ليس الآن
القاص/ محمد رمضان الجبور

لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَ الْجَسَد الْمُسَجَّى فِي الْجِهَةِ الْأُخْرَى إلَّا مَجْرَى النَّهْرِ وَمَجْمُوعِة مِن الْأَسْئِلَةِ .
تعلقتْ عَيْنَاي بِالْجَسَد الْمُسَجَّى عِنْد الْحَافَة الْأُخْرَى ، إنَّه يُشْبِهُ صَدِيقِي عَبْد السِّتَارِ .
مَا الَّذِي أَتَى بِهِ إلَى هُنَا ؟ ؟ ؟
كَيْف اسْتَطَاع الْوُصُول إلَى الْجِهَةِ الْأُخْرَى . كَان . مُلْقًى كَجِذْع شجرةٍ قَدِيم ، يتمدد كحزنٍ لَيْس لَهُ نِهَايَة، يَتَنَفَّس مبتلعاً كلَّ هَوَاء الدُّنْيَا . . .
عَبْدِ السِّتَارِ . . . . . عَبْد السِّتَارِ . . . .
نَادِيَتِه بصوتٍ عالٍ . . . لَم يَسْمعني . . . . ! ! !
تساءلتُّ رُبَّمَا كَانَ نَائِمًا . . . . عَبْد السِّتَارِ . . . . عَبْد السِّتَارِ
أطلقتُ الْعِنَان لِصَوْتِي ، تَارَةً مَصْحُوبًا بِيَاء النِّدَاء الْبَعِيدَة ، وَأُخْرَى بِدُونِهَا ، وَجَسَد عَبْد السِّتَارِ يَلْتَصِقُ بِالْأَرْض كَحَجَر أَصَمّ ، لَا يَتَحَرَّكُ .
فكرتُ قَلِيلًا ، ثُمّ بدأتُ أجمعُ حِجَارَةً صَغِيرَةً وَأُلْقِي بِهَا قُرْبَهُ وَأَنَا فِي غَايَةِ الْحَذَر مِنْ أَنَّ يطاله حَجَر مِنْهَا .
وَلَكِن الْحِجَارَة وَصَوْت ارتطامها بِالْأَرْض لَمْ يجدِ نَفْعًا .
كَيْف نَسْتَطِيع أَنْ ننبّه الْآخَرِين مِن غَفْلَتِهِم .
جلستُ عَلَى صَخْرَةٍ قَرِيبَة مِنْ النَّهْرِ ، واتكأتُ .
بذقني عَلَى عَصًا قَطَعْتُهَا مِن بَعْضِ الْأَشْجَار الْمُحِيطَة بِالنَّهْر وأرسلتُ بَصْرِي إلَى جُثَّة صَدِيقِي الَّذِي يَرْفُض أَنْ يَسْتَيْقِظَ ، كنتُ أُحَاوِل أَن أَجِدَ مَخْرَجًا لِصَدِيقِي عَبْد السِّتَارِ فِي الْجِهَةِ الْأُخْرَى ، حِين خَطَرَت لِي فَكَرِة قَد تَكُونُ قَدِيمَةَ بَعْض الشَّيْءِ .

لِمَاذَا لَا المسه بِعَصًا مَا ؟ ؟ ! !
طمأنتُ نَفْسِي وَأَنَا أُفَكِّرُ فِي طُولِ هَذِهِ الْعَصَا ، فَالْمَسَافَة لَيْسَت طَوِيلَةَ ، لا تتجاوز عِدَّة أمْتَار .
لَمْ أَبْذُلْ جُهْدا يُذكر فِي جَمْعِ الْقَصَب الْمُتَنَاثِر عَلَى أَطْرَافِ النَّهْر . . . . وبدأتُ أَصْل الْعِصِيّ بَعْضهَا بِبَعْضٍ ، كَمَا تَفْعَلُ الْقُرُود ، وشعرتُ بِلَذَّة الِانْتِصَار والعصي تَقْتَرِب مِنَ الْجَسَدِ الْمُسَجَّى . . . . مِن الْجُثَّة المتعفنة الَّتِي لَا تُرِيدُ الِاسْتِيقَاظ . . . ودفعتُ الْعَصَا الطَّوِيلَة بِقُوَّةٍ ….. وَلَكِنَّهَا تَنَاثَرَت بَعْد أَوَّل اصْطِدام لَهَا بالجثة ، وَحَمَلَهَا النَّهْر دُونَ أَنْ يَسْتَيْقِظَ عَبْد السِّتَارِ .
حزنتُ لِأَنَّنِي فشلتُ لِلْمَرَّة الثَّانِيَة ، وندمتُ أَشَدّ النَّدَمِ لِأَنَّنِي لَمْ أَتَعَلَّم السِّبَاحَة قَبْل الْيَوْمِ .
كَأنَ عَبْدُ السِّتَارِ لَم يَنَمْ مُنْذ أَن خَلَقَ اللَّهُ النَّوْم .
أَوْ كَأَنَّهُ يَحْلُم وَيَخَاف أَنْ يَسْتَيْقِظَ أَو يَصْحُو مِنَ حَلَمَةِ .
مَتَى تَسْتَيْقِظ يَا عَبْدَ السِّتَارِ مِن حِلْمك الطَّوِيل . ! ! ! !
رُبَّمَا يَسْتَيْقِظ عَبْد السِّتَارِ مِن نَوْمِهِ ، وَلَكِن . . . . لَيْس الْآن .

شاهد أيضاً

بلقيس خالد: سلالم الساعات: هايكو عراقي

-1- ردني ان استطعت قالها ومضى :الوقت. -2- يبعثرها دقائق وساعات.. مستغربا يتساءل: أينها الحياة! …

عهود عدنان نايلة: ضجرُ الشّواهدِ تَعِلّةُ الغيابِ

– كلّ نبضةِ قلبٍ وأنتَ مئذنةُ العيد في سماءِ روحي المتعلقةِ بكلّ تفاصيلك الصّغيرة والمتكاثرة …

إِرْسَالِيَّة قَصِيرَة و عاجلة لبيروت
محمد الناصر شيخاوي/ تونس

صباح الْخيْر حبيبتي بيروت أُعْذُرِينِي إِذْ أَنَا غادرْتُ بَاكِرًا ذَاكَ الصَّباح لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أُقَبِّلَكِ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *