قصتان قصيرتان جدا
بقلم د ميسون حنا/ الأردن

١ الصغير والنهر

وقف الطفل الصغير على حافة النهر ٫ ونظر إلى انعكاس صورته٫ ضحك الصغير وتعجب لأن الطفل الذي في النهر يضحك هو الآخر٫ ظن أنه يشاكسه٫ أشار بيده مهددا٫ فأشار الآخر كذلك٫ غضب الصغير٫ وتناول حجرا وقذفه في وجهه٫ تلاشت الصورة أمام انكسار الأمواج٫ فرح الصغير لأن غريمه اختفى٫ ولكن بعد قليل هدأت المياه٫ وظهرت الصورة من جديد مما استفز الطفل٫ فقذف حجرا آخر٫ وأصبح يقذف الحجارة كلما هدأت المياه وظهر انعكاسه فيها٫ فعل ذلك حتى أُنهكت قواه٫ الآن عندما كبر الصغير٫ وعندما تراوده هذه الذكرى يضحك٫ يضحك كثيرا لطرافة الموقف٫ ولكنه من حيث لا يدرى٫ ومنذ ذلك الزمن أصبح يعتبر العنف ضروريا ليثبت وجوده ويلغي الآخر .

٢الصدى والليل

ردد الصدى٫ أيها الليل الحالك٫ ماذا صنعت بعَبرات المساكين اللذين يبثونك همومهم متسترين بظلامك ؟ قال الليل: غزلتها لتتلألأ على صفحتي نجوما وضاءة.
قال الصدى: سادي أنت إذن.
قال الليل: أنصتُ إليهم وجعلتهم يسكبون عَبراتهم تباعا لتحكي قصصا لتكون عبرة لمن يعتبر٫ وقبل أن يعترض الصدى تابع الليل: أيها الساذج كنت سوف أقتلهم لو تجاهلت دموعهم ودفنتها في ظلمتي٫ ولكني جعلت منها نورا يمر كومضة في أنفسهم تغزو ظلام قلوبهم فينفتحون لمواجهة أنفسهم ويتحدون ضعفهم لتستمر الحياة جميلة بفضل ساديتي٫ تلاشى الصدى مقرا بهزيمته٫ واتكأ الليل على نجمة كبيرة متوهجة يبثها همومه.

شاهد أيضاً

عدنان عادل: طيران

أُدجّجُ أطرافي بريش التَسكّع أنثى السحابة تغريني كي أطير. * ها هوذا يسير بمحاذاة الجثث …

من ادب المهجر:
إغترابات الليالي في ذاكرة مدينة
بدل رفو غراتس \ النمسا

وطنٌ معلق بأهداب السماء .. وافق يُحدق في ايادٍ شعب مخضبة بأوجاعٍ إلهية..! فقراء يسيرون …

~ نصوص من جواهر ( 12 ) ~
بقلم محمد الناصر شيخاوي/تونس

■ إطلالة على الحرف لا غير ؛ ملامسة جمالية فحسب ● القراءة النقدية بأدواتها المعرفية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *