غانم عزيز العقيدي: بعض الرجال لا يبكون (3)

الـــثلـــوج

كان الشتاء وكان كانون الثاني , والثلوج بدأت بالتساقط بكثافة غطت أرض الجبل واشجاره وصخوره , وغطت الثلوج ايضاً خيم الجنود الذين ما انفكوا يزيحون الثلج عن خيمهم بواسطة المجارف , وقد دأبت جاهداً بصفتي امر الفصيل الأداري على توزيع الملابس العسكرية الشتوية للجنود والواقية من البرد, مثل المعاطف والقماصل الفرو وغطاء الرأس والوجه المنسوج من الصوف الخا لص,كما تمّ توزيع موانع الصواعق لكل رابية او خيمة وتم تزويد الجنود ببواكير حديدية معقوفة ,لأستخدامها اثناء النزول اؤ الصعود او الأنتقال من مكان الى آخر, تداركاً للوقوع او الأنزلاق نتيجة لكثافة الثلوج وللأنحدار الشديد للجبل, ولأستخدامها في التسلق بالتوكؤ عليها, وكذلك قمت بتوزيع الأغنام الحية والطحين على الفصائل لصعوبة عملية إقامة مطابخ للسرايا ضمن تلك المنطقة الوعرة التي انتشر فيها الجنود بمسافات بعيدة عن المقرات, وكان نصيب كل فصيل رأس من الغنم يذبح ويوزع يوميا على الجنود الذين يقومون بطبخه حسبما يتفقون على الكيفية التي يطبخون فيها وياكلونه مع الخبز الذي يخبز على التنور الذي صنعه الجنود بأنفسهم وهو عبارة عن فوارغ البراميل الذي يشعل بالحطب الذي يجمعه الجنود من على الجبل , كما كان الجنود يتدفأون على الحطب الذي يجمعونه من اخشاب الأشجار المنتشرة بكثافة في الجبل, كما تمّ تعزيز الأرزاق الجافة لدى كل جندي تحسباً للطوارىء بانقطاع الطرق نتيجة لتساقط الثلوج او لأي سبب آخر.
رافقني ثلاثة من الجنود في مهمة كلفني بها آمر الفوج, لتفقدي اوضاع الفصيل الأول من السرية الأولى التي اتخذت موضعها في أعالي الجبل المحاذي للمنطقة الفاصلة بين( الكلي) أي الممر الذي يفصل السلسلة عن بعضها ,بعد ان تمتع آمر الفصيل بأجازة, لم اتسلق يوما في حياتي ولافي تدريباتي العسكرية جبلاً, لكني انشرحت للمهمة التي كلفت بها وانا اشد ما اكون تواقاً للمغامرة تحدوني الرغبة في ان أصل القمة.
بدأنا بالصعود انا والجنود المرافقين لي مستندين الى العصي الحديدية التي ساعدتنا كثيرا بالصعود متتبعين الأثر النيسمي الذي يسلكه الجنود في الصعود والهبوط,, وبعد أكثر من ساعتين من الصعود, وصلت الى مقر السرية التي استقبلني فيها النقيب آمر السرية مرحباً, بعد ان اديت له التحية وكان آمر الفوج قد اتصل به عن طريق اللاسلكي موضحاً له عن مهمتي كبديل مؤقت عن أمر الفصيل الأول بالسرية.
بعد استراحةٍ قصيرة لدى آمر السرية ,اعطاني توجيهاته وزودني بالمعلومات عن الفصيل واوضاعه ثمّ اوعز الى مسؤول قلم السرية بتزويدي باسماء الجنود والمراتب للفصيل.
ودعت آمر السرية متوجهاً الى مقر عملي المؤقت, وقد رافقني دليل من السرية الى مقر الفصيل.
استلمت مقر الفصيل مساءًً وكان الجو بارداً جداً ينذر بتساقط الثلوج. ارسلت بطلب عريف الفصيل المسؤول وسألته عن الوضع؟ وحالة الجنود؟ والحراسات الليلية؟ واحتياطات الأمان؟ واحتياجاتهم؟ وغيرها من الأمور التي تتعلق بمهمتي, أعطاني عريف الفصيل تفاصيل عن الأوضاع الأمنية قائلاً: بأن ليس هناك أي تعكير للأمن منذ استلامنا مهمتنا في هذا الجبل, وتكلّم عن جنوده ممتدحهم بالطاعة واداء الواجب عدا جندين او ثلاثة يحاولون التملص من الواجبات ويفتعلون بعض المشاكل.
تناولت عشائي الذي اعدّ على عجل من لحم الضأن ثمّ استرخيت على السرير الحديدي وسط الملجأ المحصن ا لدافىء المزود بمدفأة دجلة العراقية .
اتصل آمر الفوج بواسطة التلفون الذي نصب من قبل مفرزة المخابرة ليطمأن على وصولي فطمأنته وشرحت له ماقمت به من عمل ثمّ شكرته على مخابرته .
في الصباح وبعد تناولي الأفطار, الذي كان مميزا بتلك البقعة النائية المقطوعة عن العالم وكان قطعة من كبد الضأن مطبوخة بالدهن وبيضتان مسلوقتان ومعهما صحن من اللبن الذي يشابه الجبن في شكله لكنه ادكن وله مذاق حلو وقد اعلمني المراسل بان هذا اللبن ارسله لي احد الجنود المكلفين برعي اغنام الفصيل وانه يسمى باللبي وهو صمغة حليب النعجة التي ولدت حديثا ولهذا كان مذاقه حلواً.
قمت بجولة للتعرف على المكان وتفقد حضائر الفصيل المنتشرة على قمة الجبل, واوعزت لعريف الفصيل ان يبلغ الربايا بان يحضروا ارزاقهم الجافة للتفتيش.
رافقني العريف في زيارتي الأستطلاعية والتفتيشية للربايا, كان الجنود بلباسهم العسكري الكامل, وهم بمعنويات عالية ,واستعداد جيد, وقد عرض كل منهم حقيبة الأرزاق الجافة واغلبها على حالها. وقد كانت الأوامر قد صدرت بعدم تناول هذه الأرزاق إلافي حالة الطوارىء.
تقدّم أحد الجنود وحياني بالتحية العسكرية المعتادة, وبدأ السلام عليّ بطريقةٍ تدل على انه يعرفني جيداّ,وحين تكلّم وتفحصته ملياً عرفت فيه ابن محلتي المشاكس مصعب, وقد انزل غطاء رأسه حتى عيونه وقد غطىّ الثلج قمصلته العسكرية ,كانت مصادفة غريبة ان التقي ذلك الوغد في ذلك المكان, لكني في الحقيقة تعاطفت معه بداخلي عندما رايته بتلك الحالة, وبدأت أسأله عن احواله: فشكا لي بأنه سجين من قبل آمر الفوج لمدة عشرة أيام, بحجة عدم اطاعته الأوامرعندما شكا منه عريف الفصيل لآمر الفصيل الذي قدمّه مذنباً , ومن ثمّ سجنه ثمّ رأيت عيناه وقد اغرورقت بالدموع, ولم أكد أصدق نفسي ان مصعب هذا يبكي امامي, وهنا تدخّل عريف الفصيل قائلاً:
سيدي ان مصعب هذا جندي مشاغب يرفض تنفيذ الأوامر وقد كلفته لجلب حطب التدفئة لحضيرته ,بعد ان حلّ دوره في ذلك فرفض, بحجة انه مريض وانه دائماً يختلق الاعذار للتنصل من الواجبات ,ثمّ افتعل شجاراً مع احد الجنود واعتدى عليه بالضرب.وقد امر امر السرية بتكراره بالواجب بعد ان أمر آمرالفوج بسجنه.
الجدير بالذكر انّ بعض الوحدات القتالية عندما تصدر امراً بسجن احد جنودها, لاتنفذ الأمر حقيقة لعدم وجود سجن, ويستمر الجندي باداء واجباته ,لكن الأيام المحكوم بها لاتحسب له من ضمن خدمته العسكرية ولا يتقاضى عنها راتب.
وعدت مصعب بعد ان اوصيته بالألتزام بالأوامر واطاعتها, باني سأحاول ان أخفف من عقوبته وواجباته لدى آمر السرية ,على ان يعدني باطاعة الاوامر.قال عريف الفصيل:
ان مصعب قد امضى ثمانية ايام من عقوبته ولم يتبق الايومان على اطلاق سراحه من السجن.
عادت بي الذكريات الى الماضي ,والى مصعب ومشاكله في المحلة, وتمرده وشقاوته وتعديه, وتذكرت يوم التقينا لدى خروجي من دائرة التجنيد عندما أمطرني بوابل من كلماته البذيئة التي تلائمه تماما, وكذلك بتعديه على ابن العم زكي البقا ل وقبلها سرقه دكانه , وأهانته لأمه حمدية عدة مرات وغيرها. ومع كل ما تراءى أمامي من اعمال هذا المشاكس, إلا اني تعاطفت معه في أن أساهم بشيء للتخفيف عنه, وعن الوضع الذي هو فيه ,خاصةً عندما اغرورقت عيناه بالدموع وهو في وضعه الصعب, كلمّت عريف الفصيل بالتخفيف عنه وتقليل واجباته وتقسيمها مع زملائه,ولم اكلم امر السرية في موضوع سجنه خاصة وانّه لم يتبق من محكوميته سوى يومين فقط ثمّ يطلق سراحه.
كنت في زيارتي التفقدية تلك قد امضيت اكثر من ثلاث ساعات, ولم تكن المسافات بين الربايا قريبة , لكنها لم تكن بعيدة ايضا , وكنت اتوقف عند كل رابية اكلم الجنود في نقاش حول الواجبات , والألتزام بها اولاً ,ثم عن اوضاعهم ومناطقهم وعوائلهم, وما الى ذلك من احاديث للتخفيف عنهم في تلك القمة المنقطعة عن العالم سوى العالم الذي يتواجدون فيه في الجبل.
عدت وعريف الفصيل والجنود المرافقين الى مقر الفصيل, وقد راعني منظر جميل لم اشاهده في حياتي من قبل, وكأنني احلق في طائرة عندما كنت امد يدي لأعتقادي باني سالمس الغيوم التي تسير من جانبي من كل الجهات, كان منظرساحراً يبعث البهجة بالنفس تماماً.اعطاني عريف الفصيل الناظور الذي كنت قد كلفته بحمله عندما توقفنا في الرابية المطلة على السهل المنبسط من الجهة الاخرى من الجبل الذي نحن عليه,كان السهل الممتد قد كست ارضه الثلوج, وقد تحولت الى قطعة بيضاء ,وكان من الصعب تمييز القرى الواقعة على جانبي النهر الذي يخترق السهل الذي يسمى بوادي نهلة,وهو ارض منبسطة وممتدة عبر الأفق ,تمنحك شيئاً من الشعور بالنقاء وراحة النفس والشعور العارم بالبهجة في ذلك العالم الساكن,وتنتشر حول النهر العديد من القرى وتسمى المنطقة بالزيبارلأن اغلب سكانها من عشيرة الزيباريين المعروفة كما تنتشر عدة قرى آخرى للمسيحيين في نفس المنطقة وقد علمت فيما بعد ان اغلب سكان هذه القرى من المسيحيين قد رحلو منها اما الى المدن كالموصل وبغداد او هاجروا الى خارج العراق بسبب الأضطرابات التي حدثت في المنطقة.
مضت ايامي السبعة في الفصيل وكانني كنت في زيارة الى موقع استكشافي وعدت بعد ان ودعت آمر الفصيل العائد من اجازته, وودعت الجنود الذين كانوا معي في المقر, كما ودعت عريف الفصيل وشكرته وعدت الى مقر الفوج انا ومرافقي الثلاثة, ومعي قليل من البلوط والحبة الخضراء التي اكرمني بها بعض الجنود. وانا انزل من اعالي الجبل الى السهل عبر الأخاديد النيسمية بين الآشجار والصخور العملاقة المغطاة بالثلج, كنت اشعر بشيء من الزهو والخيلاء منشرحا بما استمتعت به ومما اكتشفته في المهمة الجميلة التي كلفت بها وحذراً من الأنزلاق بأعتمادي على العصا الحديدية.

خيوط الخيانـــة

في اجازتي الدورية ذهبت الى المعمل الذي لم أزره منذ التحاقي بالفوج ,وكنت بشوق عارم الى رؤية ريّا ,ودخلت على العم سلام الذي رحب بي ترحيباً حاراً وهنأني على السلامة ,وقد بان على وجهه نوع من الأنشراح الذي لم اعهده به من قبل ,وقد تورد وجهه عن السابق, ويبدو انه قد تجاوز نوبات الربو التي كانت تلازمه منذ ايام قسم الغزل في معمل النسيج, و بدا منظره انيقاً في ملابسه, حليقاً و اصغر من عمره, وانه احسن حالا مما كان عليه بعد وفاة زوجته و قبل ان اترك المعمل, بدأ يشرح لي عن اوضاع المعمل والأنتاج والتسويق وشكا لي قائلاً: إنه لم يستطع ان يجد احدا بكفاءتي يحل محلي في ادارة المعمل,لكنّه استعان بريّا التي ساعدته كثيراً بتحمل جزء من اعبائه, لكنّها لم تكن بالكفاءة التي كنت انت عليها واضاف أنه قد ذهب الى بغداد مرتين بعد التحاقي, وقد سأله الحاج محمود عني بعد ان زرته في بيته في بغداد الجديدة تلك الليلة التي عدت فيها من المنصورية الى بغداد في وقت متاخر,أخبرت العم سلام عن كيفية ذهابي الى بيت الحاج محمود عندما ادركني الوقت ولم ادر ماعلي فعله, تذكرت ان بيت الحاج محمود قريب من المنطقة التي نزلت فيها, كما اخبرته عن ابي كريمة وحصانه وغارته الليلية عليّ, لقد نجوت من حماقه ذلك الخائب بأعجوبة.
عند دخولي الى مكتبي في المعمل كانت ريّا تقلب بعض الأوراق وهناك مجموعة من الأقمشة بجانبها قطعة على جهاز الفحص الموضوع في الغرفة . تفاجأت ريا عند دخولي الى الغرفة وقامت مرحبة بقدومي وقد بان على وجهها شيء من الارتباك,مددت يدي لمصافحتها وكنت بأشد الشوق لرؤيتها وكدت احتضنها وأقبلها لكني تمالكت نفسي بقوة لشعوري بانها لا تريد ذلك ,واكتفيت بأن أضغط على يدها متعمدا اطالة مصافحتي لها, فقامت بسحب يدها بلطف وهي تبتعد عني مع ابتسامة مشرقة محببة.
جلست في الغرفة وسألتني ريّا من باب المزاح:
كيف حالك ايها الملازم ؟ ما اخبار الشمال ؟ الحمد لله على سلامتك.
اجبتها:

اني بخير والحمد لله , انّها العسكرية وهي الواجب الذي نؤديه ضريبة لهذا الوطن وان كتبت لنا السلامة ان شاء الله سنعود كما عاد غيرنا من قبل.وسأنفذ وعدي لك حبيبتي.
لكني في داخلي كنت غير مطمئن على الطريقة التي قوبلت بها من ريّا وتعمدت ان اذكرها بوعدي لها بالزواج منتظراً بما سترد به على ماقلته لها.
لم تعلق ريا على ماطرحته, ولاحظت انها بصورة او بأخرى لاتريد الخوض في تفاصيل ماكان بيننا ,كما لاحظت انّ منظرها قد تغيرعما تركتها, وقد وضعت الميك اب على وجهها ,و غيرت فستانها الفضفاض الى فستان يبين مفاتن جسدها بوضوح ,وقد اختلفت تسريحة شعرها الحديثة عم كان عليه سابقاً مفروق من الوسط مع جديلتين ,كما كانت عليه اغلب العاملات.
قامت ريا باعداد الشاي وانا الاحقها بنظراتي التي كانت نهمة وانا اراها بتلك الهيأة التي لم أألفها فيها من قبل, وتساءلت مع نفسي , لابد انّ هناك شيْ ما غيّر من طبع وشكل ريّا.

كانت ريا في السادسة عشر من عمرها , يوم عملت معي بعد ان وافق العم سلام على تشغيلها بعد رجائي له ,شابة في مقتبل العمرجميلة طويلة وذات عينين مشرقتين ووجه حنطي , وكنت اصادفها في طريقي الى المعمل وهي ذاهبة الى المدرسة في الصباح محتضنةً كتبها تمشي في حياء لاتكاد ترفع عيناها عن طريقها.
كانت ملامح ريا قد تغيرت كثيرا عما تركتها, وقد لاحظت انها لم تكن تلك الفتاة المسكينة التي تركتها, وعاد بي الزمن الى الوراء مسترجعا ذاك المساء,جاءت الى بيتنا السيدة حمدية,بعد عودتها من مشوارها المعتاد, رحبنا بها امي وانا ,طلبت مني السيدة حمدية متوسلةً بي قائلةً:
يا ولدي همام ارجوك ان تحاول تشغيل ريا بمعيتك في المعمل, وانت تعرف اننا في ضائقة وليس عندنا مصدر ثابت للدخل نعتاش منه, الا ماابذله من جهد مضني في توفير نفقات المعيشة الصعبة, اضافة الى الوضع الذي نعاني منه مع ابني مصعب ومصاريفه ومشاكله,لذا جئت اليك مضطرة ان تبذل ما بوسعك في تحقيق طلبي وانا ممتنة لك ولوالدتك.
قلت لها:
سأفعل قدر مااستطيع ,وسأكلم العم سلام لأخذ موافقته, ثمّ سألتها وماذا عن مدرستها ودراستها؟
قالت:
انها الضرورة, وكما اسلفت لك يابني لابد من ايجاد حل للصعوبات التي نلاقيها مضطرين الى ان تترك ريا الدراسة وهذا ماقررناه.
قدمت لي ريا قدح الشاي وهي تبتسم مرحبة بقدومي,قائلةً:
اني افتقدك في المعمل وكذلك بقية العمال الذين ينتظرون عودتك بعد انتهاء مدة الخدمة التي ستقضيها في الجيش ,واضافت :
لقد فرحت امي كثيراً عندما علمت بزيارتك الى المكان الذي فيه مصعب, وانكم في مكان واحد,وقد اخبرها البارحة احد زملائه من الجنود المجازين قائلاً :
انّ مصعب قد طلب منه ان يكلم امي كي تذهب اليكم لرؤيتك والتوسط له كي يأتي في اجازة, لذا توقع انها ستكون مساء اليوم في بيتكم لهذا الغرض , وأنا ارجوك كذلك ان تساعده في اجازة او تكليفه بمهمة الى الموصل ليوم او يومين لأننا قلقين عليه جداً ولم نره منذ مدة طويلة,وقد اخبرنا زميله بان المنطقة التي هو فيها, قد كساها الثلج وان درجة الحرارة هناك تحت الصفر,وأن مصعب بحاجة ماسة الى حمام ساخن وتدفئة خاصةً وان أجازته قد تأخرت بسبب عقوبته.
تناولت قدحي على مهل, وانا انظر الى ريا وقد زادت اشراقتها وبان جمالها, وعدت بذاكرتي الى الوراء محدثا نفسي :انّها تزداد جمالاً وإشراقاً يوماً بعد يوم يختلف عمّا تركتها يوم وداعنا قبل التحاقي بالجيش.
قلت لريا:
هل تعلمين أنّ اخاك لم يتمتع بأجازة منذ مدة طويلة,وذلك لأنه معاقب بالسجن نتيجة لمشاكسته, وعدم اطاعته الأوامر, وان العسكرية هي اطاعة للأوامر وتنفيذها دون نقاش, وانّ اخاك لازال يتصور انّه في الحي ولازال مدنياً, ويتصرف على اساس ذلك ولازال يفتعل المشاكل, واذا ما بقي على تلك الحال, فإنني أُأكد لك بان مصيره المحكمة العسكرية وسجنه لمدة طويلة.وأني ساسعى لدى عودتي الى الفوج لترتيب امر مجيئه اليكم بأية طريقة, سواء كان بإجازة او بمهمة, اكراماً لك ولوالدتك .وارجو ان تبلغي الخالة حمدية سلامي وان لاتكلف نفسها عناء المجيء الينا وهي متعبة من مشوارها.
قالت ريّا :
لم تعد امي تذهب الى مشوارها كالسابق وهي ملازمة المنزل حالياّ. لم اعلّق على الموضوع لكني ربما ادركت السبب بعد ان رأيت ريا بهيئتها الجديدة.
قلت لريا:
كيف عملك مع العم سلام في أ دارة المكتب ؟
قالت :
بعد ان رشحتني لأدارة المكتب دعاني السيد سلام عندما احس انه بحاجة الى من يدير المكتب الذي تولى ادارته هو ,بعد التحاقك بالجيش كما تعلم.وقد اخبرني إن كان باستطاعتي العمل على ادارة المكتب, والتعامل مباشرة مع العمال, وحل المشاكل التي تعترض سير العمل. وقال:
بانك قد اخبرته أني كنت قد تعلمت منك في الفترة الماضية اسلوب الأدارة, واسلوب فحص القماش الذي كنت تؤنبني عليه عندما كنت تستدعيني لخلل في الأنتاج. ويقوم السيد سلام باشرافه المباشر على عملي وحرصه لمتابعتي في العمل وزيارتي هنا يومياً للأطلاع على عملي.
بعد خروجي من غرفة ريّا مودعاً, وخالي الوفاض مما كنت قد اعددت له لدى خلوتي مع ريا, قمت بزيارة العمال الذين استقبلوني بالترحاب وابدوا اهتمامهم بالسلام والسؤال عني, وعن الوضع في الشمال وعن الثلوج والجو البارد وكيفية التعامل وما الى ذلك من الأسئلة,شكرتهم بامتنان ثم توقفت عند ماكنة حسان الذي رحب بي فرحا قائلاً:
لقد اشتقنا اليك كثيراً ونأمل ونتمنى ان تعود الينا باسرع وقت,كما قمت بالسلام على فادية التي بدا عليها هي الأخرى تغيير حسن في الشكل والهيأة عمّا كانت عليه من قبل, خرجت مودعاً فرافقني حسان الى باب المعمل,اخبرني حسان : انّه تقدم بالسر لخطوبة فادية التي ابدت موافقتها بعد ان تقّدم لطلب يدها من اهلها, لكنه لم يحدد موعد زواجه منها, ثمّ تطرّق الى الحديث عن ريا قائلاً :
ان ريّا قد تغيّرت كثيراً عمّا كانت عليه سابقاً وانها والعم سلام لايكاد يفارق أحدهم الآخر فهم يتناولان غداؤهما سويةً , وانّ ريّا لم تفارقه وتحيطه بالرعاية والأهتمام المبالغ فيه , كما انّها ترافقه في تفقده العمل للوقوف على الآنتاج والمشاكل والمعوقات , وكانت تتدخل تدخلاً مباشراً وكأنّها مديرة او صاحبة المعمل, وتتفقد احياناً العمل لوحدها نيابةً عن العم سلام في غيابه او في حالة كونه متعباً من نوبات الربو التي تعتريه .
في اليوم التالي لألتحاقي من اجازتي, اتصلت صباحاً عن طريق الهاتف السلكي بآمر فصيل مصعب ورجوته ان يسمح له بالنزول مع بندقيته لأرساله مع حماية سيارة التموين التي تغادريومياً الى الموصل لجلب مستلزمات الفوج من المواد التموينية والمواد العينية على ان يمضي يوماً واحداً بزيارة عائلته لأمور تتطلب ذلك.
ابدى آمر الفصيل عدم ممانعته في ذلك قائلاً: انه سيأخذ الأذن من آمر السرية بذلك.
وصل اليّ مصعب عصراً قبل موعد ذهاب سيارة التموين و وبعد ان ادّى التحية العسكرية ,قال : اشكرك سيدي على جميلك معي .
قلت لمصعب :
اني سأتحمل مسؤولية ذهابك وسلاحك الى الموصل, وقد تمّت الموافقة على قضائك يوما عند عائلتك ,ومن ثمّ العودة مع السيارة التي ستعود في اليوم بعد التالي, ويجب عليك ان تكون متواجداً في العينة صباحاً لكي تعود ولا تنسى ان موعد اجازتك الدورية سيكون في الأسبوع المقبل, فلا تدع الفرصة تفوتك,كما اوصيك بان تودع بندقيتك لدى النائب الضابط المسؤول عن سيارة التموين وفق السياق العسكري المتبع لعدم جواز احتفاظك بالبندقية.
استدعيت نائب ضابط التموين الذي سيصاحبه مصعب مع بقية جنود الأعاشة والحراسة, واوصيته خيراً بمصعب ,وقلت له : بأن عليه أيداع بندقية مصعب مع بنادق الجنود الحماية المرافقين في مشجب الوحدة الذي ستقف فيه السيارة.
لم يعد مصعب في اليوم المقرر,حسبما اخبرني نائب الضابط المسؤول عن التموين والعائد للتو,وانه لم ير مصعب بعد ان سلّم البندقية باشرافه الى مشجب سرية النقل التي اودعت لديهم.
أمهلت مصعب يوماً اخر بعد ان اتصلت بامر فصيله لأعطائه فرصة ليوم آخر.
لم يعد مصعب وادخل الغياب وتجاوزه الى الغياب الرسمي المسمى بالهروب, وكان لعدم التحاقه وهروبه قد وضعني في موقف محرج امام الضباط, لأني قد وقفت الى جانبه بالرغم من انه قد عرف بمشاكسته,وكنت اروم من ذلك التخفيف عنه اكراماً لريا وعسى ان يصطلح .

اشغلني موضوع ريا وتغيرها في الشكل والمظهر والتصرف ,لدى زيارتي الآخيرة وزادت شكوكي عندما اطلعني حسان عن تصرفات ريا في المعمل مع العم سلام, وملازمتها له في اغلب الآوقات, وخلوتهما وتناولهما الغداء معاً ,وغير ذلك من الأمور التي زادت من شكوكي وخوفي ان ريا ربما تكون قد تمردت عليّ, وهي ترسم الآن على العم سلام بعد وفاة زوجته.مع ان ريّا تعرف جيداً ان العم سلام يلازمه مرض الربو الذي اتعبه.

المؤامرة

مررت بالمعمل كالعادة اثناء اجازتي بعد شهرواحد من آخرزيارة لي ,لم ادخل على العم سلام اولاً كعادتي في كل مرة,بل دخلت على مكتبي لأني كنت متحمساً لرؤية ريا التي طال شوقي اليها, ولأكلمها في موضوع مصعب وهروبه ,ولأبدد الوساوس التي تعتريني عن تفكيري بها, لكني لم أر احداً,قلت :لابد ان تكون في غرفة العم سلام مع ملاحظتي بأنّ غرفتها متروكة, ولاتدل على ان احداً قد دخلها منذ فترة ولم يكن جهاز فحص القماش في مكانه المعتاد.
رحب بي العم سلام بحرارة وقد لاحظت ان هيئته قد تغيرت تماماً عما تركته عليه في المرة السابقة وتدل على انّه قد تجاوز محنته, وهو على احسن مايرام.
لم يطل الحديث بيننا عن شؤوني الخاصة واوضاعي في الجيش وبادرني قائلاً:
كنت اتمنى ان تكون حاضراً الى جانبي في زواجي من ريّا ,لقد تم زواجنا على بركة الله منذ اسبوعين على عجل, واقتصر على حفل بسيط بيننا وقد تم عقد القران في المحكمة وكان اخوها مصعب الوصي عليها ولي امرها لدى القاضي وقد امتدح وقفتك معه ومساعدتك له وقد امضينا انا وعروسي يومين في فندق المحطة وعدنا بعدها الى البيت, وقد اقعدت ريّا عن العمل بعد ان اضطررت في الوقت الحاضر بالقيام باعمالها بنفسي واني انتظر بفارغ الصبر عودتك لتتحمل اعبائي بادارة المعمل.
فوجئت بما طرحه السيد سلام, وشكرته على اهتمامه بحضوري وهناأته بزواجه وفي داخلي كنت احاول ان أفهم وأسترجع كيف سارت الأمور بالشكل الذي عليه وبالسرعة , ولم يمض على وفاة زوجته بضعة اشهر.
لم احصل مثل ماكنت اتمنى معلومات عن مصعب من السيدة ريّا التي غادرت عالم الفقرالى عالم آخريحقق لها العيش الرغيد,ضاربة بعرض الحائط العلاقة بيننا , ولم اسمع الخبر حتى من امي بزواج ريّا لعدم علمها بذلك ولأحاطة الأمر بالسرية.
كان خبر زواج ريّا المفاجأة الأصعب في حياتي متسائلاًً: كيف تمت موافقتها وقد وعدتها انا بالزواج؟ثمّ عدت بذاكرتي ليوم زيارتي الى المعمل في اجازتي ورأيتها وقد تغيّرت هيأتها بملبسها ومظهرها وقد تعمدت ان تبتعد بلباقة عمّا جرى بيننا وهي تستدرجني الى الحديث عن اخيها مصعب,وتوقفت عندما قالت : ان امهّا لم تعد تذهب الى مشاويرها وكانت تتحدث بانطلاق وحيوية وثقة عالية بالنفس, واضافةً لذلك تغير مظهر السيد سلام نحو الأحسن عما كان عليه بعد تركي اياه.
زارتنا السيدة حمدية في بيتنا بعد ان علمت بقدومي, استقبلناها انا وامي بالترحاب وبعد السلام ,هنأتني على سلامة الوصول وامتدحت سعيي لمساعدة ابنها, وكانت منشرحة وقد لاحظت ان هيأتها هي الأخرى قد تغيرت وبان عليها الأحتشام من خلال ملابسها الجديدة ,اضافةً الى انّها كانت تضع مجموعة من الأساور الذهبية في معصمها الأيسر , وكانت تتعمد عندما تتكلم ان تؤشر بيدها اليسرى وكأنها تريد ان ترينا زينتها.
سألت السيدة حمدية عن عدم التحاق مصعب بعد ان ساعدته, واخبرتها باني كنت في موقف محرج وضعني فيه لعدم التحاقه, وقد اضطر آمره ان يدخله الهروب من الجيش الذي سيكون عقابه قاسياً عليه.
اجابت السيدة قائلةً:
لااخفي عليك يا ولدي بأن السيد سلام صاحب المعمل قد فاتح ريّا بالزواج منها, وقد اجابته ان الأمر ليس بيدها ,وانما بيد نا أنا وأخوها, وانت تعلم بتفاصيل حياتنا والمشاكل التي اقحمنا ويقحمنا فيها مصعب.وقد زارني السيد سلام في بيتنا, وفاتحني بموضوع الزواج الذي لم امانعه , لذا قامت ريّا بمفاتحتك كي ترسله الينا لكنها لم تصارحك بالحقيقة لحياءها. وقد وافق مصعب بعد حضوره على الزواج وان يكون وصياً عليها لدى المحكمة على ان يتقاضى مبلغ خمسمائة دينار,وقد تمّ له ذلك من مهر اخته, واضافت قائلة: بانها لم تر مصعب منذ ذلك اليوم ولاتعرف وجهته, لكنّها علمت فيما بعد انه قد هرب الى زاخو, حيث بيت خالته وابنها صديق الذي تعرفه, وهو يعمل بتجارة السيارات بين المانيا وتركيا والعراق واني ارجح على الأكثر ان يكون مصعب قد ذهب اليه.
كان حديث حمدية مفاجأة لي لم اكن اتوقعها, انّها صفقة قذرة, ضحيتها انا, ولم اكن اتصور ان تمرر ريّا عليّ ذلك السيناريو المحبك, كما لم اصدق طرح حمدية وربمّا كانت تريد من خلال حديثها ان تبين لي بأن ريّا لم تكن تحبني وليس لها رغبة في الزواج مني.
في الحقيقة اختلطت عليّ الأمور ولم أعد اعرف من هو الصادق في طرحه ريّا أم أمها أم العم سلام, لكنّي أيقنت تماماً بأنها كانت مؤامرة, وأنّ ريّا طرفاً فيها.

لم تستقر وحدتنا في المكان الذي كنا نشغله في منطقة باكرمان لكننا بقينا نتنقل في نفس قاطع منطقة عقرة من منطقة كويلان الى برده رش والى كلي زنتة والى منطقة بجيل ومن ثم الى مندان وقرية دو بردان وكانيلان من اعمال بعشيقة مرة اخرى.
انتهت الحركة الكردية المسلحة بعد عقد اتفاقية الجزائر بين العراق وايران في 6أذار عام1975وانتهت حرب الشمال وساد السلام ربوع العراق, وعادة الحياة الى طبيعتها وتم تسريح وجبات الأحتياط من الجيش ومنها وجبتنا .
عدت الى المعمل بعد انتهاء مشواري العسكري لكني لم اكن على قناعة باني سا عمل وفق برنامجي السابق بعد ان اختلطت علي الاوراق, وبعد ان اخذ مني السيد سلام حبيبتي التي كنت اتمنى ان اتزوجها, كما عاد بي التفكير الى مظهر البراءة التي كانت ريا تظهر به وهي تحثني على مساعدة مصعب الهارب والمأزق الذي وضعني فيه امام الآمر وبقية الضباط.
ومن ثم مفاجأة زواجها من السيد سلام والأحساس الذي لازمني كمغفل وسط مجموعة من الماكرين .
دخلت على السيد سلام وكانت سيماؤه توحي بأن حاله ليست على مايرام , فقد كان شاحب الوجه ويشق نفسه بصعوبة وقام من مكتبه لمصافحتي متكأً على مكتبه, وقد شعرت ان السيد سلام ربما يعاني من عودة نوبات الربو الحادة.
لم يطل الحديث بيننا كثيراً وبعد ان بارك لي عودتي قال: بأنه يعاني من الحساسية المفرطة بالتنفس من اثار غبار القطن الذي دخل رئتيه وهو يزاول عمله في قسم الغزل بمعمل النسيج الحكومي سابقا, وانّه مواظب على تلقي العلاج لكن النوبة تهاجمه بين الحين والآخر.
قال السيد سلام :
لك ياهمام ان تعود لممارسة عملك في المعمل وتعود الى غرفتك التي تركتها ريّا بعد ان تزوجنا , ولم يدخلها احد سوى حسان الذي كنت قد كلفته ببعض الامور الي تخص الأدارة مع متابعتي له في تسيير بعض الأمور البسيطة ومنها فحص الأنتاج.
بعد مدة طويلة كنت اتلقى بين الحين والآخر اخبار عن مصعب من السيد سلام او من السيدة حمدية يتحدثون فيها عن ان مصعب يزاول التجارة بالسيارات الالمانية المارسيدس وBmw مع ابن خالته صديق فيشتريانها من المانيا ويأتيان بها الى الحدود الجنوبية لتركيا عبر رومانيا ليبيعاها هناك الى تجار يدخلونها الى العراق, وكان اهل بغداد مولعين بسيارات الBMWواهل الموصل مولعين بسيارات المارسيديس 280sخاصةً. علمت فيما بعد ان مصعب وصديق يقومان بتهريب السيارات ضمن فرق متخصصة بهذا النوع وبخبرة كان قد اكتسبها صديق بعمله بتلك الفرق منذ خروجه من العراق.

استغل مصعب الهارب من الجيش امر العفو الذي اصدرته وزارة الدفاع عن الهاربين والمتخلفين وعاد الى البلاد بهيأة جديدة ودخل الى المعمل بسيارته المارسدس 280sوكان يرتدي قمصلة من الجلد الخالص وبنطلون كاوبوي وتدل اطلالته على ان وضعه المالي جيد.
قدم طلباً مرّةً آخرى للجنة الطبية لغرض اعفائه من الجيش , وتمّ له ذلك بعد مدة .

دعاني السيد سلام الى بيته وكان مصعب جالساً الى جانبه ,لم اكن اريد الألتقاء بهذا الوغد ولاحتى رؤيته ولكن اسقط بيدي وعليّ ان اتدارك امري قبل التفكير باية ردة فعل تجاه هذا اللعين.
لاحظت من نظرات مصعب انه لايستسيغ وجودي , لكني تجاهلت ذلك وادركت ان مصعب لايريد ان يتذكر نقطة ضعفه وبكائه امامي في قمة الجبل, وان رؤيتي له تزعجه وتذكره بماضيه التعس والجبان, وهو الذي طالما ادعى القوة والبطولة وتبجح بها امام الآخرين , لكن كل منا تناسى ما كان بيننا ولو لفترة وتبادلنا التحية وكأن شيئا لم يكن.
قال السيد سلام:
انت تعرف مصعب جيدا فهو ابن حيك , وهو اخو ريا الذي ساعدته وهو جندي بالشمال ,لذا ارجو ان تسامحه على الموقف الذي وضعك فيه , ولاحظت ان السيد سلام لايتكلم بالطريقة التي كنت اعرفه بها, وانه بالكاد يستطيع التقاط انفاسه بعد كل كلمة يقولها, ثم اردف قائلاً :
بما اني امر الآن بحالة مرضية شديدة قد تضطرني للمكوث في البيت, لذا ارتأ يت ان يحل مصعب محلي في الأشراف العام على المعمل, على ان تقوم ريا بمتابعته وخولتها رسمياً جميع الحقوق والتصرف, واني استدعيتك ياهمام لأطلاعك على القرار الذي اتخذته, كما ارجو منك الأستمرار بعملك بتمشية الأمور الأدارية والفحص, ولك ان تستعين بحسان او من تراه مناسبا لمساعدتك ولو بصورة مؤقته,كما ارجو ان تتعاون مع مصعب لتمشية امور الأنتاج وسيتولى
مصعب منذ الآن عمليةالتسويق والمتابعة.
احسست من خلال طرح السيد سلام ان الأمور خرجت عن سيطرته تماماً عندما خول مصعب كل شيء بما فيه التسويق والقبض, وان السيد سلام اعادني الى نقطة البداية في عملي وانه مدفوع الى اتخاذ مثل هذا القرار, الذي يعرف نتائجه مقدماً, وادركت ان سلام بدا ضعيفاً ومستسلماً لقدره عما كان عليه سابقاً.
لم تحضر ريّا جلستنا وكم كنت اتمنى الااراها.
لم نتفق كما كان متوقعاً انا ومصعب للأسباب المعروفة ,الأمر الذي حدا بي الى الأستقالة دون الرجوع الى احد, وبعد استلام متعلقاتي أخبرت أمي بأني تركت العمل في المعمل لأسباب كانت قد اطلعت عليها وتعرفها جيداً.
اخبرت امي باني عزمت التوجه للعمل في بغداد بناء على عرض قدمّه لي سابقاً الحاج محمود , ثم ودعتها بحرارة بعد ان حزمت حقائبي متوجها الى بغداد والى محل الحاج محمود.

 

شاهد أيضاً

بلقيس خالد: سلالم الساعات: هايكو عراقي

-1- ردني ان استطعت قالها ومضى :الوقت. -2- يبعثرها دقائق وساعات.. مستغربا يتساءل: أينها الحياة! …

عهود عدنان نايلة: ضجرُ الشّواهدِ تَعِلّةُ الغيابِ

– كلّ نبضةِ قلبٍ وأنتَ مئذنةُ العيد في سماءِ روحي المتعلقةِ بكلّ تفاصيلك الصّغيرة والمتكاثرة …

إِرْسَالِيَّة قَصِيرَة و عاجلة لبيروت
محمد الناصر شيخاوي/ تونس

صباح الْخيْر حبيبتي بيروت أُعْذُرِينِي إِذْ أَنَا غادرْتُ بَاكِرًا ذَاكَ الصَّباح لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أُقَبِّلَكِ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *