محمود سعيد: لا أحد يفوز أبدا، أفلام الحرب!، تزييف العدو

شاركت معظم دول الحلفاء المشاركة في الحرب العالمية الثانية، والحروب التي تلتها، في صناعة أفلام تمتدح بطولة جنودها الخارقين وشعوبها المناضلة، ومواقفها النبيلة في الحرب، عكس مواقف الأعداء الهمجية، الوحشية القاسية، وكذلك شجاعة جنودها الخارقة وجبن العدو وتفاهته وأساليبه المضحكة، وكان تصوير الدول المهزومة كاليابان وألمانيا وكوريا بخسة لا مثيل لها، وربما شاركت هذه الدول بتصنيع أفلام مماثلة لكنها لم تصلني، ومن خلال هذه الأفلام زُيفت كثير من الحقائق، وإن استعملنا اللغة الحديثة نقول “شُيطن العدو”. لكن هذا الفلم “لا أحد يفوز أبدا” ربما يكون اسثناءً.

تقطعت السبل بفصيلة مكونة من 16 جنديًا يابانيًا في جزيرة في المحيط الهادئ دون أي وسيلة للتواصل مع العالم الخارجي فيعطيهم آمرهم الملازم كوروكي حرية في التصرف وهم يبنون قارباً لنجاتهم. آنذاك تسقط في الجزيرة طائرة أمريكية فيها مشاة بحرية، وبعد استكشاف الجزيرة يرون اليابانيين الأعداء، فيقررون الاستيلاء على قاربهم، لأنهم في حالة حرب. وعند الاشتباك يصاب جندي ياباني، لكن الأمريكان يدركون أنهم سيقدمون خسائر فادحة إن استمروا في الاشتباك، لأن اليابانيين يحتلون منبع الماء. فاتفق الطرفان على هدنة عارضين مداوة الجريح الياباني لقاء الماء، واحترام الآخر، بعد ذلك استطاع الأمريكان تشغيل الراديو فوعدتهم قيادتهم بخطة لالتقاطهم بواسطة سفينة بحرية أمريكية، عندئذ أصبحوا في موقف قوي مسيطر، وقاموا بخطوة انتهازية معيبة وطالبوا اليابانيين بالاستسلام حالاً، وعندما رفض اليابانيون هاجمهم الأمريكان بشراسة، فقتل ثمانية منهم، ومجموعة أقل من اليابانيين، لكنهم قرروا الإنتقام، وتنشب معركة أخرى يقتل ويصاب فيها جميع اليابانيين وقسم من الأمريكيين. لكن آمر الأمريكان وقد أنبه ضميره لخيانة الهدنة وأثّرت فيه يعرض عليهم علاج الملازم كوروكي لكن هذا يرفض، ويموت متأثراً بجراحه، فيشعر الأمريكي بأسف عميق عليه، وينتهي الفيلم بلقطة طويلة للجزيرة ، مكتوبة عليها عبارة “لا أحد يفوز أبدًا”، فلا شيء يقابل خسارة اليابانيين سوى خيانة الهدنة من جانب الأمريكان.

هذا الفلم هو الوحيد الذي يصور اليابانيين بشراً عندهم عواطف وإنسانية واحترام للآخر، وليسوا متوحشين وقتلة ولا يعرفون الفكاهة والمرح والنكتة، فقد صور الفلم اليابانيين بسطاء مرحين بمنتهى الطيبة، وبخاصة جندي يهرب من التدريب ليصيد السمك، لكنه يعطي الأمريكان، نصف الصيد، من دون أن يسأله أحد، ولا يفلت دقيقة واحدة من دون صفير بموسيقى أو ترديد أغنية مع نفسه.

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| إبراهيم مشارة : الإسلام والحداثة – إسلام المؤسسة أم إسلام الرسالة؟.

  كلما هبت  جماعة من رواد التنوير في الفكر الإسلامي يقيضها الله لإحياء رسالته وشرحها …

| مقداد مسعود : مِن خلال زمنين (عند باب الأزج) للروائية : نيران العبيدي .

الأزج :بناء مستطيل مقوس السقف : هذا ما يخبرنا به المعجم الوسيط  ..أما (باب الأزج) …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *