بيانات تتنبأ بـ’كارثة’ قادمة
’سيناريو مرعب’.. الكمامات فقط تستطيع إنقاذ آلاف العراقيين من ’الموت المحتم’!

متابعة خاصة – آلان م نوري

منذ بداية حزيران، اعتاد العراقيون على خبر اكتشاف ألف حالة اصابة يومية بجائحة الكورونا. ومنذ منتصف الشهر نفسه، بات اكتشاف 2000 حالة في اليوم أمراً مألوفاً. مضى أقل من أسبوعين من شهر تموز وبتنا نقترب من معدل اكتشاف ثلاثة آلاف اصابة يومية. في مقابل ذلك، و منذ منتصف حزيران دخلنا واقعاً جديداً مرعباً وهو معدل يومي للوفيات من جراء الإصابة بالكورونا يزيد عن مائة حالة وفاة في اليوم الواحد والعدد هذا في تزايد مستمر أيضاً.

ما زالت القوى السياسية السائدة في العراق، التي تعاني من ضحالة إمكاناتها في الرياضيات، تتحين أي انخفاض طارئ وآني في هذه الأرقام لـ “تحتفل” بإعلان الإنتصار على كورونا، و الحقيقة غير القابلة للتأويل هي أن الميل العام لبيانات الإصابة المكتشفة والوفيات يتجه نحو تصاعد مخيف.

موقع worldhealth.org الإلكتروني يجمع البيانات الرسمية للإصابة والوفيات التي تصدرها الحكومات في العالم لينتج نماذج إحصائية قادرة على التنبؤ بسيناريوهات مختلفة عن آثار الجائحة في كل بلد لأربعة أشهر قادمة، فيساعد بذلك السلطات الصحية في تلك البلدان على اختيار استراتيجيات ملائمة لمكافحة الكورونا حسب أوضاعها الخاصة. ما يلي هو عرض لتوقعات الموقع بشأن تطور الوضع في العراق حسب السيناريويين التاليين:

السيناريو الأول:

وهو سيناريو بقاء الحال كما هو عليه من حيث سلوك السلطات الصحية وضعف إجراءات فرض التبعيد الإجتماعي والسلوك الاجتماعي السلبي و قصور ثقافة النظافة والوقاية الفردية. يتنبأ الموقع في حال الاستمرار بهذا السيناريو أن يصل معدل عدد المتوفين من جراء الإصابة بكورونا في العراق بحلول الأول من تشرين الثاني إلى ما يقارب الـ 16 ألف إنسان (الحد الأدنى للوفيات المتوقعة يقارب الـ 10 آلاف إنسان والحد الأعلى يقارب الـ 24 ألف و300 إنسان). وهذا الرقم يذكّر بعدد ضحايا فاجعة أخرى في تاريخ هذا البلد، حدثت بعد هجوم النظام السابق على المدن المنتفضة في كردستان، في نيسان من عام 1991 ونزوح السكان الجماعي إلى الجبال، حيث مات من البرد و الجوع عدد مماثل من الأطفال و النساء و الرجال. من عاصر تلك الأحداث، يدرك مرارة الألم الذي يكابده المحظوظ الذي يحيى ليرى كل هذا الموت المجاني. ولإعطاء معادل بصري لهذه الأرقام انظر المخطط التوضيحي التالي:

31m00tozcVbnXWsBXUDoi02CRwHVGkBji7bvEbkUEwD0gZv6smJgWnJC_NKBP95370QrW2kIK7hDOgzLNZ3DFj7RXdCQF7urqY5H9qHQ

الخط العمودي المنقط باللون الرصاصي يمثل الوفيات المسجلة بالكورونا في العراق لحد الآن. و المنحنى المؤشر بالأحمر المنقط يمثل المعدل التراكمي للوفيات إلى يوم 1 تشرين الثاني في حال إستمرار الأوضاع كما هي عليها الآن. والمساحة الوردية تمثل المسافة بين الحد الأدنى والحد الأعلى للوفيات التراكمية المتوقعة.

يضاف إلى ما سبق في هذا السيناريو المرعب أن المعدل اليومي للإصابات المكتشفة سيرتفع هو الآخر ليصل بحلول الأول من تشرين الثاني إلى ما يقارب الـ 181 ألف شخص في اليوم (مع حد أدنى متوقع للإصابات اليومية المكتشفة يقارب الـ 83 ألف شخص وحد أعلى يقارب الـ 359 ألف و500 شخص في اليوم!) انظر المخطط التالي:

_P2ye_5_bEuztvKRIvoASNXMA-ie0h9O9NNTjCBzTLBMadn_6z4yjJJc51Z5oBBN_SEYq8eVTTXq6I_qfMbKzcbh3uWFGWcm-t3ERMpf

السيناريو الثاني:

ويفترض هذا السيناريو أن تتظافر جهود السلطات الصحية والإدارية مع الوعي الفردي للمواطنين العراقيين بفرض شيء واحد على الجميع، وهو ارتداء الكمامات. وهو الإجراء الأقل تضييقا للحريات الفردية من كل الخيارات الأخرى المتاحة.

حسب هذا السيناريو، فإن المعدل التراكمي للوفيات من جراء الإصابة بالكورونا سوف ينخفض إلى ما يقارب الـ 7 آلاف شخص فقط، أي أقل من نصف الوفيات في السيناريو الأول. (الحد الأدنى لمعدل الوفيات المتوقعة حسب هذا السيناريو هو 5 آلاف و 600 شخص والحد الأعلى هو 9 آلاف شخص. انظر المخطط التالي:

J0Q0hXir3bZfckwswwpNWsrrMV90EM4dVaHXQ3ZaO-xADs5Lt1c2qe5fI3ZQ5yYBmVo7cwi0mkCPkmMtutp2gpJPe7iGiNRLP8Ij3TO9

المنحنى الأخضر المنقط و المساحة الخضراء تمثل المعدل والحدين الأدنى والأعلى للوفيات المتراكمة المتوقعة في حال نجاح فرض ارتداء الكمامات على الجميع، قياسا بالسيناريو السابق الذي يمثله الخط الرصاصي والمساحة الرصاصية.

أما الإصابات اليومية المتوقع اكتشافها في حال الفرض الناجح لإرتداء الكمامات على الجميع، فستكون، بحلول الأول من تشرين الثاني حوالي 16 ألف و 350 مصابا مكتشفا يوميا (مع حد أدنى متوقع يقارب الألف وخمسمئة، و حد أعلى يقارب 46 ألف شخص). وهو أقل بـ 11 مرة من السيناريو الأول! انظر المخطط التالي:

41g5kK42bvKJU2GENWTZwwp2EOebO5xQTMfMhcNWxbhnnJlFA54r8iN9o5XF6cvA3HEe-Vaj3wvnfPla8Ggkr0wPatcswibeZY8TVItr

کما في المخطط السابق، المنحنى الأخضر المنقط و المساحة الخضراء يمثلان معدل و الحدين الأدنى و الأعلى للإصابات اليومية المكتشفة المتوقعة في حال نجاح فرض ارتداء الكمامات على الجميع، قياسا يالسيناريو السابق الذي يمثله الخط الرصاصي و المساحة الرصاصية.

وفي إطار تحليل السيناريويين (وبما أن مجموع اسرّة المستشفيات المتاحة في العراق هو فقط 16 ألف و304 اسرّة، لاغير، وبضمنها 904 اسرّة مخصصة للعناية الفائقة، لا غير)، فمن المتوقع بحلول الأول من تشرين الثاني سوف يستلق 319 انسان مريض بالكورونا على الأرض في اروقة المستشفيات، كمعدل. ذلك لأن الأسرّة المتاحة ستكون كلها مشغولة من قبل مرضى آخرين. ولكن في أفضل حالات تطبيق فرض ارتداء الكمامات، فإن مرضى الكورونا سيحتاجون إلى 6483 سريرا فقط و الباقي يمكن استخدامه في الحاجات اليومية العادية للمستشفيات. أما إذا تركنا الأمور على ما هي عليها الآن، فإن في الاحتمال الأسوأ سيحتاج مرضى الكورونا في ذلك اليوم إلى حوالي 34 ألف سرير. أي أن ارضية اروقة المستشفيات ستكتض بما يقارب الـ 17 ألف مريض بالكورونا ممن لن يجدوا سريرا خاليا يستلقون عليه.

ومشهد الحاجة إلى اسرّة العناية المركزة المزودة بأجهزة التنفس الصناعي لن يكون أفضل مما سبق، فمن المتوقع أن يبلغ معدل الحاجة إلى هذه الأسرّة المتخصصة في الأول من تشرين الثاني حوالي ألفي سرير فوق ما هو متاح. أي أن ألفي انسان سيموتون في ذلك اليوم لعدم وجود اسرّة متخصصة! و في اسوأ احتمالات بقاء الحال كما هو عليه، سيرتفع هذا العدد في ذلك اليوم إلى أكثر من 5 آلاف إنسان سيحكم عليهم بالموت اختناقا لعدم وجود اسرّة متخصصة. اما في أفضل احوال فرض ارتداء الكمامات، فإن العدد المتوقع لمن سيلقون حتفهم، من جراء الإزدحام على الأسرّة المتخصصة، إلى حوالي 260 انسان. ورغم فداحة هذا الرقم، إلا انه أفضل بأكثر من 19 مرة من السيناريو الأسوأ. انظر المخطط التوضيحي التالي:

4RP-6c5yRZBwdkNYsiTt-tXF6oKc-pQ-v_-hrPJy44h_cj0N9L5ufCA43F7xtZkHtmb2Vxo7ROh-WVWf2l9xjwo_kI1BMokG5Cmg1VDzONBD0qGldQZCxh1PL-f_dHz3VJruA-W_

الخط الأفقي البنفسجي يمثل الطاقة الإستيعابية لكافة الأسرّة في مستشفيات العراقية، بينما الخط الأفقي الأخضر يمثل إجمالي الأسرّة المخصصة للعناية المركزة في كافة مستشفيات العراق. المنحنى والمساحة البنفسجيين يمثلون معدل والحد الأدنى والأعلى للحاجة إلى الأسرّة في المستشفيات العراقية لإستيعاب مرضى الكورونا. أما المنحنيين الأخضر والأزرق والمساحتين الخضراء والزرقاء (واللونين متطابقين تقريبا في المخطط) فيمثلون معدل والحدين الأعلى والأدنى للحاجة إلى الأسرّة المتخصصة بالعناية المركزة (اللون الأخضر) والحاجة إلى أجهزة التنفس الاصطناعي (اللون الأزرق).

من الواضح أن السلطات الصحية و السياسية في العراق، بعد فشلها في تطبيق حظر التجوال لمدة لا تقل عن شهرين، عليها أن تعي الآن و بسرعة، أن إدارتها الحالية لمواجهة جائحة الكورونا، بالشكل الذي عليها الآن، سوف تؤدي إلى كارثة إنسانية كبرى في البلد خلال الأشهر الأربعة القادمة.

ومن الواضح أن السلطات السياسية والإدارية الحالية في العراق، كل العراق، لا تمتلك المخيلة والجرأة اللازمتين للتخطيط للحجر الصحي على كامل المجتمع العراقي لمدة شهرين وما يتطلب ذلك من تولي مسؤولية إعاشة المواطنين في تلك الفترة. لذلك فالحد الأدنى من ما هو متاح ضمن السياسات المقبولة في إطار تفكير هذه “النخب” السياسية و الإدارية العراقية هو فرض صارم للارتداء الإجباري للكمامات الواقية على جميع سكان العراق.

أما إذا تقاعست هذه “النخب” عن هذا المتاح الوحيد من سياسات مكافحة الجائحة، عند ذاك على الجميع أن يعلم بأن المجتمع العراقي بأكمله سيقف وحيدا بدون الدولة في صراعه من أجل البقاء أمام الإعصار القادم.

*موقع كل الأخبار

شاهد أيضاً

بدء العد التنازلي لإطلاق لقاح كوفيد-19!
بوادر نهاية كابوس كورونا تلوح في الأفق
مولود بن زادي أقلام مهاجرة حرة – بريطانيا

منذ بداية تفشي كوفيد-19 في شهر ديسمبر/كانون الأول 2019 والعالم غارق في وحل كابوس مرعب …

عبد الرضا حمد جاسم: الراحل علي الوردي في ميزان: انتفاضة الحي

اعود في هذه والتاليات للبحث في طروحات الراحل الدكتور علي الوردي له الذكر العطر ونحن …

د. رمضان مهلهل سدخان: كوفيد-19 أم كوفيد 91؟!

منذ أن اجتاح فايروس كورونا أو ما يعرف بـ كوفيد-19 العالم، تواترت وتضاربت الأنباء والتقارير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *