من رسائل القرّاء والكتّاب الموجّهة إلى الروائي سلام ابراهيم (14) (ملف/62)

إشارة :
تجربة رائعة يقوم بها الروائي المبدع “سلام ابراهيم” وهو يؤرشف رسائل قرّائه الكرام وزملائه الكتّاب التي وصلته عبر سني إبداعه الطويلة وتتصل بمنجزه السردي الباهر وبحيادية المرافب. ننقل هذه الرسائل ضمن حلقات ملف الموقع عنه لما تتضمنه هذه التجربة من دروس إنسانية وإبداعية وتربوية وتوثيقية.

من الرسائل -٩٢-
من الناقد والباحث نصير عواد
9 – آذار – 2005
هولندا
سلام عبد سوادي (سلام إبراهيم)
.. بعد المودة
أتدري أن أسمك من الغرائب الأخرى التي تضاف إلى تاريخك وهل تدري إن عائلة بيت (…) سكنوا بيتنا الصغير بعد استئجاره بخمسة دنانير وتتواجد فيه النساء على الدوام ( ليلى وجميلة وأمهم ) والأولاد في الشوارع حتى نهايات الليل يشتغلون في أفران الخبز وإحياء الحفلات والغناء وكانت الكبيرة جميلة لا تعرف الهدوء بصدرين ناهدين تقلب بهما على الدوام وحين يأتي المساء تصعد على سطح الدار تنشر الملابس أو تلمها باحثة عن شيء في كل الاتجاهات بعينين ويدين لا يستقران لقد تعلمت العادة السرية على يديها والتي بقيت حتى اليوم أجمل العادات وكانت جميلة تحدثني عن القتيلة أمام جامع السنة بأنها من صنع أمها المريضة على الدوام ودفعت ابنها الصغير للادعاء بأنه فعل ذلك أما الصغيرة ليلى فإن حكايتها تشبه المصريات القادمات من الريف للرقص والشهرة وكانت صديقة للصبية التي كانت تتردد على شقة الوزيرية بين هاشم الكحلي-1- وهاشم لفتة -2- لقد نسيت اسمها وكانت في يوم من أيام دعارتنا جالسين نسكر أنا وهاشم لفتة وهي ومصادفة دخل علينا قاسم وصالح وبعد الخمر ناموا معها في القسم الآخر من الغرفة ولم يعطوها الفلوس فاستنجدت بهاشم لفتة الذي طالبهم بأن يعطوها حقها لكنهم سخروا منه وقالوا له هل أنت قوادها فسكت هاشم لكنها لم تسكت ووقفت تدافع عن مهنتها وتعلمت منها يومها أن للقحاب كرامة من نوع مختلف وحين بقينا لوحدنا وجدتها تبكي بمرارة وتروي أن احدهم ناكها ببشاعة والآخر هو نفسه بحاجة من ينيكه وعرفت أنها قصدت بالأول قاسم وبالثاني صالح وبقيت حتى اليوم أهوى حكايا القحاب عن أنواع النيك والرجال وبعد أكثر من عام وقبل تركي للعراق زرتها في سجن النساء وقبلتني بين دموعها وقالت بلطف تعلمني الأصول في أن أجلب معي ملابس داخلية أو جوارب أو حلويات في المرة القادمة وفي السجن بقيت معها ساعتين وأكثر حدثتني عن ليلى حيران كأجمل النساء ولكنها لا تعرف قيمتها ولا تعرف تختار أو تستمر في علاقة لأنها كانت جميلة جدا ووقحة وتوقعت لها أن احدهم سيقتلها في يوم ما
وقبل أن تنتهي الزيارة حدثتها ولا أدري لماذا بأني سوف أترك العراق بسبب حصار البعثيين مع أني لم أحدث بذلك بعض أفراد عائلتي فبكت بمرارة القحاب وقالت ماذا يريد من عندنا صدام حسين نحن والشيوعيين وفتحت صدرها الذي أذبلته الكفوف وتوجهت إلى الله ودعت على أبن العوجة وطبعاً أنا يومها كنت مناضلا شرساً فضحكت من قدرتها على أن تضع تجربتها مع تجربتي وتطلب الأمر مني أعواماً طويلة كي أدرك وأتعلم من أن السياسية تمتلك عهرا كثيرا لقد سبقتني عاهرة الوزيرية في فهم ذلك وعلمتني أن أبحث عن المشتركات في المتناقضات هل ترى يا صاحبي كم تعلمت من القحاب وهل تستطيع أنت أن تضيف شيئا لذلك العالم
لقد بدأت أسكر لقد طلع الصباح
نصير عواد
_______________________
الرسالة حول فصل من رواية مخطوطة – كل شيء ضدي – نشر في الزمان بعنوان – حضن هو الدنيا –
1-2 هاشم لفتة وهاشم الكحلي؛ صديقان قتلا في الحرب العراقية الإيرانية

من الرسائل -٩٣-
القاص المغربي أيمن قشوشي
الأستاذ العزيز سلام إبراهيم
تأكد عزيزي أني تابعت بقلق كبير تطورات وضعك الصحي عبر ما كنت تنشره بصفحتك، وأتمنى أن تكون حاليا بوضع أفضل مع متمنياتي الخالصة بطول العمر ودوام العافية، كما تأثرت كذلك برحيل المبدع حميد العقابي خصوصا وأنه قد حل ضيفا في دورة سابقة من دورات ملتقى الشعر بآسفي وكان رجلا كبيرا بتواضعه وإبداعه واكتشفت صداقتكما الجميلة عبر ما كنت تنشره خصوصا وأنكما تشتركان في عديد من الصفات.
كما أود أن أعبر لك أن مرورك بآسفي ترك أثرا كبيرا لدى عديد من المتتبعين والاصدقاء، وأن بوحك الصادق لا زال يرن في أذهان العديدين أنت والرائعة ناهد فتجربتك الحياتية والابداعية بقدر ما تفرض الاحترام والتقدير بقدر ما تكون ملهمة لجيلنا.
وأكيد أنني سأكون سعيدا دائما بتقديمك لأي قصة تختار متى ارتأيت ذلك وسنحت لك الظروف.
مرحبا بك وبالعائلة في المغرب وفي آسفي.
تحياتي الصادقة لك وللأستاذة ناهد.
محبتي للجميع عزيزي.
١٦-٤-٢٠١٩

من الرسائل -٩٤-
حصل الطالب حيدر حسن جابر الكعبي على شهادة الدكتوراه بدرجة جيد جدا عن اطروحته (بنية السرد في روايات سلام إبراهيم) يوم ١٨-٤-٢٠١٩
بعث لي برسائل سأنشر منها
وفيديو قرار اللجنة
مبروووك دكتور حيدر
(الحبيب الغالي أبو كفاح
كانت جلسة مناقشة شديدة ومن أقوى جلسات المناقشات استمرت 6 ساعات ..
منحت فيها درجة جيد جدا. .والحمد .أهنئك أولا ونفسي ثانيا سارسل لك صور لاحقا وتم تسجيل المناقشة بالكامل فيديوا)
(شكرا لك أيها الرائع سلام إبراهيم ..مع اني أصبت بكآبة بسبب تفاعلي مع النصوص وحزن تفجر في أعماق روحي ..اهنئ نفسي على اختيار أعمالك وأعتقد ان رواياتك قد حفظتها يد القدر لي كي ادرسها واخفتها عن عيون الباحثين)
(زميلي مرتضى طالب الدكتوراه ابن الديوانية الذي حضر لقائنا في الديوانية .قال اليوم يوم عيد وسعد لمثقفي الديوانية)
(الناقدة بشرى موسى رئيسة اللجنة إشادت بالروايات وهي لا تجامل ..كانت موضوعية واشادت بالاطروحة والروايات)

26. april ·

سلام إبراهيم مع الدكتور حيدر الكعبي في الديوانية ٢٠١٨ في مرحلة دراسته بنية السرد في روايات سلام لنيل الدكتوراه (نالها في نيسان ٢٠١٩)

من الرسائل -95-
المفكر والناقد الأستاذ د. حسن ناظم*
حول رواية “في باطن الجحيم”
(يقدّم سلام إبراهيم في روايته التسجيلية “في باطن الجحيم” وثيقة بالغة الأهمية عن تجربة شخصية عاشها وأراد أن يثبّت وقائعها شهادة حيّة بلا تزويق أو زخرف. إنه يُرينا صورة سردية لما حدث في كردستان حين قرّرت الدكتاتورية أن أنجع وسيلة للقضاء المبرم على الأكراد هو ضربهم بالغازات السامّة. يصوّر سلام إبراهيم بواقعية غير سحرية الضربةَ الأولى بغاز الخردل التي تعرّض لها وزوجته ناهدة جاسم جابر (بهار) ومجموعة من رفاقه الأكراد في 5 حزيران 1987، والضربة الثانية في عمليات الأنفال بغاز الأعصاب في 21 آب 1988. إنه يضاعف الإحساس المأساوي بالأنفال، لأن سلام إبراهيم حرص على بعد الوثيقة فيما يكتب، إنه يمنحنا حدثاً حيّاً ويعيد علينا المأساة بلا سفاسف أو بلاغات. وكتابته تشفع الوثيقة بالمعاناة وتصويرها التلقائي. ما يجري الحديث عنه في باطن الحجيم هو الحقيقة وليس غير الحقيقة، بقساوتها ومرارتها، حقيقة تعرّض كاتب الحقيقة العربي ومعه الآلاف من الأكراد إلى قصف بالكيمياوي من حكومتهم التي لا يكون وجودها افتراضاً إلاّ لرعايتهم. ليس أمام متلقي هذه الرواية سوى أن يجد نفسه مأكولاً من الغيض والحزن والغضب، فأسلوبها أسلوب لا يدّعي التحليق من أجل خلق فنّي يشاغل المأساة بزخرفتها، أسلوب سلام إبراهيم العفويّ يجعلنا نستنشق معه بالكلمات تلك الغازات السامّة التي عطّلت جهازه التنفسي، وكم مرة شعرت بالاختناق في أثناء القراءة، وتركتُها طلباً لهواء نقيّ خارج غرفة القراءة)
2014
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* د. حسن ناظم
الدكتور حسن ناظم ناقد ومترجم وأستاذ جامعيّ عراقيّ. عمل في السلك الأكاديمي منذ العام 1996، فدرّس اللغة العربية وآدابها في جامعات ومعاهد عربية، وأشرف على أطروحات أكاديمية وبحوث في جامعات عربية وبعض مراكز البحوث الغربية، كما كتب مقرراً دراسياً ودرّسه للكلية الإسلامية للدراسات العليا وجامعة ميدلسكس في لندن. قام بتدريس الأدب الحديث والبلاغة ومواد أخرى ذات صلة باللغة العربية وآدابها.
مؤلفاته
1-الشعرية المفقودة: ( تحرير وتقديم) دراسات وشهادات عن الشاعر محمود البريكان (1929-2002)، دار الجمل، ألمانيا، 2010.
2- النص والحياة، دار المدى، دمشق، 2008.
3- المجتمع المدني: تاريخ نقدي (إعداد)، ، معهد الدراسات الستراتيجية، بيروت، 2007.
4- أنسنة الشعر: مدخل إلى حداثة أخرى، فوزي كريم نموذجاً، المركز الثقافي العربي، بيروت، 2006.
5- البنى الأسلوبية: دراسة في “أنشودة المطر” للسياب، المركز الثقافي العربي، بيروت، 2002.
6 – مفاهيم الشعرية: دراسة في الأصول والمنهج والمفاهيم، المركز الثقافي العربي، بيروت، 1994 (الطبعة الأولى). المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 2003 (الطبعة الثانية).
الكتب المترجمة
قام بالاشتراك مع د. علي حاكم صالح بترجمة الكتب الآتية:
1- غادامير، هانز جورج، التلمذة الفلسفية (السيرة الذاتية لغادامير)، يصدر في 2011، دار الجديد المتحدة، بيروت.
2- إهرنبيرغ، جون، المجتمع المدني: التاريخ النقدي للفكرة، المنظمة العربية للترجمة، بيروت، 2008.
3- غادامير، هانز جورج، الحقيقة والمنهج، دار الكتاب الجديد المتحدة، بيروت. 2007.
4- غادامير، هانز جورج، طرق هيدغر، دار الكتاب الجديد المتحدة، بيروت، 2007.
5- سليمان، سوزان وكروسمان، إنجي، القارئ في النص: مقالات في الجمهور، دار الكتاب الجديد المتحدة، بيروت، 2007.
6- سلفرمان، هيو، نصّيات بين الهرمنوطيقا والتفكيكية، المركز الثقافي العربي، بيروت، 2002.
7- جدنز، أنطوني، عالم جامح: كيف تعيد العولمة تشكيل حياتنا، المركز الثقافي العربي، بيروت، 2002. (بالاشتراك مع الدكتور عباس كاظم)
8- غادامير، هانز جورج، بداية الفلسفة، دار الكتاب الجديد المتحدة، بيروت، 2002.
9- ياكوبسون، رومان، الاتجاهات الأساسية في علم اللغة، المركز الثقافي العربي، بيروت، 2002.
10- تومبكنز، جين، نقد استجابة القارئ، المجلس الأعلى للثقافة والفنون، القاهرة، 1999.
11- ياكوبسون، رومان، ستّ محاضرات في الصوت والمعنى، المركز الثقافي العربي، بيروت، 1994.

من الرسائل -٩٦-
الشاعر الراحل عزيز السماوي ١٩٤٤-٢٠٠١
(فرحت جداً لنشاطك وحيويتك.. بصورة عامة.. وخاصة فيما يتعلق بالكتابة والرصد والتأمل في العديد من الظواهر.. راجياً تجسيدها في عمل فني.. قصص أو أي شكل أدبي.. يستوجب ذلك.. كي تكون جزء من شهادتنا على هذا العصر الوغد.. أو بتعبير أخر.. لا يوجد لدينا سوى الكتابة كفعل جاد ومؤثر)
عزيز سماوي 1993
هنا نص رسالته:
(3/01/1993
لندن
العزيز جداً أبو كفاح
تحية قلبية وعناق
أرجو أن تكون بخير وعافية.. أنت والغالية أم كفاح والبنت الحلوة وجميع الأصدقاء.. متمنياً لكم.. استقبال العام الجديد بحيوية عالية وانتماء رائع للمستقبل.. والأيام المثقلة بالود والحنين.. وصلتني رسالتك أيها العزيز منذ فترة قصيرة.. وفرحت بها.. واستغربت لتأخرها.. مما جعلني أن أخبر الصديق العزيز أبو ذكرى الذي سافر إلى الدنمرك بصورة مفاجئة.. كي يستفسر عن أحوالكم.. فرحت جداً لنشاطك وحيويتك.. بصورة عامة.. وخاصة فيما يتعلق بالكتابة والرصد والتأمل في العديد من الظواهر.. راجياً تجسيدها في عمل فني.. قصص أو أي شكل أدبي.. يستوجب ذلك.. كي تكون جزء من شهادتنا على هذا العصر الوغد.. أو بتعبير أخر.. لا يوجد لدينا سوى الكتابة كفعل جاد ومؤثر.. في اتجاهات عديدة.. وأتذكر عبارة بيكاسو.. عندما كان مختفياً في إحدى الملاجئ في باريس.. وسأله أحد رفاقه.. ماذا نفعل؟.. قال: يجب أن نعمل كلٍ في ميدانه.. وقد أخبرتك في رسالة سابقة بأني كتبت وأكتب على سبورة كبيرة.. ولم أستطيع مشاهدة حتى العمارة عن بعد.. ولكن يجب أن نعمل.. وقد أطلعت أخيراً في أحد الصحف العربية.. بأن أحد الروائيين في إندونيسيا.. وهو شيوعي يمثل اتجاه الصين.. وهو معتقل في زنزانة منذ أكثر من ستة وعشرين سنة.. ولم يوجد لديه قلم وورق مطلقاً، ولكنه ألف رواية كبيرة من أربعة أجزاء في ذهنه على ظهر قلب.. وعندما خرج كتبها.. ونشرت في اللغة الإندنوسية وترجمت إلى اللغة الإنكليزية.. وكتب عنها الشيء الكثير، وكانت مثاراً للإعجاب والتقدير.. إذن ما هي الطريقة التي نثير بها الجدوى في نفوسنا ونفوس الآخرين لمواجهة الفاشية وأنواع الذل والتخاذل.. ومواجهة العديد من الظواهر الأدبية الكسيحة والمتثائبة.. وما أكثرها في واقع مأبون وزمن قواد!.. لذا أقول مزيداً من الصبر والتأمل.. والكتابة الصادقة.. التي تقاوم جميع المظاهر الفاسدة فكراً وثقافةً.. والمنافي تسمح بذلك.. حيث الصحف العديدة.. والمجلات ووسائل الإعلام المختلفة.. ولكن المسؤولية العالية.. والصدق العميق هما قطبا الحركة الإبداعية سابقاً ولاحقاً.. وبهذه المناسبة.. هناك مجلة تصدر كل شهرين “النافذة” تصدر في بيروت وتوزع في لندن والسويد.. والجزائر واليمن ودمشق وغيرها.. لي علاقة طيبة مع رئيس التحرير.. ويمكنك أن ترسل لي بعض القصص لنشرها في المجلة المذكورة وسوف يرسلون لك نسخة من ذلك.. أرسل القصص إذا كنت راغباً بذلك.. ويبدو لي أنها واسعة الانتشار في لندن ودمشق وبيروت على وجه التحديد.. وإذا نشرت بعض المواد الأدبية في مجالات أخرى.. أرجو أن تصورها وترسلها لي كي أطلع عليها.. وأتابع مسيرتك.. لأني لم أقرأ لك سوى أربع قصص لا غير

الشاعر الكبير عزيز السماوي ينشد قصيدة بحضور الروائي سلام إبراهيم- الصورة من سلام إبراهيم فشكرا له.

أخي الحبيب أبو كفاح
لقد فرحت بمواصلتك الدقيقة في مراجعة الأطباء.. والتأكد من العديد من الحالات المرضية التي اجتاحتك أثناء أعنف التجارب العراقية الدامية.. وبقدر ما بها من الرجولة والجسارة.. والسعادة أيضاً.. فان لها سلبيات على الجسد.. وهذه المعادلة معروفة قبل التجربة أساساً، ولكنك في بلد متقدم جداً في الطب وحقوق الإنسان. وبهذه المناسبة ليس كل ما يقال سيكون صحيحاً..وبالتأكيد.. لكن الرقابة الصحية مهمة للغاية.. ونحن العراقيين كسولين في هذه الناحية ونفتقر إلى الوعي الصحي أساساً.. إن لم نكن في الغالب نسخر من هذه الناحية أصلاً.. وأقول أن صديقي القاص علي الجوي أجرى ثلاث عمليات للقلب “فتح الصدر” وأخبرته اللجنة الطبية بأنه يستطيع العيش لمدة سنة واحدة فقط.. وقد تجاوز الخط الأحمر والموعد بثلاث سنوات.. ومازال يعمل ويكتب قصص ومقالات سياسية عديدة، ولكن يستخدم الأدوية بشكلٍ مستمر.. لذا أقول أيها الحبيب أن العناية الصحية الجيدة والانتماء إلى المستقبل.. هما جوهر الحياة وعلى هذا المحور.. نتنفس هواء الأيام والتجارب الجديدة.. أملي أن تكون حالتك الصحية على أفضل ما يرام.. وأكتب لي عن أخر أحوالك.. وأحوال العزيزة أم كفاح. وأنا على يقين ستكون الأخبار القادمة عاصفة بالحب واليقين.
أخي الحبيب أبو كفاح
أرسل مع هذه الرسالة مجموعة “خطوات على الماء” مصورة لأنه لا توجد لدى نسخة سوى نسخة واحدة قديمة. وقبل سنة أرسلتها إلى جامعة ثبورك مع مجموعتي “أغاني الدرويش” و “لون الثلج والورد بالليل” حيث أن إحدى الطالبات العراقيات تدرس شعري في تلك الجامعة في قسم الدراسات العليا، كذلك طلبت مني العديد من المقابلات والمقالات والدراسات.. وهي تتصل بي عبر الهاتف بين فترة وأخرى.. وتستغرق بعض المكالمات ساعة أو أكثر.. تخص الشعر. وأخبرتني بأنها ستزور لندن قريباً وتسجل “فديو” حوار طويل معي.
وسوف أسافر في في يوم 13/01/1993 إلى برلين – ألمانيا – للمشاركة في الأيام الثقافية هناك.. وسنلقي الشعر في يوم واحد.. أنا وسعدي يوسف وفاضل العزاوي وكريم الأسدي.. وسوف ألقي محاضرة في اليوم الثاني مع كل من الأساتذة؛ هادي العلوي، وفالح عبد الجبار، وسيكون هناك معرض للرسوم وأغاني في اليوم الأخير.
أخي الحبيب سلام
ما هي أخبار الحبيب أبو صمد.. وهل تصل إليك أخبار منه عبر الرسائل والتلفونات أو القادمين من هناك.. أرجو إخباري عن أحواله بصورة عامة.. وهل لديك بعض قصائده الجديدة.. أرجو إرسالها لي.. وهل ما زال ينجب عدداً جديداً من الأولاد والبنات، وكيف أحوال زوجته العزيزة أم صمد.. وخاصة أحوالها الصحية والنفسية.. وكم أتعبتها تلك الليالي الصاخبة والتي لا تتكرر، وأعتقد بأن غبار تلك الليالي الصاخبة مازال .. هائماً في شوارع الديوانية أو جزءاً من ذاكرتها ومزاجها.. ولم أجد صديقاً تجوهر في روحي بقدر ما تجوهر الحبيب علي.. في صداقة عميقة وساخنة حقاً.. متشابكة بالود والأسرار.. وأخر ما استلمت منه برقية تخبرني بولادة أم مخلص وقدوم وطفاء الحلوة.. قبل 12 سنة.. وقبلها كتب لي باسم المرحوم “طارق ياسين” وعنوان مقهى الزهاوي.. وبعدها رسالة بيد أم مخلص، قبلها أرسل دراسة عن “لون الثلج والليل” أكتب لي أيها العزيز عن الصديق الحبيب علي.. وهل لديك عنوانه وتلفونه.. ثم هل يمكن أن أرسل له رسالة باسم أخر.. وعن طريق الأردن.. أخبرني بما هو معقول ومناسب..
أخي الحبيب سلام
أرجو أن تتصل بي هاتفياً بين فترة وأخرى إذا سمحت لك الظروف.. وأكتب لي دائماً لأني أتنفس من خلالك رائحة الديوانية.. ونهرها الصغير الذي يشبه ربطة عنق على صدر مراهق. وقد كتبت القصيدة التي نشرت في الثقافة الجديدة “نهر المحبة” عن هذا النهر الحبيب.. ولكن رحّلتْ الضمائر بين ضمير النهر.. وضمير الأنا.. وضمير الآخر، وفي مناحي الديوانية الودودة.. وبهذه المناسبة أشكرك على ملاحظاتك الجميلة حول هذه القصيدة التي جاءت في ثنايا رسالتك الأخيرة.
لي رغبة شديدة في الحديث إليك من خلال هذه الرسالة ولكن عيوني قد تعبت.
أكتب لي أيها العزيز.. وأرجو إبلاغ تحياتي القلبية للعزيزين أبو نهران وكوكب حمزة
كذلك تحياتي القلبية للعزيزة أم كفاح.. وقبلاتي للحلوة.. همسه.. وتحيات أم مخلص لكم بمناسبة حلول العام الجديد
تحياتي مرة أخرى
وأسلم
أخوك
عزيز السماوي

شاهد أيضاً

صباح هرمز: مسرحيات يوسف العاني بين الرمز والموروث الشعبي:
1- المفتاح (ملف/23)

كتب يوسف العاني مسرحية (المفتاح) أواخر عام 1967 وأنتهى من كتابتها بداية 1968، وهو بهذا …

الفهرست الكامل
في وداع الدكتور نجم عبدالله كاظم
ناطق خلوصي (ملف/6)

كانت آخر رسالة تلقيتها من الأستاذ الدكتور نجم عبد الله كاظم في 9أيار الماضي أي …

على ضفاف شعريّة العناوين
دواوين الشاعر سعد جاسم أنموذجاً
د. وليد العرفي (ملف/7)

إشارة: يسرّ أسرة موقع “الناقد العراقي” أن تقدّم لقرّائها الأعزاء هذا الملف الأسبوعي الثر عن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *