فليحة حسن: النجف ببساطة مدينة لايمكن ان يتوه بها إنسان لأن كلّ شارع من شوارعها يفضي الى قبر*

*حاورتها الدكتورة  علياء راضي  الجنابي/ السويد
فليحة حسن: النجف مدينة لايمكن أن يتوه بها أنسان لأن كلّ شارع من شوارعها يفضي الى قبر*
فليحة حسن اديبة عراقية ذات فرادة كتابية تصطبغ موضاعاتها بالجرأة والخوض في ما هو ممنوع سواء أكان ذلك في الكتابة الشعرية  ام  في الكتابة السردية وحتى في المقال ،سمعت من احد ادباء مدينتها ( النجف) ان المسؤولين عن احد الملتقيات الادبية قد صرفوا مايناهزخمسة ملايين ديناراً في سبيل اظهار اسم لشاعرة نجفية يوازي اسمها فلم يفلحوا وها انا التقيها لنتحاور :
يُقال أنك من الشاعرات المهمات في الوطن العربي؟
يُقال
وماذا تقولين انتِ؟
أنا أرى أن  لاوجود للشاعر المهم او الشاعر الكبير لأن الشاعر قد يضعف أو قد ينطفأ أو قد يشتط في أشعاره لكني آمن بوجود قصيدة مهمة أونص كبير قادر على الخلود وهو النص العالق في ذهن متلقيه لطزاجته ، النص الذي يقف عنده متلقيه وهو يتحسر كونه لم يكن هو قائله وهنا تكمن الاهمية الحقيقية ، فأذا مابقيّ نصي في ذهن متلقيه لتحليه  بالطزاجة والمغايرة لماهو سائد ومألوف وأدى الى الادهاش فيمكن حينها  عدي من الشاعرات اللواتي يكتبنّ القصيدة المهمة . 
كيف يختار المتلقي القصيدة ومن يصنع معناها  ؟
لايقع انتباهي ( انا المتلقي) على القصيدة على شكل خطي يشابه  انتباهي الى قطعة المستقيم أو الشعاع ابتداءً من العنوان وصولاً الى  نهايتها بل قد تستوقفني فيها صورة شعرية وتجعلني اتمسك بها متناسية حتى عنوانها ، أو على العكس من ذلك قد يجلبني الى القصيدة عنوانها ويجعلني اعمد الى اختيارها دون عن  غيرها  ، أما المعنى الاول للقصيدة فهو أمر  يصنعه الشاعر في قصيدته واستخراج ذلك المعنى أمر يقع على عاتق المتلقي وحده،
صفي لي مدينتك ( النجف) ؟
النجف ببساطة  مدينة لايمكن ان يتوه بها إنسان لأن كلّ شارع  من شوارعها يفضي الى قبر
ماأهمية الزمن لكِ؟
تأتي أهمية الزمن لديّ من إن يومي في الاصل كان غداً لأمسي الذي مضى ، اما الامس فهو يوم هالك لن يعود أبداً ولو اخترعنا من أجل ذلك سبلاً غير مجربة ، أما الغد فوحدي الذي امنحه الصفات التي أريدها له  كونه يوميّ المنشود .
ماهي صفات الحداثة والى ماذا تفضي مابعد الحداثة؟  
من اهم صفات الحداثة انها غير آمنة تتسم بسرعة الزوال وباللاتوقع والقطيعة مع الماضي إنها ببساطة عرضية غايتها تعميم الفوضى ، اما مابعد الحداثة فأنها طريق مظلم يفضي الى ظلام اشد .
أرسمي لنا صورة عن المجتمع الذي به تحلمين؟
احلم بمجتمع صالح لعيش كلّ انسان ،قائم على الحوار بين الاجيال المتفاوتة في كلّ شيء ، مجتمع يعلو فيه همس البلابل على صدى طبول الحروب ولاتُشعل فيه النيران  الا من أجل الطبخ أو التدفئة .
وكيف يتحقق ذلك؟
ربما يتحقق ذلك  بولادة أجيال من المفكرين القادرين الى الاشارة الى الخطأ والعمل على تصحيحه ، رجال أصلاح حقيقيون  يعملون جاهدين على جعل اشعة الشمس تتسلل من نوافذهم الى مسامات مدن الخراب لتصلحها  .
كيف يمكن أن نصنع تاريخنا الشخصي وهل يستطيع الفرد العادي المساهمة بصناعة تاريخ البشرية؟
وهل تعتقدين ان هنالك تاريخاً صالحاً للبشرية الآن  بعد كلّ هذه العسكرة العالمية والحروب المتوالدة ؟؛ التاريخ البشري ياسيدتي  مصطلح لم يعد صالحاً للنقاش المنطقي ، وأن محاولاتك لصناعة  تاريخك الشخصي أمر يعني انك تنكفأ على ذاتك ولاترى الاخرين إلا أداة منفذة لذلك التاريخ ،وأن تبتعد عن ماهو عفوي وطفولي وجميل الى ما هو مقصود ويقع تحت يافطة ( المصلحة الشخصية) وان ترى العالم بعين منفعتك وهذا مخيف، لذا فأنا أرى ان التاريخ الشخصي هو مايكتبه عملكَ لكَ ، وليس ماتصنعه انت لذاتك بقصدية بغيضة ،
هل انت مؤمنة بالتدمير الخلاق ؟
نعم ،  فكيف يقوم عالم جديد يستوعب حلم البشرية بأكملها مالم يتم تدمير العالم القديم الذي يقف سداً مانعاً لكل ماهو جديد غير ملائم لماهو متغير ومتسارع في تبدله ، وقديماً قال ( ماو) انك لاتستطيع أن تصنع ( عجة) من دون أن تكسر البيض الضروري لصناعتها .
شكراً على اللقاء واتمنى أن تكوني بخير
شكراً لك انتِ ايضاً واسمحي لي أن اقول لايمكن ان نكون بخير مالم نحسب لكلّ شيء حساباً وهذا غير متحقق فعلاً الآن مودتي واحترامي للجميع .

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| هايل علي المذابي : حوار مع الفنان والناقد المسرحي العراقي د. محمد سيف .

“أي أمل هذا الذي لا زلنا محكومين به أيها السيد المبجل” الفنان والناقد المسرحي العراقي …

| حوار تربوي يجيب عليه المشرف التربوي فراس حج محمد .

فريق منهجيات: وصلني عبر البريد الإلكتروني، هذه الأسئلة من موقع مجلة منهجيات التربوية (بدر عثمان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *