أ.م.د. ياسر عمار مهدي‎: مصطلح القصيدة الحرة في الشعر العراقي الحديث‎

ناك اتجاهات نقدية مختلفة في وسائلها الإجرائية في الكشف عن مضامين هذا المصطلح النقدي الذي أثير الحديث عنه من خلال بعض الكتابات النقدية التي تناولته بالبحث والتمحيص، إذ وجدت القصيدة الحرة صدى لها في كتابات بعض الشعراء والمفكرين حتى أن الشاعر السياب كتب قصيدته الموسومة ب(أطفالنا) فضلا عن الشاعر عبد الوهاب البياتي قصيدة بعنوان (السجين المجهول)في الخمسينيات ٠
لقد عد كتابه (القصيدة الحرة) حدثاً بارزاً آنذاك نظراً لسيادة وهيمنة الشعر الكلاسيكي على المشهد الشعري وقد كانت للمجلات التي اهتمت بالشعر آنذاك أهمية في محاولة شيوع هذا النمط من الكتابة للقصيدة الحرة، ومنها مجلة (شعر) اللبنانية إذ نشرت عدداً من نتاجات الشعراء العراقيين فضلاً عن مجلة (الثقافة الجديدة) التي أشرف عليها الدكتور صفاء الحافظ وصلاح خالص عام ١٩٥٣ م٠
وقد حظيت القصيدة الحرة مزيداً من الإهتمام خلال عام ١٩٥٧م وبروز البياتي ونازك الملائكة في المشهد الشعري العراقي، فضلاً عما أثاره النقاد العراقيون بهذا الشكل الشعري ومتابعته ومنهم ما كتبه عبد الجبار البصري والدكتور جلال الخياط والناقد محمود العطبة فضلا عن هادي العلوي ودفاعه عن هذا المصطلح الذي أطلق عليه (الشعر الجديد) ٠
وقد تابع التأييد لهذه القصيدة الحرة نقاد عراقيون منهم الدكتور علي جواد الطاهر والدكتور عناد غزوان والدكتور شجاع العاني وطراد الكبيسي وفاضل ثامر وغيره ٠
أن مصطلح القصيدة الحرة قد أخذت حيزاً بارزاً في الشعر العراقي الحديث، إذ برزت كشكل شعري جديد له أنصاره ومؤيديه من الشعراء والنقاد الذين اسلفت ذكرهم ٠
لقد تم تأسيس وتشكيل مصطلح (القصيدة الحرة) عبر سلسلة محاولات شعرية ولا سيما من قبل شعراء العراق الرواد الذين كان لهم باع طويل في إثراء هذه القصيدة وبروزها على صعيد الشعر العراقي خاصة وهي تمثل ولادة قصيدة النثر الحديثة بما تمتلكه من معطيات شعرية أسهم فيها نخبة من الشعراء والنقاد والكتاب وكانت امتدادا طبيعياً للشعر العربي الحديث في تطوره الفني ٠

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| حسن ملواني : تصالح الألوان في رواية ” قهوة بالحليب على شاطئ الأسود المتوسط “.

رمزية العنوان يعتبر عنوان الرواية بصيغته مزدوج الوظيفة، فهو إذ يشير إلى ما يعتبر عاديا …

| خليل مزهر الغالبي : مجموعة “ممتلكاتٌ لا تخصَّني” وخاصية البناء الشعري لآمنة محمود .

في مجموعتها الشعرية “ممتلكاتٌ لا تخصّني” راهنت الشاعرة “آمنة محمود” على تأكيد بصمتها الشعرية بمثولها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *