صالح الطائي: أيها النقاد لستُ قاسياً ولكنها الحقيقة

إشارة من أسرة موقع الناقد العراقي:
مؤلمة جدا مقالة الأستاذ المبدع صالح الطائي هذه وهو يشير وبقوة إلى خلل مصيري في الثقافة النقدية بل الوجدان النقدي العربي:
إذا لم يكن النقاد العرب على استعداد للكتابة عن “قصيدة وطنهم”.. فعن أي قصيدة سيكتبون؟؟

المقالة:

لم يكن مشروع قصيدة وطن مجرد مشروع تقليدي خال من الإبداع والتجديد والابتكار، فهو ملحمة شعرية من نوع خاص لا سابق له في العالم كله وفي التاريخ كله، فعلى حد علمي لا توجد هناك قصيدة اشترك ببنائها 600 شاعر اختير من بينهم أكثرهم إجادة فبلغ عددهم 139 شاعرا وبلغ عدد ابياتها 371 بيتا على نسق واحد ووزن واحد وقافية واحدة وموضوع واحد وقوة واحدة.
ولم يكن موضوعها سرا خفيا؛ فقد تولى الفيسبوك الترويج لها، وتولت القنوات الفضائية بما فيها قناة العراقية الفضائية الحديث عنها، وتولى ندرة نادرة من الإعلاميين ومنهم الأستاذ راضي المترفي الكتابة عنها وعن خبر صدورها وفكرتها، ونشر ذلك في بوابة الصحفيين الكبرى، كذلك الناقدة والكاتبة سامية البحري من الجمهورية التونسية التي كتبت عنها عدة مرات وتابعت ولادتها بحرص فضلا عن الشاعر حميد شغيدل.
وفوق هذا وذاك صدرت القصيدة بكتاب، صدر في طبعته الأولى عن دار الوطن في المملكة المغربية، وصدر في طبعته الثانية تزامنا مع تلك الطبعة عن دار المتن في بغداد ليكون حاضرا في شارع المتنبي، ولكي لا يبقى عذر لمن قد يتحجج منهم بعدم اطلاعه على الكتاب.
وببادرة قد يستحي البعض من ذكرها:
ـ طلبنا شخصيا من بعض النقاد أن يكتبوا عن المشروع وأرسلنا لهم نسخا (PDF) من الكتاب، ولم يردوا مجرد رد على طلبنا.
ـ طلبنا من أخينا وأستاذنا الكبير الدكتور حسين سرمك حسن سادن موقع الناقد العراقي أن يتواصل مع النقاد في موقعه ويحثهم على الكتابة عن الموضوع، ولم نلق استجابة تذكر.
وأخيرا ـ في أقل من القليل ـ رداً لجميل سبق وأن قدمناه للبعض من الذين كتبنا عن منجزهم؛ وانصياعا لقاعدة (شيلني وأشيلك)، ولاسيما أولئك الذين أراهم دائما يكتبون ويكتبون بلا انقطاع عن قصيدة نثر لهذه الشاعرة المغمورة أو مقطوعة لا تقبل التجنيس لتلك الفتاة المطمورة، ولكنهم لم يعيروا هذا المشروع البنائي الكبير اهتماما ولو بالتصريح عنه في صفحاتهم.

أما اتحاد الأدباء العراقيين الذي يضم العشرات ممن يحملون صفة (ناقد) فهم كما هو عهدهم (هنبقة) يرعون السمين في أرض الوفرة ويرعون الضعيف في عنت الصحراء وأكداس الرمال.
أيها النقاد العراقيون والعرب:
ـ إن مجرد نشر خارطة الوطن العربي على غلاف كتاب القصيدة في وقت الفرقة والتشتت يعتبر تحديا غير مسبوق.
ـ ومجرد الدعوة لوحدة الأمة في زمن الكراهية والبغضاء يعتبر سباحة خطيرة جدا ضد التيار قد تودي بصاحبها.
ـ ومجرد اشتراك شعراء عرب من بعض البلدان العربية ذات النظم الشمولية في كتابة القصيدة تحديا لحكوماتهم يعتبر تحديا للسلطة في كل مكان قد يعرضهم إلى ما لا تحمد عقباه.
ـ ومجرد اشتراك هذا العدد الكبير والمبارك من الشعراء في كتابة قصيدة نصرة للعراق في وقت وقفت فيه أنظمة وأحزاب ومنظمات ودول ضد نهضة وصحوة ووحدة الشعب العراقي البطل يعتبر عملا بطوليا يستحق الإشادة والتقدير، وأن تخلده الأقلام الشريفة.
لكن كل هذا لم يشفع لمشروع قصيدة وطن لدى حملة رتبة (ناقد)، بل ربما أبعده أكثر وأكثر عن أقلام النقاد الذين يكتب كل منهم لغايات في نفوس (اليعاقيب) ليس بينها غاية وطن.
تحية بحجم السماء للوطن.
تحية بحجم السماء لشهداء الوطن
تحية بحجم السماء لقصيدة وطن ولشعراء قصيدة وطن
تحية بحجم السماء لكل من دعم مشروع قصيدة وطن

شاهد أيضاً

ساندرا شمعون: كرسي ستار نعمة

غريب تأثير الاعمال الفنية على الانسان ٠ تغمرنا بِموجة عاطفة تلمس خزين الذاكرة وبشكل محبب …

التشكيل العربي المعاصر
8 – الواقعية الطبيعية من المنظر إلى البورتيه في تجربة الفنان العراقي صالح رضا
ذ. الكبير الداديسي

صالح رضا فنان تشكيلي عراقي من مواليد 9 يوليوز 1960 استطاع أن يفرض نفسه رقما …

نــجــيب طــلال: مهرجان مَــسرح الهــواة : تأجيل أم إلــغاء ؟؟

الــــــــــــواو: إنه فاتحة ((وباء)) أو بالتأكيد تلك جائحة كورونية ؛ لاتهم التسمية ؛ مادام المرء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *