شوقي كريم حسن: شاكرنوري… السرد تأريخاً

التحولات السردية التي بدأت بعد سنوات التغيير، لدى السارد العراقي، جعلته فاعلاً ومؤثراً في الغاء مهمة المؤرخ المنحاز، والمندفع بأتجاه غايات ومقاصد، سياسية ، وتكوين مانسميه السردية التوثيقية، التي تأخذ من الحصيلة التأريخية ضرورة تدوينها، والعمل على صناعتها، بما يتلائم والقراءات الانسانية الكاشفة عن كل مكوناتها وظروفها دون تبعية، او تزويق، وهذا ما اشتغل عليه السارد المغترب شاكر نوري، الذي اندفع بدراية الى متابعة الاحداث والمواقف، والمكونات اليومية لدى المواطن، ورغبته في تدوينها سردياً ، مع وجود كل المتمات البنائية من ثيم صغيرة، تساعد المتلقي في الوصول الى الثيمة الاساس ، والتي تجعل من الشخوص السردية، فعل عميق التأثير ، وقادر على ايصال الدلالات والرموز، والسؤال الذي لابد منه.. لم يندفع السارد صوب المنتج القهري الصاخب، الذي يحدد مسارات الحياة قي البلاد؟
مالضرورة الفنية والجمالية التي تدفع بالسارد الى تبني تلك التفاصيل المعاشة؟
هل هو التدوين ، من اجل عدم الضياع، والامساك بكل تفاصيل المصداقية التأريخية ، ام ثمة غاية اهم، كما يراها السارد، وهي التعريف بماهيات القهر والقلق الدى شخصيات تعيش ازمات يومية، وهي تواجه الموت ، اينما اتجهت، وتلك الصور تبهر المتلقي البعيد عن الفعل، والباحث عن حقيقة ما حدث وما يحدث؟ شاكر نوري، ولكونه صحفي دقيق الملاحظة والفهم لدور الواقع في خلق ملتقيات نفسية مع متلقية، قدم شخوص رواياته، الفاعلة والصانعة للاحداث، بلغة قريبة من يوميات الفعل ، دون ان يهتم او يحاول الاقتراب من شاعرية اللغة ووجدانيتها، ربما يكون السبب هو الفعل السردي الذي لايتحمل تلك المزوقات الابهارية، اللغة لدية اداة توصيل، ليس لا ، وهناك احداث هي التي يجب ان تجر المتلقي الى بؤرتها والاستحواذ عليه كلياً، وهذه هي الاشارة السردية التي جعلت من المنتج السردي لدى شاكر نوري مقبول عربياً، ولكنه لايثير شهية المتلقي العراقي، لانه اتخم بمواجع الايام وسخونتها ولا يجد ان هناك ضرورة لتدوين تواريخ يود الكثير نسيانها وتجاوزها من اجل غايات جمالية سردية اهم، ولا يمكن الاذعان لرغابات يمليها المتلقي ، لاننا ازاء اعادة فكرية وجمالية لكل ماهو حياتي يومي؟
تلك واحدة من اهم اشتغالات السارد الذي يعرف بدقة ضخ الافكار وبناء مساراتها التشخيصية التي تجعل من السرد ابهارياً وفاعلاً وراسخاً، يشتغل نوري على وعي سردي يقترب من التشكيل لانه يشعر ان اللون قادر على صناعة صورة تتوافر على ديمومتها، مع اخلاص تام لمسارات الاحداث التي، يتركها تتحرك، بأنسيابية وقوة فعل يأخذ الفعل ورده، ليشيد دراما ايضاحية، قد تغاير الفعل التأريخي العام، لكنها تفيد منه ، وتبقية خامتها الاساس، التي تمنح المتلقي ، فرصة العودة اليه منفراداً، لا اعرف السر الذي يقف وراء ابعاد شاكر نوري عن النقدية العراقية، ربما هي عدم قدرة السارد على ايصال مسروداته الى الداخل، وربما وهذا مستبعد كما اظن، هو عدم قناعة السارد يمهمة النقدية العراقية، وتوجهاتها، التي اندست من سنوات تحت جناح الاخوانيات، والضعف القرائي.

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| شكيب كاظم : هل كان للعرب نثر فني في أيام الجاهلية؟.

قرأت منذ سنوات (٢٠١٦) كتاب ( النثر الفني في القرن الرابع) لمؤلفه الباحث المصري الدكتور …

| أحمد الشطري : (آلهة من دخان) بين عمق المدلول ونسقية البناء السردي.

توحي لنا رواية (آلهة من دخان) للروائي أحمد الجنديل الصادرة عن دار مداد الكربلائية للوهلة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *