عهود عدنان نايلة: ضجرُ الشّواهدِ تَعِلّةُ الغيابِ

– كلّ نبضةِ قلبٍ وأنتَ مئذنةُ العيد في سماءِ روحي المتعلقةِ بكلّ تفاصيلك الصّغيرة والمتكاثرة في دمي ..
– وفي كلّ ميلادٍ تحجّينَ إلى أجملِ أبجديّاتكِ لتجمعي لي ما تبعثر من فتات روحي وهشيمِ القلبِ وتخلقيني خيوطَ شمسٍ تبعثُ في سماواتٍ سبع دفئها؟
– في كلِّ ميلادٍ أريقُ لكَ ياسمينَ ضعفي وقوّتي، أنسجُ لكَ من شهوةِ اللّيلِ حلمًا لؤلؤيَّ الإيقاعِ ملائكيَّ الوقعِ لا يليقُ بسواكَ ولا يحلُّ فيهِ سوى تكوينُ ماءِ الحياةِ في استبرقِ حنينكَ وأنينكَ وهواك!
-أنا لا شيءَ سوى شبحٍ يحاصركِ فانطلقي إلى أشياءَ تكملينها وتنقصكِ، ومارسي الحياةَ فهي تليقُ بكِ وأنتِ تليقينَ بأفقها المقدّسِ، أجمل حكاياتها أنتِ وأكثرها إيلامًا واعتناقًا!
-أنت محطّتي الأخيرةُ ملكتني دونَ وصيّةٍ ونامَ حلمي على غيمةِ روحك تهدهدني إلى لغةٍ ليست سواك.
تتناسلُ الحواريّاتُ ، يفيضُ الجفاءُ عن الجفاءِ وتسيلُ دماءُ الفلِّ على أرصفةٍ ورديّةِ الرّائحةِ والحلم، الحقائقُ المعتّقةُ خارجَ حدودِ العقلِ، لا تشدُّ الكنائسَ والمساجدَ إلى وقعِ نايٍ واحدٍ يعزفهُ قلبُ عاشقةٍ جراحها خصبةٌ بأنينٍ لا يكونُ لسواها، كلّما اكتوت تدوّنُ ما يعتري صمودَ حكمتها من خرافاتٍ وتجسيدٍ وتجريدٍ وإشراقٍ وآلهةٍ في شاهدٍ جديدٍ تغرسهُ على قبرِ إحدى ذاكراتها المكتظّةِ بجثثِ الرؤى وبمرافئَ دياجرها شغفٌ على عتباتِ ارتعاشاتِ المدافن، لا رعودَ تعدها بعودٍ مُشتهى، ولا برقَ يومضُ في أجراسِ الخٌطى فتجدُ دربًا واحدًا إلى لهاثِ مرورها عندَ مفترقِ الرّحيل. إنكيدو لا يرجعُ، لا يستقلُّ الطّائرةَ ليرجعها إلى وطنِ الياسمين، لا يأبهُ بسككِ القطاراتِ المهترئةِ من دموعِ الجدران وغبارِ المعركةِ الواهنة، إنكيدو يسامرُ راقصةً هناكَ في الجنّة علّمته أن يطوي ما فاتَ ويعاديَ ما يأتي وينتصبَ سيفًا يسفكُ أثرَ الحلمِ القمريِّ ويسحقهُ صديدًا باهتَ التّكوينِ والرّائحة … تسقطُ ياسمينةٌ أخرى وهي تكشطُ آخر ما تبقّى من زبدِ تعبها وانتظارها وتأوي إلى قدّاسِ هذيانها، يتضاءلُ ظلّها وهي تتمتمُ ما يهزُّ قلبها من بحّةِ الصّدى ورجعِ الهاوية، لا شيءَ يشهقُ بها سواها لا شيءَ يخفقُ باسمهِ سواها لاشيءَ يكسرهُ إنكيدو حينَ يستفيقُ من وقعِ نبيذِ الآخرةِ سواها!
عهود عدنان نايلة
28 -تمّوز-2020م
الأردن – سوريا / الإمارات

شاهد أيضاً

مقداد مسعود: برق ٌ مقلوب

برق ٌ مقلوب مقداد مسعود هل النخلة ٌ بئرٌ مقلوبة ؟ يتدلى مِن قاعِها / …

بريد السماء الافتراضي
حوار مع الشاعر المكسيكي أُكتافيو باث
كتابة وحوار :أسعد الجبوري

لم نستخدم مُكَبّر الصَوت للمناداة عليه.ولم نبحث عنه في سجل ما من السجلات السماوية الإليكترونية …

سعد جاسم: خريف طاعن في الوجع

خريفٌ خريفٌ خريفْ و يالَهُ … من خريفْ : وجوهٌ ” صفراءْ ” وقمصانٌ شاحبةْ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *