شوقي كريم حسن: علي داخل… كوميديا الاحزان!!

*هو لايجيد التصنع، مذ كان صبياً، يعبأ اكياس ليله بأحلام لايظنها قابلة بأن تأخذه الى غاياته ومراميه، حين يبصر بياض شاشات السينما، يطير روحه التي لم تينع بعد لتدخل عوالم الاحداث وتسهم فيها، يكون البطل المخلص، الذي يسقط نساء الكون كلهن في حبه، فيستيقظ مذعوراً لاهثاً، لا يدري الى اين تاخذه اقدام الاتي من الايام، فجأة يكتشف ان ثمة من يشبهه، تكويناً وحلماً، فيجيء اليه، منتمياً ليغدو بعد زمن الاعب الامهر، والاشد فهماً، عند تلك اللحظة في منتصف مدينة الطين والمخاوف، يقرر علي داخل ان يدرس المسرح، عالمه المدهش، الباث للمعرفة، والرقي، ينصت الى احاديث اساتذته بتفكر وحفظ، وصايا سامي عبد الحميد، ومتغيرات صلاح القصب، ومصاديق فاضل خليل الواقعية، يملأ اكياس رضاه هذه المرة بسرية الاكتشاف، مع محاولة فك طلاسم السؤال المحير، كيف يكون الممثل ممثلاً عبقرياً وصادقاً، اهو الايمان بقدراته التمثيلية، وبساطة فهمه، ام ثمة اسباب اخرى، حددتها المدارس المسرحية، ثمة من يقول ليس هناك دور صغير واخر كبير، بل هناك ممثل صغير واخر كبير، يخطو علي داخل ، او خطوات الجرأة والتحدي، حين يقف امام مئات من الادباء في عرض موندرامي لشخصية مركبة في حديقة عامة، جعلت الكثير ينتبهون الى قدراته التمثيلية، العارفة بابعاد الشخصية المجسدة الجسدية والنفسية، لم يجعل الشخصية تنتمي اليه، بل راح هو بخطو بطيء حذر لينتمي اليها، ويكون الفاعل الناقل ، الذي يرضي المتلقي دون تكلف وقلق، رافقت تلك الميزة علي داخل، حتى بعد الاحتراف، وان اسقطه احترافه في اداء الشخصيات الفلاحية النمطية، التي اثرت عليه فيما بعد فاصبح يقلدها حتى في حياته اليومية، ظل متمسكاً بفهمه، مع محاولات استطاع من خلالها نزع ثياب الفلاح ليرتدي ثياب المدينة وسلوكيات افرادها، حاول علي داخل، سد الفراغ الذي تركه طالب الفراتي، الذي لم يستطع احد تجاوزه او الوقوف في محاذاته وهو يؤدي الشخصية الريفية، سوى علي داخل، مع فهم لهذه الشخصية يتوافر على خصوصية تمثيلية، وانتماء حقيقي، لم يحاول بعد ان استقرت صورته في اذهان متلقيه، العودة الى اشكاليات المسرح الاساس، او ما يسمونه الجاد، وعمد الى تطوير الاداء الكوميدي، الذي نغمر فيه تماماًْ مع بعض من العثرات والتعثرات، خطوه يفتقر الى الحذر، والترقب، لانه لم يتعود رفض ما يقدم له، نراه يتعامل بسهولة ويسر، وربما في مرات يراه المتلقي ، وقد نسي اصول اللعبة التجسيدية، وانغمر كلياً في الانتماء الى الشخصية وواقعها الاجتماعي والنفسي، هل يستطيع علي داخل التخلص من تلك النمطية الادائية، وهي ليس عيباً، صوب نموذج تجسيدي يعرف به كممثل جدير بالمشاهدة والمتابعة؟
التجديد بعد تلك السنوات، والانقلاب بعد تلك التجارب الطويلة نسبياً، تعد صعبة، ولكنها ممكنة جداً، اذا كان علي داخل يريد ان يذكر متلقيه، من أنه ممثل مجسد، لا تخيفه الشخصيات ذات الخصوصية التركيبية، وهو قادر على كسب ود المتلقي ، حين تجيئه الفرصة، ويجدها وقد صارت حقيقة يجب التعامل معها،

شاهد أيضاً

عصام الياسري: مهرجان الأدب العالمي في برلين.. منجزات معاصرة بين النثر والشعر والواقعية والروايات

في الحادي والعشرين من أيلول إنتهى في العاصمة الألمانية برلين، مهرجان الأدب العالمي ilb العشرين …

ابنة الناصرة بروفيسور كلثوم عودة
نموذج يحتذى للمرأة العربية المصممة على التقدم
نبيل عودة

قصة حياة المرأة العربية من الناصرة كلثوم عودة (1892-1965) أصبحت نموذجًا يحتذى للمرأة المصممة على …

جابر خمدن: تأملات في مجموعة “أهرب من ظله” للقاصة “شيماء الوطني”

” كنا نرى في عينيه عجزه عن انقاذنا..ورغم ذلك بقينا نحكي له” ، هكذا نلج …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *