*هل يولد الشعر من رحم القهر الاجتماعي الذي يرافق الانسان منذ لحظات الاكتشاف الاولى حيث يجيء ملماً بكل الموجودات النفسية التي يخلقها هذا الوجع؟
ام أن هناك قلق نفسي خاص، يجعل العقل يسعى الى فض الاشتباك الازلي بين السؤال الاطماري والواقع الذي يبدو منذ بدايات تأمله، وكأنه ركام سرديات لا تعطي فكاكاً، كلما خاض السؤال في واحدة، نبقت بين يديه ركامات تربك العقل ، فيصب جام غضبه في القصيدة وعنفوانها، ليس ثمة شعر خال من اساسيتين دونهما لايمكن ان يكون شعراً، اولهما الادهاشية الجمالية التي تشيد بنائية القصيدة، لتمنحها الحضور الفاعل، والآخر القوة الصورية التي قد تلامس المألوف، عند بدايات التأسيس، ولكنها وبجرأة المكون تحاول ايجاد خصوصياتها التي ستعطي فيما بعد، بعداً حضورياً للنص وقدرة خطابية تمكنه من البقاء والثبات؟ البنت الطينية ، التي فتحت عينيها عند انبثاق اول ضوء، لتتامل الامرين، الشعر بوصفه خزناً جنوبياً خالصاً، وتلك الانكسارات الروحية التي ترافق الخطوات منذ الطفولة، ولا تمنحها فكاكاً مهما كانت المؤثرات الخارجية، وافاعيل التمرد، تخلق المناخات المرتبكة، التأملية، انحناءات سؤالية، تأخذ الى ابعد من البعيد، عند ذاك يحدث صراع بين الواقع الذي لايريد تخطي احزانه ومخاوفه و اشارات الفشل، التي قد تدمر الروح وتأمرها بالتوقف، وبين الاكتشاف المبهر الذي يمنح النفس ارتياحاً، فتلوذ عند اذيال البياض ، الذي يتحول الى خطاب جمالي، ان تفحصاناه ، بدقة الفهم والتفكيك عرفنا انه الشعر، كانت نجاة عبد الله، تقف عند ابواب التفحص، وسيظل هذا الفعل مرافقاً لها، بل وواحد من اهم المكونات لقصائدها، قلق المعنى الذي لايريد فكاكاً، السؤال الذي يحفر في ذهنية المتلقي، والذي لا يريد انتظار الاجابة، بل ربما الاجابات، ماالشعر.. وماهي الخصائص التي تجعل من هذا الفعل شعراً ابهارياً مؤثراً،فيما تضيع تجارب مصاحبة بين ثنايا التقليد، والضعف، او ما نسميه وقوع الحافر على الحافر؟
لم تبتهج الارواح عند فعل شعري لشاعر دون شاعر آخر، هل ثمة شروط للتلقي مثلاً ، ام هي الارثية التي منحت الشعر سلطة التأثير الروحية، فأن لم يحدث هذا التأثير فلا يحق لنا ان نصنف المسرود حتى ان كان موزوناً ومقفى من أنه شعر؟
وبين ظهراني تلك القاعدة ابثقت مفاهيم تتفق وحضارة التلقي المعاصرة، الاختلاف في الخطاب الوجداني، هو الذي جعل الشعراء يبحثون عن مجددات تؤكد لهم الحضور، من خلال هذا الهم الجمالي تمكنت نجاة عبد الله، أن تجد لها مكاناً بين مجموعة الفعالية الشعرية الذكورية والانوثية، هي واحدة من ابرز شويعرات العقد التسعيني.، اشتعلت برغم خجلها الظاهر على نموذج شعري اختارته بدقه، يخالف من حيث الصورية العموم المطروح، لكنه ينتمي الى واقع مهموم، منكسر، غير عارف بطرق الخلاص وماهياته، عند تلك المحنة توقفت نجاة عبدالله، طويلاً، علها تتمكن من حلحلة قدراتها المتعوبة والمتعثرة، السبب الرئيس في تعثرات الشاعرة، هو بحثها الخاص بين شعريتها وهمومها الاجتماعية، صراع يراه المتاقي واضحاً بين ثنايا المكونات الصورية وهي الخامات الاولية نجاة ، التي ستكون في هنيهة وقت زاد معرفي لمتلقي مزحوم الرأس بالشعر، والشعراء، والحاس بخيبات الامل التي اضعفت الشعر، واوقفت فاعليته التأثيرة، ما نسمية الكثرة الشعرية ، هي التي اوقفت الشعر عند حافة الفوضى والارتباك، لهذا يتوجب على الشاعر، ان يبحث عن تفرده وخصوصيته ، التي ستبقيه داخل دوامة الشعر، او تنفيه خارجا، هذا ما فعلته نجاة عبد الله، مجتازة من خلال ديمومتها فعلها التأثيري الاول، حيث تمكنت من تقديم النص المغاير وان كان بمقدار بسيط، لايمكن للشعرية العراقية، بعد كل تلك الانحناءات الحياتية ، ان تهدم كل كل المكونات الارثية للشعر، وتعيد البناء بما يمكن ان يكون انطلاقة شعرية رابعة، الهم يقف عند الشطآن ، يأخذ من من هذه الضفة، ثم ينطلق الى ضفة ثانية عله يأخذ منها ما يتفق واسرار اشتغالاته التي الم تؤسس لها ما يؤكد حضورها،مثل هذا القلق قد لايكون عاماً، لكنه واضح الحضور، وبخاصة في مضمونات النص الذي تسعى نجاة عبد الله الى بثه واعلانه، هي مضمونات فاعلة ترضي المتلقي، وتقنعه على ان ما يتعامل معه هو مصنوع شعري، يتوافر على كل الشروط الممنوحة للشاعر، والتي تروم البقاء، والانظمام الى تاريخية الشعر وقيمه الجمالية، تلك هي نجاة عبد الله، وأن تراجعت قليلاً في خضم الاحزان التي تعيشها، او تقدمت على عجل حاملة الكثير من الاحلام والروى وانصاف المكتشفات، التي تعمل على اشهارها مادامت تثبت انها واعية لمهمة الشعر، وعارفة بقدراتها الابداعية