صباح هرمز: مسرحيات يوسف العاني بين الرمز والموروث الشعبي:
1- المفتاح (ملف/23)

كتب يوسف العاني مسرحية (المفتاح) أواخر عام 1967 وأنتهى من كتابتها بداية 1968، وهو بهذا يكون قد أنجزها في غضون ثلاثة أشهر، وهي فترة قصيرة قياسا بأنجاز أي عمل أو نص أبداعي آخر، وتتوزع على فصلين ،جاء الفصل الأول منها تحت عنوان (السفر) والفصل الثاني تحت عنوان (الرجوع)، ويضم الفصل الأول ما عدا المقدمة ثمانية مناظر، والفصل الثاني خمسة مناظر ماعدا المقدمة كذلك، وهي بهذا التوزيع تضم مقدمتين وثلاثة عشر منظرا، والمقدمتان مكرستان لترديد أغاني الحكاية الشعبية الموظفة في النص .
وتتكون من عشرين شخصية، وتعتمد ثيمتها على قصة المفتاح الرامز الى الوهم أو الحلم عبر ترديد الحدوتة الشعبية لهذه الحكاية غير المألوفة على أمتداد المسرحية من بدايتها الى نهايتها التي مؤداها، أن حيرة زوجة حيران ترغب أن تنجب طفلا، بينما زوجها لا يرغب ذلك بدعوى أنه يريد ضمانات ليعيش برغد وبالمقابل فأن نوار وهو شقيق حيران الأصغر والذي غالبا ما يوصف من قبل حيرة وحيران بالمتفلسف، يرى أن الضمانات لا تتوفر ألآ حين يصبح العالم، عالم خير ومحبة، وما أن تقع هذه الكلمات في أسماع حيرة حتى يدب اليأس في نفسها، وتبدأ بالعويل والبكاء، ولكن هذا اليأس سرعان ما يتحول الى أمل وتفاؤل، عندما تنظر الى المهد الصغير الرابض وسط المسرح لتقترب منه وتشرع بتحريكه، وهي تردد مع نفسها بصوت خافت أول الأمر، ثم يعلو شيئا فشيئا …..:
يا خشيبة نودي نودي
وديني على جدودي
وما أن تلفظ الجملة الأخيرة، تحديدا مفردة(جدودي) حتى تنادي زوجها، كما لو كانت قد وجدت الحل لمعضلتها التي تعاني منها وهي عدم الأنجاب، لتتفق مع زوجها وشقيقه نوار الذهاب الى أجدادهم لطلب المساعدة منهم بهذا الشأن .
أبتداء من المنظر الأول للجزء الأول للمسرحية المرسوم على طريق طويل بيضوي الشكل، يوحي المؤلف الى أن الطريق الذي يسلكه الشخصيات الثلاث لا نهاية له، وبالتالي لاجدوى منه ولا نفع فيه معبرا عنه بهذه الصيغة :( يبدأ من وسط المسرح وينتهي كذلك الى الوسط وكأنه لا يؤدي الى نهاية) ،ألآ أن أضافته الثانية بخصوص هذا المعنى تتعزز أكثروهو يفرغ المهد الصغير من الطفل ،هكذا:حيرة وحيران يجلسان قرب المهد الصغير الخالي من الطفل.
أن أحداث حكاية المفتاح يغنيها الأطفال في (المقدمة)من بدايتها الى نهايتها ،وبينما الاجزاء الأخرى ىشروعا من المنظر الأول للفصل الأول الى المنظر الثامن للفصل نفسه، تأتي أحداث الحكاية مغناة على لسان الشخصيات بقدر ما يتطلبه الحدث، أي أذا كانت الأغنية في المقدمة تبدأ من : (يا خشيبة نودي..نودي ..وديني على جدودي) وتستمر الى نهاية الحكاية حيث والثور يريد حشيش والحشيش بالبستان والبستان يريد مطر والمطر عند الله … فأن المنظر الأول يأتي الى نهايته في جملة :وديني على جدودي وجدودي بطارف عكا والمنظر الثاني في جملة :يعطوني ثوب و كعكة والمنظر الثالث في :صندوكي يريد المفتاح والمفتاح عند الحداد والرابع:الحداد يريد الفلوس والفلوس عند العروس والخامس :العروس بالحمام والحمام يريد القنديل والسادس :البير يريد الحبل والحبل بقرون الثور والسابع :الثور يريد الحشيش والحشيش بالبستان .
ومثلما أرتأى المؤلف أن يبدأ الجزء الأول كمقدمة بأغنية للحكاية الشعبية المعروفة في قصة المفتاح، كذلك فقد أتبع نفس المنحى في بداية الفصل الثاني بمجموعة من الأغاني الشعبية التي تعبر عن الحب والخير والأمل،
وهو بهذا ينتهج اسلوب التقابل بين مناظر فصليه الأول والثاني, ليصبح المنظر السابع للفصل الأول مقابل المنظر الأول للفصل الثاني، وهو منظر الراعي والحشيش، والمنظر السادس للفصل الأول مقابل المنظر الثاني للفصل الثاني وهو منظر البئر، والمنظر الخامس للفصل الأول مقابل المنظر الثالث للفصل الثاني وهو منظر العروسة، والمنظر الرابع للفصل الاول مقابل المنظر الرابع للفصل الثاني وهو منظر الحداد، ومنظر الفصل الثالث للفصل الأول مقابل المنظر الخامس للفصل الثاني وهو منظر العودة الى البيت، والمنظر الثاني والأول والثامن من الفصل الأول بدون مقابل لمناظر الفصل الثاني.
وأذا كانت الأغنية المكرسة في مقدمة الجزء الأول (السفر) قد أستمدت من قصة المفتاح الدائرة حول مشكلة حيرة بعدم أنجابها او عدم قناعة زوجها حيران بالتعويل على الحكاية الشعبية التي لا نهاية لها وتنتقل من شخص وحدث الى شخص وحدث آخر والمعروفة بالمفتاح، فأن أغنية مقدمة الجزء الثاني (الرجوع) هي أجابة على أغنية الجزء الاول، بجنى ما تم زرعه في المحطات التي توقفت عندها الشخصيات الثلاث.
شأنه شأن توفيق الحكيم، يثور يوسف العاني في هذه المسرحية على الاساليب التقليدية التي أتبعها في مسرحياته السابقة، وذلك من خلال أختراقه للجدار الرابع، عبر مخاطبة الراوي للمشاهدين والتزاوج بين الموروث الشعبي الخاوي وغير الملآن وبين الفكر المعاصر الذي ينحو نفس المنحى، الأول بالتعويل على ما تقوله الحكاية (الوهم) وهو الشكل، والثاني سعيا في أنجاز ما هو غير ممكن انجازه (أنجاب الطفل بدون ضمانات =تحقيق مصير الشعوب)وهو المضمون، وبهذا التزاوج بين الشكل والمضمون، يسير العاني على خطى الحكيم في مسرحية(يا طالع الشجرة ) في توظيف أساليب مسرح اللامعقول.
يزخر هذا النص بالرموز، ويشتغل المؤلف بهذا المعنى على صعيد كل المستويات، أبتداء من الأغنية الشعبية ..يا خشيبة نودي.. مرورا بالشخصيات، وأنتهاء بالحدث.فأذا كانت الأغنية ترمز الى الوهم شأنها شأن الأغنية الموظفة في (يا طالع الشجرة) ..ألآ أنها تختلف معها في عدم بنائها على أنانية الفرد، وانما على مصلحة الجميع، أي أنها لا تفضي الى العبثية كما في (يا طالع الشجرة)، وأنما الى نتيجة مثمرة ، تتسم بقدر بصيص من أمل، وهي بذلك تكاد في معالجتها هذه أن تكون أقرب الى معالجات أساليب المسرح الواقعي منه الى أسلوب مسرح اللامعقول، وحيرة تباغت حيران الى أنها قد أحست بأن الطفل يتحرك في بطنها، عندما كانت في البستان ،ويحث نوار حيران وحيرة على الركض، ويتركا الحكاية ليحصلا على المفتاح الحقيقي.
والمفتاح الحقيقي هو ما تم سلبه وأستعادته عن طريق العمل، والعمل هنا المقصود منه النضال بشكل جماعي وليس فردي، ذلك أن المجرمين أستغلوا الزوبعة كما يقول الراعي في أشارة واضحة الى أستغلال العدو للخلافات القائمة بين الدول العربية وعدم مشاركتها ما عدا دولتين او ثلاث منها في حرب حزيران عام 1967، مما أدى الى تحطيم حائط البستان وسياجه، ونهب كل ما فيه في أيماءة جلية أخرى الى دخول العدو الأراضي الفلسطينية وأحتلال قسما منها.
ووسط هذا العدوان وأصرار الراعي على عدم ترك أرضه، تحس حيرة بتحرك الطفل في بطنها
حيرة:وماذا ستفعل بعد كل هذا ؟
الراعي: أعيد كل ما أخذ مني..
حيران :تعيدها ؟
الراعي: طبعا ، لا بد أن أعيد حقي مادام الدم يجري في عروقي، وما دمت أتنفس الهواء والحياة…سأعيد حقي…
مانحا الراعي لحيرة عبر جملتيه (مادام الدم يجري في عروقي ) و (سأعيد حقي )بصيصا من الأمل لأنجاب الطفل، مقرونة الجملة الأولى بالعامل الفسيولوجي والجملة الثانية بعامل أرادة وقوة و أيمان الأنسان .
ترمز الأجداد السبعة الى التاريخ، ونوار الى الجيل الواعي الجديد وحيران وحيرة الى القلق وعدم الأستقرار، والحداد الى الطبقة العاملة ، والراعي الى الفلاحين، والبئر الى الشعب، والبستان والغيمة الى الخير،ووصيفة العروسة الى السلطة، أما الحدث أوحبكة النص فيرمز الى الثورة والتجديد وحق الشعوب في تقرير مصيرها .
على الرغم من أن العاني يعول على أغاني شعبية أخرى الى جانب أغنية (ياخشيبة نودي….نودي…نودي وديني على جدودي…)كأغنية (ياربي مطرها على عناد العلوجي…)وأغنية (مطر مطرعاصي)ألآ أن منحه رقعة أوسع ل(ياخشيبة نودي …نودي) التي تتكرر أكثر من عشر مرات، جعلها أن تطفو على سطح الأحداث وبالتالي أن تغدو أيقاعا للنص .
وهذا التكرار لم يأت بشكل أعتباطي، وأقترن بثيمة النص الذي مؤداه عدم الألتفات الى الخلف، والسير الى الأمام بسرعة، وثمة أكثر من جملة وعبارة توحي الى هذا المعنى، أو الى قطع الصلة بين الماضي والحاضر، أو عدم أهتمام الجيل الجديد بالماضي وبالعكس، خاصة وأن الأجداد هم الذين يوجهون حيرة وحيران ونوار الى الطريق غير الصحيح، أو غير المثمر، وذلك من خلال تقديمهم مساعدة لا تلائم مع التطور الحاصل في أواخر القرن العشرين، وهو اعطائهم ثوبا وكعكة، لأن الحكاية تقول ذلك، على أن يحتفظوا بهما بعد أن يغلقوا الصندوق ولايفتحونه ألآ اذا رزقوا بطفل.
وتتضح هذه القطيعة في أول لقاء بين الجيلين وحيران يقول: لا أعرف غير جدي، والد أبي أعرفه من الصورة المعلقة في بيتنا، موحية هذه الجملة بعدم قراءة هذا الجيل للتأريخ، كما وأن أصابة حيرة وحيران بالذعر لسماع أصوات أجدادهم، توميء الى عدم أنجذاب حيرة وحيران الى أجدادهم وبالتالي تعلقهم بهم، كما أن عدم رد الأجداد على ترحيب الأحفاد، لكون أذانهم ثقيلة، تشير الى عدم أيلاء الأجداد بالأحفاد العناية والأهتمام اللازمين ..أما ارتجاف حيران من البرد فهو نتيجة خوفه منهم، أي من أجداده، وتسمية الأجداد حيرة بالحرمة ، وجرأتها بالكلام أمام زوجها، حيال تسميتها من قبل حيران ب الزوجة، وأستغرابه على عدم كلامها في حضوره، تدل على وجود حاجز كبير بين جيل الأجداد وجيل الأحفاد، وهذا الحاجز يزداد كلما تقدمت حواراتهما بخطوة الى الأمام، وصولا الى توضيح الثلاثة أنجازات وأخفاقات هذا العصر، متمثلا الأول في تطور المرأة من خلال دخولها المدارس لتصبح معلمة ومدرسة ونائبة في البرلمان ورائدة في الفضاء، والثاني بالظلم الذي لحق بالشعب العربي من خلال طرده من أراضيه وظهور هولاكو جديد يريد سحق البشرية وتدمير العالم، وأرهاب جيفارا لأنظمة قارتين كاملتين، ليصير رمزا للشمس، ونساء فيتنام يحرثن الأرض ويحصدن الزرع ويحملن البندقية باليد الأخرى :وبهذا الخصوص ،خصوص الحيلة الفنية التي يشتغل عليها المؤلف في توظيف الرموز للقطيعة القائمة بين الجيلين، يتبع نفس المنحى في تصديه لمعاناة الشعوب ،فهو في الوقت الذي يأتي فيه على ذكر كل الشعوب كالشعب العربي و الشعب الفيتنامي يذيل حاشيات صفحات النص بملاحظات تخص الشعب العربي، وهذا يعني أنه يقصد هذا الشعب، مع أعطاء حرية التصرف في تفسير النص للمتلقي بشكل أعمم وأوسع خارج الاطار المحلي الى العالمي.

يوسف العاني في مسرحية المفتاح

واشار في مكانين ولربما اكثر الى هذه الهوامش، وهذان المكانان جاءا في الصفحة (321)….هكذا…..
في النص أشارات ولفتات ينبغي ان تفهم على ضوء تاريخ تأليف المسرحية وهو 3/10/1967_19/1/1968 والصفحة (335)…هكذا….:حين تقدم المسرحية في الوقت الحاضر لابد من أضافة نماذج من بطولات شعبنا العربي والشعوب المناضلة الأخرى.
لطالما لم يتجاوز النص المسرحي حدود القراءة، سيبقى مرهونا ضمن أطاره الأدبي، ولايأخذ موقعه الفني الآ أذا عرض على خشبة المسرح، فأذا عرفنا هذه الحقيقة، والحال هذا فلا تبقى قيمة تذكر لتذييلات المؤلف في هوامش النص، لقطع صلتها بمتلقي العرض، ما يعني أن المؤلف بالرغم من أنه يأتي على ذكر الشعوب المضطهدة، فأنه لايشتغل عليها بشكل مباشر وأنما عن طريق الرمز، ولكنه في معالجته لها يطرق باب المباشرة، وتاتي هذه الأزدواجية بفعل ما تمخض عن تزاوج المضمون والشكل اللاواقعيين الى معالجة تقليدية… تنتمي الى المسرح الواقعي، وليس الى مسرح اللامعقول .
صحيح أن المؤلف يذهب بالحكاية الى طريق مسدود لخلو الصندوق من الكعكة والثوب طبقا للتزاوج بين الموروث الشعبي للحكاية المتسمة بالعبثية وبين الفكر المعاصر الذي يسير بنفس الأتجاه ، ولكن تعزيز هذه المعالجة بمعالجة اخرى تتسم بقدر من الأمل، وهي حركة الطفل في أحشاء حيرة، أضعفت توازن تقنية النص على حساب المضمون، على الرغم من ان هذه المعالجة جاءت من داخل بنية الحدث(الحكاية الشعبية)وليس من خارجه، وذلك بعد أن يصيب الهلاك والدمار بالبستان ويهطل المطر.
حيرة: أردت أن أقول لك ،لكن المطر هطل ،فأخذتني الفرحة ،وقلت لن أكشف السر ألآ حينما نقفل الصندوق …
أقول أضعفت توازن تقنية النص على حساب المضمون، لأن المعالجة الأولى أكثر أتساقا وأنسجاما مع شكل ومضمون النص، وبالتالي مسوغاتها أكثر أقناعا، بينما المعالجة الثانية تبدو أقرب الى تحقيق الأمنيات، بأنجاب الطفل، منها الى عبثية أنجابه…
وأن لم يخل الجزء الأول من النص بالرموز، ألآ أن الجزء الثاني منه يفيض بشكل متميز، ولو تابعنا حوار هذا الجزء، أبتداء من جملة (أستغليتم الزوبعة)الموحية الى أستغلال العدو للخلافات القائمة بين الدول العربية، لوجدنا العديد من الحوار الدائر في هذا الأطار كالجملة التي يطلقها الراعي وهو يقول :الثيران راحت لكنها لم تهرب،مستخدما المؤلف كلمة الثيران القريبة من كلمة الثوار، وهي المعنى المقصود منه،ذلك أن الثيران لم تهرب التي كانت تدور وتدور لتوصل الماء للزرع وللناس. أي أنها كانت تحارب الاعداء، دون أن تدري أن الناعور كان يدور ولا قطرة ماء كانت في الساقية. وكانت تحارب بسلاح قديم بدون دعم وخيانة الدول العربية ومؤامرات القادة العسكريين وتوحي جملة: (لم يسقط المطرعندكم؟)الى ما معناه:(ألم يصلكم الدعم ؟)
ويرد الراعي على نوار :سقط بعد فوات الأوان …بلل السطح وجرف التراب ورماه في البحر….
أي أن الدعم وصل متأخرا ولم يجد نفعا..
وأذا كانت كلمة (الثيران) في الجملة الأولى التي يطلقها نوار توميء الى الثوار، فأنها في الجملة الثانية التي يطلقها نوار أيضا، والثيران التي كانت عندك بأماكن أمنة لم يبق منها أثر، توحي الى الأرض التي أستلبها العدو، والراعي يرد عليه :نعم نهبوها عصابة سوداء جاءت بالعشرات المئات جاؤوا مع الزوبعة أتخذوا منها شرا لهم……
وجملة : كان هذا حبل آخر ثور أخذوه مني… مسكت به لكن الحبل انقطع تشير، الى بصيص أمل، الى جانب العديد من الجمل الأخرى التي تعبر عن هذا المعنى وبطريق الرمز.. بالأضافة الى أشتغال العاني على تقنية التزاوج بين الفكر المعاصر والموروث الشعبي، فقد حذا حذو بريشت في طريقة أستخدام الحكاية الشعبية وتحفيز طاقة الشعر الشعبي وأختراق الجدار الرابع .
فأذا كان في الأول يبحث عن الخلاص في التأريخ الشعبي من خلال يأس حيرة وحيران في ديمومة حياتهما بدون طفل الرامز الى التجديد والعطاء ، فأنه في الثاني يشتغل على العقل الجمعي، أي على الشعر الشعبي المعروف مغناة لدى المتلقي كالأغنية الشعبية : يا خشيبة نودي نودي .. وديني على جدودي … وأغنية :ما جينا … ماجينا … حلي الفلوس وأنطينا…. والثالث في كسر الوهم المسرحي لمشاركة المتلقي في الحدث وجعله مراقبا له .
وأذا ما راجعنا مسرحيات بريشت ابتداء من (بونتيلا وتابعه ماتي ) ومرورا ب (دائرة الطباشير القوقازية ) وانتهاء ب (امرأة سوزان الطيبة ) لوجدنا أن موضوعات هذه المسرحيات يستمدها عن الموروث الشعبي، الأولى عن مغامرات الملاحم الشعبية القديمة وملاعيبها، والثانية أسطورة النبي سليمان والثالثة عن الأساطير الصينية .
وكذا الحال بالنسبة لطاقة الشعر الشعبي فقد استخدمها في بداية ونهاية مسرحية أوبرا القروش الثلاثة وفي بونتيلا تبدأ بالحكاية وتنتهي بالأغنية ،والأم الشجاعة وأولادها الثلاثة تنتهي بالأغنية. بينما مسرحيتنا هذه تبدأ بحكاية وأغنية بعكس الخرابة التي تبدأ بالحكاية وتنتهي بالأغنية .

شاهد أيضاً

سعد جاسم: تجليات الحب ومدارات التأويل
سمر محفوض* (ملف/26)

إشارة: يسرّ أسرة موقع “الناقد العراقي” أن تقدّم لقرّائها الأعزاء هذا الملف الأسبوعي الثر عن …

“أرميكِ كبذرة وأهطلُ عليك”.. تعدد المداخل/ تعدد القراءات
حميد حسن جعفر (ملف/25)

إشارة: يسرّ أسرة موقع “الناقد العراقي” أن تقدّم لقرّائها الأعزاء هذا الملف الأسبوعي الثر عن …

شكيب كاظم: عزيز السيد جاسم وتطابق المَظْهَر مع المَخْبر (ملف/16)

إشارة : رحل المفكّر الكبير والروائي والناقد “عزيز السيد جاسم” بصورة مأساوية تاركا إرثا فكريا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *