د.عاطف الدرابسة: العمر الهارب

قلتُ لها :

توقَّفتْ الرَّسائلُ من بلادِ السَّماء
وأرى الوجوهَ شاحبةً كالضَّبابِ
وألمح النَّاسَ تروحُ وتجيءُ
بثيابِ الحِداد
وتاريخُ هذي البلادِ
يتغيَّرُ كلَّ ساعةٍ
فضاقَ الزَّمانُ عليَّ
كما يضيقُ على قدمي الحِذاء ..

استيقظتُ بعدَ نومةِ ما بعدَ الغداءِ
فقد رأيتُني ألبسُ ثوباً أو قميصاً أسودَ
بلونِ الجِياد
وبيدي باقةُ وردٍ
وكيسُ حِنَّاء ..

الشَّمسُ تتمدَّدُ نحو الأصيلِ
كأنَّها امرأةٌ محرومةٌ من الإنجاب
أشعرُ أنَّ الأيَّامَ الحمقى
تهربُ من عمري
كما يهربُ المطرُ من سِجنِ السَّحاب ..

يا حبيبةُ ..
تعالي نجمعُ الأخيلةَ والصُّور
وننسجُ من خيوطِها ثوباً للأشواقِ
وعباءةً للحنينِ ..

يا حبيبةُ ..
تعالي نحرقُ آلافَ الأميالِ بيننا
ونُذيبُ في روحِنا
كلَّ المسافاتِ
ونُعيدُ ما تغيَّرَ فينا
وما تسرَّبَ من الحنين ..

يا حبيبةُ ..
تعالي نُعيدُ لشفتَينا
حرارةَ اللقاءِ
فنهزِمَ الأسى واليأسَ
مِن ما تبقَّى من العمرِ
ونهزمَ ذاكَ الجفاء ..

يا حبيبةُ ..
لا شيءَ بعدكِ يهزمُ ضعفي
لا شيءَ بعدكِ يُوقفُ نزفي
لا شيءَ بعدكِ يُعيدُ للياليَّ
الأحلامَ والأماني
ويُعيدُ الحياةَ للماء ..

يا حبيبةُ ..
ليتكِ تُعيدينَ حُمَّى السُّؤالِ
إلى روحي
فكُلُّ الأسئلةِ التي تركتُها لديكِ
ما زالتْ تُطاردُني
مثلَ صُورِ الضَّحايا في ذاكرتي
أو مثلَ أحلامِ الفقراءِ
بثيابِ العِيدِ
فالعُمرُ ملَّ البُكاء ..

يا حبيبةُ ..
ما أقسى العمرَ
حين يموتُ فيه الوطنُ
ويموتُ الإنسان
فما نحنُ إلا نهايةٌ
ترقدُ في قبرٍ مهجور
لا عناقَ فيها
ولا فرحةَ لقاء ..

د.عاطف الدرابسة

شاهد أيضاً

بلقيس خالد: سلالم الساعات: هايكو عراقي

-1- ردني ان استطعت قالها ومضى :الوقت. -2- يبعثرها دقائق وساعات.. مستغربا يتساءل: أينها الحياة! …

عهود عدنان نايلة: ضجرُ الشّواهدِ تَعِلّةُ الغيابِ

– كلّ نبضةِ قلبٍ وأنتَ مئذنةُ العيد في سماءِ روحي المتعلقةِ بكلّ تفاصيلك الصّغيرة والمتكاثرة …

إِرْسَالِيَّة قَصِيرَة و عاجلة لبيروت
محمد الناصر شيخاوي/ تونس

صباح الْخيْر حبيبتي بيروت أُعْذُرِينِي إِذْ أَنَا غادرْتُ بَاكِرًا ذَاكَ الصَّباح لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أُقَبِّلَكِ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *