شوقي كريم حسن: علي السباعي.. حكاء الارض!!

*محنة بلاد اوروك.. أنها تخلق ما ان يجن الليل، وتوج الكوانين باعثة روائح دخان خاصة ، تمنح العقول استرخاءً حذراًْ، مع تيقظ ومتابعة، ونبش بين خطوط المسافات التي تنقلها الحكايات بسرعة لقطة سينمائية دقيقة الوضوح والتأثير، هذه المشكلة صاحبت اولاد سومر وبناتها حتى لم يجد احد أن ثمة فكاك منها، بين نداءات الارواح، وشغف الروح بالسؤال الذي يريد سبر اغوار الكون الذي لايعرف عنه شيئاً واضحاً، جلس الولد الكاكاوي.. المسمى علي.. يترقب كيفية تهديم السر، وتفكيك الاطياف والرؤى التي تتعب الروح، عند حافة قلقة المرافق حتى اللحظة ، يجلس نابشاً بدقة كل مرابع الحكايات التي انصت اليها بحرفية العاشق، يمسك بخطو شخوص الحكي، متابعاً مسارات الفعل المتطور والقادر على التأثير ، وحين يمسك بخيوط لعبته، تبدأ لعبة اعادة التكوين والصياغة، مانحاً كل تلك العوالم المصنوعة من ضوء بعيد مبهر، خصوصية نفسية حاضرة، تلك خصيصة لاتتوافر عند الكثير من الحكائين الذين يرومون بناء عوالم سردية مغايرة، وغير هذا يمنح علي السباعي.. بقوة فاعلة مكونات درامية تتصارع بشدة فيما بينها، لكل خط صراع درامي بثيمة تتحرك بسرعة الاكتشاف والتوضيح، وعند نقطة قص يحددها السارد علي السباعي، تتجمع الخطوط، لتنطلق بفعل درامي واحد، بأتجاه الاهداف المنشودة، ليس هناك هدف واحد في مسرودات السباعي، لانها تنشد التعددية الاشارية، متبنية الفعل وردالفعل، والمعنى وضد المعنى، ولغة علي السباعي، التي تصيب متلقيها بالخوف، هي واحدة من مميزات نجاحه ووجوده السردي، لا تقف عن حد الالفة والاستكانة، والخضوع الى السائد المتعارف عليه، بل يراها المتلقي تعيش حركية سريعة، واضحة، مؤثرة، متماسكة، ليس هناك في السرديات، توقفات، او فراغات لاهثة تشير الى تعب وخوف، السباعي يكره الفراغ لهذا نراه يسعى الى انهار ذاكرته واحترافيته السردية ليملأ مساحاته بأفعال لغوية تلبس ثياب الابهار، وعظمة الترغيب، هو يقدم زاداً مغايراً ، ولهذا نراه دائم الحضور في المسابقات السردية المحلية والعالمية، والتي تضعه في الصف المتميز من الفائزين والمحتفى بهم، وتلك ميزة مهمة ، وهو الساعي الى تقديم نفسه ضمن وجوده الابداعي، مع قحط نقدي ، ولا ادري مرده ، اهو البخل النقدي العراقي، او تراها تلك الاثام التي حولت الناقد الى عارض بمقابل، وهذه واحدة من اهم انكسارات النقد العراقي، الذي بدأ مهما وفاعلاً لكنه يعيش اليوم تراجعات قد تؤدي به الى تحولات غريبة تبعده عن المنجز الابداعي الحقيقي، هذه الاشارة النقدية، هي التي تصيب علي السباعي بحيرة، وربما بعض من الارتباك، لكنه يقدم نفسه ، دون اهتمام يجعله يتراجع الى وراء، نجاحه مهم بالنسبة له، وللابداع العراقي، لكن النقدية العراقية، لم تعد تكترث لفوز او حضور او تميز، الذي يهمها هو المحصول الخاص، وهذه واحدة من الكوارث ، التي حدثت بعد عام التغيير، علي السباعي.. سارد جبل من طين سومري خاص، عماده نفاش القصب، ومسامعه لاتنصت الا لماهو خالد وجمالي.. وليد النايات هذا، ارث سردي يجب ان ننتبه اليه جميعاً.

شاهد أيضاً

د. علاء العبادي: قراءة في “برق الأضحى” للشاعر و الناقد مقداد مسعود

يكاد البرق في انثيالاتِ ذاكرتنا الجمعية يرتبطُ بالخير و السعادة على الرغم من وهلة الخشية …

الشعرية والمتعلقات الذاتية في نصوص الشاعرة التونسية سهام محمد
الإهداء إلى شهداء انتفاضة التحرير المجيدة
كتابة: علاء حمد – العراق

إشارة : أمام هذا النشاط الثر والمُثقل بالأطروحات الجديدة للناقد العراقي المبدع “علاء حمد” لابُدّ …

شوقي كريم حسن: عمر السراي.. فتوة الشعر.

*في ظل الفوضى التي اطاحت بالشعر، وجعلته يرفل في دروب الضياع، والتراجع، والاوهام التي ابعدته …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *