فائز الحدّاد: مراتب الوهم ، للشاعروديع شامخ .. الشعر المفضي إلى المعنى

” لم  أضع حبرا على شفتي حين قبلتك 
مراتب الوهم ، للشاعروديع شامخ .. الشعر المفضي إلى المعنى 
دمي الذي رسمتك به صار تاجا
لم أضع مشرطا على الجرح
عندما كنت أدون باحتراقي
تاريخ الجنون ”
 
 
كنت قد كتبت عن مراتب الوهم وأنهيت العرض لهذه المجموعة الشعرية المهمة ، لكن ما كتبت ذهب أدراج الريا ح  مع  (فرمتة ) الحاسبة وضاع الجهد والوقت معا .. ولآن صديقي  الشاعر وديع شامخ الذي احتفينا به بأمسية شعرية في دمشق العزيزة قبل  أكثرمن شهر و تحت خيمة هذا الإصدار قد غاب عني ولم أحظ به إلى يوم أمسيتي وكان لدي بعض أسئلة مهمة حول هذه المجموعة وما يتصل بها ولكن لم يسعفني الوقت ..  لهذا سأكتفي  بما سجلته عن  مجموعته كقارئ وشاعر _ والأجر على الله _ .
فهل للوهم مراتب كما حمل  العنوان  ..؟  وما مراتبه داخل دائرة الشعر ..؟؟
 وهل أن  القصائد  تشي إلى  المراتب والشعر هو وهم  الشاعر  ؟؟؟ ..
 الوهم الذي يضرب بأطناب الشاعر دائمة وفي أسعد وأحلك الظروف  .. أكيد إذن  للعنوان اشتغال باطن في ذهن الشاعر كصدى روحي وذاتي وبترميز مبيت ومشفـّر لموجودات ما دونه من قصائد ؟ .
يقول شاعرنا ..
 
(1)
لسانك طويل وحنجرتك خضراء
أي حبل ألتف على عنقك الأنيق
لتموت على موضة القتلة ؟
 
(2)
بين عراق ٍ وحانة ٍ
كانت الشوارع تسير إلى الساحات
والكائنات تسري .. تسري
قد تصل أو لا تصل
ليس هو السؤال
إنما الأشياء ابنة الذاكرة
وديع شامخ شامخ  صاحب مراتب الوهم  من الأسماء الراكزة بين أقرانه ومن ذوي الأنفاس الطويلة  في الكتابة والآسال الشعرية الأطول .. أعني  الغور بأعماق الشعر والتقاط  نوادره لذلك جاءت قصائد المجموعة القليلة حافلة بمدونات التشعب في أحداث النص والمطلوبة حقيقة في هذا الظرف ،  كتأكيد لشخصية القصيدة الحديثة بتجاوز مفاهيم ( الكلا  _ سجن ) ومعتقلات  التجنيس وما يتصل بها من شروط  التقنية السجينية المشروطة لصالح تعدد الأغراض المنسجمة في النص الحديث والمعبرة عن ثيمة النص الواحد باعتباره معبرا عنم موقف إنساني كوني لا جزئي .
نصوص وديع العميقة في دوالها واستعاراتها لا تعطي نفسها باستسهال القراءة و تحتاج إلى  سبر قراءة متأنية كي تمسك بمقاصد النص  وما يتقصده الشاعر في مراميه البعيدة ..
 
تعال يا إلهي أقدم لك نذرا يليق بك
أعطيك ترابا
وتمنحني قواما
أعطيك ذهبا وامنحني رفيف حلمك
كم أنت نبيل يا الله
 
أربعة عشر نصا لمراتب الوهم .. جاءت لتزيد اعتبار ميل الميزان الذهبي لكفة الشعر ولصالح النوع لا الكم ، في ظل الهوس  النشري الجديد وطغيان  موجة الإنشاء  النثري الهابط للطارئين على الحداثة _ كتجريب وتخريب  _  بجانب مستهلك ما يكتبه شواعر النظم القديم وآخر ضعفائهم الآن ، وإن كان لبعضهم بعض طعم لمذاق شهد باق  ٍ..  مع كل اعتزازي لمن تجاوزوا عصرهم وأجيالهم  كالجواهري  وعبد الرزاق عبد الواحد..
الحقيقة  ..  ما يميز مراتب الوهم  بأنها تأخذك إلى عوالم رمزية بعضه سريالي والآخر تراجيدي لكنها تحمل من دلائل التاريخ  الكثير ومن  شخوص الأنويات الكثير أيضا ولكن شاهدها الجميل  هو النص الراكز  الذي يقوم على تجربة حية مشفوعة بموهبة محترمة ذات دربة لغوية وبنائية بائنة صقلتها المعرفة الدارية والقراءة الإستعمالية والنموذجية والمراس الكتابي المشهود بمضارعة الاستمرار المثمر ..
لي حلمي
وللمقصلة أن تتدفأ على شعاع دمي
لي صليبي … وللحبال
أن تنفتح بأوداج الرقاب
لي حلمي
وللشوارع أسفلتها
وللطرق نزواتها
وللأصدقاء مكائدهم
وللوهم مسراته
 
هذه وقفة  قصيرة لشاعر عند باب شاعر وفي مقدمة موجزة عن إصدار صديقي الشاعر القدير وديع شامخ والذي  له روايتين مخطوطتين  ( العودة إلى البيت  وشارع الوطن ) اللتان ستصدران لاحقا ، بالإضافة  إلى  اهتمامه في الكتابة التاريخية إذ  صدر له فيها  ( الإمبراطورية العثمانية  من التأسيس إلى السقوط وتاريخ الأندلس من الفتح الإسلامي حتى سقوط قرطبة ) ناهيك عن كتابة  العديد من الدراسات والمقالات في مجالي الأدب والسياسة  (  وأعوذ بالله من السياسيين )..

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| سعد الساعدي : التاريخ الذي تكتبه القصيدة.. الكواز مؤرِّخاً .

إنَّ الناقد اليوم بحاجة لشيء جديد وطريقة اشتغالية جديدة، كمنهج يتماشى مع ما يجده أمامه، …

| الكبير الداديسي : بين التجريب وتبئير المشروع في روايات شعيب حليفي من “زمن الشاوية” حتى “لا تنس ما تقول” 1 .

بقدر سعادتنا بمثل هذه الملتقيات التي نجدد فيها الوصل بأصدقاء نعزهم ونحمل لهم في قلوبنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *