حوارات مع أديب الأطفال المبدع الكبير “طلال حسن” (6)

إشارة:

بين وقت وآخر يتحفنا المبدع الكبير “طلال حسن” بنتاج إبداعي جديد في مجال أدب الطفل الذي يتقلص كتّأبه –للأسف- يوما بعد آخر. بعد ثلاثين كتاباً متفرّداً في هذا المجال الضروري جدا والخصب شرّف مبدعنا الكبير أسرة موقع الناقد العراقي أكثر من مرّة بنشر العديد من مخطوطات كتبه الثمينة على صفحات الموقع. وهذه مخطوطة جديدة يخصّ بها الموقع وقرّاءه. . فتحية له مع التمنيات بالصحة الدائمة والإبداع المتجدد.   

أُسرة موقع الناقد العراقي 

الفائز بجائزة ثمينة

مرحلة جديدة .. ومسؤولية جديدة
القاص طلال حسن : الجائزة تعني بداية
حاوره : عبد الناصر العبيدي

فاز كاتب قصة الأطفال طلال حسن ،
بالجائزة الثانية في مسابقة ”
مسرح الطفل العربي ” في أبو
ظبي في دولة الإمارات العربية
عام ” 2000 ” م ، وبمناسبة فوزه بهذه
الجائزة التي تعني الكثير لبلدنا العراق
العظيم المحاصر من قبل الصهيونية
والامبريالية الأمريكية التقيناه ودار هذا
الحوار ..

* ـ متى بدأت الكتابة ؟
ـ بدأت الكتابة في وقت مبكر ، وقد ترددت طويلاً قبل أن أنشر أول مقالة نقدية لي حول المسرح عام ” 1964 ” ، أما كتاباتي للأطفال فإن أول عمل كتبته كان في عام ” 1971 ” وهو مسرحية من مشهدين بعنوان ” الأطفال يمثلون .. ” ، وقد أخرجها في نفس العام الفنان علي إحسان الجراح ، ونشرت المسرحية في مجلة النبراس عام ” 1976 ” وترجمت إلى اللغة الكردية ، ونشرت عام ” 1989 ” في مجلة ” كروان ” التي كانت تصدر في محافظة اربيل ، وكانت أول قصة نشرتها للأطفال هي قصة ” العكاز ” وقد نشرت في مجلة ” المزمار ” عام ” 1975 ” .

• تنبؤاتك لمستقبل الطفل ؟
ـ يقال أن أول قصة عربية للأطفال ظهرت في العراق ، وليس في مصر ، ورغم ظهور عدد من مجلات الأطفال ، طوال النصف الأول من القرن الماضي ، فإن الولادة الحقيقية لأدب الأطفال في العراق كانت مع ظهور ” مجلتي والمزمار ” في أواخر الستينات بعد ثورة ” 17 ـ 30 تموز عام ” 1968 . وقد نشط أدب الأطفال عامة ، والقصة خاصة ، في السبعينات ، لكنها تراجعت بعض الشيء في الثمانينات ، أما في التسعينات فقد وجهت لأدب الأطفال خاصة ، وبسبب ظروف الحصار الظالم ومضاعفاته ، وجهت ضربة قاضية ، بعثرت وأسكتت معظم كتابه وفنانيه ، وإن واقع أدب الأطفال ، في الوقت الراهن ، واقع قاتم ، ومن الضروري ، في أقل تقدير ، أن تحذو الصحف والمجلات حذو جريدتنا الرائدة .. الحدباء ، فتفتح صفحاتها لأدب الأطفال ، وإلا .. فالمستقبل سيكون أكثر قتامة من الحاضر .

• ـ حين يداهمك الفرح إلى ماذا تنصت ؟
ـ من أين يداهمني الفرح ، والعراق في قبضة الأعداء ؟ والشعب العراقي ، بكل قومياته وألوانه المخنوقة ، تحت وطأة حصار الإخوة ..والأعداء ؟ من أين داهمني الفرح ككاتب ، وكتاباتنا على جمالها ونبلها ، تتسكع خجلة خارج الحدود ، وتوصد في وجهها الكثير من الأبواب داخل الحدود ؟ ولكن لو حدثت معجزة ، وداهمني الفرح ، فإنني سأنصت إلى نبض أجدر الأطفال بالفرح والحياة الكريمة ، أطفال فلسطين وأطفال العراق ، وكل الأطفال المحرومين في العالم ، وأصوغه لهم قصصاً ومسرحيات تفرحهم وتسعدهم وتضيء لهم بعض ما هم فيه من ظلام .

• ـ هل استفزك ناقد ما ؟
ـ النقد عامة دليل اهتمام ومحاولة للوصول إلى الأفضل ، ورغم قلة اهتمام النقاد بأدب الأطفال ، فإن عدداً من النقاد والمهتمين بأدب الأطفال قد تناولوا كتاباتي منهم باسم عبد الحميد حمودي وأنور عبد العزيز وادهام محمد حنش والدكتور عمر الطالب وشجاع العاني وياسين النصير وحسب الله يحيى وعبد المنان إسماعيل ووجيه الشاكر وروضة الهدهد والدكتور محمد صابر عبيد وآخرون ، ومع أن بعض الإخوة قد أشار إلى ما يظنه سلبياً في كتاباتي ، إلا أن هذا لم .. يستفزني .. ولن يستفزني ، إنني أعتقد أن العمل الأدبي يصبح ملكاً للآخرين ما أن ينتهي الكاتب من نشره ، ومن حقهم أن يعجبوا به أو يلقوه في سلة المهملات .

• ـ ماذا تعني لك جائزة ثمينة ؟
ـ الفوز بجائزة ثمينة ، في ظروفنا الراهنة ، قد تعني طوق نجاة ، ولو إلى حين ، من وضع اقتصادي صعب ، أو فرصة للنشر والانتشار ، وفي زمن شحت فيه مثل هذه الفرص ، أو تتويج لمرحلة من المثابرة والجهد المثمر ، وهي عندي بعض من كل هذا ، وهي قد تعني أيضاً بداية مرحلة جديدة ومسؤولية جديدة ، أرجو أن أوفق فيها في كتابة ما هو مفيد وممتع في مجال أدب الأطفال .
جريدة الحدباء ـ الموصل
عام ” 2000 “

طلال حسن
عالم من الطفولة .. طفولته العالم

حوار : حسن رحيم

يقف طلال حسن ، قاصاً ومؤلفاً مسرحياً في طليعة المبدعين العراقيين الذين أوقفوا منجزهم الإبداعي لأدب الأطفال ، تأليفاً ونشراً ومطبوعات ، ولأن ثقافتنا مصرة
على إخراج طلال حسن من صمته العميق ،كان لها معه هذا الحوار ، الذي أجراه القاص حسين رحيم .

• ـ هل كانت البدايات مع عالم الطفولة
حصراً ؟ مسرح / قصة ، أم أن هناك تحولاً
ما نقل شغلك من عالم الكبار إلى عالم الطفولة ؟
ـ لم يخطر لي ، وأنا عند خط البداية ، في أوائل الستينيات ، أن أكون كاتب أطفال ، بل لا أذكر أنني قرأت عدداً من ” مجلتي أو المزمار ” قبل عام ” 1974 ” ، العام الذي كتبت فيه أول قصة لي بعنوان ” العكاز ” وكانت حول القضية الفلسطينية ، ونشرتها في ” المزمار ” لقد كان همي كله منصباً على عالم الكبار من خلال القصة القصيرة والمسرح والنقد ، ورغم اهتمامي الكبير بالعمل الإبداعي ، إلا أن أولى كتاباتي المنشورة كانت عن الأدب القصصي والشعر والمسرح ، وقد تابعت باهتمام ، ولفترة ليست قصيرة ، العروض المسرحية في الموصل ، وكتبت عنها ، ولعل أكثر كتاباتي في هذا المجال تناولت مسرحيات الفنان المبدع شفاء العمري ، أذكر منها القاعدة والاستثناء وفي انتظار اليسار ورأس المملوك جابر وبائع الدبس وغيرها كثير ، كما انشغلت بالعمل الصحفي وحرصت وقتها على أن أبرز الوجه الناصع والمشرق لمدينتي في ميدان الإبداع ، فأجريت عدداً كبيراً من اللقاءات مع محمود جنداري وبشرى البستاني وشفاء العمري ومثري العاني وعبد الوهاب إسماعيل ويوسف ذنون ومحمد النعمان وستار الشيخ وفوزي إسماعيل وراكان دبدوب والفنان الفوتغرافي المبدع مراد الداغستاني ، ومع ذلك فقد نشرت خلال تلك المدة أكثر من عشر قصص قصيرة للكبار، ثلاث منها في مجلة ” الثقافة ” التي كان رئيس تحريرها الدكتور صلاح خالص ، وهذه القصص هي ” الخلاص ، وشتاء الأيام الآتية وأمطر الليل ” كما نشرت خلال هذه المدة حوالي عشر مسرحيات للكبار منها ” الثلوج ” في مجلة النبراس ، و ” السعفة ” و ” الصحراء ” في مجلة الجامعة ، ومسرحية ” الجدار ” وهي مسرحية في ثلاثة فصول ، نشرت في العدد الخاص بالمسرح العربي في مجلة ” الأقلام ” عام ” 1980 ” ، إن كتاباتي للكبار ، بالقياس إلى ما كتبته ونشرته للصغار قليلة ، قليلة جداً ، ولعل ذلك يعود إلى بعض ما ذكرته في سؤالك ، فلذت بعال الأطفال بأجوائه الرحبة وأدواته المبدعة ، وعوالمه الغنية ، وما يتيحه من حرية تكاد تكون بلا حدود ، فأوليت ظهري لعالم الكبار ، منصرفاً إلى عالم الصغار ، مع ذلك يراودني بين فترة وأخرى فأنجر لكتابة قصة قصيرة مرة ومسرحية قصيرة أو ذات فصول عديدة مرة أخرى ، بل إنني أعمل الآن على رواية قصيرة آمل أن أحولها إلى فيلم تلفزيوني .

• ـ يمتاز أسلوبك القصصي والمسرحي
بالابتسار والإيحاء الذي يعتمد على ومضة
الفكرة وقوتها في التعبير والمعنى ، وخصوصاً
في نصوصك التي نشرتها في جريدة الحدباء .
ـ إن ما قلته عن قصصي المنشورة في جريدة الحدباء ، تقييم ايجابي أعتز به ، لكني لا أستطيع ، ولا أحب ، أن أتهم أحداً بأنه يقلدني ، وإذا كان أسلوبي ” يغري الآخرين بالتقليد ” فإنني أتمنى للآخرين ، الذين أحبوا أسلوبي أو تأثروا به ، أن يضيفوا إلى ما كتبته ، ويتجاوزوا ما أنجته ، وما أنجزه بعض الكتاب المبدعين من جيلي في مجال أدب الأطفال ، ومنهم شفيق مهدي وجعفر صادق محمد وعبد الرزاق المطلبي وحسن موسى وزهير رسام ورياض السالم وندوة حسن ورمزية محمد علي وعبد الإله رؤوف وصلاح محمد علي وغيرهم ، إن الإضافة والتجاوز وليس التقليد ومحاكاة الآخرين سِنة الحياة ، سِنة التقدم والتطور والخلق المبدع ، وأرجو ألا يفشل أي كاتب موهوب ، دؤوب في تمثل وتجاوز الآخرين وتخطيهم .

• ـ هناك مقولة لكاتب روسي تقول : إن
سجايا الكاتب الشخصية وخواصه تهيمن
أو تنعكس على عوالم مؤلفاته وشخصياته
أين طلال حسن في مؤلفاته ؟
ـ إنني مع الناقد الروسي ، ومع مقولته الرائعة ، والكاتب ـ في رأيي ـ هو نتاجه ، والنتاج هو الكاتب ، وإلا فإن الكاتب ونتاجه ، مهما كان مبدعاً كذبة فجة ، ومن جهتي ، فإن كل كلمة كتبتها نابعة فعلاً من شخصيتي وطبيعتي وإيماني ، وإذا كانت بعض قصصي تأخذ طابعاً حزيناً كما ذكرت في سؤالك السابق ، فإن معظم ما كتبته من قصص ومسرحيات وسيناريوهات يفيض بالبهجة والمرح وحب الحياة والثقة الكبيرة بالمستقبل .

• ـ آخر ما أنجزته .
ـ خلال أكثر من ربع قرن من كتاباتي المستمرة في مجال أدب الأطفال ، نشرت أكثر من ” 550 ” قصة وسيناريو ومسرحية في العراق ولبنان وسوريا والأردن من ضمنها ” 14 ” كتاباً صدر واحد منها في الأردن ، وثلاثة في دمشق ، والباقي في العراق ، كما نشرت أكثر من ” 55 ” مسرحية للأطفال منها ” ريم ” في مجلة الأقلام ، و ” غابة اليوتوبيا ” في مجلة الطليعة ، و” الذئب ” في مجلة ” أفكار ” و ” اشتار ” في مجلة ” الأديب المعاصر ” وأخر مسرحية نشرت لي هي مسرحية ” اكيدو ” وقد صدرت في أواخر العام الماضي عن اتحاد الكتاب العرب في دمشق ، وهذه المسرحية هي الجزء الأول من ثلاثيو مستوحاة من ملحمة ” جلجامش ” بعنوان ” هو الذي رأى ” وقد أبلغتني مجلة ” الرافد ” بموافقتها على نشر الجزء الثالث من هذه المسرحية ، وهو بعنوان ” اوتو نبشتم ” ، هذا وقد صدر لي قبل ” انكيدو ” مجموعة قصصية عن اتحاد الكتاب العرب بعنوان ” من يوقظ الشمس ؟ ” ومجموعة قصصية عن دار ” كندة ” في عمان عن أطفال الحجارة بعنوان ” حكايات ليث ” ومجموعة قصصية علمية عن دار ثقافة الأطفال في بغداد بعنوان ” دروس العمة دبة ” أنجزت كتاباً عن ما يتركه غياب الأسير على طفلته وزوجته ، لكن هذا الكتاب ” أسر ” لسبب لا أدريه في دار ثقافة الأطفال ، ومازال ينتظر الفرج !

جريدة نينوى ـ الموصل
عام ” 2000 “

  

شاهد أيضاً

حكمة النص: مشاهد في اقتفاء معطيات النص الشعري (نخبة من الكتاب)
اعداد وتقديم ومشاركة: نزار السلامي (8)

طاقة المفردة وإشعاعها في (مواسم) شاكر مجيد سيفو تثير عنونة مجموعة (مواسم) للشاعر هشام القيسي …

رواية للفتيان: يوهيرو الأمل
طلال حسن

شخصيات الرواية ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 ـ يوكاي 2 ـ يوهيرو 3 ـ ساواكي 4 ـ الأم …

حوار فكري مفتوح مع الكاتب والمفكر سمكو محمد حول الايديولوجيا و الاضداد (القسم الخامس)
اعداد: عباس جميل جيما
و ترجمة الى العربية: جمعة الجباري

سمكو محمد: الايديولوجيا كقناع على شكل وعي مزيف وضبابي له بداية دون نهاية واضحة سمكو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *