حوارات مع أديب الأطفال المبدع الكبير “طلال حسن” (6)

إشارة:
بين وقت وآخر يتحفنا المبدع الكبير “طلال حسن” بنتاج إبداعي جديد في مجال أدب الطفل الذي يتقلص كتّأبه –للأسف- يوما بعد آخر. بعد ثلاثين كتاباً متفرّداً في هذا المجال الضروري جدا والخصب شرّف مبدعنا الكبير أسرة موقع الناقد العراقي أكثر من مرّة بنشر العديد من مخطوطات كتبه الثمينة على صفحات الموقع. وهذه مخطوطة جديدة يخصّ بها الموقع وقرّاءه. . فتحية له مع التمنيات بالصحة الدائمة والإبداع المتجدد.

أدباء الأطفال في العراق ، يقفون
في طليعة الكتاب العرب

أجرى اللقاء : هشام عبد الكريم

طلال حسن ، أديب أطفال ، كاتب القصة ، والسيناريو ، والمسرحية ، صدر له ” 8 ” كتب ، خمسة منها عن دار ثقافة الأطفال في العراق ، تصدر له قريباً مجموعة قصصية تضم ” 25 ” قصة عن اتحاد الكتاب العرب في دمشق ، نشر ” 12 ” مسرحية للأطفال ، في الطليعة الأدبية والأقلام والأديب المعاصر وأفكار الأردنية ، مثلت العديد من مسرحياته ، وترجم بعضها إلى اللغة الكردية ، قدمت مسرحيته ” غابة اليوتوبيا ” في مختلف محافظات القطر ، كما قدمت في الأردن ، وقامت فرقة ” النجاح ” في بغداد ، بالتعاون مع الاتحاد العام لشباب العراق ووزارة التربية بتقديم مسرحيته ” ريم والأمير الصغير ” .

بمناسبة الإعلان عن تشكيل رابطة
أدب الأطفال في نينوى ، التقته
الصفحة الأخيرة ، وحاورته حول
بعض قضايا أدب الأطفال وهمومه .
وحول الرابطة ودورها ، قال طلال حسن : لرابطة أدب الأطفال ، التي تشكلت هذه المرة بمبادرة من الاتحاد العام لشباب العراق ، دور مهم في جمع العاملين في مجال ثقافة الأطفال ، من شعراء وقصاصين ومسرحيين وفنانين ، وتنظيم فعالياتهم ، وبرمجتها ، بما يخدم هذا الأدب ويمكنه من أداء رسالته النبيلة ، وللرابطة في كل محافظة برامجها وفعالياتها من دورات ، ونشاطات ومهرجانات ، ومن المؤمل أن يكون حظ هذه الرابطة أفضل من حظ سابقتها ، التي تأسست عام ” 1984 ” .

وعن مكانة كتاب أدب الأطفال في
العراق إزاء الأدباء العرب ، يقول
طلال حسن : بدون مبالغة ، يمكنني أن أقول ، إن أدباء الأطفال في العراق ، يقفون في طليعة كتاب الأطفال العرب ، ولعل أبرز ما يميز كاتب الأطفال في العراق عن زميله الكاتب العربي ، حتى في أكثر الدول العربية تقدماً في مجال أدب الأطفال ، إنه كاتب مبدع ، غزير الإنتاج ، وغالباً ما يعكس في أدبه المتقدم فنياً ، أسمى المبادىء والقيم ، وتأكيداً لما قلته فلنقرأ بتمعن قصص كتاب مثل جعفر صادق محمد وفاروق يوسف وشفيق مهدي وفاروق سلوم وصلاح محمد علي وميسلون هادي وعبد الرزاق المطلبي وزهير رسام ورياض سالم والراحل عزي الوهاب .

هناك من يستسهل الكتابة للأطفال ،
وهناك من يقول إنها عملية صعبة ،
فماذا ترى أنت ؟
ـ إن أدب الأطفال ، بنماذجه المبدعة ، المتقدمة ، لا يقل صعوبة عن أدب الكبار ، إن لم يفقه صعوبة ، وكما أن أدباء الكبار ، في العراق وخارجه ، الكثير من الزبد ، فإن لأدب الأطفال عندنا زبده أيضاً ، ومهما كان الأمر ، فإن ما هو حيّ متجدد مبدع إنساني سيبقى ويتطور ، وكلي ثقة إن ما يمكن أن يقدمه كتاب الأطفال في العراق وما سيقدمونه ، سيشكل علامة مضيئة على طريق أدب الأطفال في العالم العربي .

وحول مسرح الأطفال وهمومه ،
يقول طلال حسن : لاشك أن مسرح الأطفال رافد مهم من روافد أدب الأطفال ، وسنخدع أنفسنا إذا قلنا ، إن مسرح أطفال عراقي بدون نص عراقي ، فمن يرعى المؤلف العراقي ؟ إن كتابة النص المسرحي للأطفال ليست بالعمل الهين ، وقلما يحظى هذا النص ، مهما كان جيداً بفرصة للنشر ، ولهذا فإنني شخصياً أهاجر ببعض نصوصي إلى بعض ما هو متاح من المتاهات العربية ، وغالباً ما تنقطع عني أخبارها ، وعلى سبيل المثال عرفت عام ” 1983 ” أن مجلة أفكار الأردنية نشرت لي مسرحية بعنوان ” الذئب ” ، وقد حاولت جهدي أن أحصل على عدد من المجلة ، وبعد عشر سنوات ” فقط ” حصلت على نسخة مصورة من المسرحية ، فيا لصبر أيوب .

جريدة العراق ـ بغداد
1993

كاتب قصص الأطفال طلال حسن في حديث ل ” السياسة ” :

أنا لا أهدهد الطفل العربي بل أهزه ليعرف الحقائق مبكراً .

• ـ لا أعرف لماذا توجد حواجز كبيرة تمنع أدب الأطفال من الانتشار عربياً ؟

بغداد / مكتب ” السياسة ”
أجرى الحوار : فاتح عبد السلام

يعد طلال حسن ، الأديب العراقي أبرز كتاب قصة الطفل في العراق ، إذ يعرفه الأطفال أكثر من الأوساط الأدبية ، فهو دائب العطاء لهم يسعى إلى تقديم قصص أطفال تلائم وعي الإنسان العربي وترفع من إرادته في مواجهة تحديات الثقافات الأجنبية التي تلعب أحياناً دور الحرب النفسية غير المباشرة في التأثير على عقول الأطفال العرب .
والقاص طلال حسن أصدر سبعة كتب قصصية للأطفال في بغداد ودمشق ويزاول نشر القصصي والمسرحي في صحافة الأطفال بالعراق وهو عضو في مجلس رابطة ثقافة الأطفال العراقية . وفي حوار ” السياسة ” معه كشف لعوالم أدب الأطفال في العراق والوطن العربي وأسئلة وإجابات .

• ـ كيف كانت بدايات أدب الأطفال في العراق ، وأين تضع مساهماتك في مسار هذا الأدب وقصة الطفل خاصة ؟
ـ من المعروف ، إن المحاولات الأولى ، في مجال أدب الأطفال في العراق ، وخاصة القصة والشعر ، بدأت في وقت مبكر ، إلا أن البداية الحقيقية انطلقت مع ثورة 17 ـ 30 تموز عام ” 1968 ” ، ففي نهاية عام ” 1969 ” صدرت مجلة ” مجلتي ” عن وزارة الثقافة والإعلام ، وبعد عام واحد تقريباً صدرت مجلة ” المزمار ” ، كما صدرت عن الاتحاد العام لشباب العراق مجلة أخرى باسم ” المسيرة ” عام ” 1975 ” ، وقد أولت هذه المجلات الثلاث ، منذ البداية ، اهتماماً خاصاً بقصة الأطفال ، ومما له دلالة ، إن نسبة الأطفال الذين يفضلون القصة بلغت 8 , 64 / وذلك في استفتاء واسع أجرته مجلة المزمار عام ” 1973 ” لقرائها من مختلف محافظات القطر .
وقد اهتمت الصحافة الوطنية ، منذ أواسط السبعينات ، بأدب الأطفال ، ففي عام ” 1977 ” أصدرت جريدة الثورة صفحة ” النشىء الجديد ” وأصدرت جريدة ” العراق ” صفحة خاصة للأطفال ، أما جريدة ” الجمهورية ” فقد أصدرت ملحقاً أسبوعياً يضم ” 16 ” صفحة بعنوان ” تموز ” ، ومن المؤسف أن الحرب العدوانية على قطرنا ، وما تبعها من مصاعب معروفة ، أتت على الصفحات ، بل إن نيرانها الغادرة ، أكلت مجلتين مهمتين هما ” المزمار ” و ” المسيرة ” ، ورغم كل شيء فإن دار ثقافة الأطفال في بغداد ، مازالت وستبقى ترفد الأطفال في العراق والوطن العربي ، بإصدارات مهمة ، رائدة ، في شتى المجالات ، وفي مقدمتها القصة ، ولعل امتيازها لا يكمن فقط في مستوى ما تقدمه مادة ، وطباعة ، وإخراجاً ، بل في أنها دار ثقافة لقطاع واسع من الأدباء والفنانين العرب ، يصلون عن طريقها إلى الأطفال العرب ، على امتداد الوطن العربي . ولعل ما يمكن أن نأخذه على دار ثقافة الأطفال ، في الوقت الراهن ، هو تأكيدها المبالغ فيه على ترجمة ما تسميه .. روايات عالمية للفتيان ، وإهمالها للكتاب العراقيين ، الذين واكبوا مسيرة أدب الأطفال في العراق ، واغتنوا بانجازات الدار ، وأغنوها بانجازاتهم ، ومما يؤسف له أن أسماء عديدة ، ممن قدموا الكثير لقصة وثقافة الأطفال ، انتهوا بفعل هذه الظروف إلى الصمت .
أما بداياتي ، فقد كانت في أوائل عام ” 1975 ” ، حين نشرت أولى قصصي حول القضية الفلسطينية ، في مجلة ” المزمار ” ، وهي قصة ” العكاز ” ، وسرعان ما أعقبتها بقصة ثانية ، حول الحرب العادلة ضد الصهيونية ، وقد نشرتها في مجلة ” المزمار ” أيضاً ، وعنوانها ” البطة الصغيرة ” ، وفي أواسط العام التالي ، نشر لي أول كتاب في سلسلة ” مكتبة الطفل ” وهي بعنوان ” الحمامة ” ، وقد وضع رسومها الفنان العراقي المبدع صلاح جياد ، ومنذ ذلك الوقت توالت قصصي ومسرحياتي وسيناريوهاتي ، حتى زادت عن ” 150 ” عملاً ، من ضمنها ” 7 ” كتب مطبوعة ، وكتابين تحت الطبع .

• ـ إلى أية عوالم تسعى لأن تأخذ
الطفل العربي إليها .. وأنت تكتب
قصص الأطفال ؟
ـ إنني أسعى .. من خلال ما أكتبه للأطفال ، أن أضع الطفل ضمن عوالم الحقيقة ، ولعل هذه الحقيقة ، تتأتى من صدق ما أحاول أن أطرحه في مجمل كتاباتي ، العالم جميل ، ورائع ، لكنه لا يخلو من قبح وشرور ، هناك التضامن والمحبة والسلام ، لكن هناك أيضاً العدوان والحقد والتمييز والحروب العدوانية ، ولكي ننتصر للجمال ، ولعام يسوده العدل والتقدم والسلام ، لابد من محاربة القبح ، والنضال ضده ، إلى جانب جميع القوى الخيرة في العالم .
إن الطفل العربي يعيش في عالم ممزق ، مستلب مقموع ، ولكي أكون صادقاً ، فإنني لا أهدهد الطفل ، ولا أجعله يغمض عينيه على عالم وردي كاذب ، بل أهزه ، وأجعله يعرف حقيقة العالم ، وأدعوه إلى المشاركة في العمل والنضال والتضامن ، من أجل عالم أفضل . وعلى سبيل المثال ، أقول للطفل العربي ، من خلال كتاباتي عن القضية الفلسطينية ، إن قوى كبيرة ومؤثرة تدعم العدو الصهيوني وتساند عدوانيته ضد الأمة العربية وفي مقدمتها الامبريالية ، وإن أمتنا ممزقة متباعدة ، لكن شعبنا العربي ، وفصائله الطلائعية ، تنهض وتتقدم ، وشعبنا الفلسطيني ، رغم ظروفه الصعبة ، ينتفض ، ويناضل ، والنصر لن يكون إلا لأمتنا ، ولشعبنا الفلسطيني ، لأن قضيتنا عادلة ، ولأن نضالنا مشروع .
إن عوالم الأطفال غنية ، وقلما يوجد موضوع لا يمكن تقديمه للأطفال ، إنني أسعى دوماً ، أن أقدم في كتاباتي عوالم بسعة عوالم الأطفال ، إنه طموح ، ولعلي في بعض ما كتبته على الأقل قد اقتربت من ضفاف هذا الطموح .

• ـ ما هي تصوراتك عن أبرز انجازات
قصة الطفل في العراق خاصة ، والوطن
العربي عامة ؟
ـ إن قصة الأطفال في العراق والوطن العربي مازالت في رأيي في بداياتها ، وإذا كان قد أحرز بعض التقدم ، في هذا البلد العربي أو ذاك ، فإن المسيرة مازالت طويلة على طريق تأسيس تقاليد مميزة لقصة أطفال عربية ، ومن المؤكد ، أن الأوضاع العربية ، وغياب الحرية الكاملة التي أثرت سلباً على عموم الحركة الفكرية والأدبية ، قد تركت ظلها على أدب وقصة الأطفال في الوطن العربي . ورغم الظروف الصعبة ، المثبطة ، برزت في العديد من الأقطار العربية أسماء يمكن أن نشير باعتزاز إلى انجازاتها في مجال قصة الطفل . منهم جعفر صادق محمد وفاروق يوسف وعبد الرزاق المطلبي وحسن موسى من العراق ، وزكريا تامر ودلال حاتم وليلى صايا وعبد الله عبد من سوريا ، وعبد التواب يوسف وسمير عبد الباقي وصنع الله إبراهيم من مصر ، وأسماء أخرى متناثرة على امتداد الخارطة العربية ، ومما يدعو إلى التفاؤل أن هذه الرموز المتقدمة ، وما قدمته من انجازات هامة ، تعكس الوجه الوطني والقومي التقدمي والإنساني لأدب أطفال عربي ، تسعى القوى الخيرة إلى تقديمه للطفل العربي .

• ، كيف تنظر إلى الحملات الموجهة
التي تتعرض لها ثقافة الطفل العربي عبر
أساليب أجنبية مؤثرة ، وما هو دور الأديب
العربي في مواجهتها ؟
لا شك أن معظم كتاب الأطفال في العالم العربي ، يسكنهم الكثير من الطموح ، والأمل ، والإصرار على تقديم ثقافة عربية إنسانية متقدمة للأطفال ، ولعل ما تحقق في هذا المجال ، رغم كل شيء ، ليس قليلاً ، لكن أطفالنا ، على امتداد الوطن العربي ، معرضون إل ثقافات لا إنسانية ، مخربة ، حجمت وتحجم الأثر الايجابي لما يقدمه الكتاب العرب للأطفال . صحيح أن لدينا بعض المجلات الجيدة ، منها مجلتي وأسامة والعربي الصغير لكن بعضها قد لا تصل دوماً إلى الأطفال العرب ، وصحيح أيضاً أن لدينا أدباء مناضلين تقدميين ، لكن أدبهم ونضالهم قلما يجتاز ” أسوار ” أقطارهم ، أما ما يجتاز كل الأسوار ، ويصل إلى الطفل العربي في كل مكان ، وبدون حواجز ، وعبر شاشات التلفزيون ، والفيديو ، والصحف والمجلات ، فهي ثقافات العنف والتمييز ، وعلى هذا فإن أطفالنا يتأثرون بالرجل الخارق وكرندازر وساسوكي والرجل الحديدي ووو.. من إفرازات المجتمعات الرأسمالية أكثر مما يتأثرون بما يطرحه الكتاب العرب .
ومن المؤسف أن يخترق ” الرجل الخارق ” عندنا مثلاً ثقافة الأطفال ، ويترك ظلاله المخربة على مجلة رائدة ، ذات تاريخ عريق ، هي مجلة ” مجلتي ” .

تجدر الإشارة إلى أن القاص العراقي
طلال حسن قد أصدر الأعمال القصصية
التالية : ” الحمامة ” ” البحر ” و ” الفراء
” و ” نداء البراري ” عن دار ثقافة
الأطفال ببغداد ، و ” حكايات قيس وزينب
” عن منشورات مجلة أسامة ، و ” عش
لاثنين ” عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق
، وله تحت الطبع أعمال قصصية أخرى
ومسرحيات للطفل .

جريدة السياسة ـ الكويت

شاهد أيضاً

حكمة النص: مشاهد في اقتفاء معطيات النص الشعري (نخبة من الكتاب)
اعداد وتقديم ومشاركة: نزار السلامي (8)

طاقة المفردة وإشعاعها في (مواسم) شاكر مجيد سيفو تثير عنونة مجموعة (مواسم) للشاعر هشام القيسي …

رواية للفتيان: يوهيرو الأمل
طلال حسن

شخصيات الرواية ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 ـ يوكاي 2 ـ يوهيرو 3 ـ ساواكي 4 ـ الأم …

حوار فكري مفتوح مع الكاتب والمفكر سمكو محمد حول الايديولوجيا و الاضداد (القسم الخامس)
اعداد: عباس جميل جيما
و ترجمة الى العربية: جمعة الجباري

سمكو محمد: الايديولوجيا كقناع على شكل وعي مزيف وضبابي له بداية دون نهاية واضحة سمكو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *