رمزي العبيدي: أمنيات وملاحظات بعد صدور العدد أربعة آلاف من جريدة ( الزمان )

في يوم الاثنين الموافق 19 / 9 / 2011م ، صدر عدد خاص من جريدة ( الزمان ) الدولية ، وهو العدد أربعة آلاف ، وأنا أترقبه منذ شهر أو أكثر قبل هذا التاريخ ، لأنَّني قرأتُ بعض تنويهاتٍ عنه في أعدادٍ سابقة ، قرأتُها مطبوعة أو على الشبكة الدولية للمعلومات المعروفة بـ ( الإنترنت ) ، فلهذه الصحيفة موقعٌ متميِّزٌ على هذه الشبكة ، متميِّز من حيث الشكل والمضمون ، لكنْ لديَّ بعض الملاحظات عنه ، قد تفيد وتسهم في تطويره سأبيُّنها لكم بعد أسطارٍ قادمة في هذه المقالة .
 للأسف ولسوء الحظ والطالع ، فقد صادف صدور هذا العدد الخاص والمهم في يومٍ من أيَّام الأسبوع هو الاثنينَ ، فجريدة ( الزمان ) لا تصل مطبوعة إلى العاصمة السورية دمشق في هذا اليوم ومثله يوم الأربعاء ، ولا أدري لماذا ! ، قلتُ : قرأتُ هذا العدد كلَّه عبر موقعها على شبكة الإنترنت في صفحات تعرف أو يعرِّفها مستخدمو جهاز الحاسوب ـ أو آلة ( الكمبيوتر ) ـ بـ ( البي دي أف ـ Pdf ) أو ملف الكتب الالكترونية ، وهذا يمكِّنك أنْ تقرأ هذه الصحيفة ـ وغيرها وأيَّ كتابٍ ـ كأنَّها في يدك ، لكن يبقى السحرُ للكلمة المطبوعة والمنضدة والمخرجة بأناقةٍ كأناقة جريدة ( الزمان ) .
 كانتْ علاقتي بهذه الجريدة غير طيِّبة ، أو ليسَتْ كما يجب أنْ تكون ، فقد كتبْتُ عنها قبل مدَّة في مقالتي ( الكُتَّاب والكتابة ) التي نشرتها لي بعض مواقع الانترنت ، ووصفتها بالانتقائية ، ذلك لأنَّ محرِّريها تجاهلوا بعض كتاباتي التي أرسلتها لهم ، لأسبابٍ لا أريد أنْ أفصِّل فيها ، سوى أنَّني أعتقد أنَّها قد تسبب لهم بعض المشاكل ، كمقالتيَّ : ( إلى متى يبقى البعير على التلِّ ) ، و ( مصطلحاتٍ ليس لها معنىً ) ؛ ذلك أنَّ الأوَّل أهاجم فيه التاريخ المزعوم والمشوَّه لهذا البلد المسكين أو العراق الجريح ، والثاني أفصِّل فيه وأفنِّد بعض المصطلحات التي حاول كلُّ الحاكمينَ لنا أنْ يرسِّخوها في وجداننا لا لشيءٍ سوى أنْ يبقوا فوق كراسيهم الهشَّة أو جاثمينَ فوق صدورنا ، وأنا أقدِّر وأراعي تحفُّظ محرِّري هذه الصحيفة على مثل هذه الكتابات خصوصاً وظروف البلد كما يعرفها الجميع ، لهذا لا ألومهم على هذا التحفظ وهذه الجفوة ، فمن حقِّهم أنْ يحافظوا على استمرار مؤسَّستهم الصحفية وديمومة صدورها ، لأنَّ مَن استهدفتهم شخصياً في تينك المقالتينِ هم من العابثينَ والمخربينَ والمجرمينَ الذينَ ليسَ لهم عهدٌ ولا ذمَّة ، لكنَّني في الوقتِ نفسه أعرف أنَّ المقالة ـ سواء كانتْ أدبية أو سياسية ـ تعبِّر عن رأي كاتبها واتجاهاته ، وليسَتْ بالضرورة أنْ تكون معبِّرة عن رأي واتجاه الجهة التي تتبناها وتنشرها ، وهذا المفهوم ليس جديداً أو مبتدعاً منِّي ، بلْ هو ما يقول به الإعلام الحر المستقل الذي تعدُّ جريدة ( الزمان ) نفسها جزءاً منه ؛ أمَّا لِمَ ازداد لومي وسخطي على هذه الجريدة ومحرِّريها ؟ ، فلأنَّهم شوَّهوا عنوانَ مقالتي ( صورة حقيقية للراحل العظيم موسى بناي العليلي ) ، فقد نشروها بعنوان : ( صورة حقيقية لراحل ) في الصفحة الثالثة عشرة ـ بتاريخ 25 / تشرين الثاني / 2010م ـ وهي من الصفحات التي لا تنزل موادها على الموقع الالكتروني للصحيفة في الانترنت ، وكأنْ هذا الراحل هو من الناس العاديينَ أو من الذين أحاول بكتابتي عنه إشهاره والتنويه به ، والحقيقة غير ذلك ، ادخلوا على شبكة الانترنيت لشاهدوا انجازات هذا الرجل المتوفى في العام 1996م ، وكيف أنَّ المصريينَ يحتفون به وبإنجازاته لأنَّه من خريجي إحدى جامعاتهم ، فهم يعدُّونه من مبدعيهم ، وننكره نحنُ ونجافيه وهو مِنَّا وفينا ! ، فإنْ كان اعتراضهم على وصفي أو نعتي له بـ ( العظيم ) ، فكان الأولى بهم أنْ لا ينشروا هذه المقالة برمَّتها ، لأنَّني أكرر وصفي له بهذه الصفة فيها ، وبنيْتُ فاتحتها على هذه العظمة ، فقد نشروها من دون أنْ يحذفوا منها حرفاً ، لكنَّهم شوَّهوا العنوان الذي قسماً لو حذفوا اسمي منه لن أحزن قدر حزني على حذف اسم أستاذي العزيز الغالي الذي حاولْتُ أنْ أكتب صورة قلميَّة حقيقة عن سيرته الذاتية ومنجزاته الفكرية ، وهناك واحدٌ آخر من أساتذتي سأخصُّ بعد حين جريدة ( الزمان ) بمقالةٍ عنه ، وهو الأستاذ الجليل فؤاد يوسف قزانجي ، وكيف يكتب هذا الرائع عن المدن والبلدان وعن الآثار وشخصيَّاتها ؟ ، منوِّها بإبداعاته في علم المكتبات ، وكيف هي حاله في الغربة التي يعيشها بألمانيا بعد أنْ جفاه أو لقي الجفوة من العراق والعراقيينَ ، وأتمنى أنْ لا تلقى هذه الأكتوبة ما لاقته التي قبلها ! .
 تغيَّر كلُّ هذا ، وتغيَّرَتْ عندي هذه النظرة بعدما عرفتُ البريد الالكتروني للأستاذ النبيل كرم نعمة ـ الصحفي العريق والمحرِّر القديم بجريدة ( الجمهورية ) المحتجبة في أيَّامنا هذه ، والعامل اليوم سكرتيراً لتحرير جريدة ( الزمان ) بطبعتها الدولية ـ قلتً : راسلته فوجدْتُ عنده الاستقبال والحفاوة والترحيب ، بمقالة عن الأستاذ الأديب والقاص ( علي السوداني ) ، أيضاً حذف منها كلمة واحدة في عنوانها ( علي ) ، لكنَّ حذفه لم يشوِّهْها كما حصل مع السابقة ، ونشرها بكلِّ تفاصيلها رغم ما فيها من آراءٍ نقداتٍ جريئة لا تروق للكثير من الذين هم في عراقنا المنغلق الذي يحكمه الأغبياء والمتخلفونَ ومزوِّرو الشهادات التي تؤهِّلهم للجلوس على الكراسي الهشَّة الموضوعة فوق بحرٍ من دماء أبناء هذا البلد الأبرياء والمشفق عليهم ، أو الذين ابتلاهم الربُّ بهم وبغيرهم عبر تاريخ طويل تناوله الأستاذ المفكر العراقي باقر ياسين في كتابه الأثير : ( تاريخ العنف الدموي في العراق / الوقائع ـ الدوافع ـ الحلول ) ، متاسينَ أنَّ السلطة لو دامَتْ لغيرهم ما وصلتْ إليهم ! ؛ ولا أظنُّ أنَّ هذه الأريحيَّة والطيبة والبساطة والتواضع التي وجدتُها عند الأستاذ كرم نعمة هي ممَّا تعلَّمه أو اكتسبه من إقامته في بلاد الانجليز ، بلْ هي من طبع وسجيَّة الإنسان العراقي ، لقد رأيْتُ قبلاً في حياتي وعشْتُ مع تواضع أرباب الفكر وأصحاب القلم والقضية ، ولمسْتُ طيبتهم ، وتفاعلْتُ مع أريحيَّتهم وبساطتهم ، من أساتذتي العراقيينَ الذين تعلَّمْتُ أو تتلمذْتُ على أيديهم ، ومنهم المذكورانِ أو المنوَّه بهما في هذه المقالة ، وغيرهما ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ الدكاترة : علي عباس علوان ، نعمة رحيم العزاوي ، عبد الجبار المطلبي ، طارق عبد الوهاب العوسج ، محمد علي حمزة سعيد ، محمد حسن علي مجيد ، قحطان رشيد التميمي ، أحمد إسماعيل النعيمي ، ومعظم الأساتذة العراقيينَ طيِّبونَ .
 لسْتُ بصدد نقد المقالات التي وردَتْ في هذا العدد الخاص ، لكنَّني أقول أنَّ قليلاً منها هي الضافية ، لأنَّ أغلبها هو مديح في مديح ، أو إشادة في إشادة ، أو تهنئة في تهنئة ، وهذا ممَّا تألفه أو تتطلبه مثلُ هذه المناسبات ، وليس في ذلك عيبٌ أو نقيصةٌ عندي ، وكثيرةٌ هي الحقائق فيما كتبوا ، لكنَّني كنتُ أتمنَّى أنْ يطلع علينا واحدٌ من كتَّاب هذه الصحيفة بما هو غير مألوف في مثلها من المناسبات ، بأنْ يتعرَّض إلى ما ينقص هذه الصحيفة لتقترب أقرب ما يمكن من درجة الكمال الذي لا يمكن الوصول إليه ، أو هو للربِّ خالق الكون مبتدع الخليقة ، أو يأتينا آخر بنقدٍ ولومٍ وعتبٍ عليها ، وما يزيدها كلُّ هذا إلا لمعاناً وتألُّقاً ، لأنَّ النقد في معناه اللغوي هو بيان الوجه الجيد والرديء من العملة ، واصطلاحاً ـ بمعنى مبسَّط ـ هو : بيان المحاسن والعيوب ، قلتُ : قرأتُ فلم أجد عيوباً ، ووجدْتُ محاسنَ ومدائح وتهنئات ، هل هذا معقول ؟ ! .
 ولا يختلف الأمر مع الطبعة العراقية منها ، والتي تختلف عن الطبعة الدولية في الصفحات : ( 1 ، 2 ، 7 ، 9 ، 10 ، 11 ، 12 ، 15 ، 17 ، 20 ) ، والذي نأخذه ونعيبه على الطبعة العراقية أنَّ القائمينَ عليها خصَّوا الصفحة ( 17 ) منها للإعلانات ، فلا أدري ألا يمكن أنْ تؤجَّل هذه الإعلانات إلى عدد الغد ؟ ! ، ولا أدري ماذا أقول عن الإعلانينِ اللذين شوَّها الصفحة ( 20 ) منها ؛ هم كتبوا على الصفحة الأولى ( عدد خاص بـ 24 صفحة ) ، ونزَّلوا على موقعهم في الانترنت عشرينَ صفحة فقط ، ويالَلمصيبة إذا كانتْ هذه الصفحات الأربع التي لم ينزِّلولها في أو على الموقع ولم أتمكَّن من قراءتها مخصَّصة للإعلانات ، فالصحف في مثل هذه المناسبات وعندما تصدر أعداداً خاصة تلتزم بخصوصية هذا العدد ، ولا تفعل ما فعلته الطبعة العراقية .
أمَّا الطبعة الدولية فنأخذ عليها ونعترض على صفحاتها الأربع : ( 9 ، 10 ، 11 ، 12 ) ، أو ما تعرف بملحق ( ألف ياء ) ، وصفحة ( 15 ) السياسية ، فقد صدرَتْ بمقالاتٍ لا تعنى بهذه المناسبة ، وهي بذلك لم تلتزم بالخصوصية التي يتطلَّبُها هذا العدد ، ومثل ذلك ينطبق على الصفحة ( 14 ) منها والتي صدَرَتْ بعنوان ( أخبار وتقارير ) لا علاقة لها بهذه المناسبة ، وكذا موضوع المغامرة الصحفية المنشور في الصفحة ( 4 ) التي هي نفسها في الطبعتينِ ، ونفس الكلام نقوله على ما جاء في الصفحة ( 6 ) المتماثلة فيهما ، فلا التزام بهذه الخصوصية التي ألمعنا لها ، أمَّا الصفحة ( 7 ) من الطبعة الدولية فلم تكنْ أحسن من الصفحات التي اعترضْتُ عليها ونقدتُها ، كذلك شوِّهَتْ الصفحة الأولى منها بخبرينِ لا علاقة لهما بالمناسبة أيضاً ، وصفحتها الأخيرة لم تسلم من ذلك ، فلا علاقة لمقالات الأساتذة أصحاب المناصب الرفيعة في هذه الصحيفة : نضال الليثي ، وليون برخو ، وفاتح عبد السلام ـ والتي تتعلق كلُّها بالمناسبة ـ والأخبار المنوَّعة الأربعة المنشورة فيها ! .
وعن موقع هذه الصحيفة على الشبكة الدولية للمعلومات أو على الانترنت ، فقد قلتُ عنه قبلاً أنَّه متميِّزٌ في الشكل والمضمون ، فغير جمال الإخراج يتميَّز بسرعة التصفُّح ، وهو بالنسبة لي يمثِّل مرجعاً مهماً في كتاباتي ـ خاصة الأدبية منها ـ فأنا أرجع إليه عندما أحتاج إلى استرجاع معلومة ما أحتاج إلى تدوينها في مقالاتي ، وتجدني أشير إلى هذا المرجع الذي هو جريدة ( الزمان ) باحترام ، وعندي أنَّ هذا الموقع لا ينقصه شيءٌ سوى أنَّ المشرفينَ عليه لا ينزِّلونَ عليه معظم الأعمدة الصحفية التي تنشر في بعض الصفحات ، يهملونها ولا أدري لماذا ، كذلك يهملونَ ما ينشر في صفحات ملحقها المتميِّز ( ألف ياء ) في الطبعة العراقية ممَّا لا يُنشر أو يظهر في الطبعة الدولية ، وأعتقد أنَّ هذا الموضوع يحتاج من هؤلاء المشرفينَ على هذا الموقع فحصاً وإعادة نظر .
إذا كان القائمونَ والمسؤولونَ في جريدة الزمان يحبونَ المديح والثناء ، فهو عندي قليل ، أو إنَّني بخيل به ، لكنَّني مدحتهم وأثنيْتُ على جهدهم ؛ وإذا كانوا يحبونَ التهنئة ، فهي موجودة عندي ، وأنا أهنئهم وأتمنى لهم دوام التطوير والتقدُّم لينجحوا أكثر من نجاحهم هذا ؛ وإذا كانوا يحبُّون النقد الموضوعيَّ المتروِّي المنصف ، فهذا هو ، أو هذا ما مكَّنني الربَّ منه وقدَّرني عليه ، وهو من وراء القصد والنيَّة .

_________________________

للتواصل مع الكاتب يرجى الكتابة إلى :
Ramzee_Alobadi@Yahoo.Com
Ramzee_Alobadi@Hotmail.Com

 

شاهد أيضاً

هو ذا دين محمّد
*علي كرزازي

في الوقت الذي تشتد في هذه الحملة المسعورة ضد الإسلام ونبيه الكريم عليه أفضل الصلاة …

في رحاب المصطفى !! الرسول محمد ومبدأ الفضيلة
الناقدة سامية البحري

محمد يا رسول الله صلى الله عليه وملائكته يصلون على النبي صلى الله عليه وسلم …

شوقي كريم حسن: كاظم المقدادي… الاعلام توهجات العقل.

*يعرف منذ كان يحلم بأن يكون على قدر شهرة الن ديلون، من أن الاعلام ليس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *