صلواتٌ على أنقاض الأوطانِ
شِعْر: عبدالناصر الجوهري – مصر

يا موْلاي
العامُ الثالثُ والسبعونْ
واحتلَّتْ بيْدرَ كَرْمي
حِدَأٌ جارحةٌ
مازالت تمرقُ من أغصان الزيتونْ
فالحِدَأةُ تنقرُ ظَهْرًا،
جِلْدًا،
رأسًا،
وعيونْ
وتحومُ هنالك حول ينابيع الماء،
وتزعج أفياء الصبح،
وتُفْسد – للنخل – العُرْجونْ
حِدَأٌ لا نفْعَ سيأتينا منها
إلا ضررٌ
لاتُؤْكل،
لا تستسخُ حلمًا بالنخوةِ مقرونْ
وتعكِّر صفوَ النيل،
وتحسبُ أن سماء اللهِ..
تحصِّنها
أو أن لها حقًّا
فى الأهرامات،
وحتى في كرسىيِّ “الفرعونْ”
تهاجمنا فى المنشط،
والمَكْره،
في الحِلِّ،
وفي الحرم الآمن،
أو خلف جدارٍ فاصل،
أو بين حصونْ
يا مولاي
أغثْنا
ما تركت حتى لو طيرًا أعْمى
تخطف ما في العُشِّ الهادىء
من أفراخٍ
مُذْ حوصرنا وامتدّ شقاءٌ،
وانهارت للصحو حصونْ
حتى هلكتْ أزمانٌ،
أعوامٌ،
وسنونْ
مازلنا نشرب كبوتنا
نتبادل ثرثرة اللغو،
نهدِّئ أعصاب النفس
بعُشب الينسونْ
نترك طير الروض الحالم
مُنْفردًا وسط الأفخاخ،
يراوده النخَّاسونْ
ونسافرُ بين التيه وبين التيه
يباركنا اليأسُ المكنونْ
شاهدةٌ كل نهارات الكونْ
على ما ارتكبتْ
كل مخالبها من جُرمٍ،
أو تهجيرٍ،
أو خرْقٍ للهُدنةِ،
أو هدمٍ للمحراب،
تتربَّص جرَّافاتُ الحفريَّات ..
بـ باب “مغاربتي” المرهونْ
حِدَأٌ مهووسٌ بإبادة شعبي
حِدَأٌ لا يعرف إلا لغة الاستيطان ،
وبالتهويد الفاضح مشحونْ
الحُرَّةُ لا تأكل إلا من كدِّ يديها
لا بالسلب ولا بالنهب
ولا بقرار “الفيتو” المُنْحاز،
ولا بـــــ “الفصل السابع” يُسْعفه المُحْتلونْ
البحرُ اعتاد شتاتي
والقارب لا يسبق ريحًا مُهْلكةً
نادى الملاحونْ
موءودتها ليست في ساح “الأقصى”
وبقايا “الهيكل” ليست فى القبو المزعوم،
فليست إلا بين ملاحم “صهيونْ”
نادى الملاَّحونْ
ما عُدْنا نقرأُ فى الفاتحةِ “المغْضوبَ عليهمْ”
ما عُدْنا نقرأ في التنزيل “الأحزاب”،
“الماعونْ”
إرْثى الثائرُ سِبْطُ أبينا
يرقد فى متحف “باريسٍ”،
و”ليونْ”
في كتب التاريخ استبقى الأسلافُ حُدائى
ما كنتُ لصابئ أرهن للدين عمامتهُ
ويُجنِّدني العملاءُ السِّريُّونْ
أمَّا فى عُزلةِ فُقهاء بداوتنا
بعضُ بطون “قريشٍ”
تنحاز لـ “أبرهة” المُحتلّ،
تروِّج حومةَ “هرمجدونْ”
وتروِّج أن “الدَّجالَ” سيأتي
معه الطَّاعونْ
و”الفيلةُ” ما عادت تخشع ،
أو تركع،
ساومها الجلاَّدونْ
فالآن يحاصرنا إمَّا عامُ “رمادة” آخر،
أو “كورونا” المُخْتبرات الملعونْ
أو صُحفُ مقاطعة الأعراب بشِعْبِ “أبي طالب”؛
إذ نأكل أعوادًا للحنطة جفَّتْ ،
أو أوراقًا مِنْ شجر الغرقد خبَّأها السَّبتيُّونْ
يا مولاي
الفقْهُ التبس علينا
المتغيِّرُ منه يحلُّ محلَّ الثابت
صرنا نقتل بالظنِّ وبالشُّبهة،
قد ملَّ الفتنةَ مثلي
الفلاَّحونْ
البنَّاؤونْ
علِّمنا كيف اخترع الفقْهُ التجديدَ،
وكيف اجتهد “الكوفيونْ”؟
امنحنى لو درعًا
أحمى “القُدسَ” به
إنى أشتاق سجودي
ويأخذنى للإسراء هُيَامٌ،
وشجونْ
يا مولاي
انزعْ عنى القيدَ؛
فإنى اشتاق جوادي
أشتاق الوطنَ المكلومَ،
فكم يسبقنى المُشْتاقونْ
يامولاىَ..
فإنِّى عربيٌّ
يأبى الذُّلَّ،
ويأبى بيعَ النفْطِ؛
ليرتدَّ علي مكوسًا ،
وديونْ
إني عربيٌّ
رغم عصور النكبةِ،
والنكسةِ،
لن ينهبنى ثانيةً
محتلٌّ
ويدوسُ بقدميه
عظامَ المجدِ المدفونْ
فاغفرْ لي
أمْهلني وقتًا آخر للثأر
فما أمْهلتُ الغاصبَ
أو فرَّطتُ بأحكام القانونْ
إلا كى أقتصَّ
مِنَ “الفرسان بمالطة”
أو مِنْ مُسْتوطن يدْعمهُ “الماسونْ”
شِعْر: عبدالناصر الجوهري – مصر

شاهد أيضاً

بن يونس ماجن: ويل للمطبعين

عرب اليوم لا يشعرون بالعار وليس لهم احساس الغضب عبثا يلعبون بالروليت الروسية ويتوسدون نشارة …

عصمت شاهين دوسكي: حرق علم أم ثروة موتى ..؟

كثرت المنابر ،كثرت الكراسي ،كثر الموتى للركود سبيلا ،السراب حقيقة .. كثر الجهلة اجتمع الجهلة …

يونس علي الحمداني: عندما كنا صغارا

عِندما كُنا صِغارا كانت لنا قلوبٌ كِبار كانتْ تصغر .. تصغرْ كلما كُنا نَكبر.. عِندما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *