وجيه عباس: جنوبا الى.. القلب

شهادة للتاريخ : ” العصبة المرتدة ” هو خير وصف لمجموعة الشباب العراقيين من الشعراء الذين ” ارتدوا ” إلى العمود الشعري فنفخوا الروح في جسد القصيدة العمودية المحتضر .. وبدأو بكتابة ما أسميناه بـ ” القصيدة العمودية الحديثة ” منذ منتصف الثمانينات .. لهذه المجموعة : محمد البغدادي وبسام صالح مهدي ونجاح العرسان وعارف الساعدي ووليد الصراف وحسين القاصد وأجود مجبل والراحل رشيد الدليمي وعماد جبار ومضر الآلوسي وعمر السراي وياس السعيدي ومروان عادل وعماد كاظم عبد الله وعذرا لأن القائمة طويلة .. هذه المجموعة هي التي أحيت القصيدة العمودية في الشعر العربي المعاصر قبل عشرين عاما تقريبا .. وقبل أن يبدأ مد الإهتمام بالعمود لأسباب لا صلة لها لاتجديد في الأقطار العربية وفضائياتها بعد بداية القرن الحادي والعشرين .. وكان وجيه عباس من بين طلائع هذه المجموعة وقد كلل جهوده بديوانه ” عرش على الماء ” .. فجنوبا إلى القلب مع وجيه عباس ..

———————

(( جنوبا إلى .. القلب ))

خذ مـــــــــن رحـيلك حفنة لدمائي وأعر خطاك لغــــربتي وندائــــــي
وأقل بها وجعي، يجئك من الدجى وجه تخلّق مـــــــــــــن ذنوب الماء
وجه ستبصر فــــــــــي أديم ترابه ميتا يواري ســـــــــــــــوأة الاحياء
لوأمطرت كفاه طيـــــــــنك أنزلت وحي الرؤى سوداء فــــــي بيضاء
سيجنّ مــــــــن عجب تصّبع كفّها ويلوذ فيها الـــــــــــــــبوح بالايماء
ويذاد عن حتــــــف سواك، وعودُه يسقى، لترمى فيــــــــــــه بالارزاء
( مسكين .
.مسكين…
ماذا تفعل في الطين؟)

ومطيّتي نفسي إلـــــــــيك تحاملت فوجدتها تمشي على إستــــحياء
وقفت بغربتها إلــــــــيك كما إدنى ظلّي ، وأقصر في الوقوف بقائــــي
لوشــــــــئت أورق ظلّها، وتلفّعت عن ليلك الباكي بألف مــــــــــــساء
وتعففت بــــــك عن سواك وطالما أعشى خطاك التيه في سينائـــــــي
أحييتها فسعت وكــــــــــنت خليلها وصدى قيامتها مـــــــــــن الاشلاء
قف حيث أنت فلاأمــــــــام ورائي قصب الجنوب ينوح فــــــي الاثداء
حملت سفاحك غربــــتان وذا دمي رحم لما أودعت في أحشائــــــــــي
كنت استبقت الباب حــــين تعثّرت بقميص يوسف غربتي وردائــــــي
أبصرت إذ ألقوه أنك قاتـــــــــــلي وقتيله في يوم عاشورائــــــــــــــي
ورأيت كفّك قربة، وعلــــــى يدي سبعون مقصـــــــــــلة، وكبش فداء
ظهرا لبطن كنت لصق جـبيـــــنها ياألف عام مـــــــــــــــن رماد نائي
ندب الثواكل لوأجـــــــــــبت أكفّها هتفت بصدرك صرخـــــــة العنقاء
كان الجنوب على يديك وكــان لي جسد على وطن مــــــــــن الاسماء
وصدقت في الرؤيا جنوبك واحــد وجنوب ربك نقطة فـــــــــــــي باء
كنت استبقت العمر حين تبعــثرت قدماي بـــــــــــــين مساقط الفقراء
ورأيت حين إساقطــــــــتك بلادها ذو النون يغرق وجهه فـــــي مائي
كنت افتقدت خطاك حـين تساقطت ووجدت ريحك فـــــي ثياب نسائي
نبحت كلاب الحي حــــــين رأينني وشممن ريــــــــح حقيبتي وحذائي
وعرفن وجهي، كان وجــهك خلفه ورأين فيك ثمالتـــــــــــي وعزائي
وقرأن فــــــي عينيّ أسراب القطا سفنا تودّع غربــــــــــــــــة الميناء
الليل يوسع فــــــــــي خطاك وخلف ظـــــهرك ألف مملكة مـــــن الاصداء
ومتاع دربك غــــــــربة وقصيدة وحنين أقـــــــــــــدام ، وحزن إماء
ودنوت بضع سنين كــنت بجانبي وتلمّست كفاك وجــــــــــــه حيائي
الشيب أعوزه البياض وذي دموع أصابعي كنت إبتدأت غنـــــــــــــــــــائي
( مسكين…
مسكين..)
كان الجنوب على قفاك وكنت فــــــــــــــي لغة الحنين كلثغة فــــــــي راء
وســــباك يشخب رضّعا وأراملا هتكت دماك خباءها وخبــــــــــــائي
يعقوب أورثها الدمـــوع وأخوتي يتوارثون بكربـــــــــــــــــلاء بلائي
الدمع يورق في يديـــــك أصابعا والليل فـــــــــــي رأسي ذئاب عواء
الطير تأكل خــــــــبزه ونوارسي شيب جنوبي ينــــــــــــــــوح ورائي
(( ياهيه…. ياصوت الحزن
تابوت إجاك أويه الكصب… بهداي حطّه إعله الجرف
ومحمداوي من القلب غنيله
أوف نعشي اشلون أوصلة الباب أهلنه
ومن يكابلني عليه ويشيله)) *
من يشتري كفني ليــــــمنح قربتي وجـــــــــــع المخاض لعاقر خرساء
وطن لدمعك راحتاي فــأيـــــــــنا سيخضّب الاكفــــــــــــــان بالحنّاء ؟
***************
ورأيت ثـــــــم رأيت ماأنا رائي ووجدت فـــــــــــي برديّ فضل رداء
لرأيت كـــــــــيف تفرق الندماء وتلوّن الاشـــــــــــــــــــــياء بالاشياء
لوكنت جئت مدى الجفون مدامعا لم تسعف الاحـــــــــــزان جيش بكائي
يابيت أحزانـــــــي ودارة غربتي ومقيل ظلّي مـــــــــــــــن هجير عنائي
أنكرت ظلأك من خلاف لومشى ظلّي، ولـــــــــــــــــــــم يتطابقا بازائي
هذي حمائم مقلتيــــــــــك وديعة أتلوت آياتي لها ودعائــــــــــــــــــــي؟
ماكان إلا أن تباح فتستـــــــــوي حسنات صبحك فـــــــــــــــيه بالظلماء
لونازعتك حديثها بادامـــــــــــها لتوشحت مابيننا بدمـــــــــــــــــــــــاء
ولجئت سعيا في الطواف وانـــما حرمات ربك غربـــــــــــــــة الشعراء
يانوح غربتها ولوح سفينــــــــها قبسا علـــــــــــــى الجودي كان رجائي
هبني احتطبت فمن شفيعك لوزكا وجع تنفّس صبحـــــــــــــــــــه بانائي
من أي لــــــــــــيل أتقيك تلاوة؟ وصلاتك البتراء مــــــــــــــــن أعدائي
تتلو على يعقوب ســـورة يوسف وعلـــــــــــــــــى محّمد سورة الاسراء؟

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| مقداد مسعود : ضحكته ُ تسبقه ُ – الرفيق التشكيلي عبد الرزاق سوادي.

دمعتي الشعرية، أثناء تأبينه ُ في ملتقى جيكور الثقافي/ قاعة الشهيد هندال 21/ 6/ 2022 …

| حمود ولد سليمان “غيم الصحراء” : تمبكتو (من شرفة  منزل  المسافر ).

الأفق يعروه الذهول  والصمت يطبق علي  الأرجاء ماذا أقول  ؟ والصحراء  خلف المدي ترتمي  وتوغل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.