قصتان قصيرتان جدا
بقلم د ميسون حنا / الأردن

١إفتتان

تنقل عصفور من فنن إلى فنن كعادته ٫ حط على غصن مزهر٫ جذبته زهرة يانعة٫ اقترب وعانقها مغازلا ومعترفا ومفتونا بالألق. انغرزت شوكة في عنقه ٫ انتفض وتحسس الشوكة بألم٫ وقال في نفسه: آهذا جزاء المفتون ؟ أدركت الزهرة ما يجول بخاطره٫ وقالت بغرور: يستحق جمالي منك المعاناة ! ولكن لا تغضب . نزعت الشوكة وقد لامس قلبها رحمة وعطف عليه٫ نزّ الدم من عنق العصفور٫ حاولت جاهدة أن توقف النزيف ٫ وشعور مزدوج يختمر في أعماقها٫ شعور الحزن على من ضحى بنفسه. من أجلها حتى الموت ٫ وشعور بالتفوق والغرور بجمالها الذي تنسحق في سبيله النفوس٫ ولما انطفأ العصفور ٫ ذرفت دموعها مدرارة٫ وذبلت أوراقها ٫ وتساقطت فوق رفاة العصفور٫ ودفنا معا ورائحة المسك تفوح في الأجواء .

٢ نشوة
سقطت زهرة من يد إحدى الفاتنات في بركة ماء٫ وأخذت تعوم على سطح الماء الذي يتكسر مع حركة السابحين٫ فيغمر جزءا من الزهرة . أيقنت الحسناء أن الزهرة في خطر٫ نظرت إليها وهي تختنق ٫ قذفت بنفسها في الماء. أما الزهرة فكانت تتناثر هنا وهناك مع الأمواج المتكسرة ونصفها مغمور ٫ والحسناء تحوم حولها. ضحك الجمع من تصرفها وهي تلهث خلف الزهرة المتراكضة ٫ وعندما قبضت عليها تنفست الصعداء ٫ وخرجت أمام تصفيق الجميع ٫ كانت تشعر بالنشوة والنصر وهي تشد على الزهرة. في قبضتها٫ سال رحيق الزهرة٫ فتحت يدها٫ سقطت الأوراق المهروسة إلى الأرض٫ نظرت إليها لحظة. التصفيق مستمر ٫ وفي غمرة نشوتها تناولت زهرة آخرى وقذفت بها إلى الماء.

شاهد أيضاً

عدنان عادل: طيران

أُدجّجُ أطرافي بريش التَسكّع أنثى السحابة تغريني كي أطير. * ها هوذا يسير بمحاذاة الجثث …

من ادب المهجر:
إغترابات الليالي في ذاكرة مدينة
بدل رفو غراتس \ النمسا

وطنٌ معلق بأهداب السماء .. وافق يُحدق في ايادٍ شعب مخضبة بأوجاعٍ إلهية..! فقراء يسيرون …

~ نصوص من جواهر ( 12 ) ~
بقلم محمد الناصر شيخاوي/تونس

■ إطلالة على الحرف لا غير ؛ ملامسة جمالية فحسب ● القراءة النقدية بأدواتها المعرفية …

تعليق واحد

  1. علي الجنابي

    ورائحة الطمأنينة في الحروف تفوح في أجواء ال(إفتتان ) و ( نشوة) .
    شكرا لبهاء الكلم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *