رمزي العبيدي: نظرية انتحال الشعر الجاهلي عند طه حسين، مناقشة قضية خطيرة بمنظور حديث*

* استدراك لا بُدَّ منه قبل القسم الرابع والأقسام الأخرى
لا بُدَّ لي قبل بدئِي بالقسم الرابع من هذا البحث أنْ استدرك على نفسي قبل أنْ يستدرك عليَّ غيري ، أو يستدرك عليَّ واحدٌ من المتعالمينَ الحاسبينَ أنفسهم مؤهلينَ للنقد الأدبي هم وحدهم لا غيرهم ، ذلك أنَّ الاسم الصحيح لأستاذ عميد الأدب المستشرق _ البريطاني الجنسية ، اليهودي الديانة والمعتقد _ هو : ( دافيد صمويل مرجليوث ) كما كتبه الدكتور عبد الرحمن بدوي في كتابه ( موسوعة المستشرقين )   ، وكتبه غيره ( ديفيد صمؤيل مرجليوث أو مرجليوت ) ، بإبدال الألف ياءً في ( دافيد ) ، وإبدال الواو المخفَّفة من الهمزة بواو عليها همزة في ( صمويل ) ، هذا كلُّه مبرِّر لاختلاف الاجتهادات في الترجمة أو التعريب عن الإنجليزية وغيرها من اللغات الحية والنقل عنها ، فلا فرق أبدا ً أو مطلقاً بين كلِّ من : ( مرجليوث ) و ( مرجليوت ) و ( مارغليوث ) و ( مارغليوت ) ، وقد قرأته بكلِّ هذه الصيغ في مناسباتٍ مختلفة .
إنَّ ما لنْ أغفره لنفسي وأسامحها عليه ، هو كتابتي في القسمينِ الأوَّل والثاني من هذا البحث الطويل الذي أتعبني وأضناني ، ( كارل ) بدلاً من الصحيح في الجزء الأوَّل من اسم المستشرق ( مرجليوث ) ، والذي هو ( دافيد صمويل ) أو ( دافيد صمؤيل ) أو ( ديفيد صمؤيل ) أو ( ديفيد صمويل ) ، وقد اعتمَدْتُ في هذه الكتابة ـ التي أخطأتْ فيها وابتعدْتُ عن جادة الصواب والصحَّة ـ على ذاكرتي التي على ما يبدو بدأتْ تخونني مبكِّراً وأنا أقترب من سنِّ الأربعينَ .
تألَّمْتُ وحزنْتُ على نفسي نتيجة هذا الزلل الجسيم وتحسَّرْتُ عليها ، وعزائِي أنَّني أكتب وأكثر مصادري ومراجعي ليسَتْ في يدي ، فالقارئ يعرفني ويعرف قصَّة هجري للكتابة وزهدي فيها وطلاقي للكتاب سنوات طويلة ، فقد كتبتها له ونوَّهْتُ عنها في مقالاتٍ سابقة ، ليس هذا فقط بل إنَّني تمادَيْتُ بأنْ فرَّطتُ في كتبي بالإهداء والبيع ، عندما اعتقدْتُ وظننتُ مخطئاً وأنا في طور الشباب أنَّ الثقافة في العراق ماتَتْ أو لم تعد تجدي نفعاً لأنَّها لا تؤكلُ خبزاً ، كان ذلك في تسعينيات القرن الماضي يوم وقفْتُ أبيع كتبي على أحد أرصفة شارع المتنبي ببغداد ، وكان يقف بجواري بائعٌ آخر لكتبه هو أستاذ التاريخ ـ وأستاذي في المرحلة الثانوية ـ المربِّي الجليل بشار عليوي هاشم ، الذي لا أعرف أراضيه أو أينَ حلَّ به الزمن اليوم .
ومع أنَّ الثقافة اليوم في العراق وغيره لا زالتْ لا تؤكل خبزاً ، لكنَّها لم تمتْ ، ولنْ تموت ، لأنَّها غذاء الروح ، فقد استطعْتُ قبلاً أنْ أبيع مكتبتي وأمسح مكانها ، لكنَّني لم أستطع أنْ أمسح مضامينَ كتبها من رأسي ، لكن قولوا لي بربِّكم هل نأكلُ أوراق كتبنا نحنُ المثقفينَ عندما نجوع ؟ .
كتبْتُ كلَّ هذه السطور التي استدرَكتُ فيها على نفسي بنفسي ، لأنَّني خفْتُ أنْ يطلع عليَّ واحدٌ من الذين يسمونَ نفسهم نقاداً أو نقدةً ، فيعترض على جهدي وبحثي رامياً نسفه بحجَّة هذا الخطأ ، وكأنَّ قضية ( نظرية انتحال الشعر الجاهلي ) تعتمد في صحَّتها ورجحانها أو تقف على خطئي في كتابة المقطع الأوَّل في اسم ( مرجليوث ) ، أو بالخطأ الطباعي أو المطبعي الذي لا بُدَّ لي أيضاً من الإشارة إليه والتنويه عنه ، والذي ورد في القسم الثاني من هذا البحث في بيت الشعر المستشهد به من قبلي ، فقد كتب المنضِّدُ ( ظلَّ ) ، والصحيح كتابتها : ( ضلَّ ) ، لأنَّها بمعنى تاه ، ولم أنتبه عليها أثناء تصحيحي للمسودة .
وعندي خلل آخر أودُّ أنْ أخبركم به ، وهو خلل فني في طريقة تقديري لعدد الأقسام الذي يتطلبها هذا البحث ، فقد استعجلْتُ عندما نويْتُ أنْ أكتبه بثلاثة أقسام ، واستعجلْتُ ثانية عندما قرَّرْتُ أنْ أجعله في أربعة ، ولا مسوِّغ عندي لذلك كلِّه ، ولا أدري لماذا وقعْتُ في ذلك كلِّه وأنا الذي كتبتُ في عنوان هذه الدراسة : ( مناقشة قضية خطيرة ) ؟ ، فرغم تقديري لخطورة ( نظرية انتحال الشعر الجاهلي ) أو قضية انتحاله ، فقد أخطأتُ ! ، وليس العيب في أنْ يخطأ الإنسان ، لكنَّ العيب أنْ يستمرَّ أو يصرَّ على خطئه ، وصدِّقوني : إنَّ عندي القدرة والإمكانية في أنْ أختصر وأشذِّب القسم الرابع وأطلع عليكم به ، وسيعجبكم ، وستمدحونني وتشكرونني عليه ، دون الحاجة إلى هذا التنويه والاستدراك ، لكنَّني بذلك سأخالف ضميري أو سأعطيه إجازة ، مبتعداً عن الإنصاف والموضوعية وأمانة البحث العلمي ، فقد اكتشفْتُ وأنا أقلب في المصادر والمراجع التي أعتقد أنَّها قد تفيدني في إعداد القسم الرابع الذي كنتُ أنوي فيه مناقشة بعض المعترضينَ على عميد الأدب ، أنَّ القضية أخطر ممَّا كنْتُ أتصوَّرها أو أنَّ لها أبعاداً أخرى ، فقد عثرْتُ ـ وأنا أقلِّبُ الكتب في مكتبات دمشق العامة والتجارية ـ على بحوثٍ ومقالاتٍ مطبوعة في كتب أو منفردة ، تتعلق بالموضوع نفسه ، وهذه هي حلاوة البحث العلمي ولذَّته أو الفائدة منه ؛ لذا توقفْتُ وراجعْتُ نفسي وقرَّرْتُ أنْ لا أتعجَّل ، فلا داعي ولا مبرِّر للعجالة كما قلتُ ، ونويْتُ أنْ أخرج هذا الجهد في كتابٍ أضعه بين يديَّ القارئ يوماً ما ، متلافياً فيه ومتجنِّباً لكلِّ هذه ألأخطاء والعثرات والزلات التي أشرْتُ إليها ، وسأوصِي ولدي أنْ يفعل ذلك إنْ لم أستطع أو يمكِّنني الربُّ منه أو يقدِّرني عليه ، وهنا سأبدأ بكتابة القسم الرابع لكن بدون تحديد لعدد الأقسام والفصول التي سأنتهي منها أو من كتابتها في الأيَّام القادمة .
كان من المفروض بي أنْ أكمل هذا البحث وأراجعه قبل نشره ، لكنَّني لم أفعل ، فقد استعجلْتُ بالنشر ، ولا أدري لماذا ربَّما لفرحتي غير المبرَّرة بما كتبْتُ من أفكار قديمة تجول بخاطري منذ سنين ، أرهقتني متاعب الحياة ومنعتني عن تدوينها ، فهذا البحثُ هو نتاج قراءاتٍ واطلاعات مضنية أخذتْ من وقتي الكثير في أوِّل أيَّام شبابي الذي كنتُ فيه صديقاً ملازماً للكتاب ومحبَّاً له ولمكانه في المكتبات ، فلم تكنْ تستهويني الرحلات والسفرات والملذات من المأكولات والمشروبات ، وما كانَ عندي صديقٌ غيره ، وأنا أتعجَّب اليوم كيف طلَّقته وهجرته سنوات ، وإذا عُرف السبب بَطُل العَجَب ، فمن سوء حظِّي وقتامة طالعي أنَّني وللأسف الشديد ولدْتُ في هذا العراق اللعين أو المسكين ـ لا أدري ـ المبتلى بنقمتي : الدين والنفط ، ربَّما يكون هذا ممَّا جناه عليَّ أبي .
لكنَّني لنْ أتوقف عمَّا بدأتُ به لأنَّني لا أزال مستعجلاً على النشر ، فسأنشر هذا الاستدراك أولاً ، وبعده القسم الرابع عند إتمامي له ، وكلَّ قسم أنتهي منه ، حتى لا أحرم نفسي من فرحتي ولو كانتْ غير مبرَّرة ، ولا أبرِّرها ولا ادَّعي تبريرها .
لن أعدكم بعدم الخطأ ثانية ، لأنَّ الإنسان يخطئ ويصيب ، فهذه هي طبيعة البشر ، لكنَّني أعدكم بأنْ أخطأ وأصحِّح ، مستدركاً بدون استحياء أو خجالة ، وسأتقبَّلُ النقد والتصحيح وأضعه على عيني ورأسي .
لا حظوا أنَّني ابتعدْتُ في هذا الاستدراك عن استخدام الضمير ( نحن ) الذي أستخدمه عادة في التعبير عن نفسي من باب الثقة بها لا من باب تعظيمها ، لأنَّني استدرك على خطئها أو على خطئي .
وها هي نصيحة أقدِّمها لغيري من الباحثينَ ، بأنْ أتمنَّى عليهم أنْ لا يقعوا بما أو فيما وقعْتُ به ، وإنْ وقعوا فعليهم أنْ يفعلوا مثلي ، فيستدركوا على أنفسهم قبل أنْ يستدرك عليهم الآخرون .
سامحوني .. سامحوني .. سامحوني …….. ، ولنْ أسامح نفسي .

ـــــــــــــــــــــ

                        
للتواصل مع الكاتب يرجى الكتابة إلى :
Ramzee_Alobadi@Yahoo.Com
Ramzee_Alobadi@Hotmail.Com

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| احمد عواد الخزاعي : فنتازيا خضير فليح الزيدي في رواية ” يوتيوب “.

صناعة الشخصية الديناميكية المدورة، سمة امتاز بها الروائي خضير فليح الزيدي، فمعظم شخصياته الروائية، تكون …

| طالب عمران المعموري : تشكيل المكون الروائي في رواية “عاشقة من كنزا ربا” للروائي عبد الزهرة عمارة .

“أنت يا عليما بالقلوب وكاشفا للبصائر .. عيوني متطلعة إليكَ وشفاهي تسبحك  سبع مرات في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.