حديث الإدراك
في رحاب الإمام علي بن ابي طالب رضي الله عنه
سامية البحري

في رحاب الإمام علي بن ابي طالب رضي الله عنه :
حينما التقيته، تعلق بصري بنوره الساطع
وخشعت روحي أمام جلالة قدره، وتسمرت في مكاني،
وقد ابتلعت الكلام..
_قال:
السلام عليك، يا ضلع آدم..
بل ياقطعة من الفردوس..
_قلت:
وقد بدا علي الذهول…
هل هذه الدرر لي؟؟
_قال:
وقد علت الابتسامة محياه..
وهل بيننا غيرك ؟؟
تراقص الفرح في مقلتي..
وقلت:
_هل لك أن تدخل معي مدن السؤال ؟؟؟
ضحك في وقار،ثم قال:
_وكيف لي أن أرد هذه الروح المريدة؟؟
الإمام الطاهر النقي علي بن ابي طالب،رضي الله عنه وأرضاه
كيف تسلقت سلم الادراك والمعرفة والخلق الحسن
حتى غدوت قدوة وشفيعا، ونلت مقاما رفيعا عند المصطفى ،
وعند رب العالمين؟ ؟
رأيت القمر يشرق في وجهه،وهو يلملم ثوبه، و يتأهب للجلوس على الأرض. ..
ثم أشار علي بالجلوس…
جلست قبالته، وقد تسلقتني الدهشة…
كنت أراقب في صمت..
فأخذ قشة وبدأ يرسم على التراب..
وهو يقول:
_أحسنت، يا بنيتي..
هو سلم بالفعل..
انظري، سأضع لك درجات السلم..
وأخذ يخط في رسم هندسي،رياضي محكم…
_المعرفة
_العقل
_الشوق
_الله
_الثقة
_العلم
ثم نظر إلي، وقال:
_هذه درجات السلم،وهي مرتبة ترتيبا دقيقا
إذا تمكنت منها بلغت المنتهى….
شعرت بالغبطة،عندما ناداني “يا بنيتي”
فتماديت في السؤال:
_وكيف تمكنت منها أنت؟ ؟؟
وهي درجات متقاربة،متباعدة في آن ؟؟
_أصغي إلي. …
لم نكن نهتم في زماننا بتكديس الأموال وجمع الثروات
بل كان مذهبنا يختلف…
“فالمعرفة رأس مالي،والعقل أصل ديني، والشوق مركبي،
وذكر الله أنيسي،والثقة كنزي،والعلم سلاحي”
وسألت …سألت …وأجاب ..أجاب ..
في رحابة صدر ودقة علم وسعة معرفة ..لم أشهد لها مثيلا ..والابتسامة لا تفارق محياه …!!
وقمت من بين يديه، وقد اشتدت دهشتي. ..
وأنا أردد :
_لله درك يا إمام….
انت منهل عذب لا نرتوي منه..
و هممت بالانصراف،وأنا اردد مذهبه..
فقال لي :
من أين طلعت علينا أيتها النفس المريدة..
العجيبة ، الفريدة…
قلت :
_من بلاد إفريقية أحمل في الوريد مزيجا عجيبا..
بين نهرين، يسيلان جنبا إلى جنب. .بينهما برزخ
لا يلتقيان……!!!!
هز حاجبيه،ثم قال:
بالفعل”،كل إناء يضيق بما جعل فيه إلا وعاء العلم، فإنه يتسع ”
ثم افترقنا بعد أن تدثرنا بوعد يجمعنا في لقاء جديد..
سامية البحري
________________
مقتطف من عمل لي بعنوان:
“الحكماء يدخلون القلب”
محاورات في الفكر والفلسفة والعلم والفن…
ومجموعة من الرؤى والمواقف
لعظماء أقسموا أن ينتصروا على الموت…
وأن يدخلوا إلى حدائق الخلود. ..
الناقدة والاستاذة الباحثة سامية البحري

شاهد أيضاً

ثرثرة مع الريح
لالة فوز احمد المغرب

عندما كنت قطة كانت كل الأيادي تمسد فرو ظهري وتقبلني /// عندما كنت فراشة كان …

عدنان الصائغ: علاقة سويدية..

تحدّثا عن الطقسِ والجنسِ والبطاطا وسترينبرغ شربا كثيراً نظرا إلى ساعتيهما بتكرار أبله علّقَ كعادته …

كولاله نوري: هل ستبقى طويلا بعد نهاية العرض؟

إلى: كل دكتاتور غادر ومن تبقّى منهم تُعَدِّد الفراغ وتحمِّل الكراسي كل هذا الخلوّ . …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *