شوقي كريم حسن: ناطق خلوصي..تاريخية السرد (ملف/36)

*تجاوز الخوف، مهمة صعبة وعسيرة، حين تجدك ترى الى معلمك ، الذي اخذت عنه دروس تلو دروس، في السرديات وفن النقد التلفازي، وترجمات معنية بالعقلية الاتصالية، من ماذا تبدأ وتجربة المعلم، اينعت وغدت ثمارها تأريخاً يشار اليه، ويوصف نقديا، على انه سرد متميز، يهتم بالنفس الانسانية، ولواعجها، وقيعانها المجهولة ، التي لايمكن فك مغاليقها الا من قبل فاحص ، دقيق الملاحظة، مؤمن ان التدوين الاجتماعي هو الابقى، والامثل داخل مسارات السردية العراقية والعربية، ناطق خلوصي، ليس فرداً، يشتغل ببطء، تاركاً الصدفة هي التي تقوده، وهو المعلن، أن الوقت ضرورة املاء، ومحنة اشتغال،تميزت سرديات المعلم، بأمرين على غاية من الاهمية والنجاح، اولهما استغلال اليومية التاريخية ، استغلالا بحثياً، دقيقاً ومؤثراً ايضاً، ثمة صراعات درامية يخلقها الموقف تلو الاخر، يتقن ادارتها المعلم، اتقاناً قل مثيله في السرديات العراقية، والثاني، اختيار شخوص مأزومة، منكسرة، تقرأ بين طيات وجودها رفضاً واحتجاجاً، ولكنه لايوصل الى الغايات المطلوبة، التراجعات النفسية والفكرية، هي التي تتحكم في مسارات الفعل وردوده، بهذه الخصيصة يقترب ناطق خلوصي ، من عوالم غائب طعمة فرمان، القاع الذي يصنع تأريخاً ايدلوجياً، لايهتم بغير اليوم وحدود تأثيره ، لهذا يشعر متلقي خلوصي، بالانتماء الى ما يقرأ، يتابع المرموزات، ويحاول تفكيك دلالات القصد واشارتها الرسالية،وهذا سر نجاح لايمكن تجاهله، لغة خلوصي السردية، لا تشكو تقعيراً، وتبتعد كلياً عما هو صعب الفهم وملتبس المقاصد، لغة تقترب من الملفوظ اليومي، وتدير صراعاً حوارياً، فيه من التكوين الصوري السينمائي، الكثير، وهذا ما يسهل مهام الفهم والتقصي،اهتمت النقدية العراقية، والعربية، بسرديات المعلم الامهر، واعطته حق تميزه، وربما يكون من القلائل الذين مثلوا السرد بفعالية انتمائية طيبة،لا تترك شخوص خلوصي السردية، متلقيها دون ان تأخذ منه تعاطفاً وجدانياًكاملاً يظل محفوراً في عمق الذاكرة الجمعية، التي تبحث عمن يمثلها، او يكون قريباً منها، من أين يستقي المعلم ناطق خلوصي، شخوص سردياته.. اهو التفحص اليومي، لحركة المتغيرات السياسية والفكرية التي تسهم في تحويل الافراد والجماعات من شكل الى اخر؟
ام ان هناك مصدر معرفي، دقيق الملاحظة، تعامل معه ناطق خلوصي، عبر تاريخ عمره الثقافي الطويل. وهو المصدر الجمالي الذي يكتشف الامهر من خلاله حيثيات القاع واسرارها وكوامنها المخفية، فعل يسير المدينة بكاملها، يبدأ من خان بسيط، يتصارع بقوة وعنف، ليصل الى ماهو كائن اليوم، من خفايا واسرار يكشفها السارد اول مرة، ويتعامل معها المتلقي، بحرص الراغب، هدوء خلوصي، يبعث على السؤال فعلاً، هو لا يحب الانتماءات الايدلوجية ولا يرغب بالتعامل معها، لكن جل شخوصه غارقة بهذه الانتماءات وتتقاتل من اجلها؟
أهو تعويض نفسي ، ام هي اشارة دلالية مهمة، ان الانتماء الايدلوجي يدفع الى التعصب ويفقد الانسان انسانيته؟
ذاك ما اظنه واتبناه، لان السارد شاهد مهم انحرفت بالبلاد منذ زمن طويل ودفعته الى الهاوية.

شاهد أيضاً

صباح هرمز: مسرحيات يوسف العاني بين الرمز والموروث الشعبي
2- الخرابة (ملف/24)

كتب (الخرابة) بعد مسرحية المفتاح بثلاث سنوات عام 1970، وتتكون من ثلاثين شخصية تقريبا، ويقوم …

أرميكِ كبذرة وأهطل عليكِ
سعد جاسم وهج العشق وتنوّع المعشوقة
قراءة: رسمية محيبس زاير (ملف/9)

إشارة: يسرّ أسرة موقع “الناقد العراقي” أن تقدّم لقرّائها الأعزاء هذا الملف الأسبوعي الثر عن …

علوان السلمان: اكتناز الومض الشعري في (قبلة بحجم العالم) للشاعر سعد جاسم (ملف/8)

إشارة: يسرّ أسرة موقع “الناقد العراقي” أن تقدّم لقرّائها الأعزاء هذا الملف الأسبوعي الثر عن …

تعليق واحد

  1. محمود سعيد

    شهادة صادقة بحق الأستاذ ناطق خلوصي: “وربما يكون من القلائل الذين مثلوا السرد بفعالية انتمائية طيبة،لا تترك شخوص خلوصي السردية، متلقيها دون ان تأخذ منه تعاطفاً وجدانياًكاملاً يظل محفوراً في عمق الذاكرة الجمعية، التي تبحث عمن يمثلها، او يكون قريباً منها، من أين يستقي المعلم ناطق خلوصي، شخوص سردياته”.
    تحياتي لكما

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *