يحيى السماوي : قماط نخلة

أضـنـاهُ لـيـلُ صَـبـابـة ٍ .. فـسَـرى
لـم يــنـتـظـرْ شــمـســا ً ولا قـمَـرا
ألـقـى إلـى الإعــصـار ِ أشــرعـة ً
مُـسْــتَـنـفَــرا ً… لـم  يـتَّـخِـذْ حَـذرا
نــصَـحـوهُ أنْ  يُـلـقـي  إلـى  قـدَر ٍ
أمْـرا ً .. فـقـالَ: ســأقْـحَـمُ الـقـدَرا
فـاسْــتـخْـبَـلـوهُ … فـقـائِـلٌ: نَـزِقٌ
لا يـرْعَـوي فـاسْــتـعْـذبَ الـعَــثَـرا
قـد كـان يـعـرفُ مَــسْـلـكـا ًرَفِـهــا ً
فـاخـتـارَ دربـا ً مُـوحِــشــا ًخَـطِـرا
فــإذا غــفـا صُـبـحـا ً عـلـى دِعَـة ٍ
فـزَّ الـضُّـحى يـسْـتعْـجِـلُ الـسَّـفـرا
مــا كــان ذا مــالٍ … ولا فــرَس ٍ
يـوما ًولـيـسَ الـمُـسْـرفَ الـبَـطِـرا
لـكـنّـه ُ فـي الـعـشــقِ ذو سَــرَف ٍ
يُـعـطي ويُرخِصُ دونـهُ الـبَـصَـرا
هـو بـيـنَ بـيـنَ  فـنِـصـفُـهُ شــبَـحٌ
جِـنٌّ .. ونـصـفٌ يُـشْــبِـهُ الـبَـشـرا
خَـبَـرَالعـواصِـفَ والـسّـيـولَ فـتىً
غضَّ الـهوى واسْـتـنْـبَـتَ الحَجَـرا
إنْ حـاصَـرتْـهُ الـنارُ صـاحَ بـهــا:
زيدي اللظى والعَـصْفَ والـشَّـرَرا!
والـيـومَ شـاخَ الــمـاءُ واكـتـهـلـتْ
كـاسـاتُـهُ .. والـمِـعــزفُ انـتـحَـرا
أوَلــيـسَ مـجـنـونـا ً  يـمــدُّ  يَــدا ً
لـلـنـجـم ِ مَـنْ فـي كـهــفِـهِ قُــبِــرا؟
ألـفى الأسى فـي العِـشـقِ مُـبـتـدأ ً
فـاخـتـارَ أن يـغـدو لـهُ  الـخَـبَــرا
عِــقــدان ِ والــبَـلـوى رديــفــتُـهُ
طحَـنـتْ حـشاشـتـهُ وما ضَـجِـرا!
بـيـن الـضـلوع ِ تـقـومُ نـخـلــتُـهُ
أنّـى مـضـى وأقــامَ أو حَـضَــرا
مـا هَـزَّهـا يـومـا ً ولا عــرفــتْ
قــلــبـا ً لـهُــدهُـدِ وجـهِـهــا نُـذِرا
دَهــرٌ عــلـى شـــوق ٍ .. يُـكـابـدُهُ
سِــرّا ً فـمـا أفــضـى  ولا  ذَكَـرا
سَــئِـمَ الـسـنـيـن تـمـرُّ مـوحِـشـة ً
لـو تُـخـزَلُ الأعـمـارُ لاخْـتـصَـرا
سَــلــواهُ جُــرحٌ راحَ  يــنــبـــشُـــه ُ
لِـيُطـيـلَ فـي أوجـاعِـهِ الـسَّـهَــرا
ولــربّــمـا  يـغــفـو عــلـى أمَــل ٍ
أنْ يلـتـقـيـهـا فـي سـريـر كـرى
حسـنـاءُ لا أحـلـى إذا ضـحِـكـتْ
سكرَ المدى وأخـو الـتـقى سـكـرا
عَـشِـقَـتْ ربابَـتـهُ فـحـيـثُ شـــدا
رقـصتْ وفاضَ حـبـورُها غُـدُرا
تـلـهـو وتـجْـهَــلُ أنَّ مُـنـشِــدَهـا
نـذرَ الــفــؤادَ لـهــا ومـا جَـهَــرا
عـشـقـتْ ربـابـتـهُ وما عـلِـمَـتْ
أنْ حُــبّـهــا مَـنْ حَـرَّكَ الـوَتــرا!
كم حَجَّ فـي صـحْـو ٍ وفي حُـلُـم ٍ
وتـلا  رسـائِـلَ سَـعْـفِـهـا سُــوَرا
يــشـكـو ولـكـنْ  فـي سـريـرتِـهِ
دامي الـمـنى يـسْـتـنـطِقُ الصُّوَرا
ولـربّـمـا صـلّـى الـعـشـاءَ عـلى
وِتْـر ٍوصامَ وفي الضُّحى فَـطَـرا *
صَـبٌّ أغـاظ الـصَّـبْـرَ تـحـسَـبُـهُ
فــرْطَ الـتـجَـلّـدِ جـامِـدا ً حَـجَــرا
قـد غـادرَ الـنـهـريـن وهـو فـتـىً
صـافـي الـمَـرايا كالـنـدى خَـفِـرا
حَـمَـلـتْـهُ قـسْـرا ًعـن شـواطـئـهِ
زُمَـرٌ تـرى في الظـلـم ِ مجـدَ ذُرا
ضـاق الـعــراقُ وكـان ذا سـعَـة ٍ
ودجـا وكان الـمُـشْـمِسَ الـنَّـضِـرا
أزرى بـهِ الأوغـادُ فـاحْـتـبَــسـوا
عـن رافـديـهِ الـوردَ والــشَّـجَــرا **
عَـرضتْ علـيهِ ظِـبــاءَ واحـتِـهـا
والـجـاه   والأنـعـامَ .. فـاعــتـذرا
فـأبـى سـوى أنــثـاهُ يَــسْــكِـنُـهـا
وطـنـا ً من الأحـلام ِ لـيس يُـرى
ويحيْ عَـليَّ كـتـمـتُ حـشـرجتي
أحْـسـو مُضاغ َالجـمر مُصْـطَـبِـرا!
ضـاحَـكـتُـهـا طـيـفـا ً فـأثْـمَـلــنـي
خـدَرٌ وكــنـتُ أطـوفُ مُـعْــتـمِـرا
هـيَ  نخـلةُ الـلّــهِ اسْـتـقـيـتُ لـهـا
نـبـضي ودمعـي والـنـدى مَـطـرا
……………………….
http://yahia-alsamawy.blogspot.com
*الوتر والشفع: عددان أقسم بهما الله تعالى في سورة الفجر بقوله: ” والشفع والوتر ” .. الوتر هو العدد المفرد، وصلاة العشاء لا يجوز أن يكون عدد ركعاتها وترا .. لكن السهو لسبب وآخر ..
** المقصود جلاوزة وجلادو النظام المقبور.

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| نهى عودة : بين السطور .

لم يكن هناك فارقُ توقيت أو جدارٌ عازلٌ بيننا بل غرفتان متلاصقتان بأبواب موصدة نجّارُها …

| زياد كامل السامرائي : أوانُ الآهة .

أتطهّر بما تنجبُ عيناكِ من ضياء وبموج ابتسامتكِ يغرقُ كلّي وما تنقذني سوى يد الحبّ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.