شوقي كريم حسن: مجاهد ابو الهيل..الشعر إجابة!!

الكثير من المتغيرات تصاحب الفوضى الشعرية التي عمت ارواح اولئك الذين وجدوا في وسائل الاتصال الالكترونية، وسيلة سهلة وسريعة في تجاوز الخطوط الاشتغالية بالشعر، واطلاقه على مايشبه الهذيانات واليومية، والانشائيات الوجانية، التي تحولت الى لعبة نقل، بين الصفحات ومتداوليها، حتى بات الامر محرجاً لاولئك الذين نمت مواهبهم وترعرعت في ظل التفحصات الخاصة باشتغالات البناء واليات عملها، وبطء ولوج وادي الاسئلة الشعرية، التي تحتاجها القصيدة، بضرورة التأثير والاستمرار والديمومة، ظمن هذا التدرج الجمالي، ووسط تلك الفوضى الخطابية، المنبرية، تقدم الولد العاج بالمحاولات القبلية، صوب حواف البيت الشعري العراقي، محاولاً طرقه بهدوء، وروية، كانت الغربة القسرية التي عاشها، وشتات اسئلة الروح ، قد جعلا منه فحصاً معرفياً دقيق الملاحظة، وبطيء النسج الشعري، علمته الغربة بابعادها النفسية، وهي ابعاد قهرية على ولد نمى سريعاً مثله، وراح يتوجس خيفة ، من محيطاته السياسية والاجتماعية، تلك واحده من الخصائص التي تراها واضحة داخل شعريات مجاهد ابو الهيل، يبدأ بسؤال، ويمتد بصوره الشعرية التي تنهمر بمطر عرفاني وجداني، لتكمل سداها الجمالي، دون هنة او تراجع، يسوق نقمة النفس بقوة الملاحظة ورغبة الاثبات، ليقدم نصاً وجدانياً بثيم جمعية، وأن كانت خطاه تتأرجح بين ثوابت الارث العمودي، وطفرات الشعر السيابي، وملاحقته لخطوات التدويري حسب الشيخ جعفر، يقرأ المسارات الجيلية، والعراقية منها خصوصاً، محاولاً اقتفاء السلف الشعري المتصارع داخل وجدانيات الهوية منذ منتصف خمسينيات حتى اليوم، ثمة الكثير من الانشطارات، جعلت الشعر فرقاً، تتصارع بقوة الاعتراف، يرى البعض ان اكبر جرائم التاريخ الشعري ، هي ماقترفه السياب وصاحبته وخلانه، فلقد حاول تحطيم الارث العمودي دون ان يقدر، تراجع العمود، لكنه يظل الخطاب المنبري الاكثر خطورة وتواجداً، لان العمود ديوان العرب الذي لايمكنهم التنازل عنه او ابعاده، وداخل الخطاب السيابي، تمردت الروح الحزينة، لتعلن ميلاد قصيدة النثر، التي ظلت تقتحم الميادين، دون انتصار معلن، تتخذ من اودونيس معلماً، ومن توفيق الصائغ، مرشداً، ومن سواه حملة رايات قوية الحجة والتأثير، داخل هذا التراطم الاثباتي ، ولج مجاهد ابو الهيل، الفعل الشعري، وهو المغرم بتجربة الشيخ جعفر، والمتمني لو انه اقتفى اثره، واكمل تلك المسيرة التدويرية في النص، الذي كادت ان تتوقف مع توقف تجربة الشيخ جعفر، صارت التدويريات التي تقرأ هنا وهناك، مجرد بناء دون روح، خالية من تلك الاسئلة العميقة التي كانت تتبنها قصائد حسب وتدفعها الى عقل التلقي الجمعي ، لتثير في الاعماق عضباً وجدانياً، على روح تلك الرغبة، وبقوة تأثيرها، تقدم المجاهد ابو الهيل، الى امام الصف الشعري، بخرائطة الجيلية، راح يقف تجربته بدراية المؤثر، ودربة القبول، دون التقليد او النسخ، لايمكن للشعر الراسخ، والمقبول نفسياً ان يرضى بالنواسخ، او حتى بتبني الصور التي قد تتطابق، كانت مكونات مجاهد ابو الهيل امتداد طبيعيْ، لكم التجارب الارثية والمعاصرة، كلما وجد نفسه تلوب بحثاً عن خلاص تعبيري، ومسكن روحي، لتجأ الى الاقرب من روحه ، في تلك اللحظة التي اجتاحته، ولا عيب في هذا، مادامت القصيدة الاتية، متماسكة، بخطاب صوري قوي الحجة، وقبول جمعي، ومثل هذا الارتحال اغنى تجارب ابو الهيل، وابعد عن منجزه الشعري، الافكار المكررة، والبناءات الجميلة المألوفة، ثمة داخل نصوص الولد الغريب، هموم يومية، منتقاة بدقة المكتشف، تراها موحشة وعدوانية، لكنها حاضرة بعمق داخل النفس المتلقية، بوضوح نقرأ اليوم في منتج الشاعر، رغم اننا نعرف هذا اليوم، وربما ادمنا مواجعه، لكننا نعيش لحظات ابهار، لاننا نقف امام مصور ملتقط ، بدقة عدسة عالية الجودة، يعرف مديات تأثيره، وعمق معارفه بضرورات المكون الشعري الذي يبقى، وبرغم تلك النجاحات ، تراجعت خطوات ابو الهيل، او ربما وجد في الشعر سلعة وجدانية لا تفيد بشيء، فراح يبحث عن ردائل اثرت عليه كثيراً، هذا غير احساسة العميق الحزن، باهمال النقدية العراقية لتحربته التي يراها جادة وتحتاج فعلاً الى دراسات وتوضيحات ليجد نفسه في مكانه الشعري الصحيح، هو الباحث عن الصحة والدقة، لكنه ملفوف بالحيرة، هل الشعر خلاصاً؟
ربما الاجابات التي تعتمر كيانه ، تجيبه بلا، وربما تصرخ اعماقه، نعم أن الشعر اجمل محطات الخلاص وارقاها واعفها!!

شاهد أيضاً

د. علاء العبادي: قراءة في “برق الأضحى” للشاعر و الناقد مقداد مسعود

يكاد البرق في انثيالاتِ ذاكرتنا الجمعية يرتبطُ بالخير و السعادة على الرغم من وهلة الخشية …

الشعرية والمتعلقات الذاتية في نصوص الشاعرة التونسية سهام محمد
الإهداء إلى شهداء انتفاضة التحرير المجيدة
كتابة: علاء حمد – العراق

إشارة : أمام هذا النشاط الثر والمُثقل بالأطروحات الجديدة للناقد العراقي المبدع “علاء حمد” لابُدّ …

شوقي كريم حسن: عمر السراي.. فتوة الشعر.

*في ظل الفوضى التي اطاحت بالشعر، وجعلته يرفل في دروب الضياع، والتراجع، والاوهام التي ابعدته …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *