شوقي كريم حسن: حامد عبدالحسين حميدي…. فاعلية النقد.

*سمعت، ذات محاضرة لاستاذ هجر كتابة القصة القصيرة، التي كان مغرماً بها الى حد، لم يتصور ابناء جيله الصاخب، مثل هذه القطيعة التي دامت طويلاً، واظنها مستمرة، انه قال.. ان الشاعر غير القادر على التميز، ومثله السارد غير المتمكن الى حد الاتقان من ادواته السردية، سيتحولان مع الوقت، الى ناقدين، وهما يبحثان عن حظ في الديمومة، والتميز، والنجاح، !!
لم نستغرب تلك الفكرة، التي تبدو قاسية بعض الشيء، ولن نحتاج الى مثال يمكن ان نتخذه نموذجاً تطبيقياً، لان النقدية العراقية منذ بداياتها مكنت مثل هؤلاء على ان يهيمنوا بشكل او آخر على مسارها، لكن الوضع مالبث ان اختلف كثيراً بعد أن تجاوزت الدراسات الاكاديمية عقد الجدران ، والتنظير التابع، وغير المبتكر، لتأخذ من النص المبتكر، مادة دراسية لها، منحها تقرباً من المنتج، وجعلها الحاضرة النقدية الاكثر اهمية، وأن حدثت بعض الارباكات بعد التغيير، لكن التوازنات ظلت هي المهيمنة، ثمة دراسات نقدية رصينة، ومعها تقدم عروض نقدية في جل اشتغالاتها انطباعية، تعريفية، لا تشكل في الحيز النقدي الجمعي كثيراً من التأثير، داخل هذه الاشارات، حاول البعض الامساك باللعبتين معاًْ لاحق الشعر، بهدوء الشاعر، واختياراته الصورية، ودراساته النقدية التي تهتم بالمنهج، وأن كنت اعيب استيراد تلك المناهج ومحاولة تطويعها من اجل ملاحقة المسرودات الشعرية والنثرية، نجح هذا البعض في ان يمسك عصاه من الوسط تماماً، لايسمح لادواته بالتأرجح بين ثنايا قراءاته التي زادته تمسكاً بمشروعه النقدي، حتى غلب النقد، على تفاعلاته الشعرية، التي صار يتذكرها بين وقت وصويحبه، ومن هؤلاء الشاعر الناقد حامد عبدالحسين حميدي. الذي توافر على قراءات نقدية مهمة، اخذته الى الاشتغال الاكاديمي ، اكثر من التوضيح التعريفي الانطباعي، تمكن وخلال سنوات قليلة، ان يوضح لمتلقية آليات تفكيكه للنص، وتحديد هويته المعرفية، وقيم البناء والخلق، والمؤثرات التي قدمت النص بهذا الشكل، دون اخر مغاير، يمزج حامد عبدالحسين حميدي بين رغبتين، هما التحليل النفسي للشخوص، ومساراتها الفكرية والسياسية والاجتماعية، وفعالية اللغة المكونة لاساسيات النص، وعمق وجوده وبقاءه ضمن حدود الاشكالية الجمعية، التي تبحث عن المغاير، والقادر على اثارة العمق المعرفي، وضرورات القراءة، نجح في ان يكون وسيطاً ايضاحياً دقيق الملاحظات، واضح الافكار، وأن كنت اجد في بعض من متابعاته النقدية، ثمة تسرع ينسيه ضوابط المنهج التفكيكي الذي اتخذه عن دراية وفهم عميقين، ربما هي نشوة الاكتشاف هي التي تجعله ينغمر داخل تلك القراءات المتعددة التي صارت بالنسبة له واجباً ثقافياً واجتماعياً، ومثل هذا الانزياح، قد يبعد الناقد عن ركائز تفحصاته، ويعطل بعض من الادوات الواجب توافرها لحظة الاشتغال، لكنه يظل كواحد من اهم المتابعين لكل المنجز الجمالي العراقي، والفاعل داخل حضوره الذي بدأ يزداد يوماً بعد آخر، يمسك خيوط امنياته بالتميز، ليمنحها قدرات توقفه مع الصف الاول من النقاد الشباب، الذين ماكانوا كثار، ولن يكونوا، والسؤال الذي يمحنا فرصة للبحث عن اجابة، هل يهجر حامد يوماً، همومه وغاياته الشعرية، لينتمي الى النقدية العراقية التي رحبت به مع شيء من الريبة والحذر؟ أم ثمة حنين فايروسي سيصيبه ذات حلم، ليسحبه بعنفوان الى حلاوة النص الشعري، وطلاوته وقربه من الروح؟
لاني اجزم ان من المحال الامساك بالحالتين معاً، والتميز بهما، تلك محنة اختيار لا ادري كيف يحسمها حامد عبد الحسين حميدي.. واذا ما قرر العودة الى وحدة، هل يظل عقله يدور قرب المحذوب وغير المرغوب فيه ، حتى وان كان مؤقتاً!!

شاهد أيضاً

الرواية العربية: أصول واحدة؟
هيلاري كيلباتريك*
ترجمة/ صالح الرزوق

هل للرواية العربية حضور؟. إلى أي مدى يمكن اعتبار الروايات المكتوبة باللغة العربية تنتمي إلى …

نجاة العدواني في روايتها الحديثة “في عشّ السرطان”
ميزات لغوية.. وإلى أي مدى؟
عصام الياسري

صدرت في ربيع عام 2020 الطبعة الاولى لرواية الشاعرة والروائية التونسية نجاة العدواني الموسومة “في …

علي رحماني: المشروع الشعري الجديد… الجدوى والحياة

إن الحديث عن كتابة الشعر بصفتها إنتاجاً أبداعياً روحياً وكصيغة حياتية مطلوبة يستلزم أن نتعامل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *