ناطق خلوصي: قراءات في روايات مترجمة

كانت أول رواية مترجمة قرأتها تحمل عنوان ” حول العالم في ثمانين يوماً ” لـلروائي الفرنسي “جون فيرن ” أهداني إياها في آذار 1960مترجمها عن الإنكليزية الصديق صادق عبد الصاحب التميمي ( الدكتور فيما بعد ) وكنا آنذاك على وشك التخرج من قسم اللغات الأجنبية في كلية التربية بجامعة بغداد ، وبذلك يصبح عمر هذه الرواية ستين سنة وهي أقدم كتاب في مكتبتي الشخصية . كانت هذه الرواية مقررة باللغة الانكليزية على طلبة الخامس الاعدادي في العراق آنذاك وكانت المدخل الذي قادني إلى الاهتمام بالسرد الروائي : قارئاً وكاتياً فيما بعد ، وبدأ عندها اهنمامي يالحصول على النصوص الروائية حتى صرت الآن أحتفظ ببضع مئات منها : عراقية وعربية وأجنبية مترجمة .كانت ” دار الهلال ” المصرية و” دار الآداب ” اللبنانية بشكل خاص ، ترفدان السوق الثقافية بأفضل الكتب المترجمة ومنها الروايات . أما في العراق فقد قدمت دار الشؤون الثقافية ودار المأمون بشكل خاص جهداً متميزاً في نشر الروايات المترجمة لاسيما دار المأمون قبل أن تغلق باب الترجمة ( ربما مؤقتاً ) بسبب ضعف التمويل ، فحلّت دار المدى محلها.
سيكون مشروع قراءتنا القادم بعنوان ” قراءات في روايات مترجمة ” .لقد منحتنا جائحة كورونا وحظر التجوال المزيد من وقت الفراغ الذي كان علينا أن نزجيه بشكل أو آخر . شخصياً لجأت خلال ذلك إلى إعادة قراءة مجموعة من الروايات المترجمة ارتأيت أن أكتب عنها ، مرة في الا سبوع ،هذه القراءات التي هي ليست قراءات نقدية إنما يمكن القول بأن الغرض منها التعريف بهذه الروايات وبمؤلفيها والتوقف عند جوانب من مضامينها . وستكون هذه الروايات مختارة من ثقافات متنوعة ومتعددة لتقديم نماذج من المنجز السردي الروائي في العالم . لقد أرتأيت أن تكون كل هذه الروايات لمترجمات عراقيات ومترجمين عراقيين تحديداً ،احتراماً وتقديراً للجهود التي بذلنها وبذلوها في إغناء الثقافة العراقية . هذه القراءات تهدف إلى تعريف الكتّاب الشباب بشكل خاص بنماذج من هذه الثقافات وتحفيزهم لقراءة ما يتيسر لهم من النتاج الثقافي الأجنبي لإغناء الثقافة الشخصية التي لا تكتمل دون التعرف على ثقافة الآخر .

شاهد أيضاً

شكيب كاظم: هل كان للهجة تميم أن تسود وتمسي لغة العرب؟

منذ أيام الدرس الجامعي في الجامعة المستنصرية، استرعى انتباهي، ونحن في درس النحو العربي، وتحديداً …

فكر الاختلاف باعتباره فلسفة أخرى: جيل دولوز نموذجا
الحسين أخدوش

تقديم عام حول الموضوع صرّح ريمون بيلور في مقال له حول “دولوز فيلسوف رحّال”: “سوف …

فاسكو غارغالو أجرمَ إذ رسمَ العدلَ وصَوَّرَ الظلمَ
بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

اعتادت الحركة الصهيونية ومن والاها، ومن خافها وخشي منها، وارتبط بها وارتهن لها، والمسيحيون الانجيليون …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *