عبد الرضا حمد جاسم: للمـــــــــــوت

(يموت الخالدون بكل فجٍ ويستعصي على الموت الخلود) ..
الجواهري العظيم

الموت حقيقة ومن الحقائق التي لم تتعرض للتآمر أو محاولات التزييف والتشويه والاستعداء لذلك ليس

لدي اعتراض عليه وأدعي أني لا أخافه وأكيد لا أنتظره ولا أحسب خطواته باتجاهي وأنا لا أستطيع…لكنه مثير…لأنه يحيط بنا جميعاَ ويتحرك بشكل لا تمييزه ما نملك من حواس.

لا يوجد متخصصين بالموت ولا معاهد لتدريسه وتخريج كوادر متخصصه وحتى من شبِههَ لهم أنهم تخصصوا به وتميزوا من دكتاتوريين وعصابات إزهاق الأرواح حيث وجدت مراكز البحوث انه كلما ازدادت خبرة هؤلاء يتملكهم الرعب والخوف منه حتى وصلوا إلى ما يفكرون أنه يريحهم بالاعتقاد أن الموت هو كميه محدودة ستنتهي قبل الوصول أليهم وخوفاً من المفاجآت التي لا يؤمنون جانبها تراهم يمعنون في القتل للتخلص من الموت في أسرع فتره لكي يعيشوا بأمان غافلين من خوفهم أن القتل يختلف عن الموت لذلك تصيبهم الصدمة والهستيريا عندما يبدأ الموت بالحوم حولهم وهم يشعرون به أكثر من غيرهم.

والموت يثير الكثير سواء في تعريفه أو توصيفه أو حدوثه

هل هو كم أم نوع؟

هل هو طاقة أم شعور؟

هل هو نتيجة أم سبب؟

هل هو فاعل أم مفعول به أم حال أو جار أو مجرور؟

هل هو قوه تشل وتدمر أخرى؟

هل هو ضروري للحياة أم من مكملاتها؟

هل له قواعد وأصول وقوانين محدده؟

وهل يأتي فجأة أم يرسل إشارات؟

هل يختلف باختلاف العمر والجنس واللون والحالة الاجتماعية؟

كل هذه الأسئلة تثير نقاش حد التصادم لأن هناك من يحترم الموت لأنه فعل وهناك من يؤمن به كمقدس ويخافه حد الاستنكار ولكن الجميع يتفقون على بعض الأمور فيه منها:

أنه توقف حركه في كتله…

أو هو الانتقال المفاجئ من حركه إلى سكون تام يتم ذلك في لحظه لم تتمكن لحد اليوم أكثر الأجهزة العلمية تطوراً من تحديدها أو قياسها فهي لحظة محاولة الافتراق بين متصارعين أحدهما يريد التحرر من حجم معين حُصِرَ فيه الفترة السابقة وحجم يريد أن يستمر بالسيطرة على الأول

وهذا رغم ما يحمل من شبه توافق لكنه يلاقي اعتراض البعض ويثير نقاش فمنهم من يقول إن هذه الحركة والنشاط ينتقل إلى مكان آخر مستندين أن الحركة طاقة وهذه لا تفنى وإنما تتحول وهذا ما يستغله الدين للإيحاء بانتقالها إلى مكان انطلاقها الذي لم يحدد ومعها كشف حساب لاحتمال المسائلة

والأخر يقول نعم لا تفنى لكنها تنتقل إلى ما تركه الميت من أعمال وآثار وحددوا ثلاثة أشياء عامه لا يموت من ترك إحداها وهي:

مال ينع……أو عمل صالح ينفع الناس…أو ولد صالح يدعو له والولد هنا الذرية (ذكر أو مؤنث) والدعوة هنا تعني التذكير به وأعماله وما أنتج خلال حياته وللاحتفاظ بالنسب الوراثي

وهذا التفسير يؤيده الكثير ويعارضه آخرون وبالذات عندما يجرد من قدسيه معينه ارتبطت به ليقولون:

هل أن الحجّاج مات أو صدام حسين مات أو أن فرعون مات.

وأنا أجمع هذه الأسئلة للبحث عن مجيب لها تداهمني قوه بأسئلة أخرى تشتت أفكاري التي شتتها الموضوع…

هل الموت تغيير متسلط أو تحطيم قوة وعنجهية فارغة أو تحول الفاعل إلى مفعول به والجار إلى مجرور والمبتدأ إلى خبر ويتبعون كان وأخواتها.

ويبرز سؤال أخر مطروح هل هناك قائمه متسلسلة بالأسماء ومن ينظمها؟

هل هناك موت مشرف وآخر مذِل؟

هل هناك موت رحيم وأخر غير ذلك؟

هل هناك من يهرب إلى الموت وهناك من يهرب من الموت؟ ولماذا؟

هل تختلف الساحات التي يتحرك بها الموت؟

وهل يهرب الموت من البعض؟

وهل عملية الموت هي معركة يمهد لها بحصار وتجسس وإشاعات وتخويف وتهديد؟

وهل الموت شجاع ليواجه أم جبان يتحين الفرص للانقضاض؟

هل الموت حاقد على الحياة أم محب لها يريد أدامتها؟

وهل للموت عمر محدد؟

كل هذه الأسئلة صعب لأجابه عليها وصعب الاتفاق على شيء فيها لكن المؤكد والمتفق عليه إن الموت يتسلل إلى حيث يريد بهدوء ودون موسيقى ومراسم وسجاده حمراء ويصل إلى المطلوب سواء كان متمرسا متمترس أو متخفياً أو غيَّره شكله أو أحاط نفسه بحرس مدجج وسواء عاش فوق أو تحت سطح الأرض أو الماء وحتى متأرجحاً سابحاً في الفضاء الخارجي.

العجيب انه الوحيد الذي اتفق عليه الجميع كبيرهم وصغيرهم …عالمهم وجاهلهم…كبيرهم وصغيرهم غنيهم وفقيرهم…أسودهم ابيضهم اصفرهم انه حق بل هو الحق

شاهد أيضاً

ورد ورماد : رسائل الصداقة والاعتراف بين الأدباء
بقلم: أحمد شحيمط

التقيت محمد شكري في صيف 1972 بشارع باستور بطنجة، يروي الروائي المغربي محمد برادة عن …

الدكتور زهير ياسين شليبه*: بمناسبة الذكرى الثانية لرحيل شاعر الشعب الدنمركي الساخر بني أندرسن 1929-2018 (ملف/1)

قصائد للشاعر الدنمركي الساخر بني أندرسن الأعداء الأعزاء أنا أحترمه أكثر من اللازم كان دائما …

مريم لطفي: الهايكو فن التامل

“لحظات من الخلوة والتامل تحقق لي الهدوء والتوازن التركيز،وتدفع في نفسي قوة هائلة لمواصلة الطريق”..برتراند …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *