إنها لازالت تجلجل
للشاعر: سمكو محمد ترجمة: فتاح خطاب

كل يعيش في زمانه
يعيش لقلبه
كل يحترق بلسانه
يحترق لقلبه
أما الآن.. لي أنا
لقد فات الأوان
تأخرتُ تأخرت
إنني قلب موسم أعجز من كل فصول السنة
أقرب إلى الفراق من العشق
وأقرب من كلاهما هو الموت
أدنو منه خطوة إثر خطوة
فمنذ صِغري تجزعني تلك الطقوس
طقوس أبشع من نظراتم
وأنا لا أنبس بكلمة

***

أكاد أن أعتاد على الأشياء التي تجلجل دوماً
رغماً عني
وأصابعي تُنبتُ أشواكاً
لغرز عيون الحاشدين
وجسدي يشعط دخاناً يزكم أنوف المحتفلين
لربما يتحرر من صدري كتاب مبين
وفيه أسماء كل المصطولين
الواقفين المتراصين
واحدااً تلو الآخر
ولكن يا حسرتاه..
ما العمل ..؟

***
وها هم قد جزعوا من شيخوختك
أودّ أن أجد ملاك الرحمة
لمداواة جروحي
أشبه بلحاء الأشجار المتآكلة
المعمرة مثلها
ويا حسرتاه..
إذ لا ظلال لها
حتى لذاتها
وكأنها شجرة البؤس
فكل من إستظل بها
لن يرى نور الشمس بعينه
مرة أُخرى

***
إنها لازالت تُجلجل
هو يود أيكون فتى ذا شعر أحمر
يُجلجل أيضاً بين نبتات طرية
أن يفتح صدره في غرفة بنفسجية
أُنزِلَ عليه كتاب
لكل صفحة منه لوناً
كل زاوية من الغرفة
تحمل خَتمَ بَنّاء خاص به
وبيت كل واحد منهم
ذنوب وموبقات
كرأس شليلة ذو عقدة عمياء

***
إنها لازالت تجلجل
إنهم يُصلون … لكنهم لا يسجدون لله
يمشون فراداً … لكنهم لا يحشرون مع الناس
وقد رموا سكاكينهم جانباً … إلآ أنهم باتوا يُسنون مخالبهم
يقولون : أنك نار الشناعة لاتًطفأ بهبّة نسيم
أُنظر .. إذ حين يحترق كل بريء
يترك وراءه كثيراً من الفراشات المحترقة
أكواماً من أغصان النباتات المجروحة
وأسراباً من الطيور المكسورة الأجنحة

***
حدقوا ..
حدقوا .. لكل تلك الوجوه الزعفرانية اللون
عماذا يبحثون
ماذا يشتمّون
كل يبحث عن إسمه , رائحته
عما يرغب به وما يتمناه
يبحث في المقابر, في الشوارع
بين السطور المحروقة..
عن رفاته , رماده و تَفحُماته..
أما هو .. يعزم على رَشّ تيزاب تحت شجرة البؤس
بينما هم مركزين أنظارهم على غصونها العُليا

***
إنها تُجلجل..
لازالت تُجلجل
بينما هو ينظر بروحية فاترة حائرة
إلى الشرائع الإنتقائية تلك
وبتفائل وشموخ يرنوا لخبايا وأسرار المواسم
وهذا قدره وإختياره
وأنا أيضاً .. مثله كمثلي أنا
هذا قدري وإختياري أنا أيضاً
مناقض أنا مع أبراجهم ونجومهم
ضد تيارهم وأمواجهم
أنا النقيض
كما أنا نقيض نفسي
نقيض حتى مع الآلهات

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| كفاح الزهاوي : مجلس العظماء.

    دخلت قاعة التهريج، رأيت القرود مجتمعين، متوضئين وملء أشداقهم أصداء ضحكات هازئة تتعالى مستهينة …

حــصــــرياً بـمـوقـعــنــــا
| كريم الاسدي : لنْ تخنقوا  صوتي ..

لن تخنقوا صوتي أنا الأصداءُ مِن غيبِ كونٍ اذْ بدتْ أسماءُ   نشأتْ بَشائرُها بِريشةِ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.