مريم لطفي: لم اعرف الطريق

لم اعرف الطريق..
ولاحدائق كانت لنا
ارجوحة الحلم
اطلالها هناك
تاهت بين الركام
وذلك الاديم
يشكو من الحطام
زوارق من ورقٍ
اودعتها في الجدول الصغير
احترقت..
كما الاماني احترقت
لم اعرف الطريق..
لبيتنا..
جيراننا..
وحينا العتيق..
بات بلا خريطة..
يحيطه الركام
اثاره تأن..
امسى خيالاً في العقول
حقيقةً لكنه..
اقوى من الذهول
بات كفصلٍ تائهٍ
تزجرهُ الفصول..
ويعتلي الوهم
حدائق النسيان
في وطنٍ اسكنته
بالروحِ والوجدان
لم اعرف الطريق..
رايتُ سنديانةً..
لكنها عروش
اعجازها خوت
من قرف الوحوش
تاهت بلا عنوان
مدينة الشموس
امنيةُ اودعتها
بسالف الزمان
لم اعرف الطريق..
اين الروابي التي
من ماؤها القراح
تستسلم الالام
نَفَسُها العليل
يطبب العليل
وذلك القداح
يكتنز الامل
يؤمهُ الصباح
صوتٌ يهزُّ وقعهُ
قطر الندى
يصيح بالمنارة
كبلبلٍ صداح
رثاك ياحدباء
ياامّ الف ربيعٍ
في وطن الاباء
لم اعرف الطريق..
رايتُ جدارا آيلاً
في قلبه صور
كانت لهم ..
في يوم عيدٍ اوجمعةً
لكنهم تفرقوا
ولم تزل تلك الصور
على الجدار تحتضر..
وبعدها مشيت..
رايتُ يداً ..
تحت الركامِ تستغيث
سحبتها..
عرفتها..
كانت يدا لدميةً
تركتها تلهو مع الصغار
في وطن النهرين
لم اعرف الطريق..
(الاهداء..الى كل الارواح والبيوتات والمنارات والكنائس والماذن التي امتزج ذرّها في الموصل الحدباء)

مريم لطفي

شاهد أيضاً

تلويحة الصباح البعيد (الى شذى …صباحي البعيد)
علي رحماني

الساعة الثالثة بعد منتصف الليل الصبح يهبط محتدما كغيوم ((بودان)) والليل يهرب مثقلا كسماء بغداد …

مَريم لُطفي الآلوسيّ : النَّوارسُ المُهاجِرة- رحلةُ الموت (قصةٌ مأساويَّةٌ لأرواحٍ تبحثُ عن السَّلامِ) (2)

المشهد يتكرَّر.. الملاذ الآمن الخيرُ يعمُّ والشرُّ يخصُّ، أم الخير يخصُّ والشرُّ يعمُّ؟ لقد التبست …

أسعد الجبوري: بريد السماء الافتراضي حوار مع الشاعر الأرجنتيني خوان خيلمان

عندما عثرنا عليه ،وهو يمارس السباحة في بحيرة(( الكوارث)) بين مجموعات من طيور (الرارا) الشبيه …

2 تعليقان

  1. صالح البياتي

    نص اودعته الشاعرة مريم لطفي، احاسيسها ومشاعرها الإنسانية
    بلغة شعرية رقيقة صافية، متفاعلة مع الاحداث الفاجعة التي عصفت
    بالوطن وتركت آلاما لن تمحى بسهولة، والغاية ليس استعادة الماضي وإنما
    لنقف عنده نتذكر ونعتبر.

  2. مريم لطفي

    استاذي ووالدي القدير كبير الادباء طاب يومكم بالخير والبركة
    نعم استاذنا الكبير هو الوطن الحبل السري الذي يمدنا بالحياة بتلك التفاصيل الرائعة التي تركت وشومها زاخرة بالعطاء والحميمية لنهاراته البيضاء ومساءاته المقمرة بالحميمية بلمة الاهل ورعاية الوالدين بالشهامة والمرؤة التي يتحلى بها العراقي الاصيل وكل التفاصيل التي لم تستطع سنين الغربة العجاف محوها
    وحقيقة كتبت هذا النص عند احتلال الموصل الحدباء ذلك الاحتلال الهمجي الذي لم يبق ولم يذر وتلك الماسي الذي خلفها من تدمير للحرث والنسل ووتهجير وسبي وابادة بكل ماتحمل المعنى من قسوة وكان لاستشهاد منارة الحدباء اثرا قاسيا في نفسي ابكاني والمني حد النخاع لان عراقة العراق بعراقة حضارته واهله الكرام ماضيه الذي بزغ بالنور بابل وسومر واشور التي كانت للدنى شمسا وحرفا
    وهذه الايام تصاف ذكرى تحرير الموصل قبلة الشهداء ونحن العراقيين كما قال الرسول الكريم (كالجسد الواحد اذا اشتكى منه عضواتداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)
    اسعدني كثيرا تفاعلكم الرائع مع النص وحضوركم الكريم له بصمة كريمة
    فائق الاحترام والتقدير لتعليقكم الانيق والدي القدير
    ودمتم بخير وعافية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *