نِصْفُ لوَحاتٍ مُبعثرَة
حسن حصاري الجديدة / المغرب

1 – ظلُّ شَجرَة

أطفو فوقَ المَاءِ بِظلي،
رُبمَا الظلُّ الأبيضُ
لِشجَرةٍ عَجُوز،
رَحَلَ عَنْها النهرُ
إلى الأبَد.

2 – عمُود إنارَة

عَانقتُ مِراراً
عَمودَ الإنَارةِ الوَحيدَ حُزناً.
المِسْكينُ يُضيءُ
بِدمُوعِهِ الطريقَ المَحْروسَة
بِمَصابيح حَرَسِ الحُدودْ.

3 – حُروفٌ صَامِتة
لسْتُ رَسَّاما كمَا تظنْ
لكِنَّ الألوَانَ فِي عَينِي
لِطفلٍ أخرَس،
يَعجزُ عَن نُطقِ الحُروفِ.

4 – صَوتٌ نَاطق
أتسْمعُ جَيدا ..؟
مَا أغرَبَ هَذا الصَّوت الثقِيل بِداخِلي
إنهُ لغة …
مَا فَوقَ احتِمالِ الكلامِ.

5 – مرآة

آهٍ .. لقدْ كبُرتُ يا إلهِي سَريعا،
وَحدَها المِرآة لمْ تكبرْ مَعي.
ظلتْ تَعدُو أمَامي
حِفاظا عَلى لِياقتِها.

6 – أزهارٌ

أبْدو لكَ مِن بَعيدٍ
عَاشِقا لِلوَرد،ِ
وَحين تقتربْ
أنا فقط،
حَارس حَديقةٍ مَهْجورَة
غَرسُوا كلَّ أزهارِها
بِمقابرَ المَدينة.

7 – نِسيانٌ

المَرأة التِي أحِب،
كثيراً ما تعَاتبُني عَلى النِّسيان،
أنْسَى اسْمي مِراراً
كلمَا نَاديتُها.

8 – بَشاعَة

يَا للهَولْ ..
كمْ هُو بَشِعٌ هَذا الوَجهُ ..
وَجهُ الصَّباحِ
حِينَ يَستيقِظ مَزهواً
بِقبُلاتِ ليلٍ
بِلا قمَر.

9 – غَريبٌ

كمْ أنتَ غَريبٌ فِي هَذا الوَطنْ
لا أحَدَ يُشبِهُكَ.
تشبِهُ ظِلك،
وَأنتَ تَعدُو بِأملٍ
وَراءَ السَّرابْ.

10 – جِسر

جَعلتُ قلبِي
جِسْرا مُعلقا بَينَ يَديكِ
لتقطعَ كلِماتِي
كلَّ المَسافاتِ إليكِ
بِنبْضِهْ.

11 – اكتئابٌ

الغَيمةُ القادِمة بِمَطرِ الحَقلِ
لمْ تَصِلْ بَعدُ،
يَبدُو أنَّ السَّماءَ مُكتئِبة
عَلى نُذرةِ المَاءْ.

12 – انتظار

هِيَ تَنتظِرُ فِي وَحدتِها
تَنتظِرْ..
زَخَّاتَ مَطرٍ
ضَوءَ شَمسٍ
صُراخَ أطفالٍ
سَاعيَ بَريدٍ
بَائعَ جَرَائِدَ …
تَنتظرُ بلا يأسٍ،
طرقاتٍ عَلى البَابِ.
البَابُ بِداخِلها
مُغلقٌ عَلى الدَّوامِ.

13 – أفواهُ
مَا أغرَبَ حَقاً
تِلكَ البَجَعات الشَّرٍهَة.
لمْ يُعجِبها مِنْ أسْماك البَحرِ
سِوى،
أسْماكَ صَيادٍ جَائعٍ
فِي فَمِه.

شاهد أيضاً

عُشبُ … مَطرِ نيسانْ (نص مشترك)
مليكة فهيم
حسن حصاري
المغرب

كَمَا الزَّهْرَة تَهْمِس ِللنّدَى تُوجِعُني الكَلِمَات أَحْمِلُ قَلْبي .. بِحَذَرٍ شَدِيد أَضُمُّني وأُطارِدُ نَفْسي عَلى …

عصام القدسي: عمليـة جراحيـة

(( 1 )) في (صالة العزاء ْ) اندفع المشرط في تأوه المريضْ مغامراً بحرصهِ يجهد …

هشام القيسي: قلبي عليك

من أين ينهمر الفرح وقد اعتادك الوجع وما سمح ، هذا القرح لا يشابه أي …

2 تعليقان

  1. حسن حصاري

    كل الشكر الجزيل .. لموقع الناقد العراقي ، لدعمه الإبداع الشعري

  2. شكرا جزيلا أخي الأستاذ حسن على لطفك ومشاعرك النبيلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *