عهود عدنان نايلة: تعتيقُ القارعات

على قارعةِ الوجعِ … حيثُ ينتمي الياسمين، ويعربشُ الوردُ البلديُّ تحديدًا على غيمةٍ من هواجسِ الذّاكراتِ والصّور، ثمّةَ فراشة .. وملح .. الملحُ لا يعني الفراشة .. والفراشةُ لا تراه! الفراشةُ في رجعِ الصّدى: شه شه شه والملحُ الصّدى: دعيني فجرحي صمتٌ غارقٌ في تكثيفِ صمتي واستكانةِ دمي ونايي ، يأخذني موتي إلى بدئي، وبدئي جنازةُ عاشقٍ استحقَّ من الحياةِ كلّها، وبعضها ونصفها وكلّ تقاسيمِ التّكوين والسّبلِ ومآذنِ الجمالِ فيها .. أنصافُ الرّحيلِ وأرباعُ الهباءِ وسفرٌ واحدٌ كانت كلُّ إيقاعاتِ أغنيته وهو يتهجّدُ سرابًا وانتشاءًا وإيمانًا : أنا آخرُ الألوان الحلوة في فمِ الفرح ، ماعادَ للتلِّ من يرعاهُ حينَ سقطَ من يدي البارود !
على قارعةِ الوهنِ ….. صارت فضاءاتنا خيلٌ تستظلُّ من تعبٍ تحت أشباحِ الصنوبرِ، لا هي تعبُّ الحكايةَ، ولا الصّنوبرُ يتلمّسُ ما علقَ بها من غبارِ الحربِ وربما الحبّ، الفراشةُ لم تكن هناكَ ولم تبحث في قلبِ السّقوطِ عن شركِ الصّدى … والملحُ الصّدى: لا أحبُّ أغنيةَ الذّاهبينَ إلى الخرافةِ فاهبطي على جناحٍ غير ما تبقّى من هامةِ الحزنِ في وجعي !
على قارعةِ النّكران: يحنُّ إلى خبزِ أمّهِ ويقتاتُ على قمحِ الغيابِ، نارُ الشّواءِ: لاتكونُ بردًا وسلامًا على أحد! وملحُ الجرحِ حنّاءٌ ومفترقٌ وكمنجةٌ ومنفى ! الملحُ الصّدى: الحنينُ كذبةُ غجريّةٌ لا يصدّقها قائلها ولا سامعها ولا المتكحّل بفوضاها …. إنّما هي الكذبةُ الأقربُ لسلامِ الرّوح لاتدلُّ أحدًا عليهِ ولا تستدلُّ إلى الطّريق !
على قارعةِ الرّائحةِ … هاجروا ….. لم يتّسع المدى لرجعِ حركاتهم، سكناتهم، ضجيج غيابهم، ممالكِ تنافرهم، لم تسعْهُم جُدرانُ قلبٍ واحدٍ فشدّوا الحبالَ عنهُ أتلفهُ انتظارهم، والفراشةُ لم تجد مهبطًا لها فيه، رويدك يا ملحُ ستذوبُ أجنحتي لا أقوى على ما غنّتِ الأمّهاتُ ولا أقنطُ ممّا يعتري أفئدتهنَّ من قنوطٍ خفيٍّ … المِلحُ الصّدى: هذا فِراقٌ بيني وبينك لم تسطعي على هاويتي صبرًا، ليسَ لكِ أن تقاسميني في ليلي، وعتمي، وعطشي، هاكِ نهرًا وضفّتين وأسفري ما استطعتِ من موتٍ وقتلٍ ولا تودّعيني حينما تنفكّينَ عنّي وتتعتّقينَ في حتفٍ غيري !
على قارعةِ الحصارِ : الحكاياتُ نحنُ، قوامُ التّمترسِ حول الحدود نحنُ .. التّماهي عن الاشتياقِ نحنُ .. عطبٌ في بابِ البيتِ نحنُ، صمتُ البكاءِ نحنُ ، الوطنُ نحنُ.. الحبُّ نحنُ .. الذّكرياتُ نحنُ.. المقاعدُ نحنُ .. خريطةُ الجنّةِ نحنُ .. الخطيئةُ الأولى نحنُ.. العتبةُ الأخيرةُ نحنُ .. السّابقونَ اللّاحقونَ نحنُ … نسيلُ على قارعاتِ الموتِ لنكوّنَ كلَّ الحياةِ رغمَ أنفِ السّخطِ والانفجارِ والرؤى والعدوِّ وخيباتِ الشّمسِ نحنُ ! على قارعتنا نحنُ: تموتُ القارعاتُ يذوبُ الملحُ تسقطُ الفراشةُ ونصّاعدُ نحوَ الأبديةِ نحنُ !

عهود عدنان نايلة
13 -تمّوز-2020م
الأردن – سوريا / الإمارات

شاهد أيضاً

يا لذّة التفّاحة
فراس حج محمد/ فلسطين

يا زهرتي الفوّاحَةْ يا وردتي يا قُبلتي المتاحةْ يا بهجتي، يا مهجتي يا قِبلتي في …

غاستون باشلار: حلم التحليق(الحلقة الأولى)
ترجمة: سعيد بوخليط

” عند قدمي،لدي أربعة أجنحة لطائر أَلْسيون،اثنان عند الكاحل،أزرقان وأخضران، تعرف كيف ترسم فوق البحر …

مقداد مسعود: سيف ٌ في غرفة الضيوف على الجدار

واقفٌ يتباهى بسيف ٍ صائمٍ غمّدهُ الغبار صاح أصغرهم : هذا سيفٌ لا تخشاه طيور …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *