حوارات مع أديب الأطفال المبدع الكبير “طلال حسن” (8)

إشارة:
بين وقت وآخر يتحفنا المبدع الكبير “طلال حسن” بنتاج إبداعي جديد في مجال أدب الطفل الذي يتقلص كتّأبه –للأسف- يوما بعد آخر. بعد ثلاثين كتاباً متفرّداً في هذا المجال الضروري جدا والخصب شرّف مبدعنا الكبير أسرة موقع الناقد العراقي أكثر من مرّة بنشر العديد من مخطوطات كتبه الثمينة على صفحات الموقع. وهذه مخطوطة جديدة يخصّ بها الموقع وقرّاءه. . فتحية له مع التمنيات بالصحة الدائمة والإبداع المتجدد.
أُسرة موقع الناقد العراقي

كتاب ” الحمامة ” هو الأول
مهما كتبت وأنجبت

الكتابة للأطفال تمنحني عالماً بسعة الحلم

طلال حسن .. الطفل يسكن
في قلبي .. قبل وبعد الحصار

حاوره : ناظم علاوي

طلال حسن قاص تحمل ملامح وجهه البريئة آلام طفولته .. لتنزف روحه سلاماً ومحبة نشرها واقتطعها من ساعاته وأيامه .. يعتصره ذلك الحب المبهر إلى أدب الأطفال .. يغوص في كلماته العذبة السلسة البسيطة عميقاً في أسرار طفولة هذا العالم .. هكذا كان لقاء معه بعد حصوله على جائزة زايد بن هزاع آل نهيان لمسرح الطفل العربي عام ” 2000 ” .

• لماذا الكتابة للأطفال ؟
ـ لن أقول ما قاله شاعر الأطفال الكبير سليمان العيسى ” إنني أكتب للصغار يئست من الكبار ” بل سأقول الحديث الشريف ” خذوهم صغاراً ” حيث أنني مربي ، عملت في التعليم أكثر من ” 27 ” سنة ، ولهذا أود أن آخذ رجل المستقبل ” الطفل ” وأقدم له أدباً يعبر عن أحاسيسه وطموحاته وتطلعه المشروع إلى حياة هانئة مطمئنة سعيدة ، أدباً يعلمه ويربيه ويمتعه ويدخل البهجة في نفسه ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فإن الكتابة للأطفال تمنحني عالماً بسعة الحلم مفعماً بالصدق والأمل والحرية .

• ـ بمن تأثرت في قراءاتك ، وهل أثرت
فيك شخصية المعلم ؟
ـ في البداية كنت أروي القصص للأطفال ، وكنت ألاحظ حبهم وشغفهم بما أرويه من قصص مما جعلني أميل لأن أحول دروس القراءة إلى قراءة القصص ، وأحيانً كنت أغير بعض القصص المعروفة بما أراه يخدم الأطفال في هذه المرحلة بغية تنشيط وتحفيز مخيلتهم ، ومن هنا تبين أن الشخصية التعليمية ، التي أمارسها ساعدت على تطوير قابلية التشكل الأولى والحب الأول لهذا الفن ، وقد تأثرت بالكاتب العربي السوري الكبير زكريا تامر ، وايسوب اليوناني ، وكرلوف الروسي .

• ـ أين تجد نفسك في الكتابة القصصية
أم الكتابة لمسرح الأطفال ؟
ـ المسرح أقرب إلى نفسي وأحب إلى قلبي لأنني أشعر بحرية التعبير من خلال الحوار ، وأول مسرحية للأطفال كتبتها هي ” الأطفال يمثلون .. ” ونشرت في مجلة ” النبراس ” الموصلية على ما أعتقد عام ” 1973 ” ، وترجمت وقتها إلى اللغة الكردية ونشرت في مجلة ” كروان ” ، وأول قصة كتبتها كانت في عام ” 1975 ” بعنوان ” العكاز ” وقد كانت تتحدث عن القضية الفلسطينية ، ولعل حبي للمسرح جعلني أكتب الكثير من قصصي بشكل مسرحي ، أي يغلب عليها المشهد الواحد والحوار .

• ـ عندما تتكون القصة في مخيلتك ،
كيف تستطيع أن تصوغها وتشكلها بحيث
تصل إلى ذهن الطفل وذائقته .. وخاصة
وأنت في عقدك الخمسين ؟
ـ أعتقد أن الطفل أحوج ما يكون ، وخاصة في المراحل الأولى من حياته ، إلى تلمس وتعلم القواعد الأساسية لكل لون من ألوان الأدب ، ومن الضروري أن يعنى الأديب بلغته بحيث تأتي المفردات والجمل سهلة واضحة ومعبرة ، وهذا لا يعني طبعاً أن تكون الكتابة للأطفال تقليدية جامدة مكررة ، ومن يتابع أدباء العراق وخاصة الشعراء منهم سيلمس بالتأكيد قدراتهم الإبداعية وتجديدهم ومغامراتهم التجريبية .

• ـ هل ثمة صعوبات تواجهك أثناء
الكتابة ؟ وهل ثمة طقوس تمارسها أثناء
لكي تستطيع أن تتواصل مع عقلية الطفل ؟
ـ لكل لون أدبي صعوباته ، والصعوبة الأساسية في أدب الأطفال تكمن في طبيعة الأطفال أنفسهم ، فالكتابة لهم تختلف عن الكتابة للكبار ، بحيث يراعي المراحل العمرية المختلفة ، فما يكتب للبراعم يعد مغايراً تماماً لما يكتب للأطفال ما قبل القراءة ، وكما يختلف بالضرورة مع ما يكتب للفتيان ، وتأتي الصعوبة أيضاً من إشكالية التوصيل فالطفل كما هو معروف متلق صعب ، وليس من اليسير التعامل معه ، وجذب انتباهه وإيصال ما يريد الكاتب إليه ، ومن الصعوبات المحبطة في هذا الأمر قلة فرص النشر ، وخاصة الكاتب المبدئي الجاد .

• ـ نحن نعلم أن ” ألف ليلة وليلة ”
كانت نموذجاً مهماً للكثير من قصص
الأطفال ، ما مدى تأثر أعمالك بهذا السفر
القصصي التاريخي الملهم ؟
ـ مما لا شك فيه أن في حكاياته سحراً أخاذاً لا يقاوم ، وقد جذبت بسحرها الصغار والكبار ، مع علمنا أن حكاياتها لا تصلح كلها للأطفال ، إلا أن قسماً منها أخذت طريقها إلى كتب ومجلات الأطفال ، كما أعدت للسينما والمسرح ، وأذهلت الأطفال وأسعدتهم بأجوائها الشرقية الساحرة كحكايات ” علي باب والأربعين حرامي / البساط الطائر / السندباد / علاء الدين والمصباح السحري / .. ” ولعل أكثر ما يسحر الطفل في حكاياتها ذلك الخيال الواسع الخصب ومغامراتها الرائعة وأجوائها الأسطورية ، إضافة إلى جاذبية أبطالها ، وعلى هذا فإن ” ألف ليلة وليلة ” كانت وستبقى نبعاً لا ينفد لأعمال فنية وأدبية لي ولجميع الأدباء في العالم .

• ـ كيف تنظر إلى أدب الأطفال
العراقي والعربي ؟ وماذا تقول فيما
ترجم من أدب أطفال عالمي ؟
ـ إن بعض ما كتبه الكتاب العرب ، ومن بينهم كتاب عراقيون ، لا يقل في إبداعه عن الجيد والإنساني من أدب الطفل العالمي ، وأستطيع أن أقول إن الكتابة الجيدة والمتطورة للأطفال في العراق لم تبدأ إلا بعد صدور ” مجلتي ” عام ” 1969 ” و ” المزمار ” عام ” 1970 ” ، وتأسيس دار ثقافة الأطفال ، ومن خلالها برز عدد من الكتاب الجيدين .. فعلى سبيل المثال في شعر الأطفال هناك فاروق سلوم وفاروق يوسف وخيون دواي الفهد وجليل خزعل ، وفي القصة برز شفيق مهدي وجعفر صادق محمد وميسلون هادي وعبد الرزاق المطلبي وزهير رسام ، أما في مجال السيناريو فقد برزت أسماء عديدة منها ندوة حسن وعبد الإله رؤوف ورياض سالم ، أما فيما يخص الشطر الآخر من سؤالك فإني أقول وبصوت عال ، إن ما يترجم من أدب الطفل العالمي وتداولته البراعم كافة على امتداد وطننا العربي ليس كله رائعاً ، بل إن بعضه إن لم يكن أغلبه ، وبالأخص ما يترجم من المجلات الأمريكية ، أدب يسيء إلى الطفولة ، حيث يؤكد على البطولة الخارقة ، وإشاعة الأوهام والأحلام المخدرة ، وخلاصة القول أستطيع أن أقول ، إن أدب الأطفال العراقي يعد في المقدمة ، وخير دليل على ذلك فإن دار ثقافة الأطفال كانت وخاصة في السبعينات والثمانينات في طليعة دور النشر العربية الأهلية منها والرسمية غزارة وإنتاجاً وتنوعاً .

• ـ لقد نشرت ” 360 ” قصة ومسرحية
وسيناريو ، وصدر لك ” 14 ” كتاباً
، طيف تقيم هذا المنجز الثر بعد رحلة
خمسة وعشرين عاماً من الكتابة ، وأي
الأعمال أقرب إلى نفسك ؟
ـ لكل كتاب من كتبي مكانته ، لكن يبقى لكتاب ” الحمامة ” الصادر عن دار ثقافة الأطفال في العراق عام ” 1976 ” مكانة خاصة ، وذلك لكونه كتابي الأول الذي يشبه الطفل الأول ، فهو الأول مهما أنجبت .

• ـ أخيراً سنفرش بساط الصراحة
ونقول ، هل اغترفت من بئر إبداعك
كل ما أردت أن تقوله ؟
ـ لا أعتقد أن كاتباً عربياً واحداً على امتداد الوطن العربي ، يستطيع أن يقول صادقاً بأنه كتب كل ما أراده ، ومع ذلك أستطيع أن أقول إنني كتبت الشيء الكثير مما أردت كتابته ، وأن الكتابة عن بعض ما تريده أفضل من أن لا تكتب شيئاً .

جريدة ” المنبر ” ـ تكريت
30 / 9 / 2001

شاهد أيضاً

حوار مغربي مع الشاعر عصمت شاهين دوسكي: أحلام حيارى صورة تجسد إنسانيا معاناة الإنسانية
حوار الأستاذة المغربية: فتيحة بنغربال

* إيقاعات وألوان أفكار جمالية تاريخية مغربية أندلسية. * حاولت أن اعبر حدود العالم بكتاباتي …

بريد السماء الافتراضي
حوار مع الشاعر المكسيكي أُكتافيو باث
كتابة وحوار :أسعد الجبوري

لم نستخدم مُكَبّر الصَوت للمناداة عليه.ولم نبحث عنه في سجل ما من السجلات السماوية الإليكترونية …

حكمة النص: مشاهد في اقتفاء معطيات النص الشعري (نخبة من الكتاب)
اعداد وتقديم ومشاركة: نزار السلامي (8)

طاقة المفردة وإشعاعها في (مواسم) شاكر مجيد سيفو تثير عنونة مجموعة (مواسم) للشاعر هشام القيسي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *