علي السوداني : حكايات ام سعد الحلوة

قالت مؤسسة ” ريبيوتيشن انيستيتيوت ” الأمريكية المتخصصة بقياس واستطلاع آراء الناس ، أن العراق أحتل ، صحبة شقيقته الشقية ايران ، حوالي ذيل قائمة ، مؤلفة من خمسين دولة هي الأسوأ سمعة عالمياَ . وزادت أن حال رعية العراق في زمان صدام حسين ، أحسن من حالهم الآن . وبعد الأتكال على الله العظيم الجليل الجبار ، والأستعانة بمحرك البحث العملاق ، العم ” غوغل ” تبين أن رئيس تلك المنظمة التي تتخذ من نيويورك ، مأوى لها ، لم يكن منتمياَ الى حزب البعث العربي الأشتراكي ، ولا هو من أنصار ومهاجري تنظيم القاعدة المشهور ، لكن قادمين من بغداد المحتلة حتى اللحظة ، وصلو أول البارحة الى عمّان عن طريق منفذ الذكريات الموجعة ” طريبيل ” ورفضوا بقوة ، ألكشف عن هوياتهم وهواهم ووجهتهم بعد المعبر ، ومنهم نسوان وأطفال وبنات ، ورجل سمين أعرج استحوذ على أهتمام وسائل الأتصال ، وأمرأة بدت مخيمة على عتبة التسعين ، كانت تشيل فوق رأسها المعمم ، صرة من قماش ، فكّتها فتبينت بضاعتها وعرف منها ، كيلو عمبة شريص ، ووقية بطنج ، وشيشة طرشي ، وسبحة سودة أم مائة خرزة وخرزة ، وكيس حنّاء بحجم جيب جابي مصلحة نقل الركاب أيام الباص الأنكليزي أبو قاط واحد ، وأيضاَ ضبة عيدان ملتمة على صورة نبات شوكي رائحته زكية ، وتستعمله الرعية في تطهير الفم ، وأرجو أن لا تتوهم – حبيبي القارىء اللبيب ابن اللبيبة – وتأخذك الظنون ، وتتيه بوصلة القياس عندك ، فتعتقد بأن هذه الشدة البديعة من العيدان الموصوفة قبل ثلاثة سطور ، انما هي لنبات مبروك مطهّر أصفر ، طوله من طول أصبع اليد الوسطى التي اسمها السبّابة ، مبقع بنقاط سود من عوادي الدهر ، تتبعثر على محيط مؤخرته ، أما رأسه ، فشبيه تماماَ برأس فرشاة الأسنان التي تستعملها الناس اليوم وتقصر استخدامها على تفريش السن فقط ، بينما بمستطاعهم أن يستفيدوا منها في تنظيف اللثة العليا والسفلى وصولاَ الى مطالع سن العقل ، وكذلك تخليص شق اللسان مما قد ينام به من حبات رز ، أو نتفة كرفس تجعلك مضحكة ، حال اشتهاء طقس التثاؤب . طبعاَ ، العجوز التي قلت أنها تمشي على تسعين من السنوات ، ربما كانت في السبعين ، أو حتى أقل من ذلك بسبعة ، لكنها بدت نابتة على التسعين ، بسبب منسوب القهر العالي الذي كانت عليه ، فولدها سعد – كما روت لي – شاب حلو وحنين ، ويحب أمه أزيد من زوجته ، لكنه مازال منذ ربع قرن ، مأسوراَ ببطن الجارة ايران . وزادت أم سعد من اجل تسويغ سواقي السنون فوق وجهها الرحيم ، أنها صارت مدمنة على سماع نشرة أخبار المساء ، وهلاهل لجنة النزاهة في التلفزيون ، وبيني وبينكم ، فأن للمبروكة الطيبة المهزولة أم سعد ، موقفاَ مؤثراَ من موقعة ميناء مبارك المزروع في خاصرة البصرة ، ولما عرفت أنني من صنف الحكواتية وكتبة قصار القصص وطوالها والمتوسطات ، عاتبتني بعينين هائلتين جاحظتين صائحتين وقالت ، أن ربعك الشعراء – الأدب لديها شعر فقط – في ساحة الأندلس وشارع المتنبي ومقهى الشابندر ، مواقفهم ليست من وزن مصيبة البلد والولد ، وأنهم يأكلون ويوصوصون حتى كادت بطونهم تصير مدافن للأنعام . وبعد أربع صفنات وسبعين دمعة ودميعة ، أبدت حزنها الكاسر على موت سلمان المنكوب ، وشنت هجمة شرسة على غناء الآن ، خاصة ضد ولد مطرب سمين ، اشتهر بطقطوقة ” على السطح ننطح نطح ” وشككت أم سعد بجدوى نظرية المسرح الحر وتخرصات جبار محيبس ، وأبدت كرهها ونفورها من قصيدة النثر ، وسألتني عن حالي والعيال وما تبقى من صحب وصحبة ، وتحفظت على جل ما جاء في مذكرات دونالد رامسفيلد في باب الحصة التموينية . أما باقي حكي الشالعين الشاردين من البلاد ، فسوف أجيء عليه الأسبوع الجاي . شكراَ حبيبتي أم سعد البديعة ، أعاد ربي الجميل ، وليدك المظلوم سعد ومن معه ، وكحّل بمنظره الطيب ، عينيك ، آمين يا قادر يا سميع يا مجيب .
 alialsoudani2011@gmail.com
عمّان حتى الآن

شاهد أيضاً

مشروع كبير لنشر زنا المحارم
الكاتب/ اسعد عبدالله عبدعلي

من الغريب ان يكون هدف الكيانات الاعلامية ومؤسسات الانتاج الدعوة لنشرة زنا المحارم! نعم لا …

خالد جواد شبيل: خُلِقت جميلاً يا لبنان!

أول الكلام: أستميحك عذرا يا لبنان أن أحوّل حزني عليك وعلى بلدي العراق الى حالة …

بدء العد التنازلي لإطلاق لقاح كوفيد-19!
بوادر نهاية كابوس كورونا تلوح في الأفق
مولود بن زادي أقلام مهاجرة حرة – بريطانيا

منذ بداية تفشي كوفيد-19 في شهر ديسمبر/كانون الأول 2019 والعالم غارق في وحل كابوس مرعب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *