكنَّ وجوههنَّ ” بيضاء ”
مثلَ حقولٍ من القرنفلِ والياسمين
والنوايا الطيّبة
والقطن الفراتي الذي لمْ يَتَّسخْ بياضُهُ
منذُ أَعراسِ ” بابل ”
وأَصابعِ صباياها المُحنّاة
تُضيءُ كرنفالاتِ شارعِ الموكب
حتى يُصبحَ العالمُ كلُّهُ
أَبيض في أَبيض في أَبيض
*
قلوبهنَّ الصافية
أَنهارٌ وينابيعٌ
من حليبٍ وعسلٍ
وحنانٍ جنوبيٍّ
لايُمكنُ أَنْ يَجفُّ
مهما حاولَ القُساةُ
ومرضى القلوبِ وعُراةُ الضمائرِ
أَن يُصادروا أُمومتَهنَّ وحنينَهنَّ
ودموعَهنَّ وصلواتِهنَّ ودعواتِهنَّ
وترانيمَهُنَّ التي تسكنُ مساماتِنا وذاكراتِنا
منذ النُطْفةِ الاولى
وحتى الدمعةِ الاخيرة
*
أَرواحهنَّ النورانية
حمائمٌ ونوارسٌ وملائكةٌ مرئيون
وجنائنٌ من القرنفلِ الباذخِ
بالعطرِ والبياض
*
هكذا هُنَّ أُمهاتُنا
الطاعناتُ بالحبِّ
والامومةِ والذكرياتْ
وهكذا هُنَّ أُمهاتُنا
اللواتي كُنَّ ومازلنَ
أَوطانَنا وملاذاتِنا
في الفجائعِ والمباهجِ
وفي منافي اللهِ
والمآتمِ والخساراتْ
————————
2020-8-8

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| كريم الاسدي : مقدسيون ..

تنويه : يتشرف الموقع بنشر أي قصيدة او مقال لمساندة أبناء شعبنا الفلسطيني البطل المقاوم في …

| بولص آدم : ( الحصار ) إلى روحك.. حسين سرمك .

إلى روحك.. حسين سرمك   بولص آدم   سحنة مُقَنّع بالحديد يقذفُ طفولتنا في اللهب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *