ألمُغنّي
(تأبين متأخر كالعادة إلى فؤاد سالم)
شعر/ ليث الصندوق (ملف/8)

– دو –
كلّ صباح
يُلقيه الحرّاسُ من القلعة موثوقاً للبحر
فتحوّل جثتَهُ الأمواجِ إلى ألحان
توقظ رائحةُ الدمّ الصخّابةُ في عشْب البحر الرغبةَ في الرقص
ومن الدوّامة يصّاعدُ كبخار الفجر صُداحٌ مجروحٌ
هل صوتُكَ هذا ؟
أم صرخاتُ الغرقى المعجونة من الآف الأعوام بطين القيعان ؟
أم هو صوتُ تكسّرِ ألواحِ الشمس بأسنان الحيتان ؟
**
ومساءً تقذفُهُ الموجةُ للقلعة ثانية
ليُعيدَ على أسماع الحرّاس مواويلَ الحرمان

– ري –

في آفاق لم تثقبْها أنفاسُ القنّاصة
كنتَ إذا ما أغرتكَ الريحُ وطرتَ بعيداً
تركتكَ وعادتْ تتنفّسُ روحُكَ عِطرَ العشّار

**

إعتدتَ على الطعناتِ
فما عادتْ توجعُكَ الطعنات
وعلى الجلاّد تعوّدتِ الأبوابُ
فهيَ لمرآهُ بلا طَرْقٍ تُفتحُ عن بُعدٍ
أصبحَ لفحيح الجَلاّد مذاقُ فناجين الأقدار
تترقّبُهُ كحبيبٍ غائب
فإذا ما طالتْ غيبتُهُ
أرسلتَ إلى الغابة بحثاً عنه المنشار

– مي –

كانوا يُرعبون ما في جوفكَ من طيور وأسماك
يُلقون سنّاراتهم في جوفك
فتعود محمّلةً بالقبلات
كانوا مرعوبين
يرون إليك تُحلق فوقهم
فتتفكك أجسادهم مثل قِطع الميكانو
لقد جردوا صوتك من جواز السفر
فظل يتنقل
متخذاً رُتبهم العسكرية منصّات انطلاق
بينما كانوا يُطرَدون من أسِرّة نومهم
وأيديهم تحمي رؤوسهم من صفعات الشمس
عندما فشلوا في اقتحام أسوارك
كلفوا الموت بإدارة المعركة
ومنحوه صلاحيات مطلقة
يومئذ كنت منهكاً
لكثر ما هرّبتَ إلى القمر من آهات العاشقين
صار الموت يتقدم من سريرك على حذر
مخافة أن تباغته بلحن جديد
يتقدم خطوة
ويتراجع خطوتين
وأنتَ تصرخ في وجه :
لماذا الجُبنُ
وفي ترساناتكَ كلّ هذه الأسلحة

– فا –

كلّ صباحٍ
تدفعُ عن نبضات القلب ضرائبَ للشيطان
ألأفقُ يضيقُ
فتوسِعُهُ بإزالة سدّادتِ قناني الخمرِ
وتحريرِ الغيلان
لكن حين تضيق على العنق الأنشوطةُ
تتحوّلُ أسرابُ الطير بفيكَ إلى ذؤبان

– صول –

يخفق بجناحيه فلا تُفلتُهُ الريحُ
يهمسُ للغاباتِ
فتُنضجُ أنفاسُ اللحنِ عَراجينَ النيران
ولكي يُنقذَ صرختَهُ قبلَ تفتتها في أملاح النسيان
سيعودُ مساءً
يضفر أمواج المدّ حبالاً
وبها يتسلق أسوارَ الأمل الحجرية
وينام إلى صبح الموت التالي في ذاكرة الحيتان

– لا –

لم يكُ يسترضي الموتَ ، ولا يستبطئهُ
بل يستمتع كان برشف الكأس المرّة
وكما تُخفي صرختَها في لحم ضحاياها العُقبان
خدعَ الحراس
فأخفى اللحن بأحداقِهُمو الصمّاءَ
وأخفى الكلماتِ بحشواتِ الأسنان

– سي –

منذ قرون غادرتَ البصرة
لكنك حتى في موتكَ تشتاقُ إليها
والبصرةُ ما عادتْ في سُفن التجار دوارقَ طيبٍ
رابعةُ العدويةُ إعتكفتْ لله
والسيّابُ تخلى عن حِصّتِهِ للموت بنُزْل الأقنان
والطاغيةُ حسيرُ الرأس تخلى عن سُفرته
لطغاةٍ بعمائِمَ من خِرَقِ الأكفان

يُلقيه الحرّاسُ من القلعة موثوقاً للبحر
فتحوّل جثتَهُ أوتارُ الأمواجِ إلى ألحان
توقظ رائحةُ الدمّ الصخّابةُ في عشْب البحر الرغبةَ في الرقص
ومن الدوّامة يصّاعدُ كبخار الفجر صُداحٌ مجروحٌ
هل صوتُكَ هذا ؟
أم صرخاتُ الغرقى المعجونة من الآف الأعوام بطين القيعان ؟
أم هو صوتُ تكسّرِ ألواحِ الشمس بأسنان الحيتان ؟
**
ومساءً تقذفُهُ الموجةُ للقلعة ثانية
ليُعيدَ على أسماع الحرّاس مواويلَ الحرمان
– ري –
في آفاق لم تثقبْها أنفاسُ القنّاصة
كنتَ إذا ما أغرتكَ الريحُ وطرتَ بعيداً
تركتكَ وعادتْ تتنفّسُ روحُكَ عِطرَ العشّار
**
إعتدتَ على الطعناتِ
فما عادتْ توجعُكَ الطعنات
وعلى الجلاّد تعوّدتِ الأبوابُ
فهيَ لمرآهُ بلا طَرْقٍ تُفتحُ عن بُعدٍ
أصبحَ لفحيح الجَلاّد مذاقُ فناجين الأقدار
تترقّبُهُ كحبيبٍ غائب
فإذا ما طالتْ غيبتُهُ
أرسلتَ إلى الغابة بحثاً عنه المنشار
– مي –
كانوا يُرعبون ما في جوفكَ من طيور وأسماك
يُلقون سناراتهم في جوفك
فتعود محمّلةً بالقبلات
لكنهم كانوا مرعوبين
يرون إليك تُحلق فوقهم
فتتفكك أجسادهم مثل قِطع الميكانو
لقد جردوا صوتك من جواز السفر
فظل يتنقل
متخذاً رُتبهم العسكرية منصّات انطلاق
بينما كانوا يُطردون من أسِرّة نومهم
وأيديهم تحمي رؤوسهم من صفعات الشمس
وعندما فشلوا في اقتحام أسوارك
كلفوا الموت بإدارة المعركة
ومنحوه صلاحيات مطلقة
يومئذ كنت منهكاً
لكثر ما نقلت على ظهرك إلى القمر من مواد البناء
صار الموت يتقدم من سريرك على حذر
مخافة أن تباغته بلحن جديد
يتقدم خطوة
ويتراجع خطوتين
وأنتَ تصرخ في وجه :
لماذا الجُبنُ
وفي ترساناتكَ كلّ هذه الأسلحة
– فا –
كلّ صباحٍ
تدفعُ عن نبضات القلب ضرائبَ للشيطان
ألأفقُ يضيقُ
فتوسِعُهُ بإزالة سدّادتِ قناني الخمرِ
وإطلاق الغيلان
لكن حين تضيق على العنق الأنشوطةُ
تتحوّلُ أسرابُ الطير بفيكَ إلى ذؤبان
– صول –
يخفق بجناحيه فلا تُفلتُهُ الريحُ
يهمسُ للغاباتِ
فتُنضجُ أنفاسُ اللحنِ عَراجينَ النيران
ولكي يُنقذَ صرختَهُ قبلَ تفتتها في أملاح النسيان
سيعودُ مساءً
يضفر أمواج المدّ حبالاً
وبها يتسلق أسوارَ الأمل الحجرية
وينام إلى صبح الموت التالي في ذاكرة الحيتان
– لا –
لم يكُ يسترضي الموتَ ، ولا يستبطئهُ
بل يستمتع كان برشف الكأس المرّة
وكما تُخفي صرختَها في لحم ضحاياها العُقبان
خدعَ الحراس
فأخفى اللحن بأحداقِهُمو الصمّاءَ
وأخفى الكلماتِ بحشواتِ الأسنان
– سي –
منذ قرون غادرتَ البصرة
لكنك حتى في موتكَ تشتاقُ إليها
والبصرةُ ما عادتْ في سُفن التجار دوارقَ طيبٍ
رابعةُ العدويةُ إعتكفتْ لله
والسيّابُ تخلى عن حِصّتِهِ للموت بنُزْل الأقنان
والطاغيةُ حسيرُ الرأس تخلى عن سُفرته
لطغاةٍ بعمائِمَ من خِرَقِ الأكفان

شاهد أيضاً

بلقيس خالد: سلالم الساعات: هايكو عراقي

-1- ردني ان استطعت قالها ومضى :الوقت. -2- يبعثرها دقائق وساعات.. مستغربا يتساءل: أينها الحياة! …

عهود عدنان نايلة: ضجرُ الشّواهدِ تَعِلّةُ الغيابِ

– كلّ نبضةِ قلبٍ وأنتَ مئذنةُ العيد في سماءِ روحي المتعلقةِ بكلّ تفاصيلك الصّغيرة والمتكاثرة …

إِرْسَالِيَّة قَصِيرَة و عاجلة لبيروت
محمد الناصر شيخاوي/ تونس

صباح الْخيْر حبيبتي بيروت أُعْذُرِينِي إِذْ أَنَا غادرْتُ بَاكِرًا ذَاكَ الصَّباح لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أُقَبِّلَكِ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *