شوقي كريم حسن: محمد الاحمد.. السرد المشوش؟

*الاضطراب الذي يصاحب الافكار، وبحسب ما يشير يونغ، انما هو غياب تام لتحديات الوعي، وبلبلة واضحة في فهم الوجود النفسي للفرد، تلك ميزة الكثير من اولئك الشباب الذين منحتهم مدنهم بطاقة تحد لمركز عاج بكل ماهو غريب، ومثير للدهشة والسؤال معاً، كانت الحرب التي انحرفت بالادب فيما بعد انحرافاً، هدم الكثير من المصاديق، وغطاها بسذاجات، ارادتها المؤسسة الثقافية المؤدلجة، كان السرد اول المكونات الثقافية الجمالية التي وجدت نفسها محاصرة ، بين وجود واندفاع، وتراجع وصمت، الاجابة عن سؤال كهذا كان صعباً ، بالنسبة لاولئك الشباب، الذين حطوا رحالهم عند ابواب المجلات والجرائد، طامحين بفرصة وجود، في خضم تلك الافكار التي لايمكن المساس بها، او ادانتها، تقدم الولد الاتي من مدينة البرتقال، ليقدم نصاً سردياً ، يخرج كثيراً عن ثوابت السرد، لكنه ينتمي الى ثوابت الافكار، في سرديات محمد الاحمد ، الكثير من القلق الفلسفي، والتأملات الوجدانية، والبوح الروحي الاقرب الى الاعتزال، ثمة دائماً، نبثاق سردي مقتضب ، بطيء الفعل، لكنه يتحرك بدقة عارفة، وخلق ابهاري يترك متلقيه عند حيرة الرغبة في فك الطلاسم والاحاجي والحكايات، غزوات محمد الاحمد، هي الاكثر قسوة على ما تركه التأريخ، يحفر ليختار ما يتفق ووجدانيته المفعمة بالمخالفة، سردياته، وبخاصة بعد ان هجر السردية القصصية، وقدم سرداً روائياً، يتغور في اعماق الصورة اللغوية المبهمة احياناً، والتي تقف عند حد، ولا توصل الى مرجو الغايات وفعالياتها التأثيرية، السردية لدي محمد الاحمد، لاتستقر، وتظل مصحوبة بالتمرد والانزياح بأتجاه ازمنة وامكنة يختارها السارد نفسه، تاركاً شخوصة تعيش غربة لايمكن الفكاك منها، هي ذات الغربة التي يعيشها محمد الاحمد، المعزول نفسياً، المدمن الى حد الهلع في متابعة كل ما تمكنه ارادته بالحصول عليه، متلق احفوري للتاريخ، ومتفحص لكل انواع البناءات الخاصة بالسرديات، هذا غير عشقة الصوفي لموضوعات لم تالفها الرواية العراقية او العربية، يتفحص كونه من خلال عيون ما يقرأ ويدون، لكنه يعيش ضجيجاً الكترونياً، تراه مغرماً بالبحث، حتى لحظة اثارة الشك، كيف يقرأ الاحمد.. ومتى.. وهو الباحث عن كتاب وكتاب؟
تلك واحدة من مخاوفه، لانه يريد ان يقدم ماهو تابع للاخر، الفكرة.. والبناء.. والشخوص، لكن لغة الاحمد تخونه، تضعه في خانة محرجة جدا، هي خانة الارث اللغوي، تدجنه اللغة الفخمة، المتلاحقة، وحين يفكر بالهروب، تلحق به افكاره لتمسكه بقوة، فيعود الى لغة الارث وجبروتها، كلما حاول الجمع بين اللحظتين ، خانته احداهما، فيظل يتأرجح خائفاً، ومنزوياً بعض الشيء، وهذا واحد من اسباب ابتعاد النقدية العراقية عنه ، وربما تجاهله عن قصدية وعمد، وهذا ما جعله يحاول جاهداً اللهاث وراء تبريرات وهلوسات، لا تعني المتلقي العراقي، اذا لم تجد متلقياً، يستجيب لما تشوه به البياض، فلم تكتب،؟
اي مستقبل، هذا الذي يحاول نصاً سردياً الامساك به؟
تلك خصيصة قاهرة، تلزم محمد الاحمد.. بقوة وتشده الى قاع عزلته، هو يقرأ.. يتفحص.. يحاور.. لكنه متعالي السرد، فوقي الاتجاه.. غير معني بأحد.

شاهد أيضاً

ثلاثة جياد بين الروائي أري دي لوكا والقاص محمود عبد الوهاب والشاعر بلند الحيدري
مقداد مسعود

إلى .. أخي وصديقي ولدي الغالي مسعود 1- 2 حين اشتريت نسخة ً من رواية …

من أقوال الروائية “إيزابيل أللندي”

# الأم والوطن لا يمكن المزاح فيهما: إنهما مقدسان # حيث توجد النساء، توجد الحضارة …

شكيب كاظم: ناقدٌ ومحللٌ ادبى كفأ
عبد الهادى الزعر

كم أكن سعيدا حين أقرأ شيئا لشكيب كاظم – – ثقافة موسوعية مزادنة بالغنى والعمق …

تعليق واحد

  1. صالح الرزوق

    الواقع ان المقالة قاسية على مشروع ادبي مثل مشروع محمد الاحمد.
    و موقع الناقد العراقي الدؤوب و حارس الادبية العربية المخلصة لأدبيتها يعرف مقدار صدقية هذا الكاتب مع نفسه.
    اما التشويش فهي مشكلة نسببة و لغة العصر. مع ذلك ارى ان لمحمد الاحمد عدة عتبات فنية و متفاوتة من كل النواحي.
    لذلك اعتقد ان هذه المقالة عن جزء من تجربته فقط. بينما اعماله الاكثر توازنا لا تزال تنتظر نظرة منصفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *