عذاب الركابي : فتّش عن الوطن

فَتَّشتُ في ظمأِ الرُّوحْ
في الآتي مِنَ الجروُحْ
عنِ الوطنِ- القصيدةْ،
والدرع في ليلِ صحرائِكَ
خِصلةُ امرأةٍ عنيدةْ
– امرأةٌ.. ليسَتْ ككلِّ النساءْ!
– قصيدة ٌ.. لا كالقصائدِ العصماءْ!
– وطنٌ.. ليسَ كالأوطانْ!
الوطنُ – الفوقْ،
لا يقرأُ دمعَ الشوقْ،
فيهِ منْ ملامحي،
يسكنُ في جوارحي،
أراهُ.. ولا يَراني
وكُلَّما ذكّرتهُ.. نساني!
يغلقُ في وجهيَ الأبوابْ..
وَيدخلُ في الغيابْ!!
. فَتَّشتُ..
في حبرِ الكتبِ القديمةْ
في رسائلِ الحُبِّ الحميمةْ
في رائحةِ الأوراقْ
عن الوطنِ – القصيدةْ
عن امرأةٍ – قصيدةْ
تُؤرّخُ للدفءِ..
وكلِّ قطرةِ عطرٍ
مِنَ الأشواقْ
. فَتَّشتُ
في ضبابِ ذلكَ المكانْ
في تلَوِّنِ الزّمانْ
عن وطنٍ..
امرأةٍ.. قصيدةْ،
في قافيةٍ جديدةْ
تحكي عن جمالِ ذلكَ اللقاءْ
الخالدِ في ذاكرةِ الماءْ!!
. فتَّشتُ..
عن الوجهِ الّذي يأتيني في المنامْ
عن الوطنٍ الّذي يسرقُ منّي
أعذبَ الأحلامْ
فَتَّشتُ في المقاهي،
فَتَّشتُ في الكلامْ
عن قصيدةٍ
بعدَ الكلامْ
رَدَّ ليَ الصَّمتُ الشامتُ
نكهتي،
دلَّني علي الحضورْ،
حيثُ نساءُ النُّورْ
وفي ذهابِ الحزنِ..
وعودةِ الغرورْ
قَهقهَ في رئتي السُّرورْ
.فَتَّشتُ..
في مواعيدِ الأصدقاءْ
في غروبِ المدنِ،
في عطرِ اللقاءْ
عن وطنِ – الماءْ
عن امرأةٍ هيفاءْ
عن قصيدة – نثرٍ
تسخرُ فوضاها
منْ وقاحةِ الغيابْ
تبني عمارةَ العناقِ،
منْ ألفِ نافذةٍ وبابْ!!
. فَتَّشتُ..
في صناديقِ البريدْ
عنِ الاسمِ الورديِّ،
عنِ الوطنِ الّذي أُريدْ
في شفرةِ النقّالْ
في كتبِ الفكر.. والشعرِ.. والنضالْ
عنْ قصيدةْ
بعدَ البلاغةِ والخيالْ
وبعدَ القوافي العتيدةْ!!
.فَتَّشتُ..
في الصحفِ القديمةِ،
في سجلاتِ زوّار المتاحفِ،
في زحمةِ الأسواقْ
في شارعِ الأشواقْ
فَتَّشتُ في الزِّحامْ
في صخبِ النُّورِ
وفي خُدعِ الظَّلامْ!!
. فَتَّشتُ..
في عبقِ الحدائقِ
في المقاعدِ الظامئةِ لخجلِ العشّاقْ
في الشّجرِ الّذي يبوسُ خدَّ اللهْ
في إشراقةِ الصَّباحِ
في حزنِ المساءْ
في حرارةِ الدُّعاءْ
في هدأةِ الأيقوناتْ
في كيمياءِ الحياةْ!!
. فّتَّشتُ..
في زعلِ الوطنْ
في زحمةِ المِحَنْ
في قسوةِ الزَّمَنْ
في حياءِ النُّورْ
في بهجةِ الحضورْ
في صلاةِ الفجرِ
في السرِّ في الخمرِ
في الشعر..
في البلاغةِ..
في مدنِ الخيالْ
وفي طعمِ المُحالْ!!
. فَتَّشتُ..
حتّي آخرِ دمعةٍ،
وآخرِ خطوةٍ،
وآخرِ نبضٍ في الجَسَدْ
ولمْ أجِدْ أحَدْ!!
لكنَّني لا أخافُ،
حينَ تحتجبُ القصيدةْ!
لأنّها ستعودُ كامرأةٍ
داهمها العشقُ، فجأةً،
في حُلةٍ جديدةْ!!
. ستعودُ..!!
أنا واثقٌ من ضوءِ الكلامْ
منْ بسمةِ الصَّمتِ،
مِنْ نغمةِ الإلهامْ
مِنَ الكلماتْ
مِنْ كلِّ شيءٍ
يُتقنُ الصَّلاةْ
باتجاهِ..
قِبلةِ الحياةْ!!

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| زياد كامل السامرائي : هي الهواء.. فأرتبكت الموسيقى .

لا يفوتني أنْ أسأُلكِ عمّا جعلَ فِتنة مَنْ أحبّكِ ككل التماثيل التي تلوّح للهواء ناسيا …

| د. م. عبد يونس لافي : قصيدةٌ ترفُضُ التصفيق .

نشرت هذه القصيدة في العراق، قبل 50 عامًا. بعدها نشرت، على فترات متباعدة، في عدَّةِ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.