فرات صالح: غصة

يوما ما ستجلس سيدة تجاوزت الأربعين لتتناول فطورها تحت ظل شجرة الصفصاف في حديقتها، وتحت بقع الضوء المتسربة من بين الأغصان سيبدو المنظر مثل لوحة من القرن التاسع عشر، ولتمضية الوقت ستمر بأصابعها على شاشة هاتفها النقال لتتصفح الفيسبوك بينما تستمتع بطعم الحليب الساخن بين رشفة وأخرى.
وفجأة ستقرأ نعيا لشخص كانت تظن حتى تلك اللحظة أنها تمكنت من نسيانه تماما، وستشعر بغصة في أعماقها وسينزلق كوب الحليب من أصابعها إلى المائدة دون وعي وهي تغالب ندما شديدا لأنها كانت تظن دائما أن لديها ما يكفي من الوقت لإصلاح الشرخ الذي تسبب به في العلاقة بينهما.
ستحاول أن تتصرف وكأن الأمر لا يعنيها، لكنها لن تستطيع إكمال فطورها، ستنهض لتتمشى في الحديقة وقد ارتدت سماعات الأذن، وستبحث عن أغان لفيروز في هذا الصباح وفي كل صباح، ولكنها ستشعر بهذه الغصة في إعماقها كلما شربت الحليب الساخن، أو تصفحت الفيسبوك، أو جلست على مقعدها في الحديقة.

شاهد أيضاً

مقداد مسعود: برق ٌ مقلوب

برق ٌ مقلوب مقداد مسعود هل النخلة ٌ بئرٌ مقلوبة ؟ يتدلى مِن قاعِها / …

بريد السماء الافتراضي
حوار مع الشاعر المكسيكي أُكتافيو باث
كتابة وحوار :أسعد الجبوري

لم نستخدم مُكَبّر الصَوت للمناداة عليه.ولم نبحث عنه في سجل ما من السجلات السماوية الإليكترونية …

سعد جاسم: خريف طاعن في الوجع

خريفٌ خريفٌ خريفْ و يالَهُ … من خريفْ : وجوهٌ ” صفراءْ ” وقمصانٌ شاحبةْ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *