حسين سرمك حسن: أضواء وأفكار على تعليق/دعوة الباحث الأستاذ “عبد الرضا حمد جاسم” (ملف/25)

لأهمية تعليق/دعوة الباحث البارع الأستاذ “عبد الرضا حمد جاسم” الذي أرسله إلى أسرة موقع الناقد العراقي (ونشره كتعليق في الموقع وفي موقع مؤسسة المثقف أيضا على مقالتي “بمناسبة ذكرى رحيله: علي الوردي.. النهضوي المغدور.. موجز بفتوحاته الفكرية الريادية عراقيا وعربيا وعالميا”) في ذكرى رحيل المفكر الكبير الدكتور علي الوردي وارتباطا بحلقتي ملف الموقع الأخيرتين عن منجز الوردي ، ارتأت أسرة موقع الناقد العراقي نشر هذا “التعليق” وهو دعوة مهمة شافية في حقل المقالات بالإضافة إلى حقل التعليقات لكي تحظى هذه الدعوة باهتمام وتركيز ومناقشة السادة الكتّاب والقرّاء لما تحمله من التفاتة مهمة لا تخص تراث الراحل الكبير الدكتور علي الوردي فحسب بل الثقافة الغراقية كاملة.
لقد كتبتُ عشرات المرات داعيا إلى أن تقوم المؤسسات الرسمية والمهنية باحتضان ورعاية وجمع تراث أي رمز ثقافي عراقي يرحل ويغادر عالمنا. والرحيل من سنن الحياة ولكن ما هو ليس من سننها أن يضيع تراث الراحل وتتناهبه الأيدي لأي سبب من الأسباب الكثيرة الدقيقة التي شخّصها الأستاذ عبد الرضا حمد جاسم. وعلى سبيل المثال كتبتُ قبل سنوات أن الأديب الراحل “عبد المجيد لطفي” قال في آخر لقاء له نشرته مجلة “آفاق عربية” في الثمانينات أن لديه أكثر من (80) مخطوطة لكتب لم تطبع (صارت هذه المعلومة ضمن “إشارة” ملف موقع الناقد العراقي عن عبد المجيد لطفي). رحل عبد المجيد لطفي فأين صارت هذه المخطوطات وفي حيازة مَنْ؟ ومن هو المؤتمن عليها؟ ومثل ذلك كتبته عن “مكتبات” الراحلين من رموز الثقافة العراقية وبشكل خاص عن مكتبة الدكتور علي الوردي بعد رحيله والتي قال لي أحد الأخوة ممن لهم علاقة وثيقة بالوردي أنها كانت تضم 25 ألف كتاب!!! ومهما كان الرقم فهذه المكتبة –وتضم مخطوطات مهمة حسب رأي الباحث الأستاذ سلام الشماع – ليست ملكا لأحد وليست قابلة للامتلاك الفردي فهي ملك الراحل وعلى الدولة امتلاكها مع مكافأة ورثة الوردي عليها لأنها ملك ثقافة البلاد وتاريخها وأجيالها.
صرنا بحق بلاد الكنوز الضائعة من كنوز سومر العظيمة حتى اليوم (عُثر على كثير من ألواح ملحمة جلجامش في دول أجنبية والآن يوجد أكثر من 120 ألف لوح سومري وأكدي وبابلي وآشوري في المتحف البريطاني وحده وهناك الكثير في متحف شيكاغو ناهيك عمّا نُهب بتخطيط الأمريكان الغزاة في عام 2003. (وبإشراف مباشر من رامسفيلد وراجع الأجزاء 28 و29 و39 من موسوعة جرائم الولايات المتحدة الأمريكية لتطلع على الوثائق والصور المؤلمة).
إن الدعوة التي يطلقها الأستاذ عبد الرضا حمد جاسم هي دعوة وطنية أصيلة كان على الدولة العراقية أن تجعلها منهجا راسخا ومدروسا يصبح تقليدا منذ عقود طويلة. والآن نستطيع على الأقل “الحفاظ على ما تبقى” ، والانطلاق من هذه الدعوة في حملة مدروسة هادئة ومنظمة تتحمل فيها الدولة مسؤوليتها والمنظمات الثقافية المهنية التي كانت مشغولة بالأمسيات وصارت غارقة في الأصبوحات وبيانات توديع الراحلين دون سعي جاد للحفاظ على تراثهم أيضا.
وفي ما يتعلق بتراث الراحل الكبير الوردي أعتقد أن ثمة إجابات مهمة يمكن أن تقدمها عائلته الكريمة في هذا المجال حول مخطوطاته ومكتبته هي التي تحملت الكثير في حياته وبعد مماته.
ولعل في دعوة الأستاذ عبد الرضا إلى تخصيص صفحة في الصحف لفكر الوردي ركيزة مهمة وابتدائية يمكن أن ننطلق منها إلى تأسيس “مؤسسة أو مركز الوردي للدراسات الاجتماعية” .. (ولموقع الناقد العراقي ملف مستمر عن الوردي نشرنا فيه اليوم حلقتين كما أسلفت).
وعندما رحل الجواهري العظيم كتبتُ داعياً إلى تأسيس “مؤسسة الجواهري للدراسات الفكرية” لا تهتم بدراسة تراث الجزاهري الشعري فحسب بل دراسة التغيرات الاجتماعية والتاريخية والسياسية في العراق بل الشخصية العراقية أيضا من خلال تراثه الشعري وسيرته الذاتية الحافلة وقلت حرام أن يضيع قرن كامل من حياة العراق مع الرحيل الجسدي لهذا الرمز العملاق حتى بمتناقضاته.
كما أنّ دعوة الأستاذ عبد الرضا الأخيرة إلى دراسة تراث الوردي موضوعيا بإيجابياته الفكرية وسلبياته هي دعوة منطقية وضرورية لأن الثقافة الحقيقية الحريصة على نمائها وتطوّرها تكون معادية لأي محاولة لـ”تصنيم” رموزها وتحويلهم إلى إيقونات للعبادة. كان علي إين أبي طالب العظيم يقول:
“نعوذ بالله من سبات العقل”
والتصنيم هو خطوة المنزلق الأولى نحو هذا السبات الذي ما زلنا نعاني منه أكثر من أربعة عشر قرنا!!
إنها دعوة صريحة ضرورية مباركة فلنشتغل عليها جميعا لتصبح حملة وطنية.
تحية للأخ الأستاذ عبد الرضا حمد جاسم
حسين سرمك حسن
بغداد المحروسة

شاهد أيضاً

مشروع كبير لنشر زنا المحارم
الكاتب/ اسعد عبدالله عبدعلي

من الغريب ان يكون هدف الكيانات الاعلامية ومؤسسات الانتاج الدعوة لنشرة زنا المحارم! نعم لا …

خالد جواد شبيل: خُلِقت جميلاً يا لبنان!

أول الكلام: أستميحك عذرا يا لبنان أن أحوّل حزني عليك وعلى بلدي العراق الى حالة …

بدء العد التنازلي لإطلاق لقاح كوفيد-19!
بوادر نهاية كابوس كورونا تلوح في الأفق
مولود بن زادي أقلام مهاجرة حرة – بريطانيا

منذ بداية تفشي كوفيد-19 في شهر ديسمبر/كانون الأول 2019 والعالم غارق في وحل كابوس مرعب …

2 تعليقان

  1. علي الجنابي

    (صرنا بحق بلاد الكنوز الضائعة ) !
    لكأني أستشعر آهاتك أ. سرمك وهي تنفث هذه العبارة نفثاً و بتوجعٍ اليمٍ .
    لله درك وما تئط به نفسك من آمال وطموحات نيرة خيرة .
    “نعوذ بالله من سبات العقل”

  2. شكرا جزيلا أخي الأديب الأستاذ علي الجنابي على مشاعرك النبيلة وتحية لروحك الغيور.
    حسين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *