شوقي كريم حسن: أياد خضيرالشمري.. وظيفة السارد!!

القلق المعرفي ، كثيراً مايربك خطو الباحث عن ماهيات تكوين الخطاب الجمالي، واساسيات اشتغاله الكاشفة عن مضامين تأثيرية في الوجدانية العامة، تلك مهمة لا تقبل القسمة مع مهمة ثقافية جمالية ثانية، لكننا نجد ثمة من يقتحم المعارف محاولاً الامساك بأكثر من ايضاح وتكوين، ومهمة، تثقل كاهل وعيه لكنه يصر بعناد على التميز ، واثبات القدرات البنائية السردية والشعرية، والنقد بوصفه كشفاً تحليلياً يتوجب من خلاله الانتماء الى مدرسة نقدية او الجمع بين مدارس ومكونات كثيرة، هناك حكاية قديمة، تقول ، وعن عمد، ان الناقد مجرب جمالي فاشل، كان يرغب ان يكون شاعراً، فما سمح له بدخول وادي عبقر، واراد ان يكون ساردا فما اعطته الموجودات السردية فرصة انتماء، فحاول توظيف معارفه ليكون ضمن دائرة الشارح للتلقي والمعرف بالمنجز، ولكن تلك الاشارة الغتها الكثير من المهمات التي اضطلعت بها المعارف، فقدمت نقاداً، يقدمون انفسهم ضمن اجناس كتابية اخرى، ومنهم السارد اياد خضير الشمري الذي ولج محترفات النقد، او مايمكن ان نسميه المتابعات الاشارية النقدية، دون احساس بالارتباك ، او الانزياح صوب مهمة دون صويحبتها، تنتمي سرديات الشمري بمجملها الى خطاب الارث الاجتماعي والسياسي اليومي، شخوص مأزومة، تعيش بحثاً ازلياً عن خلاص، لكنها ماتلبث أن تصطدم بمؤثرات تعويقية خطرة، يحاول الشمري اعطائها لباس الثيم القصدية المساعدة، من اجل الوصول الى الرسالة المعرفية العامة والذي يجد من الضرورة ايصالها، وجعلها معلماً دلالياً قادراً على ولوج العقل الجمعي والبقاء كمكون ارثي، كاشف عن ماهيات الخطاب الفكري والاجتماعي، تعبر لغة الشمري حدود اليباس لتقدم مؤامة بين ماهو سائد يومي وماهو ات من عمق الشعرية السردية، يرسم مشاهده بدقة الراغب بالوقوف عند قمة جبل التميز، ولكنه وتحت سيطرة رغبات الناقد ، يعاود الخلق المعرفي الذي يريد الاقتراب من المنجز الاخر، وتلك واحدة من اهم معوقات العمل السردي الذي يطمح بأن ينتمي الى غير وجودة، في نقديات اياد الشمري ، الكثير من الانطباعية، التي تجد ان النص المقروء يجب ان يقع تحت مطرقة، الوضوح والقبول، والحبكات البسيطة الغايات، واللغة التي يسميها سلسة ، مع توافر شخوص لا يقفون فوق قمم ابراج لاتسمح لهم بالنزول وممارسة الحياة، تلك واحدة من اهم مميزات الانطباع المعرفي، يرفض بشدة الخروج عن ضوابطه، ولا يسمح لغير الذائقة التحكم بهمومه الايضاحية النقدية ، قد يحاول أياد خضير، التمرد على هذا المنطق ، فنراه يقرأ نصاً بدقة توضيحية تقف عند ضفاف مدرسة ما دون رغبة في ولوجها، لا يسمح السارد لشخوصه اجتياز الواقع، ويعد هذا امراً غير مرغوب فيه، ويمكن ان يقال انه يشبه المستحيل، في لحظات سردية، يستغل السارد مفاهيم النقد محاولاً تطبيقها على مسرود يشتغل عليه، لكنه يشعر بأستحالة تطويع السرد الى رغبات النقد، ثمة عفوية كتابية تسيطر على الكاتبْ، لاتسمح له بأخذها الى غير غاياتها وسحريتها، السرديات بكل تصانيفها، ترفض الوصاية النقدية، وتعتبرها مجرد متابعة تعريفية، حتى وان كانت صادرة من اعظم المدارس النقدية واهمها، يظل النقد التطبيقى ملاحقاً لايمكنه الفكاك من الجماليات، ولا الجمالية بقادرة على مخاصمة النقد والفرار منه، هي رفقة كونية، تعمد إياد خضيرالشمري ، الجمع بينهما، ولكنه يقف عند منتصف اللوحة تماماً، يريد ان يكون سارداً متمكناًْ، وهو يتوافر على مثل هذه القدرة الاكتشافية والتفحصية، ويريد الاسهام في رفد النقدية العراقية المتعثرة، بما يساعدها على الوقوف ، والتميز، وتأسيس منهج نقدي عراقي خالص، وان كان الامر يشبه المستحيل، لان الكثير عمل على مثل هذه الخصيصة منذ نصف قرن، لكنه فشل.. مادامت النقدية العراقية تعتمد بكلها على المنجز النقدي والتفسيري الاتي من الاخر، يسعى الشمري، وهو الاكثر اسهاماً في مسابقات عراقية وعربية، الى ان يعرف بوجوده، وهذه ميزة مهمة، شرط ان لاتكون همه الاساس، وفعله القصدي الاول

شاهد أيضاً

شوقي كريم حسن: حامد عبدالحسين حميدي…. فاعلية النقد.

*سمعت، ذات محاضرة لاستاذ هجر كتابة القصة القصيرة، التي كان مغرماً بها الى حد، لم …

محمد الماغوط: تراتيل المواجع على أرصفة المقاهي
إبراهيم مشارة

محمد الماغوط (سلمية ،حماه 1934/دمشق2006 ) ظاهرة شعرية حديثة بامتياز في الأدب العربي الحديث وهو …

نـجيــب طــلال: باب ما جاء في احتفالية النــضــال (02) !!

بــاب الــنـضـــال : وبناء على ما سبق قوله ؛ فالنضال أساسا وظيفة ذاتية تلقائية لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *