حكاية قهوجي اسمه طيار
نص: سربست رفو
دهوك/كوردستان العراق

سربست رفو مع القهوجي طيار

في يومٍ من الأيام..
في زمن الشناشيل القديمة
على شواطئ دجلتنا الفرحة آنذاك
تحت مئذنة الحدباء الشهيدة
وفي رحم الاوجاع والمعاناة الابدية
كان طيار يرفع أبهى رايات الأمل والسلام
بضحكته وابتسامته البريئة الدافئة
ببهجة نظراته المتواضعة الغنية
المنهمكة في كل حين..
كان طيار يحيا في كنف سعادته
وعلى حين غرة مفاجئة
وبعد مرور الايام والأزمان
سرعان ماتهشمت تلك الروح
ليستيقظ من غفوته المبهمة
ولتستفيق عيناه على رؤى أدخنةٍ خانقة
وصوت صراخ وصاروخ مجنون مزق السكون
بعدها نودي على الجميع وبدأ قرع الطبول
وكأنها مشاهد حرب البسوس
نعم هو صوت الحرب
لترفرفّ باجنحتها السوداء
كأجنحة طائر الخفاش
لتداعب عتمة لياليٍ حالكة موحشة
عندها طيار يسمو براياته الجريئة
صوب سماءٍ وصحبة النجوم الكثيرة
ليحمل في يديه المرهقتان
لهفة عمياء ولسان صدق برئ
وخصال ملائكية
تمثلت في روحٍ نقية
جاعلا من إصابعه رصاصات نارية
من ضحكاته مدافع فولاذية
من ابتسامته نيران لاهبة
ليحمي وطن البؤساء
ليحفظ كرامة الموتى الاحياء
ها قد سقط طيار بجسده التعب
في سوح الوغى اسيرا مكبلا مقتادا
في معاركٍ الأصوات العارية
وتمضي السنون وطيار في سباته
في غياهب سجنه المظلم حالما..
يحلم بعالمٍ
يخلو من الحرب والنيران
يملؤه الحب والسلام والامان
وطن يلملم جراحا لازالت طرية
وطنٍ يحيا فيه الناس عيشة هنية
لوطنٍ وعشق عصور ذهبية
ويأتي اليوم الموعود المنتظر
فيخرج طيار من سجن الهموم!
الان عواصف هوجاء..
مطر مجنون وسماء حبلى بالغيوم
طيار وحكاياته وركن مقهاه الحنون
سواق ومتقاعدون وأدباء فيها يجلسون
يتسامرون فيها في وضح النهار يتنهدون
يرتشفوف شايه بلذة لذة الشاربين
بقهوته الممزوجة بأكسير الحياة
يقصون الاساطير والحكايات الاولية
عن ماض ينتحب وينزف دما
يتحادثون عن حاضر معاق
ومستقبل مجهول منكسر
“نوزت دهوكي” حاضر
يرهف سمعه لحكايات القهوجي
و”نزار البزاز وابراهيم ديرگژنیکی”
بدهشة كدهشة الطير يسمعون
بصحبة “مهدي گلى” بصوره يفرحون،
برفقة صورة اطفال الهند ورفو
يمضي زمنهم!
والکل ينظر لوجوه المارة العابرة..
لوجوه ارهقتها الحروب والازمات
وجوه ادماها الفساد وبلاد مهجورة
وجوه أنهكتها لقمة عيش وارغفة مفقودة!
‐———
“نوزت دهوكي، نزار البزاز، مهدي گلی ، ابراهیم دیرگژنيكي، بدل رفو” ادباء من دهوك ومن رواد مقهى طيار.
طيار..صاحب مقهى شعبي صغير مقابل المزار في وسط دهوك ومن الوجوه الطيبة في المدينة واشبه بحكايات ايام زمان.

شاهد أيضاً

بلقيس خالد: سلالم الساعات: هايكو عراقي

-1- ردني ان استطعت قالها ومضى :الوقت. -2- يبعثرها دقائق وساعات.. مستغربا يتساءل: أينها الحياة! …

عهود عدنان نايلة: ضجرُ الشّواهدِ تَعِلّةُ الغيابِ

– كلّ نبضةِ قلبٍ وأنتَ مئذنةُ العيد في سماءِ روحي المتعلقةِ بكلّ تفاصيلك الصّغيرة والمتكاثرة …

إِرْسَالِيَّة قَصِيرَة و عاجلة لبيروت
محمد الناصر شيخاوي/ تونس

صباح الْخيْر حبيبتي بيروت أُعْذُرِينِي إِذْ أَنَا غادرْتُ بَاكِرًا ذَاكَ الصَّباح لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أُقَبِّلَكِ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *