فاروق مصطفى: مديح الوفاء من الاعلامي (نهاد نجيب) الى الراحل (سنان سعيد)

من الصدف المائزه التي اعدها في حياتي ان درجت في منطقة في صباي الباكر عرفتْ اعلاميين كبارا ، فالبيت الذي ترعرعت كان لا يبعد الا مسافة ثلاثة بيوت من بيت الاعلامي المتألق (سعاد الهرمزي) ولكنني لم التق به شخصيا لأنه كان قد رحل الى بغداد اواخر اربعينيات القرن المرتحل ، الا انني كنت اتلقى اخباره عن طريق ابن اخته الشاعر (فريد الهرمزي) و لكنني رأيت و التقيت شقيقه (تحسين الهرمزي) الذي يصغره حيث عمل هو الاخر في مضمار الاعلام و غدا مذيعا ناجحا ، و (نهاد نجيب) هو الاخر سكن منطقتي و جايلته في صف الخامس الادبي و عندما انتقلنا الى بغداد للدراسة الجامعية عمل مذيعا في القسم التركماني في اذاعة بغداد ثم مذيعا باللغة العربية يلقي نشرات الاخبار و اقتحم الشاشة الصغيرة و غدا من مذيعيها المشهورين لوسامته و امتلاكه صوتا جميلا و اتقانه اللغة العربية . و كنا نلتقي اكثرية ايام الاسبوع في مقاهي شارع الرشيد المكتظة بالأدباء و الفنانين و الاعلاميين و استمرت علاقتي به دون انقطاع سنوات طوال الى ان سافر خارج القطر في السنوات الاخيرة .

بالنسبة الى الاعلامي الراحل (سنان سعيد) كان يدرس التربية الفنية في المتوسطة الغربية و العديد من اترابي تتلمذوا على يديه و عن طريقهم وصلتني اخباره و انشطته و اخبار المجلة الطلابية التي كان يشرف على اصدارها تحت عنوان (صدى الشباب) ، و الصديق (نهاد) هو الاخر تتلمذ على يديه في المتوسطة الغربية و اعجب بأستاذه (سنان) و تأثر به كما صرح بذلك في احدى المحاورات التي اجريت معه .

(نهاد نجيب) تاريخ و ذاكرة اعلاميان و دفاتره التي اقرأ سطورها اجد كلها مكرسة لا صدقائه و احبته و هو الذي اختار الاعلام اولا هواية و بعد ذلك انقلبت لديه حرفة فمنحها طاقاته جميعها و اعطاها كل اجتهاداته فصار صاحب نجومية في هذا المضمار و مالك اشهر حنجرة تتلو الاخبار و تقدم ابهى البرامج الثقافية و الفنية ، الصوت المتناغم المدوزن الذي تتسقطه الاذان بوقعه الاخاذ ، اقول عرفت (نهادا) من ايام التلمذة في اعدادية كركوك و شاءت الاقدار ان نقتعد نفس المقاعد في الصف و ان نعشق كتبا بعينها و نصادق اناسا بأعينهم و تستمر صداقتي معه ايام الجامعة و تمتن هذه الصداقة على مر الايام ، لم اجد عنده يوما ما يعكر صفو الصداقة و انما هو انسان يحيطه النقاء و كلما اقتربت منه و تعمقت خلقه و استغورت مساراته اكتشفته انسانا خلوقا متواضعا في طبعه محبا للبساطة و حسبه فخرا ان العديد من القنوات الفضائية مازال يعرض صوته و هو يعلن ساعات توقيت بغداد فهو الصوت الدافئ الذي تلذه الاسماء و تنتشي به الاذواق .
(سنان سعيد) هو الاخر كان صاحب وفرٍ من المواهب التي توزعت على الرسم و الخط و العزف و الغناء و الصحافة و الاعلام و ما فتئت اغانيه تشجينا و بالأخص اغنيته الخالدة (مصلده ن شاطرلويا يول كيدار) هذه الاغنية التي غدت ايقونة كركوكية و امثولة في معانيها الحالمة ، اتخيلها تتمايل دائما بغنج من اطراف المصلى الى مشارف شاطرلو و تسوق امامها اضمامات الورود التي تُهدى للسيدات الجميلات ، و صديقنا (نهاد) يعلن في احدى المحاورات التي تمت معه انه تتلمذ على يدي (سنان) في المتوسطة الغربية و يكشف ايضا عن تأثره بخطاه وهو الذي جعله يشارك بصوته ضمن لفيف من التلاميذ في برنامج اذاعي يهتم بأنشطة المدارس و فعالياتها ، و درس على يديه مرة اخرى و هو طالب في كلية الصحافة و الاعلام و (سنان) استاذ محاضر فيها ، و بعد دخوله عالم الاذاعة تأثر بالإذاعي المتألق (سعاد الهرمزي) وهو الذي اختار (نهادا) ليقدم برنامجه الخالد (من الذاكرة )لأنه عرف خامات صوت الاذاعي الشاب تصلح و تليق بمقام هذا البرنامج الذائع الصيت .
اعتقد جازما ان موهبتي الاعلاميين و اعني (سنان و نهاد) يجب الكتابة عنهما و اضاءة تجربتيهما في مضمار الاعلام و غيره من الميادين لان الزمن ضنين بمنح هذه المواهب و اذا جاد بها الزمن فيتحتم ان نعرف قيمتها ، فمن جانب عرفت الصديق (نهاد) و عرفت مدى حرصه على موهبته المتمثلة في صوته الاذاعي الرخيم وصقله و وضعه في خدمة ناسه و بلاده و لا اضيف شيئا اذا قلت ان هذه الموهبة ستخيم طويلا في ذاكرة الناس و تظل في قلوبهم و لن تستطيع الايام نسيانها و اهمالها ، صوت صديقي تتكئ عليه الرياح و هي تحمل نجاواه من الانهار الى الاشجار حاملة رسائل الالفة و مشاعر الأُلاف و في نفس الوقت نفتح قلوبنا لـ (سنان سعيد) الذي احب فنونه و استهام بمدينته كركوك و غنى لها من فضائل عزفه و موسيقاه فنزلت تلك الفضائل و عششت تلك الجمائل فوق رفوف ذاكراتنا و بصمتها بهواها الشجي الجميل .

شاهد أيضاً

ورد ورماد : رسائل الصداقة والاعتراف بين الأدباء
بقلم: أحمد شحيمط

التقيت محمد شكري في صيف 1972 بشارع باستور بطنجة، يروي الروائي المغربي محمد برادة عن …

الدكتور زهير ياسين شليبه*: بمناسبة الذكرى الثانية لرحيل شاعر الشعب الدنمركي الساخر بني أندرسن 1929-2018 (ملف/1)

قصائد للشاعر الدنمركي الساخر بني أندرسن الأعداء الأعزاء أنا أحترمه أكثر من اللازم كان دائما …

مريم لطفي: الهايكو فن التامل

“لحظات من الخلوة والتامل تحقق لي الهدوء والتوازن التركيز،وتدفع في نفسي قوة هائلة لمواصلة الطريق”..برتراند …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *