حسين سرمك حسن: علي الوردي.. النهضوي المغدور.. موجز بفتوحاته الفكرية الريادية عربيا وعالميا (ملف/24)

إشارة :
احتفاءً ومراجعة ونقدا للأفكار الجريئة والريادية للمفكر العراقي الدكتور (علي الوردي) الذي وصفه (جاك بيرك) في كتابه (العرب: تاريخ ومستقبل): (الوردي كاتب يحلّق إلى العالمية بأسلوبه الذي يضرب على الأوتار الحساسة في المجتمع، مثل فولتير)، تبدأ أسرة موقع الناقد العراقي بنشر حلقات ملفها عنه. لقد سبق الوردي بأطروحاته الكثير من المفكرين العرب، وتناول موضوعات صارت تُطرح الآن كأنها معطيات حديثة، علما أنه طرح أغلبها في مرحلة الخمسينات، وقد تجاهل الباحثون العرب أطروحاته بعد أن غرفوا منها ولم يعودوا بحاجة إلى ذكره. وهذا كتاب الباحث المعروف (هشام شرابي) الأخير (نقد الثقافة الأكاديمية) يذكر فيه أسماء وجهود باحثين في علم الإجتماع في الوطن العربي- بعضهم مغمور لم نسمع به أبداً- من المحيط إلى الخليج عدا الدكتور (علي الوردي). تحية إلى روح المفكر الثائر علي الوردي.

(( إن زمان السلاطين قد ولى وحل محله زمان الشعوب . وقد آن الأوان لكي نحدث انقلابا في أسلوب تفكيرنا . فليس من الجدير بنا ، ونحن نعيش في القرن العشرين ، أن نفكر على نمط ما كان يفكر به أسلافنا في القرون المظلمة . إن الزمان الجديد يقدم لنا إنذارا . وعلينا أن نصغي إلى إنذاره قبل فوات الأوان . إنه زاحف علينا بهديره الذي يصم الآذان . وليس من المجدي أن نكون إزاءه كالنعامة التي تخفي رأسها في التراب حين تشاهد الصياد . فهي لا تراه وتحسب أنه لا يراها أيضا . الأفكار كالأسلحة تتبدل بتبدل الأيام . والذي يريد أن يبقى على آرائه العتيقة هو كمن يريد أن يحارب الرشاش بسلاح عنترة بن شداد ))
( علي الوردي )
كتاب ( مهزلة العقل البشري – 1955 )

إن أية مراجعة للأفكار المتفرّدة والجريئة والريادية لمشروع المفكر العراقي الثائر الراحل العلّامة الدكتور (علي الوردي) التنويري ينبغي أن تركز على ناحيتين أساسيتين : الأولى تتعلق بالأفكار والنظريّات التي طرحها الوردي والتي – كما سنرى – سبق بها الكثيرين من الكتاب والمفكرين العرب، وتناول فيها موضوعات صار بعضها يطرح الآن وكأنه من معطيات تيارات الحداثة وما بعد الحداثة ، علما أنه قد طرح أغلبها خلال مرحلة الخمسينيات ، ولم تُراجع بصورة موضوعية مناسبة انطلاقا من قاعدة أن (مغنية الحي لا تطرب) في أغلب الأحوال ، ومن تجاهل الباحثين العرب لأطروحات الوردي بعد أن أثارت في اذهانهم مشروعات فكرية مرتبطة بما طرحه أو أنهم غرفوا منها ولم يعودوا بحاجة إلى ذكره. وليس أدل على ذلك من كتاب الباحث المعروف الراحل (هشام شرابي) الأخير (نقد الثقافة الأكاديمية) الذي ذكر فيه أسماء وجهود العلماء والباحثين في مجال علم الإجتماع في الوطن العربي- وبعضهم مغمور لم نسمع به أبداً – من المحيط إلى الخليج عدا الدكتور (علي الوردي). أما الثانية فتحاول كشف وإضاءة جوانب الدور التنويري الذي تصدّى له الوردي بعد عودته إلى العراق من الولايات المتحدة الأمريكية حاملا شهادة الدكتوراه في علم الإجتماع بدرجة امتياز مع وثيقة مواطن أمريكي شرفية ، ومفتاح مدينة نيويورك . وقد نضجت فكرة هذه السلسلة بعد أن عشت مع الوردي وأفكاره وكفاحه التنويري ؛ الفكري والسلوكي أكثر من عشر سنوات أثمرت الجزء الأول من مخطوطة كتابي : ( محاولة في تحليل الشخصية العراقية – الجذور والتمظهرات – 2003 ) ، ثم مخطوطة كتابي : ( محاولة في تحليل شخصية الدكتور علي الوردي – 2008 ) بمشاركة الباحث الأستاذ ” سلام الشمّاع ” . ثم جاءت الفرصة الفريدة والمضنية والتي تمثلت بالجهد الهائل الذي بذلته في كتابة مسلسل تلفزيوني – بفكرة ووثائق الأستاذ سلام الشماع – بأكثر من أربعين حلقة عن الراحل الوردي الأمر الذي اضطرني إلى العودة إلى قراءة مؤلفاته ومقالاته ( أكثر من أربع آلاف صفحة ) ترافقها قراءة مصادر عن تأريخ العراق خلال الثمانين عاما العاصفة الأخيرة التي عاشها الوردي راصدا ومحللا وناقدا ومشاركا في أحداثها (أكثر من ست آلاف صفحة ) مستندة إلى البحث التفصيلي في حياة الوردي منذ ولادته حتى وفاته المأساوية مهملا بسرطان البروستات المتقدم في 13/تموز/1995 ، الأمر الذي جعلني قادرا على الإحاطة بالمنجزات الفكرية الفريدة التي قام بها هذا العالم الخطير الذي وصفه المؤرخ والمستشرق الفرنسي الشهير (جاك بيرك) في كتابه ( العرب – تاريخ ومستقبل ) بقوله :
(( الوردي كاتب يحلّق إلى العالمية بأسلوبه الذي يضرب على الأوتار الحساسة في المجتمع ، مثل فولتير )) .
ومن المهم أن أؤكد على أن انشغالي بمشروع الوردي لسنوات طويلة لا يعني أنني أقر كل ما جاء به الوردي من أفكار وفرضيات ونظريات . بل على العكس من ذلك، لدي اعتراضات طويلة ومهمة بعضها جذري الطابع على أطروحات الوردي ضمتها مخطوطة كتابي : ( محاولة في تحليل شخصية الفرد العراقي – الجزء الأول – الجذور والتمظهرات ) والذي سيصدر بعد وفاة الكاتب إن شاء الله كما كان الوردي يتحدث عن مخطوطاته المعطلة . كما أنني نشرت بضع مقالات في صحف متفرقة ضمت جانبا من اعتراضاتي على أفكار الوردي . لكن هذا الموقف لا يعني أيضا عدم الوقوف ، وطويلا ، عند الدور التنويري لهذه الافكار ومراجعتها والإمساك بحلقاتها الريادية على مستوى الثقافة عموما وعلم الإجتماع خصوصا في العراق والوطن العربي .
لقد كان الجزء الأعظم من جهد الباحثين الذين درسوا مشروع الوردي منصبا على فرضياته الثلاث : ازدواجية الشخصية العراقية خصوصا والعربية عموما أولاً ، التناشز الاجتماعي ثانياً ، وصراع الحضارة والبداوة ثالثاً ، وهي الفرضيات التي يؤكد الوردي على أنه استقى بذورها الأولية ونواها البسيطة من مفكرين آخرين وقام بتطويرها وإثرائها كي تلائم حالة المجتمع العراقي . هذه الفرضيات تشكل محورا مركزيا من محاور جهد الوردي النظري والبحثي . لكن هناك محاور أخرى شديدة التفرّد والخصوصية ولا تقل عن تلك الفرضيات أهمية ؛ خذ على سبيل المثال – وهذا ما سيكشفه مشروعنا بصورة تفصيلية – ما يأتي :
– الدعوة الثورية للوردي والجهد الهائل الذي بذله في مراجعة الفكر الديني والدعوة إلى تطويره وتثويره .
– الدعوة الجريئة لإعادة قراءة وكتابة وقائع التاريخ العربي الإسلامي خصوصا في موضوعة مقتل عثمان والخلاف بين علي ومعاوية على أساس الصراع بين الطغاة والثوار كما يسميهم من أجل الإشتراكية ( بعد أكثر من عشرين عاما ظهر كتاب اليمين واليسار في الإسلام لأحمد عباس صالح ) . وقد أدت هذه الدعوة إلى هدر دم الوردي على المنابر وانتهت بما سمي حينها بـ ” جلسة التكفير ” الشهيرة .
– أول من حاول حل لغز ” ابن سبأ ” في التاريخ الإسلامي من خلال محاولة إثبات أنه الصحابي ” عمار بن ياسر ”
– وجلسة التكفير تلك هي أول ” محكمة تفتيش ” فكرية – إذا جاز التعبير – في التاريخ العربي الحديث .
– أول من كتب مؤلفا عن ” الظواهر النفسية الخارقة- parapsychology ” واجترح لها مصطلحا هو ” الخارقية “، واستخدم دراسة هذه الظواهر العلمية لمناقشة الظواهر الاجتماعية السلبية بمقترب غريب أنهاه بالدعوة للثورة على الطغاة ( الجلاوزة كما كان يسميهم وانتقل هذا المصطلح منه إلى العامة ) .
– الوردي أول مفكر اجتماعي يدعو في كل مؤلفاته إلى الثورة على الظلم والطغيان ومراجعة كتاباته تشير إلى أن أفكاره كانت من عوامل إنضاج الظروف التي أدت إلى ثورة الرابع عشر من تموز .
– الوردي أول من ناقش الإنحرافات الجنسية علنا واستدرج، بذكاء، رجال دين معروفين إلى ساحة النقاش في هذا الحقل الذي يعد من التابوات آنذاك .
– الوردي أول باحث اجتماعي يطبق منهج التحليل النفسي ( الفرويدي تحديدا ) في بحث الظواهر الإجتماعية والتاريخية والثقافية ( بعده بثلاثين عاما ظهر المشروع المهم للمفكر ” جورج طرابيشي ” ).
– أول وأكثر من دعا إلى تأسيس علم اجتماع عربي ..
– أهم من قدم مراجعة شاملة لجهد ابن خلدون كمنطلق لتأسيس علم اجتماع عربي .. وغاص في أدق تفاصيل مشروعه .. ونظرياته في صراع الحضارة والبداوة والدورة الاجتماعية والمنطق العملي والتنازع الاجتماعي وصراع الخير والشر وغيرها .. وأوضح رفضه للمنطق الأرسطي وموقفه الملغز من الفلسفة .. وناقش دوره الخياني المسكوت عنه في دمشق لصالح تيمورلنك .. وكشف حتى سر الصفحات العشر البيضاء في مقدمة ابن خلدون .
– أشد من هاجم المنطق الأرسطي ( المنهج الصوري ) على شتى المستويات وعده سببا من أسباب تخلف الفكر العربي ، وانتكاسة في مسار الفكر البشري بعد وأد السفسطائية
– أول من تصدى لسيطرة رجال الدين ” وعاظ السلاطين ” كما لقبهم وواجه بشراسة محاولات تبريرهم للظلم الإجتماعي .
– من أوائل من دعوا إلى فصل الدين عن الدولة وفق مشروع لا ينطبق عليه الفهم التقليدي للعلمانية .
– وجهة نظره النقدية المحكمة تجاه الشعر الجاهلي وضرورة مراجعته نقديا بصورة صارمة والتي تبدو أمامها دعوة الدكتور” طه حسين” دعوة ساذجة كما يقول الوردي نفسه .
– أول باحث عربي في علم الإجتماع يجعل دراسة ” الشقاوات – الفتوات ” منطلقا للدراسة الإجتماعية الأوسع ( يوازي بذلك ريادية المبدع نجيب محفوظ في تناول هذه الظاهرة روائيا )
– من بين أوائل من استشرفوا استشرف فيها الوردي مدّ الحضارة الغربية المقبل والكاسح ، الذي سيلغي الحدود ويثير المعضلات لنا حتى في حدود العائلة الواحدة ، وهو ما نسميه الآن بـ “العولمة” .
وإن أية مراجعة لمشروع الوردي لا تدّعي الكمال أبدا فهذا الأمر يخالف المنطق العلمي .. لكنها محاولة شاملة لوضع النقاط على الحروف كما يُقال لإنصاف هذا العلامة الجهبذ الثائر الذي تعرض دوره الريادي والتنويري في الثقافة العربية لمحنة الغياب والتغييب لعقود طويلة .

شاهد أيضاً

صباح هرمز: مسرحيات يوسف العاني بين الرمز والموروث الشعبي
2- الخرابة (ملف/24)

كتب (الخرابة) بعد مسرحية المفتاح بثلاث سنوات عام 1970، وتتكون من ثلاثين شخصية تقريبا، ويقوم …

أرميكِ كبذرة وأهطل عليكِ
سعد جاسم وهج العشق وتنوّع المعشوقة
قراءة: رسمية محيبس زاير (ملف/9)

إشارة: يسرّ أسرة موقع “الناقد العراقي” أن تقدّم لقرّائها الأعزاء هذا الملف الأسبوعي الثر عن …

علوان السلمان: اكتناز الومض الشعري في (قبلة بحجم العالم) للشاعر سعد جاسم (ملف/8)

إشارة: يسرّ أسرة موقع “الناقد العراقي” أن تقدّم لقرّائها الأعزاء هذا الملف الأسبوعي الثر عن …

3 تعليقات

  1. عبد الرضا حمد جاسم

    الاستاذ الدكتور حسين سرمك حسن المحترم
    تحية طيبة
    اقدم هذه الدعوة و املي كبير بتبنيها من قبلكم او من اي مهتم بتاريخ و تراث/ارث الراحل الوردي اطرحه هنا في ذكراه وفي مقالتك هذه لاني اعرف انك من المهتمين بمثل هذه المواضيع و من على صحيفة المثقف الغراء التي اكيد انها تهتم بمثل هذه الامور.
    تراث/ارث الدكتور الوردي ذلك الذي تفرق منه او نُهب او سُرق او تُرك أمانة عند أحد او محفوظ هنا او هناك في ارشيف هذه الدائرة او تلك الجامعة او المؤسسة … بكل ما فيه ان كان مقبول لهذا او مرفوض عند ذاك ليس مُلك أحد حتى افراد عائلته الكريمة انما إرث/تراث وطني عراقي وربما عالمي. عليه من الحكمة والأمانة والاخلاص والوطنية ان يتم تكثيف البحث عنه وجمعه. مهما كان الموقف من كل طروحات الراحل الوردي.
    ممن يتكون هذا المفقود او المبعثر او الواجب البحث عنه وجمعه:
    المخطوطات او الكتب او المسودات او الرسائل المتبادلة مع الاهل او الأحبة او الزملاء والشهادات التقديرية التي قيل انه حصل عليها من هذا لطرف او ذاك تلك التي أشار اليها الراحل الوردي او محبي الوردي. تلك التي وعد البعض بها او التي تَوَّعَدَ بها البعض والتي أخْبَرَ بوجودها البعض او شاهدها البعض والتي أطْلَقَ او اُطْلِقَ عليها أسماء مختلفة / “سينما بغداد” أو “مذكرات” و “تكملة لمحات تاريخية “و”ريشة في مهب الريح” و “اخلاق اهل العراق”.
    هذه المفقودات او بعضها أعتقد انها موجودة او بعضها عند أحدهم/بعضهم او له /لهم علماً بها او جزء منها سواء كان/كانوا من القريبين اليه/عليه محبيه ومبغضيه ” اصدقاءه واعدائه الفكريين” “المكشوفين وغير المكشوفين” من “المهتمين او غير المهتمين” بطروحات الوردي” سلباً او ايجاباً” من “المختصين و غير المختصين”…من “المُلتقين/المتقبلين او المخالفين/الرافضين” فكرياً مع نظام البعث السابق ،عناصر السلطة “التنفيذية او الثقافية” السابقة الذين سمح لهم الوردي راضياً/قانعاً او مُجبراً/مكرهاً او مُتَحَسِباً/حذراً ـ قلقاً او تمكنوا بأساليبهم من دخول محرابه وصومعته/مكتبته بحضوره او غيابه… حيث توجد تلك المخطوطات. “مجرد توقع”: …”أحدهم” هذا شخص/ اشخاص ربما لو لم تتم الاشارة الى تلك المفقودات من قبل السيد الخاقاني والصحفي الشماع لكان قد أطلقها بادعاءات كثيرة تُقبل اولا تُقبل…لكن مع تكرار الإشارة اليها من قبل من كَتَبَ عنها جعلت من سيطر او يسيطر عليها “احتفظ /يحتفظ بها” يتخوف/يتردد اليوم من إطلاقها او الاعتراف بحيازته لها /”بتحفظه عليها /حفظها” بسبب “ربما” من تبعاتها او تبعات احتفاظه بها/ سلبها /اخفائها / حمايتها. “ربما وربما ايضاً” “اقتنصها/التقطها” تحت توصيف” فاعل الخير” اقنع نفسه به وهو الان محتار بها و”ربما “اُخْتُطِفَتْ” من قبل سلطات النظام السابق عن طريق “فاعل خير” ايضاً وهي ضمن ارشيف دوائر النظام السابق الأمنية او الثقافية… وليس بغريب القول ان ذلك الارشيف تعرض للتفتيش والعبث به وسرقت جزء منه…اتمنى على الدكتور حسين سرمك حسن العمل على ذلك وهو المهتم بمثل هذه الأمور المهمة و من خلال صحيفة الناقد العراقي و يا حبذا التعاون مع صحيفة المثقف وغيرها لمتابعة مثل هذه الأمور و أتمنى ان تطلق تلك الصحف صفحة خاصة باسم الوردي تخصص لكل الكتابات التي تهتم بالراحل الوردي سواء مع او ضد لان الراحل شغل الناس كثيراً كما بحث البعض عن ابن خلدون بعد قرون فلنبحث عن الوردي بعد سنين لنبين للقارئ ما للوردي و ما عليه فهو بشر ايضاً له ما له وعليه ما عليه.
    …………….
    تقبل مني تحياتي و امنياتي لكم بالسلامة و تمام العافية
    ملاحظة: سأعود لاواصل ما بداته تحت عنوان: الراحل علي الوردي في ميزان قريبا

  2. عبد الرضا حمد جاسم

    الاستاذ الدكتور حسين سرمك حسن المحترم
    تحية طيبة
    اقدم هذه الدعوة و املي كبير بتبنيها من قبلكم او من اي مهتم بتاريخ و تراث/ارث الراحل الوردي اطرحه هنا في ذكراه وفي مقالتك هذه لاني اعرف انك من المهتمين بمثل هذه المواضيع و من على صحيفة المثقف الغراء و الناقد العراقي التي اكيد انها تهتم بمثل هذه الامور.
    تراث/ارث الدكتور الوردي ذلك الذي تفرق منه او نُهب او سُرق او تُرك أمانة عند أحد او محفوظ هنا او هناك في ارشيف هذه الدائرة او تلك الجامعة او المؤسسة … بكل ما فيه ان كان مقبول لهذا او مرفوض عند ذاك ليس مُلك أحد حتى افراد عائلته الكريمة انما إرث/تراث وطني عراقي وربما عالمي. عليه من الحكمة والأمانة والاخلاص والوطنية ان يتم تكثيف البحث عنه وجمعه. مهما كان الموقف من كل طروحات الراحل الوردي.
    ممن يتكون هذا المفقود او المبعثر او الواجب البحث عنه وجمعه:
    المخطوطات او الكتب او المسودات او الرسائل المتبادلة مع الاهل او الأحبة او الزملاء والشهادات التقديرية التي قيل انه حصل عليها من هذا لطرف او ذاك تلك التي أشار اليها الراحل الوردي او محبي الوردي. تلك التي وعد البعض بها او التي تَوَّعَدَ بها البعض والتي أخْبَرَ بوجودها البعض او شاهدها البعض والتي أطْلَقَ او اُطْلِقَ عليها أسماء مختلفة / “سينما بغداد” أو “مذكرات” و “تكملة لمحات تاريخية “و”ريشة في مهب الريح” و “اخلاق اهل العراق”.
    هذه المفقودات او بعضها أعتقد انها موجودة او بعضها عند أحدهم/بعضهم او له /لهم علماً بها او جزء منها سواء كان/كانوا من القريبين اليه/عليه محبيه ومبغضيه ” اصدقاءه واعدائه الفكريين” “المكشوفين وغير المكشوفين” من “المهتمين او غير المهتمين” بطروحات الوردي” سلباً او ايجاباً” من “المختصين و غير المختصين”…من “المُلتقين/المتقبلين او المخالفين/الرافضين” فكرياً مع نظام البعث السابق ،عناصر السلطة “التنفيذية او الثقافية” السابقة الذين سمح لهم الوردي راضياً/قانعاً او مُجبراً/مكرهاً او مُتَحَسِباً/حذراً ـ قلقاً او تمكنوا بأساليبهم من دخول محرابه وصومعته/مكتبته بحضوره او غيابه… حيث توجد تلك المخطوطات. “مجرد توقع”: …”أحدهم” هذا شخص/ اشخاص ربما لو لم تتم الاشارة الى تلك المفقودات من قبل السيد الخاقاني والصحفي الشماع لكان قد أطلقها بادعاءات كثيرة تُقبل اولا تُقبل…لكن مع تكرار الإشارة اليها من قبل من كَتَبَ عنها جعلت من سيطر او يسيطر عليها “احتفظ /يحتفظ بها” يتخوف/يتردد اليوم من إطلاقها او الاعتراف بحيازته لها /”بتحفظه عليها /حفظها” بسبب “ربما” من تبعاتها او تبعات احتفاظه بها/ سلبها /اخفائها / حمايتها. “ربما وربما ايضاً” “اقتنصها/التقطها” تحت توصيف” فاعل الخير” اقنع نفسه به وهو الان محتار بها و”ربما “اُخْتُطِفَتْ” من قبل سلطات النظام السابق عن طريق “فاعل خير” ايضاً وهي ضمن ارشيف دوائر النظام السابق الأمنية او الثقافية… وليس بغريب القول ان ذلك الارشيف تعرض للتفتيش والعبث به وسرقت جزء منه…اتمنى على الدكتور حسين سرمك حسن العمل على ذلك وهو المهتم بمثل هذه الأمور المهمة و من خلال صحيفة الناقد العراقي و يا حبذا التعاون مع صحيفة المثقف وغيرها لمتابعة مثل هذه الأمور و أتمنى ان تطلق تلك الصحف صفحة خاصة باسم الوردي تخصص لكل الكتابات التي تهتم بالراحل الوردي سواء مع او ضد لان الراحل شغل الناس كثيراً كما بحث البعض عن ابن خلدون بعد قرون فلنبحث عن الوردي بعد سنين لنبين للقارئ ما للوردي و ما عليه فهو بشر ايضاً له ما له وعليه ما عليه.
    …………….
    تقبل مني تحياتي و امنياتي لكم بالسلامة و تمام العافية
    ملاحظة: سأعود لاواصل ما بداته تحت عنوان: الراحل علي الوردي في ميزان قريبا

  3. أخي الباحث الأستاذ عبد الرضا جاسم المحترم
    تحية أخوية
    تعليقكم هذا هو مقالة دعوة تهم جانبا كبيرا من ثقافة بلادنا. هي التفاتة مهمة لا تخص تراث الراحل الكبير الدكتور علي الوردي فحسب بل الثقافة العراقية كاملة.
    لقد كتبتُ عشرات المرات داعيا إلى أن تقوم المؤسسات الرسمية والمهنية باحتضان ورعاية وجمع تراث أي رمز ثقافي عراقي يرحل ويغادر عالمنا. والرحيل من سنن الحياة ولكن ما هو ليس من سننها أن يضيع تراث الراحل وتتناهبه الأيدي لأي سبب من الأسباب الكثيرة الدقيقة التي شخّصتها. وعلى سبيل المثال كتبتُ قبل سنوات أن الأديب الراحل “عبد المجيد لطفي” قال في آخر لقاء له نشرته مجلة “آفاق عربية” في الثمانينات أن لديه أكثر من (80) مخطوطة لكتب لم تطبع (صارت هذه المعلومة ضمن “إشارة” ملف موقع الناقد العراقي عن عبد المجيد لطفي). رحل عبد المجيد لطفي فأين صارت هذه المخطوطات وفي حيازة مَنْ؟ ومن هو المؤتمن عليها؟ ومثل ذلك كتبته عن “مكتبات” الراحلين من رموز الثقافة العراقية وبشكل خاص عن مكتبة الدكتور علي الوردي بعد رحيله والتي قال لي أحد الأخوة ممن لهم علاقة وثيقة بالوردي أنها كانت تضم 25 ألف كتاب!!! ومهما كان الرقم فهذه المكتبة –وتضم مخطوطات مهمة حسب رأي الباحث الأستاذ سلام الشماع – ليست ملكا لأحد وليست قابلة للامتلاك الفردي فهي ملك الراحل وعلى الدولة امتلاكها مع مكافأة ورثة الوردي عليها لأنها ملك ثقافة البلاد وتاريخها وأجيالها.
    صرنا بحق بلاد الكنوز الضائعة من كنوز سومر العظيمة حتى اليوم (عُثر على كثير من ألواح ملحمة جلجامش في دول أجنبية والآن يوجد أكثر من 120 ألف لوح سومري وأكدي وبابلي وآشوري في المتحف البريطاني وحده وهناك الكثير في متحف شيكاغو ناهيك عمّا نُهب بتخطيط الأمريكان الغزاة في عام 2003. (وبإشراف مباشر من رامسفيلد وراجع الأجزاء 28 و29 و39 من موسوعة جرائم الولايات المتحدة الأمريكية لتطلع على الوثائق والصور المؤلمة).
    إن الدعوة التي تطلقها هي دعوة وطنية أصيلة كان على الدولة العراقية أن تجعلها منهجا راسخا ومدروسا يصبح تقليدا منذ عقود طويلة. والآن نستطيع على الأقل “الحفاظ على ما تبقى” ، والانطلاق من هذه الدعوة في حملة مدروسة هادئة ومنظمة تتحمل فيها الدولة مسؤوليتها والمنظمات الثقافية المهنية التي كانت مشغولة بالأمسيات وصارت غارقة في الأصبوحات وبيانات توديع الراحلين دون سعي جاد للحفاظ على تراثهم أيضا.
    وفي ما يتعلق بتراث الراحل الكبير الوردي أعتقد أن ثمة إجابات مهمة يمكن أن تقدمها عائلته الكريمة في هذا المجال حول مخطوطاته ومكتبته هي التي تحملت الكثير في حياته وبعد مماته.
    ولعل في دعوتك إلى تخصيص صفحة في الصحف لفكر الوردي ركيزة مهمة وابتدائية يمكن أن ننطلق منها إلى تأسيس “مؤسسة أو مركز الوردي للدراسات الاجتماعية” .. (ولموقع الناقد العراقي ملف مستمر عن الوردي نشرنا فيه اليوم حلقتين كما أسلفت).
    وعندما رحل الجواهري العظيم كتبتُ داعياً إلى تأسيس “مؤسسة الجواهري للدراسات الفكرية” لا تهتم بدراسة تراث الجواهري الشعري فحسب بل دراسة التغيرات الاجتماعية والتاريخية والسياسية في العراق بل الشخصية العراقية أيضا من خلال تراثه الشعري وسيرته الذاتية الحافلة وقلت حرام أن يضيع قرن كامل من حياة العراق مع الرحيل الجسدي لهذا الرمز العملاق حتى بمتناقضاته.
    كما أنّ دعوتك إلى دراسة تراث الوردي موضوعيا بإيجابياته الفكرية وسلبياته هي دعوة منطقية وضرورية لأن الثقافة الحقيقية الحريصة على نمائها وتطوّرها تكون معادية لأي محاولة لـ”تصنيم” رموزها وتحويلهم إلى إيقونات للعبادة. كان علي إين أبي طالب العظيم يقول:
    “نعوذ بالله من سبات العقل”
    والتصنيم هو خطوة المنزلق الأولى نحو هذا السبات الذي ما زلنا نعاني منه أكثر من أربعة عشر قرنا!!
    إنها دعوة صريحة ضرورية مباركة فلنشتغل عليها جميعا لتصبح حملة وطنية.
    تحية لك أخي الأستاذ عبد الرضا حمد جاسم
    حسين سرمك حسن
    بغداد المحروسة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *