حكمة النص: مشاهد في اقتفاء معطيات النص الشعري (نخبة من الكتاب)
اعداد وتقديم ومشاركة نزار السلامي (5)

ريسان جاسم
بعد منتصف الحريق
مجموعة شعرية جديدة للشاعر هشام القيسي ، تقتحم الأفق الشعري

وهشام هو أحد المبدعين ، متعددي المواهب الأدبية ، بين المقالة والشعر والقصة 00 وسنرصد من مواهبه تلك 000 شعره 0
+ في وقت 00 في عالم تتصاعد فيه المنجزات العلمية بوتيرة عالية تأخذ بألباب العقول المتنورة ، يكاد الاهتمام بالشعر أن ينحسر 00 لكن شاعراً هنا 00 وآخر هناك ، يقول لك : الشعر باق ، فاقرأني 0

+عجزت كل الفضائيات التي تواصل أخذنا ، بمحاولات ، لعلها ، – لعلها غير مقصودة – بعيداً عن أهم روافد ثقافتنا ووعينا 00 بعيداً عن الكتاب 00 بعيداً عن 00 000 الشعر 0
لكنها لم تقل لنا – الفضائيات – ما يقوله هشام هنا :
(( صدى فاصل من زمن محروق
صراخ يدق في موكب أصم
صباح فاجع لا ينحرف الرماد فيه عن مسرته
إذاً إنها إمرأة
تهمس في رطوبة تمتد على جسد
يعرف كيف يسكر
ويعرف قراءة عريها دون أن ينبهر ))0
ص51
يعرف كيف يسكر 00 يعرف قراءة عريها 00 أي فضائية يمكن أن تضعنا على مثل هذا ( المحك ) الجنسي الجميل ،باثارته الهادئة ؟ أثمة إثارة – جنسية – ( هادئة ) ؟ ! نعم ، ثمة 00 واسألوا – لتتأكدوا – ( غابريل غارسيا ماركيز ) ، في روايته ( خريف البطريرك ) ولنعد لهشام القيسي 00

+ في رسالته الثامنة عشر إلى زميله المبدع المتنوع – سنعود إلى هذا –الآخر – ( جليل البصري ) -:
(( أهو وجع متوهج
أم جمر مبتهج
أهو هاجس يتراءى
أم شقاء ينبض في هنائه
هو القلب
طاف به العشق
فغدت جراحاته
تصف النيران إلى بعض
وإلى ألم ووهج )) 0 ص40
أي شعر 00 أي تحليق في سماواته ، سماوات الشعر 0

+ ( علاقة ) هشام القيسي – قلنا سنعود – متعدد المواهب الأدبية ، ب(جليل البصري ) متعدد المواهب الأدبية الآخر – علاقة توئمية 00 لا تكاد ترى أن أحدهما يستطيع أن ( يتنفس – ثقافيا ) بعيداًعن الآخر ، ومجموعة هشام ( بعد منتصف الحريق ) مكونها الأساسي رسائل منه إلى ( جليل ) ، واحد وعشرون رسالة حملت من وهج الصداقة التؤمية ما يرفعها إلى وصف العلاقة النادرة 00 ولنقرأ :
(( يا جليل
تسافر معي على هدير النهار
دونما خوف ص41 0000 /
أنت لم تزل كما كنت
تربض في أيامك إلى الأبد
يا جليل
وحيداً تقف
مثلما تذهب بعيداً في الزمن )) ص86 0
جليل ليس وحيداً يا هشام ، فانت معه 00 وطوبى لكما صديقان تخترقان مفازات الزمن بكل هذا التدفق الثقافي 000 0
الشعر – أيضاً – عند هشام – كما نتمنى أن يكون عندنا جميعاً – شعراء – غيمة ( ترش ) عليه الشعر :
(( إن لي غيمة
أرى الشعر يطل منها
ومن وجد إلى وجد
يمنح نشيده
وإن لي من ثنايا الأمس
شارة تأخذ بالاهتزاز )) ص86 0

+ بقدر ما نفترض ان الشعر – الشعر مسار من الجنون ، إن لم يكن هو الجنون بذاته 00 عندما يكون الشعر ، شعراً ، فهو جنون منفتح على كل الكائنات 00 ولا يعدلم المجنون – الشاعر أن يقتطع من ( أوقات ) جنونه لحظات للتأمل 00 ولنتأمل مع القيسي – خارج حدود جنونه الشعري ، ملاحظين أنه لم يبتعد كثيراً عن حدود ال ( لا عقل ) :
(( لم تعد هناك ومضة
تفتح العالم على آخره
ولحظة
تحشوها وجوه الجالسين بلا قصائد )) ص57
و

(( دس الحب كفيه في أوراقي
وفي قدح جديد
عاد يصب ذكرياته )) ص60

و
(( أفتش كل الوجوه
كي تتوقد ثانية
جمرة العشق )) ص73

+ لا أملك – قلتها أكثر من مرة – إمكانية تؤهلني لأن أكون ناقداً مقتدراً 00 وأحس بعجزي – النقدي – أكثر ، عندما اواجه بمؤلف شعري بهذا المستوى 00 مستوى مجموعة هشام القيسي ( بعد منتصف الحريق ) مع بضعة مجاميع شعرية أخر ، لشعراء مجيدين ، حظيت بفرصة الكتابة عنهم 0

شاهد أيضاً

هشام القيسي: بيننا إقامة تضيء
(6) ورد (ثانية الى موسى بيدج)

شيئا فشيئا بكل شوق يشفق هرب من يومه حين سقط الوجد عليه وابتدأ المشوار ، …

وليد الأسطل: فيلم The words

لَوْ كُنتُ قد شاهَدتُ محتوى فيلم the words قَبلَ أن أعرِفَ عنوانه، ثُمّ طُلِبَ منّي …

التشكيل المعاصر في العراق
بطباعة الصورة ومعالجتها وبأسلوب:Lambda Print. فن الديجتال
د.عايده الربيعي

قراءة للعمل الفني (الحب الخفي). للفنان العراقي المغترب حليم كريم. وصف العمل: يمثل الشكل عالم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *