حكمة النص: مشاهد في اقتفاء معطيات النص الشعري
(نخبة من الكتاب)
اعداد وتقديم ومشاركة نزار السلامي (3)

الدكتور جمال خضير الجنابي

اللغة الشعرية
عند هشام القيسي

اللغة الشعرية

للغة الشعر كيان خاص ومعجم يميزها عن اللغات الأدبية الأخرى، فهي لغة موحية ومعبرة، تفصح عن ذاتها من خلال تميز بنائها، يصفها لنا أحد النقاد الفرنسيين(بأنها إحساس ذاتي وشعور ذاتي، إنها تؤكد نفسها بصفتها وسيلة أعلى من الرسالة التي تتضمنها وفوقها، فهي تجلب النظربشكل متميزالى نفسها، وتشدد بانتظام على صفاتها اللغوية، وبذلك ما رأت كون الكلمات مجرد وسائط لنقل الأفكار، وإنما أشياء مطلوبة لذاتها، وكيانات محسوسة مستقلة ذاتياً(1)
وهذا ما يجعلها تمتازمن فنون القول الأخرى، لتحتل الموقع الأول بين اللغات الأدبية، وتلك الوظيفة التي امتلكتها اللغة لا تتحقق إلا من خلال بناء خاص، له خصوصيته التي تجعله مختلفاً عن البناء اللغوي في النثر، ففي بنية الشعرتتحقق علاقات جديدة بين الألفاظ والعبارات(بين المسند والمسند اليه)، لايمكن تحقيقها في الواقع للحصول على طاقة تعبيرية أكثر، لذا فإن(الانزياح) يعد من أهم آليات تحقيق هذه الفرادة وهذه الخصوصية للغة الشعرية، وهذا الانزياح عن المعياراللغوي ينطلق من صميم التجربة النفسية المعيشة للمبدع، لذا تصبح في هذا النمط من القصائد التي تهيمن فيها الوظيفة الشعرية، اللغة هي العاطفة ذاتها، صورة من صورة التجربة، وهوما ينقل بعد ذلك الاهتمام اليها بوصفها شخصية مستقلة، وهذا التعبيرالذي ينبغي الوقوف عنده، ومعرفة طبيعة تشكليه، يقول عزالدين اسماعيل(ربما كانت مشكلة اللغة من وجهة النظرالجمالية الصرف أهم ما ينبغي الوقوف عنده، لأن اللغة كائن حي له كيانه وله شخصيته، وليس أداة تعبيرية جامدة)(2)
فليس من هم اللغة توصيل الفكرحسب، فهذه مهام لغة النثر ايضاً، بل مهمتها الأكثرجدوى التأثير، وهذا التأثيرلايتم عن طريق الفكرة التي تنقلها، بل من خلال كيفية التعبيرعنها.
لذا فهي خطت لنفسها طريقاً آخرفي تشكيلها، اعتمدت فيه على (الانحراف عن كل ما هو مألوف، ونجد في علاقات الألفاظ في بنية النثر وتشكيل صيغ جديدة، مما جعلها تصبح لغة متخيلة مجازية قادرة على أن تقول أي شيء عن أي شيء، بل إن المجاز هو جوهرشخصيتها)(3)وهذا ما يجعل اللغة في بناء الشعرأن (تتجاوزحدود الصورالمحسوسة الى صورالمعاني المجردة)(4)
فهذا العمق الذي توغلت إليه لغة الشعر، واختراقها لحواجز الذات، والوصول الى أعمق متاهاتها، ومن ثم قدراتها على كشفها والتعبيرعنها، تعجز لغة النثرعن الوصول إليه لأنها ستبقى تدور على الحدود الخارجية للأشياء، مكتفية بمعانيها من دون ملامستها ، وهذا ما يفقدها حرارة التعبيرالتي تنعكس أساساً في صورالبناء ومن خلاله، وهي بالضبط كما يصفها ادونيس(لغة انبثاق واشراق لغة بصيرة وإيحاء)(5)
وهي عنده تكون كذلك فعلاً ـ تكون قد امتلكت وظيفتها الشعرية الفنية الجمالية وأصبحت(لغة الشعر)هذا بالطبع بوجود الموسيقى ، وتبقى أساليب البناء هي التي تميزشاعراً من مشاعرفلكل شاعر أسلوبه الخاص الذي يفرضه سياق التجربة المعيشة، إذ هي التي تقوم بمنح الدلالات الجديدة للألفاظ لتغادردلالاتها الوضعية، لأن النص عبارة عن بناء كامل وتام قائم على شبكة من العلاقات اللغوية بين الألفاظ، ولا يتم المعنى للألفاظ إلا داخل هذه العلاقات فبمجرد دخول المفردة للسياق الشعري تتجرد من دلالاتها في الواقع لترتدي، دلالات جديدة تنتمي الى طبيعة التجربة، وانطلاقاً من هذه الرؤية سنحاول دراسة اللغة الشعرية عند الشاعرهشام القيسي، مبتدئين بدراسة معجمه الشعري، ومن ثم مستويات أدائه اللغوي .

المعجم الشعري :
يمثل المعجم الشعري للشاعرهشام القيسي منبعه اللغوي الذي ينتقي منه ما يريد من الألفاظ والمفردات، يخلق منها عالمه الشعري(القصيدة)، التي تعد(من مكونات الخطاب الشعري، فالحقل الدلالي هو قطاع كامل من المادة اللغوية يعبربها عن مجال معين من الحيز)(6)
فهذه الألفاظ التي ينتقيها الشاعرتصبح ألوانه وريشته اللغوية، إن جاز التعبير، لرسم لوحته الفنية التي تمثل لنا صورة تجربته المعيشة .
كما إن الشاعرعندما يشيد بناءه الشعري لايعمل على مجرد وضع الألفاظ ورصفها، بل يضعها في سياقات متعددة وملونة قادرة على منحها دلالات جديدة، بعد أن تخرجها من الدلالات الوضعية، تنخرط في حقول دلالية جديدة، تكشف عن أسلوب لغوي خاص، يمثل هذه الحقول المعجم الخاص بالشاعر، وهذا الاغتراب عن المعجم لا يعني خروجها، بل تبقى الألفاظ مرتبطة، وإن كان بروابط ضعيفة، فللغة الشعرالفضل في طريق الخروج عن المعجم والاتصال به في الوقت نفسه(7)
وهذه الخروجات عن المعاني المعجمية للألفاظ أكسبها دلالات جديدة، تنتمي من خلالها الى حقول أخرى تمثل المعجم الشعري الخاص بالشاعر، الذي يعبر عن تجاربه الخاصة التي مثلتها السياقات الشعرية الموضوعة فيها هذه الألفاظ، ليخلق بذلك الشاعرلغته الخاصة والمميزة لأسلوبه الشعري، ويبقى السياق الشعري هو المسؤول عن منح الهوية الشعرية الجديدة للألفاظ ، وتوظيفها في هذه التجربة، كما يكون لإحساس الشاعر بالألفاظ ودلالاتها أثرفي اختيارها، (فالشاعرالحق هو من يتميزعن سائر الناس بإدراكه لمعاني الألفاظ من قوة، فالكلمة عنده لا تفسر بالعقل وحده، ولكنها تفسركذلك بالقلب والخيال، فإذا ما ترددت لفظة في ذهنه كان لها أصوات مدوية في داخل نفسه)(8).
فالألفاظ وعاء يصب فيها الشاعرشعوره ليحقق لنا معاني تكون مرآة تعكس تجربته الخاصة التي تمخضت عن ظروف وتجارب عديدة، وعليه فإن الألفاظ ليس لها ملجأ تأخذ فيه خصوصيتها وتدخل في التصويرإلا في الشعر، كما إن المعاني الشعرية التي تحملها اللغة ترتكزعلى أساس مزدوج من المرجع والدال)(9)
لأن الشعريقوم باستفزازالمعاني الدفينة في الألفاظ وإظهارها، فضلاً عن دورالكلمة نفسها، بما تحمله من بعد جمالي قائم على أساس أصواتها، ومن خلال كل هذه الطاقات التي حققها الشعر للغة، يصبح المعجم قدورالألفاظ والكلمات.
ويصبح في بناء القصيدة أكثر جدوى وأعمق أثراً، لأنها تصبح صوراً من صورالتجربة نفسها، طاقة تعبيرية كبيرة عن كل المشاعرالتي يأج بها العالم الداخلي للذات، فالشاعر(ينقل الكلمات ذات الإيماء الفني)(10)
والشاعرهشام القيسي كغيره من الشعراء الذين مروا بتجارب مختلفة ومتنوعة، مما أدى الى تنوع معاجمهم الشعرية، ومن خلال الاستقراء لديوانه ومجموعاته الشعرية الأخرى وجدت له مجموعة من الألفاظ اصطفت في محاورأو حقول دلالية، وهي:
1- ألفاظ الحب
2- ألفاظ الحزن
3- ألفاظ الطبيعة

ألفاظ الحب

لقد شاعت في قصائد الشاعرمجموعة من الألفاظ التي ارتبطت بتجاربه الوجدانية العاطفية، من هذه الألفاظ (الحب/والهوى/ روحي/العشاق/حبيبتي/سحرها/ الاشراق/ قلب/ فقد حملتك حلما/ نرسمك/ كما انت/ ها انت/ لعاشق/نبضات قلبي/ الشوق/ روحي فاتنة الروح/ فؤادي/اناديك/احلامي/ الحسناء/ العشاق/ شوق/ الروح/ غرامي/تلامسني/الهوى/غرام/وصل وعاشق/وغرام/ وحيران / وهيام/ويا حبيبي/ونصيبي/وعشاق/وعهد/ وفؤادي/ وقلبي/وعشق/ …الخ)
وقد تنوعت دلالاتها وصورها بحسب السياقات التي وردت فيها، ففي قصيدة (الف ميم لام)نقرأ قوله :
(تجيئني
اصغي اليها
مسورا بالمواقد
وبدم القصائد
وبخضرة الطرقات
هكذا في مواسم الاشجار
اوقد الكلمات
***
اغنيك
ياكل الامطار
يا انت
اعرف ان الشعر
يبايع الحب
وان الحب ضماد الوجود
بلا قرار
فهو المسار
والمدار
من زمن بعيد
ومن نهار سعيد
يحفر في الصباح البهيج
دونما صوت
بهجة الوقت)(11)
فالحب هنا يتخذ صورة الواهب الذي يهب السعادة والهناء، بل يصبح هنا أساس الوجود، فهو(اغنيك/ياانت/يبايع/ياكل الامطار ……الخ)
وما كشف عن تلك الأهمية في صورة الحب، هي تلك اصطفاف الألفاظ قد جاء مساوقاً مع هذه الصورة الايحائية للحب .
ونجد في القصيدة الاتية التي تحمل عنوان(افق) ان الشاعريبحث عن حلم راقصه ذاكرته ذات يوما فيقول:
(يكون الهوى
وتكون المواعيد
دع الأمس
يرنو إلى يومه
ودع الشفاه
تلامس كل حس ،
فالحب يسكن أيامنا
والحب يسكن مياهنا .
***
تطلع الدنيا بـه
وعلى وجهه نحيا حبا
فلا شيء في أفقه
غير إقامة لا ترحل
وزهو لا يذبل . )(12)
ان الصورة هنا جاءت ناطقة بالفرح وذلك من خلال فعل (جئت)الذي يجعل من كل شيء ساكن متحركا معبرا عن الفرح والسعادة,لكثافة وجمالية هذا الفعل اعطى النص صورة مليئة بالحركة والبهجة.
وفي قصيدة(رساله الاولى)حب فيه نوع اخرى من الانتظار حيث الشاعر يخاطب حبيبته وسط صرخات الروح التي تبعث ذلك الشعاع من لوعات الحب وبين هذا وذاك نجد هروب الشاعر نحو الحلم في قدوم تلك المراة من بين شغاف قلبه ثم تأتي لحظة التي يندمج فيها نغمات الحب نحو تلك المراة التي دخلت في اعماق الشاعر لهذا نجد ان النص (رسالة الاولى)تضم بين مقاطعها الاحاسيس والمشاعر التي توقد بداخله صرخات لهفة نحو الشاعر حيث يقول:
(إذا ما جئتك
ينتاب قلبي أملا
يتوقد الشوق فيه
ويغدو ثملا
فهذا العشق لا ينتهي
وهذا العشق بركات
من رؤاها
يضحى القلب طفلا .
تعلمين كيف تزهو
خطوة الصباح
وتعلمين هواي
والعمر المباح
فلم يبق لي
في مسمع الزمن
غير قدر
وهالة لا تنطفئ
ووجه وضاح ،
ها أنذا
أنتفض بذكرياتي
وأنتفض بأوقاتي
لأشقى
وأرتاح .)(13)

ألفاظ الحزن :

لقد شاعت في قصائد الشاعرهشام القيسي ألفاظ عبرت عن تجاربه القلقة والحزينة، التي تصور لنا يأسه وحزنه وأساه، حتى شكلت معجماً اجتمعت فيه مجموعة من الألفاظ ارتبطت بتلك التجارب، ومن هذه الألفاظ(التشرد/الام/السواد/صراخ/يبكي/ هلاك/الجروح/مذعور/الغدر/اهات/حزن/واسى/وجراح/وبؤس/وموت/وشقاء/وهم/وهجر/سراب/وضباب…الخ).
ففي النص نقرأ قول الشاعر:
(اتكأت على الآلام
وإلى أيام وأيام
كان الزمن يحفر فيك
دونما صوت
وبلا قلب
تبت يداه
لم يفتح نافذة
في هذا العواء الطويل
ولم يضمد نزفا
يبكي من بعد
ومن طرقات أججها العويل
حكم عليك
وهو غير خجل
وهو ممدود للتيه
ثمل ،
أنت أعطيت روائح طيبة
من حدائق تسكنـها الألوان
وحدقت في أوجاع الأيام
جنبا إلى جنب بكل وقار
وبكل فجر فتان
أنبكي قليلا
قليلا
أم نسكن الجمر بدموع تنطق .
يا بن الآلام
ما أتعبتك المودة)(14)
فالمعاني والألفاظ التي صيغ به هذا النص يكشف لنا عن مشاعر وجدانية مليئة بالمرارة والألم، تحققت من خلال علاقة الذات بالآخر، حتى أصبحت أحزانه لاتفارقه، فهي ترفض أن تزول، ونتيجة لهذا الشعورشاعت في لغة النص ألفاظ عبرت عن هذه المعاناة، مثل(الالام/العواء/يبكي/اوجاع/دموع/احزاننا/انبكي/ اوجاع الايام /…..الخ)وتنبثق ألفاظ الحزن في سياق آخرمن خلال شعورالذات بأنها أصبحت مستودعاً للآلام ومرساة للحزن، نقرأ له :
(يصارحني القول
ويعرض سطوتـه عليّ
هو يومي
منشغل
كلما يدنو إليّ
تمنيت ألا يكتمل
فإلى أين أشكو
ومن يسقي زمني الثمل .
كأنني بين الشفتين
نزف يحتضن لوعة القلب
ولا شيء سواه في جذوة الشوق
ولا في رعشة الدرب
وكأنني أغني
وأقدح هواه
ففي أخبار العشاق
يستـفيق همي
ويلتـهب .
هي نبضاتي الجهيرة
لا تغادر جسدي
وهي أحلامي الهجيرة
تطوق مشعلها
وتـغدو جراحا لأسراري
وحيث توقظ أقماري
يعانق وجدها أشعاري .
أفتش عن بعضي
ومازال دم القلب
يحص)(15)
العذاب هنا أصبح حالة من حالات القلب، بل صفة ملازمة له، فإحساس الذات بعدم قدرتها على مواصلة العطاء تجاه الآخر أفقدها الاحساس بنشوة الحب، لتحل محلها صورة الأسى التي تربعت على الوجدان، وجشمت عليه ألفاظ مثل (اشكو/نزف/ اوعه/همي/جراحا/انامضي/يرحل/تحمل جمرها/….الخ)، وتلك الألفاظ تحدد الألم والمعاناة، وتعبرعنها.
وللزمن في قصائد هشام القيسي أثركبيرفي استثارة مشاعر الحزن والأسى لديه، ولاسيما الماضي بذكرياته الجميلة وأيامه الصافية، حيث الحبيب وحيث اللقاء والمواعيد، فكان الوقوف أمام نافذة الماضي من حيث اللحظة الحاضرة، التي تمثل غياباً لكل تلك الصورالجميلة، ما يؤلم قلب الشاعرويثيرشجونه وآلامه، ولذا نجد صورالحزن تملأ فضاءات قصائده التي تأسست تجاربها من خلال سطوة الزمن فيها، نقرأ قوله في نصه الاتي :
(في ظنون الليل
يرتد الحزن متاهات
تمتشق حزنا أكبر
وفي كل الممرات
يزين همس الكلمات
ويعود للأنين
في غربة لا تغفو
على مر السنين .
هي الطرقات
مسافرة
تبعثر أوراقي
والقلب مشغول بما لديه
وما فيه يثقل أشواقي
وهي الذكريات
تستحم في سحب حريق
ثم تمتد من جوع
إلى كل طريق
هكذا المتاع
بات غيمة في مرافئ الرحيل
والصمت بات يغفو
على كل دليل .
ما زلت معي
في وضح النـهار
وفي مجامر اللهب
ومازلت أغنية
يرسمها الماء
لا تتيه
ولا تنتحب .
يداهمني الشوق
ولن يكون غير ما كان
ففي الأحداق
يشهر همسه
وفي الطريق إلى القلب
لا ينحسر مده ، )(16)
إن صورة الحزن تتأسس في النص من خلال احساس الذات بضياع العمر، نتيجة الحرمان، وهذه الصورة تمثل اللحظة الحاضرة (الزمن الحاضر)، حيث غياب الحبيب فيها، بينما عمر الشاعروسعاداته ارتبطت بوجوده في الماضي، ومن خلال إحساس الذات بلحظة الغياب، رسم لنا صورهذه القصيدة التي كشفت عن أحزانه ومعاناته، التي عبرت عنها الألفاظ.ويستشير الزمن من خلال صورها لذكرى أحزان الشاعروأشجانه في قوله
(فتحت قلبي
على مصراعيه
لا تقل شيئا
اتذكرها
وهي تعدو ورائي
ومن اعماقها تصيح
انهمرت ايامي
فالصمت لا يطويني
وهذا الليل يحسن جنونه
انه خائف
وخائف
يشغل الشك في جوفه
قد فرش العنر زحامه
ولم يعد يزهو في ايامه
قد يختبيء
وينعلق بي
لكن لن يبقى شيئا
فقد صار في حيرة
مازالت تحلم في الصحراء
ومازالت تترنح في الماء
بدا يحيرني
انه يخرج الان
وكل شيء يلوح لي
حد نبع ناري
وحد فرحي المؤجل)(17)
إن التجربة في النص تتأسس على وفق رؤية الذات للزمن وإحساسه به، وهي تتحرك فتنقله بين صورتي الماضي الذي يمثل (الوصل)، والحاضرالذي يمثل(الانقطاع والغياب)ترسم لنا صورة الماضي، لذا نجدها مليئة بالسعادة وهناءة المحبين، حتى يبدأ ظهورالزمن وأثره، الذي محا كل صورالماضي الجميلة، فأحالها الى ركام ومجرد ذكريات، وهذا الاحساس بالفقد الذي استثاره الزمن كان المسؤول عن تشكيل صورة الحزن في النص.
ولليل دورهوالآخرفي استثارة مشاعرالحزن لدى الشاعر، نقرأ قوله :
(في الليلة الأخيرة
مرت مسرعة لا تبوح
فالأشياء ما زالت غير أسيرة
سالمة لا تنكر الصدفة
لكنها تعرف أمواجها الأثيرة
كلما يطلع منها قمر
تغني للحب
ولمفاتيح كبيرة
وكلما تمضي في أفق
يتداول ضحكات لأميرات
وأميرات.
ملتحفة..
توقظ ألف وجد
ووجد
فهذا العشق..
يجمع في الليل
أناشيد ُتفيء القلب
عند الظهيرة
وهذا العشق
يتطلع فيه عاشق
ويغفو فيه هاجس بارق
لا يرتضي غير نقاء
ألا ما أحلى البقاء
ينوي فيه صبح
ونداء . )(18)
فالزمن من خلال صورة(الليل) يمارس دوراً نفسياً مهماً، فتتشكل ساعاته على وفق مشاعرالمحبين ومعاناتهم وهمومهم، فالشاعر يرسم لنا صورة قد ملأها الألم والأسى، ثم نجده يسند هذه المعاني الى أفعال ذات سلوك إنساني لتسهم في تشخيصها، وهكذا تشكلت صورالحزن والألم في فضاء القصيدة .

ألفاظ الطبيعة :

أن علاقة الشاعربالطبيعة علاقة قوية، تبدو لنا واضحة في قصائده التي نرى فيها شغفه بها وحبه لها، ولذلك نراها ماثلة في أغلب قصائده وموضوعاتها المختلفة، ولوتتبعنا شعرهشام القيسي لوجدنا هناك شبكة كبيرة من الألفاظ التي تصورالطبيعة وما فيها، من مثل: (الازهار/ الاعشاب/ الثلج/ جبال/ المطر/ الماء/ سحابة / خريف/ الامطار/ النور/العشب/ شجرة/ الريح/ القمح/ الشعير/ النهار/ الليل/ الغابات/ النجوم/المساء/ الشمس……الخ).
ففي النص الاتي يستخدم الشاعرلفظة(الشتاء/النيران/البحر/ امطار/صبح/مساء/……تاخ)وقد عبرت عن دلالتها الوضحة,بما تحمله هذه الالفاظ من جمال ودلالات مليئة بالحياة حيث يقول:
(ومن أجل عينيك
أوقد القناديل..
لأنادم أمطار الشتاء
أما تدرين..
أن مواقد النيران قلوب
إذا سافرت أوراقها
تحمل أسفاراً،
صبح مساء .
هو العشق بكل هذا البحر
يرسم قصائده ..
حيثما يشاء
وحيثما..
يداوي أحلاماً
تعزف بكبرياء .
نبقى أبداً ،
على البحر نسير
وباسم هذا العشق
نُشرق الكلام
ونستشير . )(19)
وتتجسد لوحة الطبيعة بجمالها من خلال صورة الرياض التي يقدمها لنا الشاعرلوحة متكاملة اجتمعت فيها رموزالطبيعة الجميلة، نقرأ:
(تسمع في الليل وقع الاجراس
ومن جوفها
تعزف نشيد الاسماء
***
كانت لد ذات يوم حبيبة
وحديقة
واقمار غير
شاردة
وكانت لك فصول فاتنة
لا تحصى عشاقها
هل ترى ان الحب الاول
وجع خالص
تلتحف به الحكاية
الم تدخل الدموع المشتهاة
في المساء
لتشرب من نهر العشاق
ما ينفع القلب
سل اللحظات
في هذه الايام اليابسة
كي لا تبتعد عن وهج
دون الافق في فاتحة العمر
وابدا ثانية
عبر هذا السكون
بحرائق القلب
والشعر)(20)
فالنص يقدم لنا هذه اللوحة بألوانها الخلابة الزاهية التي عبرت عنها الألفاظ (الدموع/الهواء/الصيف/الحقول/السماء/العصر …..الخ)، لتكون بجمالها ملتقى الأحبة والعشاق، تشاركهم سعادة اللقاء وفرحة الاجتماع .
(مصباح مضطرب يشتعل
ورقة ورقة, والدموع المتساقطة
تمر كعبارة مستوفية
عبر الهواء,اخر الصيف
تكون المعاطف فاجعة من الجمر
وهي تتهيأ
لتكرر ثانية في ضباب الحقول
***
الهاوية لا تغطي جسدها,بعيدا ترسم
الهاوية لا تغطي جسدها,بعيدا ترسم
الحروف بهدور/العذاب
المجوف يكفي,والحزن يغني في وضح
النهار/ثمة سفينة
تضحك في البحر/ثمة ساعة تحلق/
صحيح ان السماء واسعة
لكن فم الرؤيا يخرج من دموعه الان
***
اجل, ثمل,وانت في القمة ذاتها
انتهي الحلم ,وكذلك حالة الهموم
والعصر الملتهب)(21)
يدخل الشاعر الطبيعة في تكوين الوطن الذي يحلم به,حيث نجد ان خيال الشاعر يذهب به الى ان يتصور تلك الشجرة التي تعيش وسطه حلم الشاعر وكيف هرب من عالم كله مبني على اوراق تتساقط وسطه عاصفة الوهم الكبير,لذلك يحلم بعالمه الجميل .
(طيلة النظرات تتسرب الاوراق دون ان
تلامس العشاق
وعلى شجرة لا تنصاع لليباس تتدلى النجوم
كافكار تداعب
رؤوس الفلاسفة
***
اينشتاين يتكىء على تفاحة
رامبو يشرب كأسه في حفلات الهيجان
الانتظار يعود الى الوراء
والاحلام المتهالكة لا تكتب وحداتها
على محيط الابتسامات)(22)
ومما سبق نلاحظ دورالسياق الشعري في منح الهوية الدلالية للألفاظ، فهي تختلف من سياق الى آخر، وحسب طبيعة التجربة الشعرية التي بسطها النص الشعري.

مستويات الأداء اللغوي
بعد أن قدمنا ما يفيد في مفهوم المعجم الشعري لدى الشاعر، سنشيرفي الدراسة الى مستويات الأداء اللغوي، وقد وجدتها ثلاثة، هي:
1- الأداء بلغة الموروث
2- الأداء بالكلام المحكي
3- الأداء باللغة السهلة
وهذا التقسيم لايلغي تداخل هذه المستويات في نص واحد، لكن فرضته الطبيعة المنهجية للدراسة، وسنبدأ بدراسة أكثرالمستويات هيمنة في لغة الشاعر، وهي لغة الموروث.

1- الأداء بلغة الموروث :
يمثل الموروث الأدبي مصدراً مهماً من مصادرالشعراءالمحدثين ، وله بالغ الأثرفي إغناء أدب الحاضر، لما يحويه المورث في طياته من تجارب متعددة وصوروأفكار ومعانٍ لاتحصى، فهو تجربة انسانية غنية تمخضت عنها الحياة عبر التاريخ، تتعدى نطاق الفائدة الأدبية، الى فائدة شمولية ذات طابع إنساني، ولاسيما تراثنا العربي الثقافي والشعري، فهو جزء لايتجزأ من التراث الانساني الشامل)(23) فكان حرياً بالشاعرأن لا يتجاهل هذا الكنزالثمين من الخبرات والمعلومات، ويوظفها في سياقاته الشعرية المعاصرة، فالشاعر يتأثر الى حد كبيربتلك المواقف التي يحملها الموروث، وهو أيضاً يعظم من أثره (بغية الالتفات نحوالماضي الذي ينتسب اليه التراث)(24)
على أن هذا التأثيرينبغي أن لايكون أعمى، بحيث يقوم الشاعر المعاصربملاحقة صورالماضي وتجاربه لذاتها، أي إنه سيبقى في حواراته مع الموروث في نطاق دائرة الماضي، بل عليه أن يفيد من تجاربه ليصهرها في تجربته الشعرية المعاصرة، أي إنه يخرجها من دائرة الماضي الى دائرة ذات نطاق أوسع، حتى تأخذ بعداً انسانياً شمولياً، وعندها يصبح التراث طاقة تعبيرية تضاف الى الطاقات النصية الأخرى، التي تفرضها القصيدة، والتي تقدمها لغتها الشعرية، ويبقى نجاح التوظيف التراثي مرهوناً بانطلاقه من صميم التجربة الشعورية للمبدع، لأنها المسؤولة عن استدعاء ما يلائم طبيعتها النفسية المعنية، أو حالتها المستشعرة، وليس لعبة لغوية تستهوي الشاعر، أو محاولة لإثبات كفاية معينة أو مقدرة لغوية، واذا ما حدث هذا، فإن الشاعرسيحكم على نفسه بالإخفاق الذريع، وهو ما سيكشفه أو يفضحه بناؤه اللغوي، الذي يبدوعليه التكلف وضعف البناء، (لأن الشاعرالحديث وهو يصنع من حجارة الماضي تمثالاًيعبرعن روح الحاضر، فإنه يكون قد وصل من خلال هذه العلاقة مع الموروث الى مستوى الابداع)(25)
وهذا الابداع لا يتحقق إلامن خلال رغبة ملحة تعمل على استدعاء هذا الموروث، بحيث يصبح من غيرالممكن أن تحل محله أية مفردات أو عبارات معاصرة، وهشام القيسي شاعر معاصروجد مثل غيره في تراث أمته كنوزاً من الصور والأفكار والعبر، وقد حاول توظيفها في بنائه الشعري، وقد كان أداؤه متبايناً كغيره من الشعراء، وتعامل مع التراث على مستويين، (الأول)مستوى المفردة التراثية القاموسية، وقد أصبح من النادر استخدامها في حياتنا المعاصرة، (والمستوى الآخر)هو توظيف تركيبٍ أو عبارة ضمن بنائه الشعري، استوحاها من لغة القرآن الكريم، أو المأثورالأدبي الشعري ويمكن القول: إن الشاعر كان مكثراً في ذلك كما نرى، فقد ظل يمارس هذا الاسلوب على طريقة الاحيائيين ومن سبقهم، وسنبدأ من توظيفه للمفردات التراثية .

الأداء بالكلام المحكي :
إن لغة الناس اليومية تعد إحدى الظواهرالتي يتسم بها الشعر العربي الحديث، فالشاعرإنما يعبرلنا بتلك اللغة في قصائده ليصل بنا الى قمة ما أراد نقله لنا من مشاعروأحاسيس، فهو يجد في تلك اللغة عفوية الشعورالعاطفي، كما يجد فيها متنفساً يبوح من خلاله بتجاربه، ليصل بتلك اللغة الى مواطن شعورالقارئ، فيحرك وتر الاحساس لديه بأدواته اللغوية المأخوذة من أفواه الناس على مختلف مستوياتهم الفكرية والثقافية، واستعمال اللغة اليومية لا يعني حد الابتذال.فالشاعرالمبدع يستطع أن يجعل من أدائه هذا إيحاءً فنياً، وذلك من خلال قدرته على وضع هذه الألفاظ في شبكة من العلاقات اللغوية، يخرجها من دلالتها المحدودة الى صورة ذات معنى أوسع وأشمل، فهو(يمتلك امكانية اغناء الحياة وانمائها، والتأثير فيها، لما يمتلكه من احساس بقيمة الكلمات وترابطها، وامكانية اخضاعها للايقاعات المختلفة)(26)

ومثلما وجدنا اهتمام الشاعرالمعاصربالموروث الأدبي، نجده لا يقل اهتماماً باللغة المحكية اليومية، وقد لا نجد ديواناً شعرياً حديثاً تخلو لغته من الألفاظ العامية هذه، لما تحمله تلك الألفاظ من دلالات نفسية واقعية صادقة، يحتاجها الشاعرأحياناً ليقول من خلالها ما يريد، فالشعراء لابد لهم(من العودة الى الألفاظ القبلية، وذلك لأن فيها عودة الى اللفظة التي كانت في مرحلة أولى قائمة في النفس والانفعال، ومرتبطة بوشائج حتمية ومبرمة في الوجدان، الى العهد الذي كانت فيه اللفظة انفعالية عاطفية، أو أنها مع الحقيقة في وحدة تامة)(27).
فهي عندما تدخل في ضمن البناء الشعري، وتنصهرداخل تجربته النفسية المعنية، تصبح بنغمتها الشعبية طاقة تعبيرية مهمة، وجزءاً مهماً من تشكيل الصورة الفنية في القصيدة، هذا مع احتفاظها بقوانين اللغة الفصيحة، وعلى هذا فإن هذه اللغة(في إيحائها وإيقاعها اللذين لايغيران ما ألفته الأذواق الشعرية عبر القرون فحسب، بل يعطيان القصيدة حيوية وحرية وانطلاقة ما كانت لها قبل ذلك، وهذا الاستخدام المألوف واليومي من اللغة لا يعبرعن الخروج على التقاليد فحسب، بل يشكل علاقة بارزة على العلاقات الوثيقة بالحياة والالتصاق الدائم بالواقع)(28)
ومثلما تحكمت اللحظة الشعرية في إمكانية تداخل النص الموروث مع النص الشعري الاصل والحاضر، وإن الشرط ذاته يحكم تداخل اللغة اليومية مع النص الشعري، وإلا فإن العملية تصبح مجرد لغة لغوية فارغة من كل قيمة، وهذه بعض من الأمثلة الشعرية التي وظف فيها الشاعرهذه الألفاظ المتداولة في لغة الناس اليومية.

الأداء باللغة السهلة

والنمط الثالث من أنماط الأداء اللغوي في مجاميع هشام القيسي الشعري، هو الأداء باللغة السهلة، التي على الرغم من ميلها الى الوضوح، وابتعادها عن التعقيد البنائي القائم على الغموض والانغلاق، فإنها في الوقت ذاته تحافظ على الطابع الشعري، وتحتفظ بالقوانين الفنية التي تميزالقصيدة الفنية، فالشاعرفي هذا النمط من الأداء يكتب على وفق ما تمليه عليه حالته المستشعرة كما هي مطبوعة بالوجدان، وكأنها لسان حاله، فتأتي لغتها غير متكلفة.
(بعيدة عن الصناعة اللفظية التي تعمد الى التزويق في الألفاظ وإلى الاستعارات والمجازات)(29)
والشاعرفي هذا الأداء اللغوي ينطلق(على وفق ما تمليه اللحظة الشعرية، فيركن الى لغة بعيدة التناول، لعله الاحساس المتوقد، فتدفع الألفاظ لتمثيل الحالة من دون ان يكون بلين لمعاودة النظر في التكوين الشعري)(30)
على أن هذا البناء اللغوي، وعلى الرغم من تلك السهولة الى تطبع أسلوبه وبناءه، إلا أنه قد توقع الشاعرفي مزلق النثرية، عندما تسوقه هذه السهولة لتشكيل بناء لغوي ضعيف خال من روح الشعروسماته التعبيرية، فتحوله الى مجرد كلام موزون مقفى، وقد كان هذا الأداء اللغوي حاضراً في مجاميع الشاعر، اتكأ عليه في أحيان كثيرة في مهمته التعبيرية، وقد كان متبايناً فيه أيضاً.

هوامش
1- البنيوية وعلم الاشارة، ترنس هوكز، ترجمة مجيد الماشطة مراجعة ناصر حلاوي، بغداد، دار الشؤون الثقافية العامة، 1986.ص59
2- الاسس الجمالية في النقد العربي ، عرض وتفسير ومقارنة د.عزالدين اسماعيل، مصر، دار الفكر العربي، ط/3، 1974.ص329
3- مفهوم الشعر، جابرعصفور، دراسة في التراث النقدي، دارالتنوير للطباعة، بيروت، ط/2، 1982.ص250
4- اللغة الشعرية في الخطاب النقدي العربي تلازم التراث والمعاصرة، محمد رضا مبارك، دارالشؤون الثقافية العامة، بغداد، ط/1، 1992.ص82
5- سياسة الشعر، ادونيس علي احمد سعيد، ط/3، بيروت، 1983.ص80
6- المجالات الدلالية في القرآن الكريم، رسالة ماجستير/كلية الاداب- جامعة بغداد، رزين كامل,د.ت
7- انظر:اللغة الشعرية في الخطاب النقدي العربي,ص84
8- فنون الادب,هـ ب ,تشارلتن,ص17
9- اللغة العليا، النظرية الشعرية، جان كوهن، المجلس الاعلى للثقافة، المشروع القومي للترجمة، 1995.ص133
10- الادب وفنونه، عزالدين اسماعيل، القاهرة، 1963.ص32
11- امل ادون على ابوابك,هشام القيسي, ص 38- 39
12- طقوس,هشام القيسي, ص 13- 14
13- في ساحل اخر,هشام القيسي, ص 56- 57 -58
14- طقوس,هشام القيسي, ص 13- 14 -15
15- طقوس,هشام القيسي, ص 42- 43
16- طقوس,هشام القيسي, ص 54-55
17- امل ادون على ابوابك,هشام القيسي, ص 42-43
18- في ساحل اخر,هشام القيسي, ص 52-53 – 54
19- في ساحل اخر,هشام القيسي, ص 82-83
20- المخاطبات,هشام القيسي, ص 31- 32 -33
21 مواسم,هشام القيسي, ص 107-108
22- ثمة ما يجري دائما,هشام القيسي, ص 14
23- زمن الشعر، ادونيس، ط/3 بيروت 1983.ص194
24- حركية الابداع دراسة في الادب العربي الحديث، د.خالدة سعيد، بيروت دار العودة، ط/2، 1982.ص29
25- لغة الشعرفي ديوان الاخطل الصغير، رسالة الماجستير/كلية التربية- الجامعة المستنصرية، علي عزالدين الخطيب، 2000 .ص51
26- التجربة الخلاقة البروفسور، س.م بورا، ترجمة سلافة حجاوي، دار الحرية للطباعة، بغداد، 1977.ص110
27- الرومانسية في الشعرالعربي والغربي، ايليا حاوي، دارالثقافة، ط/2، 1983.ص240
28- الشعربين الرؤية والتشكيل، د.عبدالعزيزالمقالع، دارالعودة، بيروت ط/1، 1981.ص36
29- لغة الشعر، اللغة السهلة، د. جميل سعيد، م/المجمع العلمي العراقي، المجلد الثاني والعشرين، 1972، 65-66.
30- رماد الشعر، دراسة في البنية الموضوعية والفنية للشعر الوجداني الحديث في العراق، د.عبد الكريم راضي جعفر، بغداد دار الشؤون الثقافية العامة 1998.ص203

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| صباح الأنباري : أسوأ قصة في العالم.. حيرة متراكمة.

هذا الخؤون.. ماكر جدا.. يعرف متى يضعك على حافة الرحيل.. لم يقلقني الأمر كثيرا.. بل …

| طالب عمران المعموري : تقانات الميتا سرد في ” عناقيد الجمر” للقاص غانم عمران المعموري .

لقد تجاوزت القصة القصيرة جدا في آلية الكتابة وتقاناتها  مرحلة العفوية والتلقائية، وكاتب القصة القصيرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *